الأربعاء، يوليو 01، 2009

دماً أخضر شفاف

رأيته يُصَبُ صباً بأوردته...دماً ردىء النوع...أخضر شفاف...
رأيته يحوله من حب الى كراهية...من نور لظلمة...من أمل ليأس قانط...
رأيته يجلد نفسه كرهاً بزجاجات فارغة...أفرغها جوفه ليتبدل الى مارد خانع هزيل...لا يعرف من الدنيا الا زقاق...ضيق يكاد يغرق فى ظلامه لولا إضاءة خافتة حمراء...تذكره بموت قد يقترب...وموت همس له يوماً...وموت لمسه ثم أشفق على روحه الطيبة...
رأيت الدم الأخضر الشفاف يطيح بها ليرطتم رأسها بحائط...وقلبها برمح...رأيته يتمهل بطيئاً بطيئاً فى العدو نحو النهاية...رأيته يبكى جراحها وكدمات إنغرست فيها بسببه...رأيته يسبها بآلاف الكلمات المؤلمة حتى يحرر ما به من غضب...
رأيته كثيراً...رأيت عينان تتحولان الى زجاج...رأيت أيدٍ باردة...رأيت قبلة طعمها حلو المذاق...جوفها مُر العلقم...رأيته مزدحماً وصخب...
رأيتها تذبل حتى الموت...
رأيتهما ينتهيان...فى صمت غاضب...من كليهما...
ورأيتنى أكتب عنهما...بغصة تكاد تفقد الوعى...تكاد تنهى ما تبقى لى من أنفاس...تكاد تقسم أن بى مساً من الجنون...وتكاد تنسينى من أنا!

الأربعاء، يونيو 17، 2009

تنظيف للصيف

إختبئت يوماً وغلقت نوافذى وأبوابى وهواتفى وعقلى...قررت أن أبدأ رحلة التنظيف الصيفى فى هدوء وبلا مقاطعات هزلية من نوع "ألو"، "إزيك"...نعم...كنت حانقة على كل شىء حتى نفسى بل أنى أكاد لا أتذكر متى سعدت بمحادثة أو لقاء لم يملؤهما الهراء...كل شىء أصبح فى عقلى سواء... إستواء الحجر الأصم...فلا معنى ولا قيمة.
كانت حالة إكتئاب موسمية ، فى هذه المرة كانت صيفية وهى تختلف عن سابقتها الشتوية كثيراً وأحمد الله...فالشتوية ...لا لن أتذكرها كفانى ما أنا فيه...سأنظف دولابى الصيفى من ملابس إهترأت وملابس إتسعت وملابس علقت بتواريخ تشدها الى عقلى شداً...سأبقى الجيد والمريح والهادىء من ملابسى...وليغطى جسدى كل ما هو بلا ذكرى...كفانى ذكريات...أذكر المعطف الأسود الذى واظبت على إرتداءه طيلة الشتاء...ظل يثقل ويثقل ويثقل حتى كاد أن ينهارظهرى من حمل ما تعلق به من ذكريات...أفكار ثقيلة وأحاديث ثقيلة وسخافات دنيا أيضاً ثقيلةً...خاصة بالشتاء...
بنطال زهرى أصغر منى بثلاث مقاسات... لم يضيق على بل إبتعته وهو صغير وانا فى حالة تفاؤل وإشراق حيث إزدهر امامى وعد فقدان الوزن...فقدت الوزن ولم أرتديه...وزاد وزنى ثانية حين تذكرته...آن الأوان أن يذهب هذا البنطال الى من يناسبه... كفانى تعلقاً بما ليس لى وكفانى تبريرات واهية لأسباب إحتفظى به...فإن زهده عقلى لرمته يداى...آن الأوان.
بلوزة شفافة سوداء...إرتديتها مرة وأنا أثق أن ما تظهره من بياض تحتها سيحلو لزوجى جداً...أعشق أن أبدو مثيرة بعين رجلى...وأنسى تماماً وجود غيره على وجه الأرض ولطالما حسبت ذلك من محاسنى القليلة...أنى لست وراء إعجاب الا رجل واحد فقط...لا أتمايل على هذا ولا أترقب نظرات ذاك ولا يعجبنى إطراء تلك...فقد رأيت فى حياتى نساء كالطيور...تحب كل الزهور...تسعى للفت كل الورود...تلعب على إستدراج تعاطف كل الفحول...وهى بريئة وقوية وذات مبدأ...يختفى وراءها عهر إفتراضى...عهر أدواته العقل وليس ساق وصدر...سأحتفظ بها...فهى تشعرنى بجمال لايدنس روحى ولن يراه غيرى.
حقيبة كبيرة بها ملابس داخلية قديمة وجديدة وكلها غير مريحة...لن أنظر بالحقيبة...أتذكر بعض ما بها...وكثيراً من ما بها سأذكره وقت أن تلمسه يداى وسأشهق من ذكرى ستلطمنى وذكرى ستقبل قدماى...لن أنظر ولا أريد أن أحتفظ بأى منها...ولا أعرف كيف أتخلص منها...لن أعطيها صدقة فهى ليست محل ثواب..ولن أهديها لصديقة فلن أحمل من أحبه ما دنس... ولن أسكنها سلة المهملات فلم تكن أبداً خطيئة...سأطلب من أمى أن تتولى التصرف فيها...أنا لن أنظر فيها..فأنا أثق بأمى...فليحتملها غيرى!
آه...أحب هذا القميص الأزرق جداً...ومثله الأحمر...أتذكر من عدة سنين عندما إشتراهما لى والدى من إحدى البلاد الأوروبية...وأذكر أول مرة إرتديت فيها القميص الأحمر وتناولت الغذاء مع صديقاتى فنانات اللسان...أتذكر إحداهما حين علقت على القميص أنه رجالى ولا يظهر من فتحة العنق الكثير...وأتذكر الأخرى وهى تبادرها دفاعاً عن قميصى وكأنها تدافع عن شرفى وقصدت ألا أعلق على بعض الكلمات التى تبين أن من إئتمنتها على أسرارى وأفكارى ، رأت فيهما مجال حديث ممتع مع غيرى...ضحكت يومها ولم أجعل الموقف يستوقفنى لكنى بعدها علمت بأقاويل وحكايات نسجت خلف ظهرى...علمت بأحاديثى التى تناقلتها الصديقة...وعلمت بردود الأخرى...لم أعاتب أياً منهما فأنا أعلم كم هو من الصعب على الفتيات الإحتفاظ بأسرار الآخرين...ولن أدعى أنى أفضل منهن..حسناً ربما قليلاً...وأستحق الفضل حيث أنى لم أروى قصصهن لأخى ولا أمى ولا أعز صديقاتى ولا حتى أتفه الأخبارهن...لم أعاتبهن ولكنى غضبت على قميصى الأحمر...ما ذنبه لتتطاله أحاديث فارغات العقول ضعيفات النفس..فهو جميل ومريح وناعم ويستر جسدى كله...سأعطيه للخادمة وأبقى الأزرق...فهو لم يتحدث فى حقه أحد.
لا أحتاج هذا ولا ذاك ولا هؤلاء...وأيضاً هذه الحقيبة وصف الأحذية الأول وكل ما بالرف العلوى من خزانة الثياب...
سأهدى هذا الفستان الجديد لجارتى وسأعطى هذه البيجامات للفتاة مصففة الشعر الجديدة فقد قارب ميعاد زفافها...
وهذه الشماعات لا تحمل الا ذكريات غبرة وقديمة لن أحتاجها...وقميص النوم هذا المشقوق عند صدره لما أبقيه؟؟؟ كم أنا مجنونة حقاً...لما أريد ما يذكرنى بحالة إنهيار...سأقطعه أجزاء صغيرة وأستخدمه فى تلميع الكريستال...لا...فى تنظيف الأحواض...
قميصى الأبيض الجميل...أحب ما لدى...كتبت أولى أشعارى وأنا أرتديه زهواً بلونه الناصع البياض وإنعكاسه على وجهى...قابلت حبيبى به لأنى أعرف كم تبرق عيناى وياقته تحتك بذقنى...عزفت به نغمات شوبان أول مرة لامست أساوره مفاتيح بيانو جدتى العتيق...إصفر قليلاً؟ّ! سأبقيه دوماً ورغماً وأبداً...
آه...تعبت حقاً ...ألهث كأننى جريت سباقاً...كأننى دخلت متاهة صعب على الخروج منها...
الآن يجب أن أرتب ما تبقى...سأطويه بحرص وأعلقه على شماعات مبطنة حريرية وأنعم بخزانة ملابس شبه فارغة...وأنعم بصيف آمن بمكان ما حيث الهدوء والراحة والسكن...
ولن أتسوق قبل شهرين على الأقل من الآن...أريد أن أستخدم ما أبقيت وأشعر بقيمته ...لا أريد الإضافة وما هو جديد وتجارب وقياسات وحسابات...كفانى نهم وملء فراغ روحى بأغطية جسد...أريد القليل الجميل...ولأهدأ!

