الأربعاء، يوليو 01، 2009
دماً أخضر شفاف
الأربعاء، يونيو 17، 2009
تنظيف للصيف
الأربعاء، مايو 20، 2009
آدم
السبت، أبريل 18، 2009
الآن...كثيراً
كرهت الإنتظار...تتعالى ضربات قلبها ويتعالى حنقها من طول الإنتظار...عندما تريد شيئاً...فهى تريد الآن...كثيراً واللآن..وهى تعرف ماذا تريد ومن ... كثيراً والآن...بيد أن الأخير لا يعرف له موعد ولا عنوان .
إنتظار طبيب لأكثر من ساعة أفقدها صوابها.
" أهلاً وسهلاً...حمد الله على السلامة"
" هى هى هى...الله يسلمك...عاملة ايه"
" فل! كله تمام"
" جميل جميل...حاشوفك امتى؟"
" نعم!!!"
" ايه...بسألك حاشوفك امتى"
" انت عايز تجننى؟؟؟ تشوفنى ليه...هو انت تغيب بالشهور وبعدين تظهر فجأة مرح وبتضحك وهوب خلاص حاتنطط من السعادة بقى واجرى عليك؟؟؟ انت غلطان...انا مش فاضية...بعدين لما افضى بقى ان شاء الله"
" ايه كل ده...انتى زعلانة منى ولا ايه"
الجمعة، فبراير 06، 2009
حتى العنق
تؤلمنى ساقاى كثيراً
كثيراً
يا ليت يأتى مصطفى الآن فينظفنى ...كثيراً
آه...كم مضى من الوقت؟ يومان أم يوم...ربما أكثر...أين ساعتى؟ هل سرقتها تلك العاهرة؟؟
" يللا يا احمد ننضفها بسرعة قبل ما الناس تيجى"
" ريحتها تقرف...قبر...انا مالى انا ومال القرف ده!"
" إخرس يا ولد!...دى جدتك يا حقير...يللا ...ساعدنى أرفعها شوية عشان أغير ملايتها وغيارها"
"برازها وصل لصدرها...انتى مبتنضفهاش خالص"
" ما هو مصطفى ماجاش بقاله تلات ايام...وانا مش حقدر اشيلها للحمام"
" ما يشيلها زفت ابنك محمد...دى كلها ما تجيش عشرين كيلو بعد ما كشت كده"
" ربنا يريحها ويريحنا بقى!"
" انا ماشى!"
" رايح فين يا زفت انت...لسه عايزة اغير الملاية اللى تحت"
" قرفت خلاص"
آه...إنها حفيدتى الجميلة ابنة صغيرى المفضل قد أتت لزيارتى...اعرف انها لا تحبنى ولكنها لا تمقتنى مثل الحقراء الآخرين...من كان يصدق ان ارقد بلا حول ولا قوة...لا استطيع ان اتحدث ولا احرك يدى...
" منين بس يا حبيبتى...دى مش سايبة ولا مليم...وبعدين انا مش مخلياها ناقصها حاجة...ده انا ضهرى بيتقطم من كتر ما بشيلها للحمام"
" انا تحت أمرك يا طنط فى أى حاجة وربنا يعينك بس برضه ممرضة أحسن"
يا حقراء...ليتكم رأيتم كم كنت أدير رؤس المعجبين بزامنى الجميل...حتى بإيطاليا...لن أنسى حين تقدم الى ماركو ليطلب مراقصتى متجاهلاً زوجى...أبا هذه العاهرة التى تنسى إسقائى بعضاً من المياه قبل أن تنام...أو ربما لا تنام...ربما تشاهد فيلماً سخيفاً مثلهاً...أو تثرثر مع ماجدة جارتها العانس القبيحة....أو ربما تترك زوجها البائس يضاجعها وتتركنى عطشى...طول الليل...حتى أشعر أن قنفذاً سكن حلقى...أين ذهبى وساعتى؟!!
" طيب ، أنا حاخدها أحميها بقى بعد ما الضيوف يمشوا"...لا أيها الحمار...الان...ظهرى يحرقنى ....الآن.