الأربعاء، مايو 20، 2009

آدم

إختار إسمه بعناية...فهو إسم برى...بدأ به الإنسان وجوده...بدأ عارٍ...لا يعرف من الحياة الا ربه...وبعد قليل عرف أنثاه وشيطانه...تآلف مع الملائكة وكان أول شعوره: الخجل...فوارى عورته...إسم نىء...إسم به أول ما عرفت البشرية من رجولة...من معنى وبداية للسلالة...
إختار إسمه بعناية حتى يجد العربى والعجمى معانى القوة والإنفراد به...ربما كان إسمه حقاً...تساءلت أحياناً ...إلا أن طابعه وملامحه وعقله بهما ما دل على مخطط مرسوم إنتزعت منه التلقائية والحقيقة...حقيقة الإجابة على سؤال إسمه: من؟؟
أما حقيقة أن به ما فى الإسم من أصداء تكاد تكون الحقيقة الوحيدة التى ينطقها...دون أن ينطقها.
دققت بملامحه ذات يوم لأجد به براءة صاخبة...حيوانية رقيقة ...وقوة ظاهرة لم يغلفها شىء...فهى أصل البرية التى يعيشها وهى قلب صندوق أدواته من أجل البقاء...لم أعرف يوماً لما إختار هذا النوع من البقاء...البقاء كمرافق للأغراب من غير أهل البلد...راقه كل من هو أجنبى ليموه جسده بهويته ويختفى عمن هو أصلاً...
تحدث الإنجليزية بطلاقة حتى أننى شككت يوماً فى جذوره...تحدثها دون أن يتعلمها بمدارس العملة الصعبة...تعلمها من مصاحبة أهل اللغة من الوافدين الى بلدنا السمراء...من المنبهرين بأبناء بلدنا السمراء...فاللون الأسمر الذى طال الأرض والماء والأبناء هو ما يجذبهم إلينا حقاً...
رأيته يوماً بقامته ووسامته ونظراته الثاقبة..عيون سوداء تظللها حواجب ثقيلة كانها سور من حجر صوان...عيون تكاد تثقب قلبك لتنهش ما به من ضعف...نعم...تبحث عنه وتترقبه وتصطاده لتنهشه لتحيا...نعم...الضعف.
رأيته وقد أتى وجلس بجانبى يحاول أن يشد بصرى المثبت بالطريق الى فحولة عيناه...بداخلى أقسمت ان لا أنظر اليه فيعرفنى...أنا أيضاً أختبىء ولكن وراء إسماً حقيقياً لا رمزى...ولن يكشف غطائى أحد...
فشل فى محاولة جذبى بنظرة وهذا أخافه...فأدواته إنتثرت أرضاً...وبدونها سيطر عليه غباءه فقفز عشر خطوات للأمام دون حساب...ثرثر بلا خطة عن أزمته المادية ومشروعه العبقرى وشركاؤه الدبلوماسيين الأجانب...إقترح المشاركة والشراكة وأعطى مجالاً للعملات أن تتخذ مكانها بوسطنا...دولارات وجنيهات ويوروهات كثيرة...لعبت ورقصت فوق جبهته وأنا أكتم ضحكات بداخلى وسُباب...وكتمت أكثر رغبة مُلحة فى أن أعدل له الخطة بحيث يكون هناك مجال لنجاحها ...لا مجال لفقد السيطرة وقت محاولة إحكام السيطرة...الا أن سخف الفكرة ونصحى له بالنصب على فارقنى عند أول مدخل الشارع الكبير...لم يكن مضى على وجوده بسيارتى أكثر من عشر دقائق عندما أقنعته تماماً بأن لى عودة بعد قليل...وعندما ترجل نظرت بمرآة السيارة الى الخلف فوجدته يشير الى أحد ما علامة الفوز...الفوز بماذا أيها البله؟؟ رغم أننى رفضت طلبه...كيف يمكن أن يطلب بأول لقاء...وكيف يمكن أن يكون الطلب خمراً...ولما التساؤل وهو يجد "آدم" بألسنة العجم وإيقاعهم...فليشرب الخمر ويتلون بألوانهم...فيصير آدم بحروف لاتينية تبعده كثيراً عن أباه الجالس بشرفة منزلهم بالعباسية...فهو لم يقم من جلسته هذه منذ زمن الا لينام أو يفضى ما بجوفه...قد تتوه عن عينيه عدد الشروخ التى زينت حائط تلك الشرفة...وماذا شهدت من طفولته...أراد أن يبعد بالزمن والهوية وينسى شرفات وشوارع وثياب بالية حاولت إخفاء حقيقته إلا أن أباه لن يختفى...ليس حالاً على أى حال...فهو جالس بالشرفة ليل نهار ينتظر قدومه من عقول الفرنجة الى ملابس إختصها للعناية بوالده وغسله يوماً بعد يوم...وقتها لا ينطق الإنجليزية...لا يستطيع...سيعرفه اباه ويظنه غريباً...
آدم...كان بعقله عوالم كثيرة...قريبة وبعيدة وعزيزة...عزيزة فقط هى من تنطق آدم...بحروف لاتينية!

السبت، أبريل 18، 2009

الآن...كثيراً

"ليه يعنى ميجيبوش انتريه عادى...قماش عادى...لازم الجلد اللى بيسخن ال....الواحد!"

كرهت الإنتظار...تتعالى ضربات قلبها ويتعالى حنقها من طول الإنتظار...عندما تريد شيئاً...فهى تريد الآن...كثيراً واللآن..وهى تعرف ماذا تريد ومن ... كثيراً والآن...بيد أن الأخير لا يعرف له موعد ولا عنوان .

إنتظار طبيب لأكثر من ساعة أفقدها صوابها.

تذكرت أيام طفولتها وهواية أمها العجيبة فى إصطحابها لمشاوير بها الكثير من الإنتظار...وتذكرت أيام طفولتها وهواية أبيها فى إطالة السفر والبعد وطول إنتظارها له.
وتذكرت ليال لم تحتمل ساعاتها ولم تستطع إجبارها على الإسراع مهما بكت ومهما عضت أناملها من قسوة إنتظار الصباح حتى تأتى أمها - فى هوادة - لأخذها بعد عطلة نهاية أسبوع ملؤها الإنتظار ببيت أبيها...


إلتقطت هاتفها الجوال من حقيبتها بعد سماع أول مقطع من أغنية الجاسمى" قول رجعت ليه يا حبيبى..." تعرف من صاحب هذه النغمة...اطالت عنقها زهواً ببقاء تأثيرها المحبب عليه...وإنتظرت سماع جملة أخرى من مقطع الأغنيه قبل أن ترد ... أنه هو المتصل فهو دائم الرجوع...من كان حبيبها وظل ...يغيب وتنتظره طويلاً حتى تنسى او تتناسى انه عائد فتنفرج اسارير قلبها المشتاق وتنشغل فى الدنيا وما فيها...يعود ليرن بكلمات عودة الحبيب: "ضعت بعدى؟؟ كرهت بعدى؟؟ وجيت ندمان خلاص..."



" ألو"
" ألووو" بصوت مرح كان لم يمضى على غيابه ساعة
" أهلاً وسهلاً...حمد الله على السلامة"
" هى هى هى...الله يسلمك...عاملة ايه"
" فل! كله تمام"
" جميل جميل...حاشوفك امتى؟"
" نعم!!!"
" ايه...بسألك حاشوفك امتى"
" انت عايز تجننى؟؟؟ تشوفنى ليه...هو انت تغيب بالشهور وبعدين تظهر فجأة مرح وبتضحك وهوب خلاص حاتنطط من السعادة بقى واجرى عليك؟؟؟ انت غلطان...انا مش فاضية...بعدين لما افضى بقى ان شاء الله"
" ايه كل ده...انتى زعلانة منى ولا ايه"
" لأ فرحانة"
" ههههه زى الولاد الصغيرين...كنت فى بيزنس تريب يا حلوة...قولى لى ...وحشتك؟؟؟"
" أوى..."
" نتعشى مع بعض النهارده"
" طيب"
" ونفطر..."

انهت المكالمة دون رد...تعالت ضربات قلبها غضباً من تعاليه...عجرفته أفقدتها صوابها...يعلم تماماً انها ان رأت خيال خياله يلوح لها فستجرى هرباً الى قلبه من قسوته ...كادت ان تبكى...غيظاً وحباً وشوقاً وامتهان!!!
نظرت يمينها الى السكرتيرة المنهمكة فى ترتيب ملفات الطبيب وصاحت بها :


" مش كده يعنى...اتأخر اوى الدكتور...فى حاجة اسمها مواعيد وانا واخدة ميعاد...لو سمحتى كلميه اذا ماجاش انا حامشى"
" اهدى يا فندم شوية...حاكلمه حاضر"
رأت الفتاة وقد أخفضت صوتها لتقول للطبيب - ربما - أن هناك سيدة تصيح بها وتكره الإنتظار...
لا...لا يعرف أحد كم تمقت الإنتظار..تمقت أن تسلب حريتها من أن تأخذ ما تريد الآن وتواً!!
همت واقفة عندما لمحت الطبيب وقد دخل مسرعاً من باب العيادة الى مكتبه ...شدت عليها البلوزة الحمراء الحريرية ودخلت له وقد إصطنعت إبتسامة على وجهها:
" إزيك يا دكتور...إتأخرت عليا أوى...بس معلش!!"
" أهلاً يا مدام...سورى معلش انتى عارفة الطريق...إتفضلى...قولى لى بقى...أنا شايفك أمورة...جاية لى ليه؟؟"
" ههههههه...ميرسى يا دكتور...بص... انا رياليستيك جداً فى رغباتى ، بس بليز قوللى رأيك...أنا عايزة أشد وشى ورقبتى...بص...بص وشى تراخى ازاى...وعايزة حواجبى ترتفع شوية عشان تبرز عينيا"
" إنتى عندك كام سنة يا مدام...وآسف على السؤال"
" لا لا اتس فاين...انا عندى 38...مش باين عليا صح ههههه"
" فعلاً...حضرتك لسه بدرى على موضوع شد وشك ده...بس اهم حاجة عندنا هنا الراحة النفسية...اوكى تحت امرك "
" انت هايل يا دكتور ههههه...ده بالنسبة لوشى...أما جسمى فانا من فترة كده كنت خسيت سبعة كيلو...حاسة نفسى محتاجة شد شوية من عند البطن...وياريت الصدر كمان لان من ساعة الولد الزغنن ميدو وانا مش عاجبنى صدرى...عايز يصغر نمرة واحدة بس مش كتير... وكنت بفكر لو حتشفط من عند البطن...هل ممكن يتحقنوا تانى بس عند الهانش؟؟؟ عشان يعنى الكيرف بتاعهم يتظبط اكتر؟؟؟"
" مدام...ممكن آخد مقاساتك؟؟ اتفضلى ورا البارافان"
إمتدت يده بقلم سميك يرسم خطوطاً طولية وعرضية ودائرية على وجهها وجسدها...خطوطاً تحاول تتبع آمال وهمية بالعودة الى سنين النضرة...خطوطاً تمحى حالة الإنتظار القادمة لشيخوخة لابد منها...كانت خطوطه زرقاء سميكة...إمتدت لتحول قامتها الى طرق ووديان...تكسر الخط بأكثر من موقع ففقد إستقامته لما قابله من ثنايا جلد إحتوى هذه الروح وما بقالبها...
نظرت بالمرآة لترى نفسها وقد تغطت بخريطة ستدل مشرط الطبيب يوماً ما على ما يجب قطعه ولصقه...حتى ترضى بحالها...شردت بخيالها ورأته وقد عاد اليها بليلة زادها القمر سحراً وقد بهره جمالها وروعة تقاسيمها...
كم مضى وهى على ذات الحال؟؟ تبتاع الثياب بذوقه ولعينيه...تهتم بشعرها لأنامله وإثارة إعجابه بعطره...
كم سيمضى بها وهى تعيد تصميم جسدها من أجل يديه؟؟
" بس كده...كده ممكن نعدل كل اللى انتى عايزاه...تحبى تعملى العمليات دى امتى؟؟؟"
" ينفع كلها فى يوم واحد؟؟ وحافضل اد ايه لغاية ما ينفع اقابل الناس وماتبنش جروح؟؟"
" لا ما ينفعش...حنعملهم على ثلاث مراحل...والوقت...انا بيتهيألى بما ان بشرتك فاتحة ممكن ست شهور ماكسيمم وتبقى سوبر ستار هههه"
" إيه؟؟؟!!! ست شهور يا دكتور كتير اوى!!"
" يا فندم مش جلد وانسجه بتحتاج وقت تلتئم!!"
مشت لسيارتها وهى تحاول حساب الأيام وكم طال إنتظارها له بآخر رحلة غياب...ربما غاب حتى تلتئم الجروح...ولتنتظر هذه المرة أيضاً...ستكره الإنتظار...لكنه إنتظار لهدف رائع...سيحبها أكثر وسيتعلق بجمالها ولن يحتمل قلبه بعدها فلن يغيب بعد الآن...
ستلتئم روحها بعد التئام جروحها...رأته وقد إحتضنها عمراً بأكمله...رأتها سعيدة غافية بإطمئنان بين ذراعيه...رأت الدنيا سهلة حلوة...رأت عيون مبهورة بجمالها الذى اختصت به رجل واحد فقط...رأتهما يمشيان على بحر تلألأت به نجوم وشموس...رأته...محباً...بحق.
طمأنت نفسها وإبتسمت لحلم سعادتها الذى يبعد ستة أشهر.....وستنتظر...