" لا يا مصطفى...الجماعة مش غرب...حنشرب إحنا القهوة بره فى الصالون لغاية متخلص...أصل إنت مش مضمون...لو مراتك كلمتك حتطير وتسيبنا هىهىهىهى "
" حاضر"
" يا سعاد...يا سعاد...تعالى بسرعة"
" بصى يا سعاد...جلدها بيطلع فى الليفة"
" يا نهار إسود....لااااااااا...إيه القرف ده....طب بطل طيب"
" ضهرها متبهدل يا سعاد وجلدها باظ حرام عليكى...إنتى مش بتقلبيها زى الدكتور ما قال؟!!"
" طبعاً بقلبها...ده انا مابنامش طول الليل عشان اقلبها واشربها ميه"
إحملنى ولا تناديها ثانية...لا أحب صوتها...عالى جداً وحاد...مثلى ها ها ها
ولكننى خائفة من الموت...ماذا سأشعر...بألم فى حلقى وإختناق...أرجل شديد الطول والنحول والسواد هو من سيشد روحى ببطء مؤلم ...وهل سأراه أمامى يفعلها.
متى سيأتى الرجل...أنتظره منذ فترة طويلة...هل سأراهم يمثلون البكاء والحزن أم هل سأكون فى عالم آخر أم لن أشعر بأى شىء لأننى سأكون قد عدت الى العدم؟؟ ستفرح بخلاصها منى تلك العاهرة...أين هى بأى حال؟!
إننى عطشى...كما أنهم نسوا أن يتركوا لى بصيص من الضوء...لا أرى أى شىء ولا حتى الأطياف التى أراها كل يوم...
السبت، يناير 24، 2009
فى الصحراء
لم أسمع صيحات إعجاب إبنة عمى المزعجة...فقد بََطُء الوقت وأنا أنتظر إقترابه من ركبنا...أردت رؤية وجهه الذى تلثم بالأسود...
لمحت بطرف عينى إبنه عمى تحاول إصلاح هندامها الذى تأثر بجو الصحراء وهدهدة الخيول..ظنت هى أن أناقتها تكفى لشد الفارس إليها إلا أننى لم آبه لما رغبته ...فقد كنت أنتظره...وها قد أتى...
ترجل بخفة وشد لجام حصانه متجهاً نحونا...حل عن لثامه فظهر وجه عربى تناغم مع الصحراء والخيول القوية...ملامحه تنم عن صلابة وثقة...عيناه فى سواد الليل الحالك وسيقانه الطويلة زادته جاذبية...
إقترب قليلاً وركز بصره علىّ...على عيناى تحديداً...أعرف أن لكحلهما سحر خاص يماثل سحر سوادهما البراق...إبتسمت فى خجل من طول نظراته وسرحت فيه...بل وتخيلت شعورى وأنا بين تلك السواعد القوية أنظر لفوق قليلاً حتى أنهل من سحر عينيه...وأفقت على صوته يصيح:
" إنت يا بن الجزمة...مش قلتلك ميت مرة تحطللى السرج السعودى...أما إنت صحيح حمار...عايز تكسحنى يا روح أمك...أفرج عليك نزلة السمان كلها دلوقتى...غور هاتلى كوز مية"
الأحد، يناير 11، 2009
بجوار الموقد
هربت منهم منذ أن وقعت عينى عليه وأنجبت منه ثلاثة أطفال بيض الملامح مثله...لبنانبون مثله...وهاجرت بلدى الى بلده...ولسانى تحدث بلسانه ، لذا...أحارب الآن معه.
" ماما، أنا بِردان...دخيلك إعمُلى شى"
لو فقط يهدأ القصف قليلاً فتعود الكهرباء ويعود الدفْ الى بيتنا...أبغض جارتى أم وائل وأبغض تهكمها على وهى تقول: " المصرية بيطلع معها شى؟؟"
" إيه يا إم وائل...بيطلع معى إحمى ولادى...المصرية ما بتغلب!"
سأحميهم نعم...أعرف أن القصف شديد الآن ولا أستطيع الركض بأولادى الى المخبأ...البيت ليس آمناً أيضاً فالشظايا تحطم النوافذ والجدران ، لذا أختبأ وأولادى بالحمام...بارد هو جداً فأطراف الأولاد تكاد أن تتجمد... ولكنه آمن...فهو بعيد عن النوافذ والشظايا ولن يطالنا صاروخ هنا...إلا إذا كان صاروخ كبير يدمر البناية...ساعتها...ساعتها تكون ساعتنا قد حلت.
" إمى ، بطنى بتحرُق"
" محمد، بدك يروح هالإسهال وبطنك تشفى؟ بكفى بِكِى حبيبى"
"إيه يا إمى...خييى بدو بطِل بِكِى وإسهال كمان...والله اتعمينا وإختنقنا"
"بنتحمل عمر...مافى مَىِ وما فى آمان بالصالون وخيك مريض يا زلمِه"
"إمى...بتحمل"
" إمى...جوعانه"
"إيه رولا...بروح جيبلِك عروس...جبن ولا لبنِه؟
" جبن"
"محمد، عمر...بدكن عروس"
"إيه إمى" "إيه إمى"
ما كنت أتخيل يوماً أن أحبو على يداى وبطنى لأصنع لأطفالى شطائر الجبن...أخاف من القصف رغم إعتيادى عليه...إعتدت عليه كما إعتدت غياب زوجى بالأيام وخوفى عليه من رصاصات العدو...إعتدت الحرب والموت والدماء...يا ليتنى لم أرحل عن بيت أهل زوجى...كانوا يرعون الأولاد بينما أساعد بعض الوقت بالصليب الأحمر...لن أنسى يوم ضمدت جراح وائل جارنا...الطفل كان يقترب من الثالثة عشر وقد ظن نفسه رجلاً عتياً وأمسك ببندقية...كاد يلفظ أنفاسه الأخيرة هذا الأحمق...لن أنسى همسه :" بدى أوِص هالصهيونى يللى حرق بيت جدى"
الخبز تيبس تماماً...سأسخنه قليلاً...الموقد يدفىء يدى...آه...الأولاد....
"يا عمر، يا ولاد...تعا.. تعو لهون"
سأبقى الموقد مشتعلاً بعض الوقت...سنجلس بالمطبخ حيث الدفىء...بجوار الموقد سأحمى أولادى... بعيداً عن النوافذ وشظايا الصواريخ...وإذا حطم جدارنا صاروخ كبير...ساعتها...ستكون ساعتنا قد حلت...أما الآن فأطفالى بخير يأكلون الجبن وينعمون بالدفء...بجوار الموقد.
الجمعة، ديسمبر 12، 2008
كرسى عالى
آه، إلا أن مقاعد البار "كراسى عاليه ".
فساقى المسكرات يعمل على طاولة عاليه تعطيه حرية الحركة وإعداد مشروبات الزبائن بأريحية ...من يعلم؟!! ربما كان البار فيما مضى ذو مقاعد عادية الطول ثم تطور الأمر مع الوقت لتصبح كراسى عاليه...ربما مل زبائن زمان إنتظار الساقى حتى يعد مشروباتهم فكانوا ينتظرونه وقوفاً ويرون كيف يعد خليط من مشروبات حادة المذاق حلوة التأثير...يجوز أن يكون إحداهم ذو ساق معلولة لم يتحمل الوقوف عليها طويلاً وحين إنتبه مدير البارالى معاناة الرجل لم يجد المقاعد العادية تليق بالبار العالى ومن هنا تمت إطالة السيقان...وبعدها أصبحت ما يفرق البار عن المطعم هى سيقان الكراسى العالية.
لماذا أهتم الآن بتاريخ البارات؟!!
كل ما يهمنى فى الأمر أن أدخل لأرى حبيبى يغنى...كم أنا محظوظة...وجدت رجلاً يحبنى حقاً...نعم، أنا أعلم كم يحبنى. لم يقول لى كم يحبنى ولم أسأله.
إنه من السخف حقاً أن يقاس الحب بالكم أو العدد...بل أن يقاس إطلاقاً.
الحب هو أعلى قيمة ولا يقاس فلا أتخيل أن يحب أحد بعشرة وآخر بألف...وقتها لن يستقيم المعنى وقد تتشاجر الحبيبة إذا علمت أن صديقتها تُحَب مائة ضعف حبها...قد يمتد الأمر حتى إلى إشتراط الفتاة أن تعرف ما القيمة الذى يستعد لأن يحبها بها الرجل قبل الموافقة على إستقبال مشاعره...فكرامتها لن تقبل أن تكون محل سخرية الجيران والأقارب.
سخف...
هذا الزخم والإزدحام فى مثل هذا المكان الصغير كله من أجل حبيبى ...إنى حقاً محظوظه..ليس لأنه أشد الرجال إخلاصاً فأنا أعلم أنه لن يبخل أبداً بنظراته ليشبع غرور معجباته ...وطبعاً ليس لأنه أكثر الرجال وسامة فهو ذو أنف عظيم وقامة تكاد أن تساوى قامتى.. أنا محظوظة حقاً لأننى وجدت من يستطيع إخراج هذا القدر من الفن للوجود.