الجمعة، فبراير 06، 2009

حتى العنق

يحكنى ظهرى كثيراً
تؤلمنى ساقاى كثيراً
كثيراً
يا ليت يأتى مصطفى الآن فينظفنى ...كثيراً
آه...كم مضى من الوقت؟ يومان أم يوم...ربما أكثر...أين ساعتى؟ هل سرقتها تلك العاهرة؟؟

" يللا يا احمد ننضفها بسرعة قبل ما الناس تيجى"
" ريحتها تقرف...قبر...انا مالى انا ومال القرف ده!"
" إخرس يا ولد!...دى جدتك يا حقير...يللا ...ساعدنى أرفعها شوية عشان أغير ملايتها وغيارها"
"برازها وصل لصدرها...انتى مبتنضفهاش خالص"
هل يتحدث عنى؟؟ من هو؟؟ أعرف الحقيرة التى تقلبنى بقسوة فأكاد أنكفىء على وجهى...إبنتى العجوز...كانت صغيرة يوماً ما...أعطيتها كل مصوغاتى حتى لا يرثهم غيرها...أريد أساورى يا عاهرة...أين أساورى...نعم يتحدثون عنى فأنا الوحيدة التى وصل وسخها العنق.

" ما هو مصطفى ماجاش بقاله تلات ايام...وانا مش حقدر اشيلها للحمام"
" ما يشيلها زفت ابنك محمد...دى كلها ما تجيش عشرين كيلو بعد ما كشت كده"
" ربنا يريحها ويريحنا بقى!"
" انا ماشى!"
" رايح فين يا زفت انت...لسه عايزة اغير الملاية اللى تحت"
" قرفت خلاص"

آه...إنها حفيدتى الجميلة ابنة صغيرى المفضل قد أتت لزيارتى...اعرف انها لا تحبنى ولكنها لا تمقتنى مثل الحقراء الآخرين...من كان يصدق ان ارقد بلا حول ولا قوة...لا استطيع ان اتحدث ولا احرك يدى...
لمادا يتحدثون عنى وكأنى فى غيبوبة...أيها البلهاء...أين صوتى الذى زلزلكم كثيراً...أين لسانى الذى أذاقكم من مراره كثيراً...هل تشمتون بى!
" لازم تجيبولها ممرضة تاخد بالها منها يا طنط...او نوديها مستشفى"
" منين بس يا حبيبتى...دى مش سايبة ولا مليم...وبعدين انا مش مخلياها ناقصها حاجة...ده انا ضهرى بيتقطم من كتر ما بشيلها للحمام"
" انا تحت أمرك يا طنط فى أى حاجة وربنا يعينك بس برضه ممرضة أحسن"
حتى انتى يا حفيدتى الجميلة...حتى انتى بلهاء...أتصدقين هذا الهراء...خذينى لبيتك أو للمستشفى...ألا تشمين رائحتى...أزيحى غطائى قليلاً لتجدينى أسبح فى قذارتى...من كان يصدق ان يؤلمنى كل جسدى ...حتى التفكير يؤلمنى...من كان يصدق أن أتحول الى جيفة حية يتمنون موتها.
يا حقراء...ليتكم رأيتم كم كنت أدير رؤس المعجبين بزامنى الجميل...حتى بإيطاليا...لن أنسى حين تقدم الى ماركو ليطلب مراقصتى متجاهلاً زوجى...أبا هذه العاهرة التى تنسى إسقائى بعضاً من المياه قبل أن تنام...أو ربما لا تنام...ربما تشاهد فيلماً سخيفاً مثلهاً...أو تثرثر مع ماجدة جارتها العانس القبيحة....أو ربما تترك زوجها البائس يضاجعها وتتركنى عطشى...طول الليل...حتى أشعر أن قنفذاً سكن حلقى...أين ذهبى وساعتى؟!!
" ازيها دلوقتى " سألها مصطفى وهو يرمقنى بإبتسامة حنونة...آه...الآن سينظفنى...إن ظهرى يحرقنى حقاً...هيا...لا تثرثر...هيا إحملنى للحمام.
" طيب ، أنا حاخدها أحميها بقى بعد ما الضيوف يمشوا"...لا أيها الحمار...الان...ظهرى يحرقنى ....الآن.
" لا يا مصطفى...الجماعة مش غرب...حنشرب إحنا القهوة بره فى الصالون لغاية متخلص...أصل إنت مش مضمون...لو مراتك كلمتك حتطير وتسيبنا هىهىهىهى "
" حاضر"
أخيراً مياه ساخنة غير بولى....أخيراً سيحك ظهرى باللوفة وسأكون نظيفه...ليته يستخدم صابون صهرى البائس...فهو مستورد ورائحتة جميلة.

" يا سعاد...يا سعاد...تعالى بسرعة"
لماذا ينادى تلك العاهرة...لن تساعده...لا أريدها...هى قاسية وستمسكنى بقوة وعظمى الوهن يؤلمنى...لا أريدها يا أبله.
" فيه إيه يا مصطفى...مالك مذعور كده ليه"
" بصى يا سعاد...جلدها بيطلع فى الليفة"
" يا نهار إسود....لااااااااا...إيه القرف ده....طب بطل طيب"
" ضهرها متبهدل يا سعاد وجلدها باظ حرام عليكى...إنتى مش بتقلبيها زى الدكتور ما قال؟!!"
" طبعاً بقلبها...ده انا مابنامش طول الليل عشان اقلبها واشربها ميه"
ها ها ها...مازالت كاذبة محترفة...تماما كما أتذكرها دائماً...لماذا يبالغ مصطفى هكذا...لا يمكن أن يتساقط جلدى...لا يمكن أيها الأبله.
إحملنى ولا تناديها ثانية...لا أحب صوتها...عالى جداً وحاد...مثلى ها ها ها
متى سأموت؟؟ الآن أم غداً...يا ليته الان...سأرتاح وأنام طويلاً ولن يحكنى ظهرى ولن يقتلنى الظمأ ...هذا أكيد...
ولكننى خائفة من الموت...ماذا سأشعر...بألم فى حلقى وإختناق...أرجل شديد الطول والنحول والسواد هو من سيشد روحى ببطء مؤلم ...وهل سأراه أمامى يفعلها.
متى سيأتى الرجل...أنتظره منذ فترة طويلة...هل سأراهم يمثلون البكاء والحزن أم هل سأكون فى عالم آخر أم لن أشعر بأى شىء لأننى سأكون قد عدت الى العدم؟؟ ستفرح بخلاصها منى تلك العاهرة...أين هى بأى حال؟!
إننى عطشى...كما أنهم نسوا أن يتركوا لى بصيص من الضوء...لا أرى أى شىء ولا حتى الأطياف التى أراها كل يوم...
من كان يصدق!