لطالما وجدت الموهبة شىء مثير للدهشة بيد أنها لم تكن أبداً من صنع بشر بل هى ماء سحرى تعانق بدماء من زانه...لكن، الروح التى تستبيح لنفسها مقاسمة الوجود هذه الموهبه إنها حقاً روح عظيمة...وكم أننى محظوظة.
أشفق على الرجل ذو الساق المعلولة أكثر الآن...فساقاى تؤلمنى من كثرة الوقوف والإنتظار...جل ما أريده هو كرسى واحد فقط...عالى...كرسى عالى...فحبيبى سيحتل المسرح بعد قليل...سأجلس وحدى على تلك الطاولة الصغيرة المستديرة...سأنظر وحدى الى الزهرة الحمراء التى تزين منتصفها...وسأتناول مشروب ما...ليس من المسكرات بطبيعة الحال.
نعم، الآن وأنا أنظر الى مختلف ألوان الملابس وأطوال الشعر وأطوال الفساتين ومقدار ما ظهرمن أفخاذ النساء...يظهر لى واقع أننى قد لا أمتزج شكلاً فى هذه اللوحة الصاخبة...لا يظهر من جسدى إلا وجهى وكفى وما ظهر من قدمى...فحذائى - الذى هو جديد وأنيق بالمناسبة - مفتوح من عند الكعب...ليست قدمى...بل هو كعبى الذى يظهر.
لم أقصد المماطلة فى القول بأننى محجبة...نعم، أغطى شعرى بقطعة قماش من نفس لون الجاكيت الذى أرتديه الليلة.
كم أن محظوظة...فقد أحبنى الفنان رغم أنى محجبة...أكثر الله من خيره...نقى هو...ربما سئم ما تعرى من النساء...وربما سئم من حجابى ولكنه يجيد التظاهر بعكس ذلك.
وأخيراً أعتلى الكرسى ...كما أنه موقع رائع...بعيداً عن الصخب إلا أننى أراه بوضوح...هيا هيا...كفاك ظبطاً للإيقاعات واللأنغام...غنى لى...انا وحدى...الملكة المتوجة.
لم أراه طيلة العام الماضى إلا وركز كل إنتباهه لى أثناء الغناء...أعلم أنه يغنى لى أنا وحدى...آه،هذا الخدر الذى يسرى بأعصابى الآن وقد بدأ يغنى همساً هذه الأغنية...دائماً ما يبدأ بها فقرته...أتذكر الآن أول مرة رأيته فيها حين غنى هذه الأغنية وبدأنا قصة حبنا...يومها إنتبه لى أحد الحراس وأتانى ليزف الى الخبر المؤلم...مظهرى لا يليق بالمكان...يريدون أن يسلبونى قطعة القماش التى تتناسب مع الجاكيت الكلاسيكى الذى كنت أرتديه يومها...أيضاً.
بكيت ورفضت الهبوط عن الكرسى العالى...إنتبه حبيبى وأتى الى معتذراً بل ووبخ الحارس...شكرته بفائض آخر من الدموع وأكملت الليلة محبة إياه ومنتشية من إحساسى بكم أنا محظوظة.
نعم إنها قصة حب حقيقية...بها ما فى قصص الحب من سعادة وبؤس وحروب وتضحية.
إنتظرت طويلاً بعد هذه المرة حتى عرفت موعد الحفلة القادمة التى سيحييها وقلقت كثيراً أنها أيضاً بمكان ذو كراسى عالية...فكرت مطولاً وخطر لى أن أضحى أنا أيضاً من أجل حبيبى...سأحارب وأتنازل من أجله...ذهبت يومها بالموعد المعلن ووطأت قدمى المكان وإستمتعت بنظرات الإعجاب التى لاحقتنى...أعلم كم أبدو فرنسية فى الفستان الأسود الذى يزيدنى بياضاً ويزيد شعرى الأشقر وهجاً...لم أستطع أن أضحى وأظهر ساقاى فكان الفستان طويلاً...ركض الحارس نحوى عارضاً على أعلى كرسى بالمكان...وركض نحوى حبيبى متأسفاً...لم ينطق ولكنه نظر الى متسائلاً عن قماشتى التى كانت يجب أن تكون سوداء...إبتسمت فى حياء...فقال: الأول أحلى...ثم تركنى وذهب حتى يشارك الوجود فنه...كم أنا محظوظة.
توالت المرات والشهور وإعتليت الكراسى العالية ولم تفارقنى قماشاتى...حرص دائماً على أن يكون لى دعوة بإسمى حتى لا أشعر يوماً أن وجودى غير مناسب بالبارات...
لا أستهين بجسدى وأنا أشعر بإنتمائى الى رجل...وقد سئمت البحث عن سبب هذا...ربما فُطرت المرأة على حب الظهور الى أن يمتلىء قلبها وعالمها بإحتواء رجل ما...ربما كان التبرير فقير المنطق هذا هذيان إلا أننى أجد معظم المعانى مشابهة...إحتواء أخ ما ، أب ما ، حبيب ما أو زوج يحمى مخالب المرأة من حدتها. كم أنا محظوظة...ها هو من يحتوينى يصيب قلبى بالدوار من عذب ألحانه.
ها هو يمسك بالكونترباس ويلفه كثيراً كثيراً كثيراً مبهراً السيدات الراقصات والرجال المترنحين...وقلبى الذى يتشبع حباً له...وعقول نساء وحيدات يعتلين كراسى عاليه تمتلىء بخيالات تضمه وتضمهن...يا لهن من يائسات.
آن وقت الرحيل يا حبيبى؟؟!!
أستودعنى بنظراتك أم ستنسانى فى الزحام؟؟!!
آه، تذكرتنى بإبتسامتك المودعة...عمت مساءً حبيبى..أراك قريباً من إحدى الكراسى العالية.
الجمعة، نوفمبر 14، 2008
بوسة..وإجابات لأسئلة
- هو إنت جيت معايا ليه؟
- حيكون ليه يعنى...عشان نقضى وقت مع بعض...نعرف بعض أكتر...
- هو صعب اوى كده تكون واضح...خليك واضح وصريح...انت جيت معايا ليه وساكت طول الطريق ليه؟!
- انا مش فاهمك بصراحة!
- بس أنا واثقة إنك فاهمنى...عموماً أنا فاهمة إن المواجهة بالنسبة لناس كتير مش سهلة.
- إنتى مكبرة الموضوع أوى...تحبى نرجع مصر؟!
- لا...انا ما صدقت آجى أشوف البحر...بصرف النظر ان مش حيبقى فيه بيننا فضفضة وصحوبية جميلة زى ما كنت فاكرة.
- ليه كده بس؟!!
ضحكت ورفعت شعرها بتوكة كبيرة...ولعت السيجارة وبصيتله بتحدى وسخرية فى نفس الوقت...كان دايماً صعب عليها تضايق الناس...وعشان كده السخرية كانت غطا كويس...
- ماشى...مش حاسطعبت ومش حالعب بطريقتك...شوف يا صاحبى...طبعاً من الواضح ان الصحوبية بجد...بقرب وتفاهم ونوع من الحب...أحاسيس مبيفهمهاش الراجل...عادةً يعنى ...طبعاً الرقة والحنية والإهتمام اللى توهونى وعيشونى كام يوم كويسين ...بصراحة يعنى...كانوا عشان سعادتك ما شفتش رجلى التعبانة...عامل نفسك مش شايفها...بتمثل انك زى مانت.
- على فكرة انتى حساسة اوى.
- ها ها ها ها ها...ضحكتنى يا راجل...هو انتو كلكوا نسخة من بعض...نفسى الاقى راجل واحد بس يبقى عنده الشجاعة يقول احساسه ورأيه بصراحة من غير تمثيل وكليشيهات...لأ...وقدرة رائعة على قلب الترابيزة...فجأة تبقى الست حساسة زيادة ومش مفهومة ...قدرة غريبة على توصيل ان البنى آدمة اللى ادامك دى تخنق ومملة...لمجرد انها بتواجه.
- إيه يا بنتى كل العقد دى...فيه ايه بس...تعالى...تعالى جنبى بس وإهدى
زى كل مرة...نفسها تصدق انه حاسس بيها...انه نفس الشخص اللى سمحت لنفسها تقربله لأنه بان فاهم وحساس وواعى...راحت قعدت جنبه...يمكن حس بكلامها وقرر يفتح قلبه
- بصى
- إيه ده...طيب وحطيت إيدك على رجلى ليه؟!!