السبت، يناير 24، 2009

فى الصحراء

لثام أسود وسواعد قوية وحصان عربى أشهب خطف أنظارنا جميعاً...
فإبنة عمى أصرت على قيامنا بهذه المغامرة...وعلى الرغم من أنها ليست من المفضلات لدى لدلالها الشديد وأنانيتها المفرطة ألا أننى قبلت مرافقتها...فأى شىء أفضل من تمضية يوم بحديقتنا مع زوجة أبى...
ها هى ذى ترتدى أفضل المجوهرات برحلة صحراوية إمتطينا فيها الخيل لساعات طويلة...إن أباها لن يبخل على أميرته بحرائر الهند ولا ماس العالم...وكذلك أبى معى....لا أعلم إننى فقط لا أحبها كثيراً...
على أى حال لا يهم فأنا ذا أمتع نظرى بفارس مغوار شد إنتباهنا جميعاً بتمكنه من حصانه على رغم السرعة الشديدة التى نزل بها من التلة البعيدة...وكأنه جزء من هذه الصحراء...
لم أسمع صيحات إعجاب إبنة عمى المزعجة...فقد بََطُء الوقت وأنا أنتظر إقترابه من ركبنا...أردت رؤية وجهه الذى تلثم بالأسود...
لمحت بطرف عينى إبنه عمى تحاول إصلاح هندامها الذى تأثر بجو الصحراء وهدهدة الخيول..ظنت هى أن أناقتها تكفى لشد الفارس إليها إلا أننى لم آبه لما رغبته ...فقد كنت أنتظره...وها قد أتى...
ترجل بخفة وشد لجام حصانه متجهاً نحونا...حل عن لثامه فظهر وجه عربى تناغم مع الصحراء والخيول القوية...ملامحه تنم عن صلابة وثقة...عيناه فى سواد الليل الحالك وسيقانه الطويلة زادته جاذبية...
إقترب قليلاً وركز بصره علىّ...على عيناى تحديداً...أعرف أن لكحلهما سحر خاص يماثل سحر سوادهما البراق...إبتسمت فى خجل من طول نظراته وسرحت فيه...بل وتخيلت شعورى وأنا بين تلك السواعد القوية أنظر لفوق قليلاً حتى أنهل من سحر عينيه...وأفقت على صوته يصيح:
" إنت يا بن الجزمة...مش قلتلك ميت مرة تحطللى السرج السعودى...أما إنت صحيح حمار...عايز تكسحنى يا روح أمك...أفرج عليك نزلة السمان كلها دلوقتى...غور هاتلى كوز مية"

الأحد، يناير 11، 2009

بجوار الموقد

أتذكر الآن أيام صباى بالأسكندرية...لم أكن أفضل حالاً بل كنت أسوأ...شعرى الأشعث الذى لم ينجو أبداً من هواء البحر ورطوبته، معاملة أهلى السيئة والسجحات التى تسببت فيها أختى الكبيرة ، سخرية خالتى التى ربتنى من لونى الأسمر وإختلافى عن أخواتى الشقراوات.
هربت منهم منذ أن وقعت عينى عليه وأنجبت منه ثلاثة أطفال بيض الملامح مثله...لبنانبون مثله...وهاجرت بلدى الى بلده...ولسانى تحدث بلسانه ، لذا...أحارب الآن معه.

" ماما، أنا بِردان...دخيلك إعمُلى شى"
لو فقط يهدأ القصف قليلاً فتعود الكهرباء ويعود الدفْ الى بيتنا...أبغض جارتى أم وائل وأبغض تهكمها على وهى تقول: " المصرية بيطلع معها شى؟؟"
" إيه يا إم وائل...بيطلع معى إحمى ولادى...المصرية ما بتغلب!"
سأحميهم نعم...أعرف أن القصف شديد الآن ولا أستطيع الركض بأولادى الى المخبأ...البيت ليس آمناً أيضاً فالشظايا تحطم النوافذ والجدران ، لذا أختبأ وأولادى بالحمام...بارد هو جداً فأطراف الأولاد تكاد أن تتجمد... ولكنه آمن...فهو بعيد عن النوافذ والشظايا ولن يطالنا صاروخ هنا...إلا إذا كان صاروخ كبير يدمر البناية...ساعتها...ساعتها تكون ساعتنا قد حلت.
" إمى ، بطنى بتحرُق"
" محمد، بدك يروح هالإسهال وبطنك تشفى؟ بكفى بِكِى حبيبى"

"إيه يا إمى...خييى بدو بطِل بِكِى وإسهال كمان...والله اتعمينا وإختنقنا"
"بنتحمل عمر...مافى مَىِ وما فى آمان بالصالون وخيك مريض يا زلمِه"
"إمى...بتحمل"

" إمى...جوعانه"
"إيه رولا...بروح جيبلِك عروس...جبن ولا لبنِه؟
" جبن"
"محمد، عمر...بدكن عروس"
"إيه إمى" "إيه إمى"

ما كنت أتخيل يوماً أن أحبو على يداى وبطنى لأصنع لأطفالى شطائر الجبن...أخاف من القصف رغم إعتيادى عليه...إعتدت عليه كما إعتدت غياب زوجى بالأيام وخوفى عليه من رصاصات العدو...إعتدت الحرب والموت والدماء...يا ليتنى لم أرحل عن بيت أهل زوجى...كانوا يرعون الأولاد بينما أساعد بعض الوقت بالصليب الأحمر...لن أنسى يوم ضمدت جراح وائل جارنا...الطفل كان يقترب من الثالثة عشر وقد ظن نفسه رجلاً عتياً وأمسك ببندقية...كاد يلفظ أنفاسه الأخيرة هذا الأحمق...لن أنسى همسه :" بدى أوِص هالصهيونى يللى حرق بيت جدى"

الخبز تيبس تماماً...سأسخنه قليلاً...الموقد يدفىء يدى...آه...الأولاد....
"يا عمر، يا ولاد...تعا.. تعو لهون"
سأبقى الموقد مشتعلاً بعض الوقت...سنجلس بالمطبخ حيث الدفىء...بجوار الموقد سأحمى أولادى... بعيداً عن النوافذ وشظايا الصواريخ...وإذا حطم جدارنا صاروخ كبير...ساعتها...ستكون ساعتنا قد حلت...أما الآن فأطفالى بخير يأكلون الجبن وينعمون بالدفء...بجوار الموقد.