- الله بقى...بحاول اقربلك...
حسس على فخدها...مش الرجل التعبانة - طبعاً - الرجل السليمة
- إيه اللى إنت بتعمله ده...ما فيش فايدة...زيك زيهم...بتفكر من تحت مش من دماغك!
- إنتى عايزة إيه بالظبط؟؟؟ جايبانى هنا ليه؟؟؟ سفر وإسكندرية ليه؟؟؟ فضفضة وحوارات عاطفية ليه؟؟؟ مكالمات بالليل وتشات ع النت ليه...؟؟؟؟ إنتى مريضة باين عليكى!
كانت عايزة تزعق هيا كمان...تفهمه إنه حمار...إنه مايستاهلش قلبها ومشاعرها اللى فتحتهم ادامه...خنقتها دموع الم...صعبت عليها نفسها...حاولت تخبى دموعها وانكسارها فمشيت ناحية الشباك...تستخبى فى منظر البحر اللى باين ازرق وهادى رغم الشتا...معرفتش ترد...بصيتله تانى...وهى عارفة إن عينيها مليانة دموع...بتستعطفه؟؟؟ بتوريه جرحها؟؟؟
كان قاعد ساكت ومافيش على وشه تعبير...
- إتغيرت عشان رجلى ليه؟ إحنا ماكنش بيننا عواطف...دى كانت صداقة وتفاهم مش صحوبيه!
- إنتى بتستهبلى ولا بتكذبى على نفسك؟؟؟ لأ...ماكنش المفروض تفضل صداقة...دى العباية اللى مستخبية فيها...إنتى عارفة وأنا عارف إن كان فيه أتراكشن بيننا...مش أنا اللى مش عايز أواجه...مش أنا لوحدى...إنتى كمان جبانة.
- إنت كنت حاسس ناحيتى كده؟ وعشان كده طول الطريق ساكت وبارد...لا فيه قرب ولا دفا زى اللى كنت بحسه قبل كده
- أيوه...أيوه...عايزة تواجهى؟؟؟ عايزة الصراحة؟؟؟ الخيال...كنت متخيلك واحدة جامدة جداً وكنت بجد حاسس ناحيتك بحاجة سبيشال جداً وعارف إن إنتى كمان...فكرة هباب اساساً إننا منقررش نتقابل إلا فى رحلة وسفر...آل ايه...بحر وزفت...بصى...أنا آسف...بس الحقيقة عمرها ما حتبقى زى الخيال...مهما كانت حلوة...وانتى أمورة ما قلتش حاجة.
- أمورة؟؟؟ يا سيدى كتر خيرك!
- بطلى سخرية...أيوة أمورة...وإنتى عارفة إنك أمورة...بس رجلك...أنا آسف...حنخرج مع بعض إزاى...حاشوفك ماشية جنبى إزاى...موضوع أتراكشن صرف...المفروض تحترمى صراحتى.
- صراحتك؟؟!! إنت عديم الإحساس...وحقير...وواطى
- إحترمى نفسك!
- مش من حقك تزعقلى...هو ده التفتح...هى دى الثقافة...انت كده حساس زى ما بتحب توصف نفسك...إنت مش بيهمك الشكل زى ما الف مرة أكدت؟؟؟ إنت مُدعى
- بلاش هبل...إنتى عايزة تقوليلى إنك لو كنتى شفتينى ولقيتينى قد الفيل أو أحول كنتى حتحسى نفس اللى كنتى حاساه واحنا بنتكلم اونلاين؟؟؟ لأ طبعاً...حتى مع إن عندك عاهة!!!
- ممكن من أول وهلة لأ...بس كنت حاديك فرصة عشان اشوف روحك...ما نا اونلاين ماتشديتش الا لروحك...اللى للاسف دلوقتى شايفاها مخوخة...فاضية...تلج!
- مش عايز نتخانق ولا عايز نتجادل...ممكن ننسى النقاش البايخ ده ونكمل اليوم أصحاب وهاديين.
ولعت سيجارة تانية...وفجأة حولت ملامح وشها من ألم وحزن وعصبية...لإبتسامة هادية ونظرة شقية...راحت حطت سى دى داير ستريتس...اللى بيحبه...دخلت المطبخ جابت من التلاجة حاجة يشربوها...سندت على الكرسى وقعدت على الأرض جنب الدفاية...نفخت السيجارة وسألته:
- حطيت إيدك على رجلى ليه من شوية...على فخدى عشان أكون دقيقة؟؟
- إنتى ليه كل أسئلتك صعبة؟؟؟ فيه حاجات متتسئلش...
- عندك حق...فيه حاجات تتحس بس...
- الله...تون الصوت ده هو اللى بحبه...هادى...سيكسى موت
- هاهاهاها...فعلاً؟؟
- بصراحة آه...آجى جنبك بقى...
- تعالى جنبى...مش حتضايق من قاعدة الأرض؟
- لأ...خصوصاً لو حطيت راسى على رجلك
- آه...ليه لأ!!! آى رجل؟؟؟
- نعم؟؟؟
- آى رجل....السليمة ولا التعبانة؟؟؟
- إنتى لا تطاقى...بقولك إيه...انا حامشى
- اوكى...درايف سيف.
لَم حاجته...بعصبية...فتح الباب...بصيلها وهى قاعدة مكانها متحركتش...مش بتبصله حتى...
- مش حتسلمى عليا؟
- آه...ليه لأ!!! تعالى قومنى بقى
مسك إيدها وسندها عشان تقف...كانت قريبة منه...باسها...جامد وبسرعة...كانه بيختبر حاجة وخايف يرجع فى كلامه...أو خايف هى ترفضه...بوسة عصبية...بس هديت بعد ثونى...طولت...كاأ أسئلة وحيرة لقت لها رد...
بعدت عنه بالراحة...وبراحة ابتسمت...اثرت فيه وهى عارفة...فوز إمرأة معيوبة عندها شغف غير عادى...زهو وفخر وراحة من ناحيتها...حيرة وتساؤل واندهاش من ناحيته.
- حد قالك قبل كده انك غريبة جداً...بوستك جميلة جداً...رقيقة جداً بس برضه قوية جداً...
بابتسامة اكتر جرأة...إبتسامة بتاعة حد لا مبالى...مش متأثرة زيه...واثقة من نفسها...ردت:
- أنا عندى إتنين واربعين سنة...متجوزة ومطلقة مرتين...تفتكر معرفش الجاذبية والرومانسية اللى جوايا؟؟؟ تو باد إن بالرغم من البوسة الحلوة دى مش حنبقى إلا أصحاب...إنت عارف...الواقع عمرة ما بيبقى زى الخيال...
- بس فيه أحاسيس بتتأكد بالواقع إن فيها حقيقة أكبر من توقعاتنا...مش يمكن بالرغم من كل شىء..أبقى أنا ليكى وإنتى الست اللى حتسعدنى؟؟
- إزاى بس...طيب أصحابك يقولوا عليك إيه وإنت داخل النادى مثلاً مع واحدة بتعرج؟؟ طيب والأتراكشن؟؟ إحنا ممكن بعد فترة نبقى أصحاب.
- سيبك منى...إنتى عندك إستعداد؟؟؟ ماتنسيش...إنتى الوحدة قاتلاكى...محرومة من حاجات كتير...إنتى نفسك ياما حكتيلى عن ده.
- هىهىهىهىهى...آه...أيام ما كنت فاكرة إن الموضوع مشاركة إنسانية صريحة وإنك بنى آدم حقيقى وبتقدر لدرجة إنك مش حتفتكرنى وسخة لو إتكلمت بصراحة...عموماً أنا فيا العيب ده طول عمرى...مابشفش الا اللى عايزة أشوفه وبتوقع حاجات مش حقيقية...بصدق إدعاءات ناس فاقدة الإحساس من زمان...
- بعترف انى احياناً ببقى جلنف...ببقى عيل وبايخ...بس والله انا كنت فاهمك ومستوعبك ومقدرك...بس ده حاجة وصدمة اللقاء الأول والصورة المختلفة حاجة تانية..أرجوكى إفهمى.
- فاهمة...على أى حال أديك حتمشى وحتفوق من الصدمة...حتقابل واحدة تانى غالباً حتمثل عليك أو حتفضل مستنى حبيبتك بتاعة زمان تحن لك تانى وتعبرك...بقولك إيه...إبقى إفتكر إنى قولتلك من زمان إنى عندى مشكلة فى رجلى...ماخبيتش ولا كذبت.
- ماكنتش متخيل للدرجة دى...بس...
مسك إيدها....
وهى.....