الجمعة، ديسمبر 12، 2008

كرسى عالى

لماذا الخوف؟!! إنه فقط مطعم مثل جميع المطاعم...كلمة بار التى تضوى بلافتة المكان تعنى وجود مشروبات مسكرة أسموها روحية كنوع من تنميق حالة السكر والمجون التى تجتاح الشاربين من مرتادى هذا المكان...إلا أنه واقعياً لا فرق بين مسكرات مكان أ سموه بار ومكان أسموه مطعم...كليهما به طعام ومنضدات ومسكرات واغانى تسلى المرتادين.
آه، إلا أن مقاعد البار "كراسى عاليه ".
فساقى المسكرات يعمل على طاولة عاليه تعطيه حرية الحركة وإعداد مشروبات الزبائن بأريحية ...من يعلم؟!! ربما كان البار فيما مضى ذو مقاعد عادية الطول ثم تطور الأمر مع الوقت لتصبح كراسى عاليه...ربما مل زبائن زمان إنتظار الساقى حتى يعد مشروباتهم فكانوا ينتظرونه وقوفاً ويرون كيف يعد خليط من مشروبات حادة المذاق حلوة التأثير...يجوز أن يكون إحداهم ذو ساق معلولة لم يتحمل الوقوف عليها طويلاً وحين إنتبه مدير البارالى معاناة الرجل لم يجد المقاعد العادية تليق بالبار العالى ومن هنا تمت إطالة السيقان...وبعدها أصبحت ما يفرق البار عن المطعم هى سيقان الكراسى العالية.
لماذا أهتم الآن بتاريخ البارات؟!!
كل ما يهمنى فى الأمر أن أدخل لأرى حبيبى يغنى...كم أنا محظوظة...وجدت رجلاً يحبنى حقاً...نعم، أنا أعلم كم يحبنى. لم يقول لى كم يحبنى ولم أسأله.
إنه من السخف حقاً أن يقاس الحب بالكم أو العدد...بل أن يقاس إطلاقاً.
الحب هو أعلى قيمة ولا يقاس فلا أتخيل أن يحب أحد بعشرة وآخر بألف...وقتها لن يستقيم المعنى وقد تتشاجر الحبيبة إذا علمت أن صديقتها تُحَب مائة ضعف حبها...قد يمتد الأمر حتى إلى إشتراط الفتاة أن تعرف ما القيمة الذى يستعد لأن يحبها بها الرجل قبل الموافقة على إستقبال مشاعره...فكرامتها لن تقبل أن تكون محل سخرية الجيران والأقارب.
سخف...
هذا الزخم والإزدحام فى مثل هذا المكان الصغير كله من أجل حبيبى ...إنى حقاً محظوظه..ليس لأنه أشد الرجال إخلاصاً فأنا أعلم أنه لن يبخل أبداً بنظراته ليشبع غرور معجباته ...وطبعاً ليس لأنه أكثر الرجال وسامة فهو ذو أنف عظيم وقامة تكاد أن تساوى قامتى.. أنا محظوظة حقاً لأننى وجدت من يستطيع إخراج هذا القدر من الفن للوجود.
لطالما وجدت الموهبة شىء مثير للدهشة بيد أنها لم تكن أبداً من صنع بشر بل هى ماء سحرى تعانق بدماء من زانه...لكن، الروح التى تستبيح لنفسها مقاسمة الوجود هذه الموهبه إنها حقاً روح عظيمة...وكم أننى محظوظة.
أشفق على الرجل ذو الساق المعلولة أكثر الآن...فساقاى تؤلمنى من كثرة الوقوف والإنتظار...جل ما أريده هو كرسى واحد فقط...عالى...كرسى عالى...فحبيبى سيحتل المسرح بعد قليل...سأجلس وحدى على تلك الطاولة الصغيرة المستديرة...سأنظر وحدى الى الزهرة الحمراء التى تزين منتصفها...وسأتناول مشروب ما...ليس من المسكرات بطبيعة الحال.
نعم، الآن وأنا أنظر الى مختلف ألوان الملابس وأطوال الشعر وأطوال الفساتين ومقدار ما ظهرمن أفخاذ النساء...يظهر لى واقع أننى قد لا أمتزج شكلاً فى هذه اللوحة الصاخبة...لا يظهر من جسدى إلا وجهى وكفى وما ظهر من قدمى...فحذائى - الذى هو جديد وأنيق بالمناسبة - مفتوح من عند الكعب...ليست قدمى...بل هو كعبى الذى يظهر.
لم أقصد المماطلة فى القول بأننى محجبة...نعم، أغطى شعرى بقطعة قماش من نفس لون الجاكيت الذى أرتديه الليلة.
كم أن محظوظة...فقد أحبنى الفنان رغم أنى محجبة...أكثر الله من خيره...نقى هو...ربما سئم ما تعرى من النساء...وربما سئم من حجابى ولكنه يجيد التظاهر بعكس ذلك.
وأخيراً أعتلى الكرسى ...كما أنه موقع رائع...بعيداً عن الصخب إلا أننى أراه بوضوح...هيا هيا...كفاك ظبطاً للإيقاعات واللأنغام...غنى لى...انا وحدى...الملكة المتوجة.
لم أراه طيلة العام الماضى إلا وركز كل إنتباهه لى أثناء الغناء...أعلم أنه يغنى لى أنا وحدى...آه،هذا الخدر الذى يسرى بأعصابى الآن وقد بدأ يغنى همساً هذه الأغنية...دائماً ما يبدأ بها فقرته...أتذكر الآن أول مرة رأيته فيها حين غنى هذه الأغنية وبدأنا قصة حبنا...يومها إنتبه لى أحد الحراس وأتانى ليزف الى الخبر المؤلم...مظهرى لا يليق بالمكان...يريدون أن يسلبونى قطعة القماش التى تتناسب مع الجاكيت الكلاسيكى الذى كنت أرتديه يومها...أيضاً.
بكيت ورفضت الهبوط عن الكرسى العالى...إنتبه حبيبى وأتى الى معتذراً بل ووبخ الحارس...شكرته بفائض آخر من الدموع وأكملت الليلة محبة إياه ومنتشية من إحساسى بكم أنا محظوظة.
نعم إنها قصة حب حقيقية...بها ما فى قصص الحب من سعادة وبؤس وحروب وتضحية.
إنتظرت طويلاً بعد هذه المرة حتى عرفت موعد الحفلة القادمة التى سيحييها وقلقت كثيراً أنها أيضاً بمكان ذو كراسى عالية...فكرت مطولاً وخطر لى أن أضحى أنا أيضاً من أجل حبيبى...سأحارب وأتنازل من أجله...ذهبت يومها بالموعد المعلن ووطأت قدمى المكان وإستمتعت بنظرات الإعجاب التى لاحقتنى...أعلم كم أبدو فرنسية فى الفستان الأسود الذى يزيدنى بياضاً ويزيد شعرى الأشقر وهجاً...لم أستطع أن أضحى وأظهر ساقاى فكان الفستان طويلاً...ركض الحارس نحوى عارضاً على أعلى كرسى بالمكان...وركض نحوى حبيبى متأسفاً...لم ينطق ولكنه نظر الى متسائلاً عن قماشتى التى كانت يجب أن تكون سوداء...إبتسمت فى حياء...فقال: الأول أحلى...ثم تركنى وذهب حتى يشارك الوجود فنه...كم أنا محظوظة.
توالت المرات والشهور وإعتليت الكراسى العالية ولم تفارقنى قماشاتى...حرص دائماً على أن يكون لى دعوة بإسمى حتى لا أشعر يوماً أن وجودى غير مناسب بالبارات...
لا أستهين بجسدى وأنا أشعر بإنتمائى الى رجل...وقد سئمت البحث عن سبب هذا...ربما فُطرت المرأة على حب الظهور الى أن يمتلىء قلبها وعالمها بإحتواء رجل ما...ربما كان التبرير فقير المنطق هذا هذيان إلا أننى أجد معظم المعانى مشابهة...إحتواء أخ ما ، أب ما ، حبيب ما أو زوج يحمى مخالب المرأة من حدتها. كم أنا محظوظة...ها هو من يحتوينى يصيب قلبى بالدوار من عذب ألحانه.

ها هو يمسك بالكونترباس ويلفه كثيراً كثيراً كثيراً مبهراً السيدات الراقصات والرجال المترنحين...وقلبى الذى يتشبع حباً له...وعقول نساء وحيدات يعتلين كراسى عاليه تمتلىء بخيالات تضمه وتضمهن...يا لهن من يائسات.

آن وقت الرحيل يا حبيبى؟؟!!
أستودعنى بنظراتك أم ستنسانى فى الزحام؟؟!!
آه، تذكرتنى بإبتسامتك المودعة...عمت مساءً حبيبى..أراك قريباً من إحدى الكراسى العالية.

الجمعة، نوفمبر 14، 2008

بوسة..وإجابات لأسئلة

  • هو إنت جيت معايا ليه؟
  • حيكون ليه يعنى...عشان نقضى وقت مع بعض...نعرف بعض أكتر...
  • هو صعب اوى كده تكون واضح...خليك واضح وصريح...انت جيت معايا ليه وساكت طول الطريق ليه؟!
  • انا مش فاهمك بصراحة!
  • بس أنا واثقة إنك فاهمنى...عموماً أنا فاهمة إن المواجهة بالنسبة لناس كتير مش سهلة.
  • إنتى مكبرة الموضوع أوى...تحبى نرجع مصر؟!
  • لا...انا ما صدقت آجى أشوف البحر...بصرف النظر ان مش حيبقى فيه بيننا فضفضة وصحوبية جميلة زى ما كنت فاكرة.
  • ليه كده بس؟!!