الخميس، أكتوبر 30، 2008
كتاب وبحر وجورج
كان اليوم من قبله صراع بالبيت...فرار الى البحر...أحاديث طويلة صامته عن حياة أرهقتها...ودفء محبب بين طيات كتاب.
اليوم...أصبح أكثر حياة...هى أصبحت أكثر حياة...لم تعد البرودة تُصَلِب أصابعها وقلبها...
قلبها أصبح طفل زادته الشقاوة حلاوة...أصابعها أصبحت ظل دافىء لسلام جمع بينهما.
إنها سنوات الخمسينات الجميلة...إنها شاعرية تغلف واقع سخيف...صورة تم رسمها فى عشر سنوات لتحمل كلمات شفاه رقيقة وخصلات شعر يتطاير مع نسيم هواء البحر ومع نظراته المحبه.
كانت صغيرة ، جميلة ، حزينة وعرفت حبه من بعيد...ثم إقتربا حتى أصبح يومها نابضاً بالحياة...كان الكتاب ينبض إنتظاراً للقائهما ، والبحر يعلو ويهبط شوقاً للقائهما...وعندما يظهر من بعيد...تصحبه موسيقى قلبها.
وسافر...درس الطب بالبلاد الإنجليزية.
وتزوجت...رجل يكبرها بثلاثين عاماً.
كان إبنها جميلاً مثله...تمنت لو أسمته جورج...لكن سماه أبوه أحمد!
أفلت الصبى من يدها يوماً وركض أسفل سلم المطعم الفاره الذى يحبه زوجها...همت بالإسراع وراءه لتجد رجلاً جميلاً محملاً بعطر تعرفه...تتعلق بذراعه سيدة ما لم تر وجهها...فعيناها لم تترك عيناه حى هبطت هى أسفل السلم ووصل هو أعلاه.
ليلتها...أطلت من شرفة البيت الكبير المطل على بحر الأسكندرية الذى بات فى عينيها غريباً قاسياً ...بارداً.
قد تراه...قد يأتى وراءها...قد يذكرها بكتاب ما حمله لها يوماً حتى تداعب رمال الشاطىء.
ورأته يوماً يمر أمام بيتها...سيارته خضراء؟؟ لم تحب اللون!
جاء...
والتقيا يوماً كان زوجها يتولى أعماله بالقاهرة...وإمرأته الأخرى
لامها ولامته...بكيا وضحكا وتعانقا...فهى إمرأة الآن...وهو عاشق غائب عاد الى بحر عشقه الأول.
- إتركيه
- وخطيبتك؟؟
- تركتها
- ...
- إتركيه
- وإبنى؟؟
- هو إبنى!
- أين سأذهب؟
- سأدبر الأمر
- إتركيه
- خائفة
- أحبك
دخلت بيت عار من الأثاث...من الإحساس...جرحتها أعين السيدة اليونانية صاحبة المنزل...جرحها بكاء ولدها...فهو لا يعرف الى أين ذهبا...وأين أبوه...وما هذا المكان المغلق الذى لا يحتوى إلا على نافذة صغيرة تطل على جيران صامتين؟!!
لم يترك إبنها حضنها...ولم يتركها هو...لم تشعر بان إبنها شعر بكل شىء وبكى صامتاً حتى نام...فكل ما شعرت به هو سحب ونجوم وأقماروأمواج حانية ومجنونة...
إستيقظا على صراخها...وصدموا من دماء تسللت الى ملابسهم.
إرتبك...وبكى حبيبته المريضه.
حملها الى طبيب
- أهو عقاب الله لى يا جورج؟ أسأموت؟
- الله يعلم كم أحبك
-....
فى المشفى...تركها لجلب دواء...رأتها زميلته الطبيبة...التى تعلقت يوماً ذراعه والتى لم تستطع رؤيتها...إلا أنها عرفتها.
سمعت كلمات الطبيبة...كلمات واقعية تدل على إستحالة إستمرار علاقة لن يكتب لها الزواج...فلن يتغير ولن يقبله عمله ولا أبواه...
تركت المشفى ونزيفها ما زال يقتلها.
عادت الى زوجها...
لم يسألها أين كانت طيلة الليلة الماضية...علق قائلاً : غبية!
ثم إكتفى بالإعتناء بها وبولده.
بعد عدة أيام...نظرت الى البحر ثانية...لم يكن غريباً ولا بارداً.
كان ماء شفاف مالح لونه هو إنعكاس سماء.
واقع!