ضحكت ورفعت شعرها بتوكة كبيرة...ولعت السيجارة وبصيتله بتحدى وسخرية فى نفس الوقت...كان دايماً صعب عليها تضايق الناس...وعشان كده السخرية كانت غطا كويس...

  • ماشى...مش حاسطعبت ومش حالعب بطريقتك...شوف يا صاحبى...طبعاً من الواضح ان الصحوبية بجد...بقرب وتفاهم ونوع من الحب...أحاسيس مبيفهمهاش الراجل...عادةً يعنى ...طبعاً الرقة والحنية والإهتمام اللى توهونى وعيشونى كام يوم كويسين ...بصراحة يعنى...كانوا عشان سعادتك ما شفتش رجلى التعبانة...عامل نفسك مش شايفها...بتمثل انك زى مانت.
  • على فكرة انتى حساسة اوى.
  • ها ها ها ها ها...ضحكتنى يا راجل...هو انتو كلكوا نسخة من بعض...نفسى الاقى راجل واحد بس يبقى عنده الشجاعة يقول احساسه ورأيه بصراحة من غير تمثيل وكليشيهات...لأ...وقدرة رائعة على قلب الترابيزة...فجأة تبقى الست حساسة زيادة ومش مفهومة ...قدرة غريبة على توصيل ان البنى آدمة اللى ادامك دى تخنق ومملة...لمجرد انها بتواجه.
  • إيه يا بنتى كل العقد دى...فيه ايه بس...تعالى...تعالى جنبى بس وإهدى

زى كل مرة...نفسها تصدق انه حاسس بيها...انه نفس الشخص اللى سمحت لنفسها تقربله لأنه بان فاهم وحساس وواعى...راحت قعدت جنبه...يمكن حس بكلامها وقرر يفتح قلبه

  • بصى
  • إيه ده...طيب وحطيت إيدك على رجلى ليه؟!!
  • الله بقى...بحاول اقربلك...

حسس على فخدها...مش الرجل التعبانة - طبعاً - الرجل السليمة

  • إيه اللى إنت بتعمله ده...ما فيش فايدة...زيك زيهم...بتفكر من تحت مش من دماغك!
  • إنتى عايزة إيه بالظبط؟؟؟ جايبانى هنا ليه؟؟؟ سفر وإسكندرية ليه؟؟؟ فضفضة وحوارات عاطفية ليه؟؟؟ مكالمات بالليل وتشات ع النت ليه...؟؟؟؟ إنتى مريضة باين عليكى!

كانت عايزة تزعق هيا كمان...تفهمه إنه حمار...إنه مايستاهلش قلبها ومشاعرها اللى فتحتهم ادامه...خنقتها دموع الم...صعبت عليها نفسها...حاولت تخبى دموعها وانكسارها فمشيت ناحية الشباك...تستخبى فى منظر البحر اللى باين ازرق وهادى رغم الشتا...معرفتش ترد...بصيتله تانى...وهى عارفة إن عينيها مليانة دموع...بتستعطفه؟؟؟ بتوريه جرحها؟؟؟

كان قاعد ساكت ومافيش على وشه تعبير...

  • إتغيرت عشان رجلى ليه؟ إحنا ماكنش بيننا عواطف...دى كانت صداقة وتفاهم مش صحوبيه!
  • إنتى بتستهبلى ولا بتكذبى على نفسك؟؟؟ لأ...ماكنش المفروض تفضل صداقة...دى العباية اللى مستخبية فيها...إنتى عارفة وأنا عارف إن كان فيه أتراكشن بيننا...مش أنا اللى مش عايز أواجه...مش أنا لوحدى...إنتى كمان جبانة.
  • إنت كنت حاسس ناحيتى كده؟ وعشان كده طول الطريق ساكت وبارد...لا فيه قرب ولا دفا زى اللى كنت بحسه قبل كده
  • أيوه...أيوه...عايزة تواجهى؟؟؟ عايزة الصراحة؟؟؟ الخيال...كنت متخيلك واحدة جامدة جداً وكنت بجد حاسس ناحيتك بحاجة سبيشال جداً وعارف إن إنتى كمان...فكرة هباب اساساً إننا منقررش نتقابل إلا فى رحلة وسفر...آل ايه...بحر وزفت...بصى...أنا آسف...بس الحقيقة عمرها ما حتبقى زى الخيال...مهما كانت حلوة...وانتى أمورة ما قلتش حاجة.
  • أمورة؟؟؟ يا سيدى كتر خيرك!
  • بطلى سخرية...أيوة أمورة...وإنتى عارفة إنك أمورة...بس رجلك...أنا آسف...حنخرج مع بعض إزاى...حاشوفك ماشية جنبى إزاى...موضوع أتراكشن صرف...المفروض تحترمى صراحتى.
  • صراحتك؟؟!! إنت عديم الإحساس...وحقير...وواطى
  • إحترمى نفسك!
  • مش من حقك تزعقلى...هو ده التفتح...هى دى الثقافة...انت كده حساس زى ما بتحب توصف نفسك...إنت مش بيهمك الشكل زى ما الف مرة أكدت؟؟؟ إنت مُدعى
  • بلاش هبل...إنتى عايزة تقوليلى إنك لو كنتى شفتينى ولقيتينى قد الفيل أو أحول كنتى حتحسى نفس اللى كنتى حاساه واحنا بنتكلم اونلاين؟؟؟ لأ طبعاً...حتى مع إن عندك عاهة!!!
  • ممكن من أول وهلة لأ...بس كنت حاديك فرصة عشان اشوف روحك...ما نا اونلاين ماتشديتش الا لروحك...اللى للاسف دلوقتى شايفاها مخوخة...فاضية...تلج!
  • مش عايز نتخانق ولا عايز نتجادل...ممكن ننسى النقاش البايخ ده ونكمل اليوم أصحاب وهاديين.

ولعت سيجارة تانية...وفجأة حولت ملامح وشها من ألم وحزن وعصبية...لإبتسامة هادية ونظرة شقية...راحت حطت سى دى داير ستريتس...اللى بيحبه...دخلت المطبخ جابت من التلاجة حاجة يشربوها...سندت على الكرسى وقعدت على الأرض جنب الدفاية...نفخت السيجارة وسألته:

  • حطيت إيدك على رجلى ليه من شوية...على فخدى عشان أكون دقيقة؟؟
  • إنتى ليه كل أسئلتك صعبة؟؟؟ فيه حاجات متتسئلش...
  • عندك حق...فيه حاجات تتحس بس...
  • الله...تون الصوت ده هو اللى بحبه...هادى...سيكسى موت
  • هاهاهاها...فعلاً؟؟
  • بصراحة آه...آجى جنبك بقى...
  • تعالى جنبى...مش حتضايق من قاعدة الأرض؟
  • لأ...خصوصاً لو حطيت راسى على رجلك
  • آه...ليه لأ!!! آى رجل؟؟؟
  • نعم؟؟؟
  • آى رجل....السليمة ولا التعبانة؟؟؟
  • إنتى لا تطاقى...بقولك إيه...انا حامشى
  • اوكى...درايف سيف.

لَم حاجته...بعصبية...فتح الباب...بصيلها وهى قاعدة مكانها متحركتش...مش بتبصله حتى...

  • مش حتسلمى عليا؟
  • آه...ليه لأ!!! تعالى قومنى بقى

مسك إيدها وسندها عشان تقف...كانت قريبة منه...باسها...جامد وبسرعة...كانه بيختبر حاجة وخايف يرجع فى كلامه...أو خايف هى ترفضه...بوسة عصبية...بس هديت بعد ثونى...طولت...كاأ أسئلة وحيرة لقت لها رد...

بعدت عنه بالراحة...وبراحة ابتسمت...اثرت فيه وهى عارفة...فوز إمرأة معيوبة عندها شغف غير عادى...زهو وفخر وراحة من ناحيتها...حيرة وتساؤل واندهاش من ناحيته.

  • حد قالك قبل كده انك غريبة جداً...بوستك جميلة جداً...رقيقة جداً بس برضه قوية جداً...

بابتسامة اكتر جرأة...إبتسامة بتاعة حد لا مبالى...مش متأثرة زيه...واثقة من نفسها...ردت:

  • أنا عندى إتنين واربعين سنة...متجوزة ومطلقة مرتين...تفتكر معرفش الجاذبية والرومانسية اللى جوايا؟؟؟ تو باد إن بالرغم من البوسة الحلوة دى مش حنبقى إلا أصحاب...إنت عارف...الواقع عمرة ما بيبقى زى الخيال...
  • بس فيه أحاسيس بتتأكد بالواقع إن فيها حقيقة أكبر من توقعاتنا...مش يمكن بالرغم من كل شىء..أبقى أنا ليكى وإنتى الست اللى حتسعدنى؟؟
  • إزاى بس...طيب أصحابك يقولوا عليك إيه وإنت داخل النادى مثلاً مع واحدة بتعرج؟؟ طيب والأتراكشن؟؟ إحنا ممكن بعد فترة نبقى أصحاب.
  • سيبك منى...إنتى عندك إستعداد؟؟؟ ماتنسيش...إنتى الوحدة قاتلاكى...محرومة من حاجات كتير...إنتى نفسك ياما حكتيلى عن ده.
  • هىهىهىهىهى...آه...أيام ما كنت فاكرة إن الموضوع مشاركة إنسانية صريحة وإنك بنى آدم حقيقى وبتقدر لدرجة إنك مش حتفتكرنى وسخة لو إتكلمت بصراحة...عموماً أنا فيا العيب ده طول عمرى...مابشفش الا اللى عايزة أشوفه وبتوقع حاجات مش حقيقية...بصدق إدعاءات ناس فاقدة الإحساس من زمان...
  • بعترف انى احياناً ببقى جلنف...ببقى عيل وبايخ...بس والله انا كنت فاهمك ومستوعبك ومقدرك...بس ده حاجة وصدمة اللقاء الأول والصورة المختلفة حاجة تانية..أرجوكى إفهمى.
  • فاهمة...على أى حال أديك حتمشى وحتفوق من الصدمة...حتقابل واحدة تانى غالباً حتمثل عليك أو حتفضل مستنى حبيبتك بتاعة زمان تحن لك تانى وتعبرك...بقولك إيه...إبقى إفتكر إنى قولتلك من زمان إنى عندى مشكلة فى رجلى...ماخبيتش ولا كذبت.
  • ماكنتش متخيل للدرجة دى...بس...

مسك إيدها....

وهى.....

الخميس، أكتوبر 30، 2008

كتاب وبحر وجورج

منذ أول مرة إلتقاها على شاطىء البحر...عرفت طعماً جديداً لكتبها...والأمواج الزرقاء صديقتها الوحيدة.
كان اليوم من قبله صراع بالبيت...فرار الى البحر...أحاديث طويلة صامته عن حياة أرهقتها...ودفء محبب بين طيات كتاب.
اليوم...أصبح أكثر حياة...هى أصبحت أكثر حياة...لم تعد البرودة تُصَلِب أصابعها وقلبها...
قلبها أصبح طفل زادته الشقاوة حلاوة...أصابعها أصبحت ظل دافىء لسلام جمع بينهما.

إنها سنوات الخمسينات الجميلة...إنها شاعرية تغلف واقع سخيف...صورة تم رسمها فى عشر سنوات لتحمل كلمات شفاه رقيقة وخصلات شعر يتطاير مع نسيم هواء البحر ومع نظراته المحبه.

كانت صغيرة ، جميلة ، حزينة وعرفت حبه من بعيد...ثم إقتربا حتى أصبح يومها نابضاً بالحياة...كان الكتاب ينبض إنتظاراً للقائهما ، والبحر يعلو ويهبط شوقاً للقائهما...وعندما يظهر من بعيد...تصحبه موسيقى قلبها.

وسافر...درس الطب بالبلاد الإنجليزية.
وتزوجت...رجل يكبرها بثلاثين عاماً.

كان إبنها جميلاً مثله...تمنت لو أسمته جورج...لكن سماه أبوه أحمد!

أفلت الصبى من يدها يوماً وركض أسفل سلم المطعم الفاره الذى يحبه زوجها...همت بالإسراع وراءه لتجد رجلاً جميلاً محملاً بعطر تعرفه...تتعلق بذراعه سيدة ما لم تر وجهها...فعيناها لم تترك عيناه حى هبطت هى أسفل السلم ووصل هو أعلاه.

ليلتها...أطلت من شرفة البيت الكبير المطل على بحر الأسكندرية الذى بات فى عينيها غريباً قاسياً ...بارداً.
قد تراه...قد يأتى وراءها...قد يذكرها بكتاب ما حمله لها يوماً حتى تداعب رمال الشاطىء.

ورأته يوماً يمر أمام بيتها...سيارته خضراء؟؟ لم تحب اللون!
جاء...
والتقيا يوماً كان زوجها يتولى أعماله بالقاهرة...وإمرأته الأخرى
لامها ولامته...بكيا وضحكا وتعانقا...فهى إمرأة الآن...وهو عاشق غائب عاد الى بحر عشقه الأول.
- إتركيه
- وخطيبتك؟؟
- تركتها
- ...
- إتركيه
- وإبنى؟؟
- هو إبنى!
- أين سأذهب؟
- سأدبر الأمر
- إتركيه
- خائفة
- أحبك

دخلت بيت عار من الأثاث...من الإحساس...جرحتها أعين السيدة اليونانية صاحبة المنزل...جرحها بكاء ولدها...فهو لا يعرف الى أين ذهبا...وأين أبوه...وما هذا المكان المغلق الذى لا يحتوى إلا على نافذة صغيرة تطل على جيران صامتين؟!!

لم يترك إبنها حضنها...ولم يتركها هو...لم تشعر بان إبنها شعر بكل شىء وبكى صامتاً حتى نام...فكل ما شعرت به هو سحب ونجوم وأقماروأمواج حانية ومجنونة...

إستيقظا على صراخها...وصدموا من دماء تسللت الى ملابسهم.

إرتبك...وبكى حبيبته المريضه.
حملها الى طبيب

- أهو عقاب الله لى يا جورج؟ أسأموت؟
- الله يعلم كم أحبك
-....
فى المشفى...تركها لجلب دواء...رأتها زميلته الطبيبة...التى تعلقت يوماً ذراعه والتى لم تستطع رؤيتها...إلا أنها عرفتها.

سمعت كلمات الطبيبة...كلمات واقعية تدل على إستحالة إستمرار علاقة لن يكتب لها الزواج...فلن يتغير ولن يقبله عمله ولا أبواه...

تركت المشفى ونزيفها ما زال يقتلها.

عادت الى زوجها...

لم يسألها أين كانت طيلة الليلة الماضية...علق قائلاً : غبية!
ثم إكتفى بالإعتناء بها وبولده.

بعد عدة أيام...نظرت الى البحر ثانية...لم يكن غريباً ولا بارداً.

كان ماء شفاف مالح لونه هو إنعكاس سماء.

واقع!