الأحد، ديسمبر 31، 2006

ميكروباص



14راكب
بالسائق ام بدون..؟
احتارت هى و اختارت الكنبه الورانيه..لا تعرف لماذا لكنها بدت افضل مكان لترى الركاب كلهم وهى ترمق الماره من النافذه الصغيره التى التصق بها كتفها..
اخترقت رائحة عرق كريهه ممتزجه بعطر رخيص نفاذ كل الكراسى حتى عصفت بمنخار صاحبتنا الرقيق..الحقيقه لم يكن رقيقاً جدا لكنه مش بطال ابدا..
تسائلت فى تعالى غير معلن عن سبب قلة الاستحمام فى بلد نهر النيل.. هل هو قلة الصابون ام ردائة انواع مزيل العرق..و تسائلت ايضاً..لما التعالى يا بنت ابوها..ضحكت على نفسها الساخره..تكاد تسخر من ذباب القمح ان كان للقمح ذباب!!
لفت نظرها صوت المفاتيح التى ما انفكت تتحرك بين اصابع الجالس جوارها..اختلست نظرة اليه فوجدت بروفيل يونانى يوليوس قيصرى مهيب..لكن يا ميت خساره ع اللى حب ولا طالشى..البروفيل المهيب التصق بجسد نحيل و كانه استعار راساً عظيمه لمقابلة عمل هامه و سيعيدها للمتحف مرة ثانيه..
رآها و راى نظرتها الجانبيه و ابتسم ابتسامة الواثق فى حلاوته و جاذبيته..عرف دوماً ان به شيئا لا يقاوم..لا ليس راسه العظيم..بل شخصيته الساحره و روحه الجميله المُطله من عينيه..و تذكر كم وصفته جارة القمر بكلماتها الرقيقه و هم ينظرون على مياه النيل المتلألئه..احبها كثيرا..يا ويله من بريق عينيها و رسمة شفتيها..كم اشتاق لها..نظر فى التاريخ الظاهر على الساعه الكبيره الساكنه معصمه و ابتسم..باقى شهران حتى تعود حبيبته من جبال لبنان الى وادى قلبه الرحب..
افاق على صرخة الصغير الذى يحارب بعنف حتى يفلت من قبضة امه الجباره..
و ظل صراخه يدوى فى الميكروباص او الميكروباز كما يحلو للكثيرين نطقه..و اجتمع الركاب الاربعة عشر على فكرة واحده..ان المشوار طويل الى الاسكندريه!!
تسائلت صاحبتنا المتعاليه..
كان لازم يعنى اقوله لأ
كان زمانى وصلت اسكندريه فى اجدع مرسيدس..صحيح..انا فقر
!!
و تسائل صاحبنا القيصرى..يا ترى جارة القمر بتعمل ايه دلوقتى..دى تبقى وقعتها زى هباب بابور ابو فتحى البواب لو كانت بتكلم واحد تانى من العيال الخرعه بتاعة لبنان دى..آل ايه الواحد من دول طول بعرض ووسامه..حاجه تقرف..دول رجاله دول..لا مؤاخذه يعنى..
تسائل الرجل الاصلع الراكب بجانب السائق..جرى ايه ياسطى..هو ما فيش غير بهاء سلطان؟؟كل ماركب ميكروباز الاقيه ولا ايه!!
تثائب السائق و مال صوب محدثه ثم غمز و قال..آه بقى بالصلاة ع النبى..مفيش غيره..هو اللى فيهم..الواد قلبه بيوجعه..هع هع هع
هع..ثم اتبع ذلك سيل من السعال الديكى الدال على افراط الرجل فى شرب الشيشه و كل ما يمكن حرقه..
إ
ذ دنا الليل..زادت سرعة الميكروباص حتى افقد الرعب ركابه النطق و استحالت القدره على الكلام او حتى الاعتراض..
كان نفسى اسمع الست و احنا ماشين كده فى الليل الهادى ده..تمتم الاصلع لنفسه بهذه الكلمات و مسح على صلعته بيده مسحة حنان او شفقه لا ادرى ..
كم يجد عم عباس سعادته فى اشياء بسيطه..بتكيفه ع الآخر..كوباية شاى حبر..جرنال معارضه جامد مع صوت الست ساعة المغربيه
فى المحروسه فى اسكندريه..يا سلاااااااااام..متم!
اطاح الميكروباس بيافطة عداد الكيلومترات و اجتازت الحاجز الجانبى للطريق و مال ميله ظنوا بها انقلابهم لا محاله لكته اعتدل مره اخرى و استقر فوق ركام حجاره كثيره على الجانب الايمن..
غريبه..ما فيش صريخ..فكر صاحبنا القيصرى و هو يلهث من الخضه..

البقيه تاتى
بعد ثلاث ثوانى من صوت لهاث الركاب تعالى صريخ الطفل و عويل امه و صراخ الركاب فى السائق الذى كان يسب و يلعن اليوم الاسود اللى شغله سواق ميكروباص
..
مش تحمدوا ربنا انها جت سليمه و متقلبناش؟
-
يا سلام..ليه هو انت كمان كنت عايز تموتنا..جرى ايه يا عم انت..ما تبطل الهباب اللى بتشربه
!-
بقولك لولا انى سواق عُقر كان زمانكوا تحت الشاسيه دلوقتى
نزل الركاب واحد واحد ووقفوا بجانب السياره بنما حاول السائق و اثنان من الركاب استعدال اطارها المعوج..
وقفت صاحبتنا حائره فى رقتها المصطنعه الزائده..بينما القيصرى اخذ يفكر فى اى حركه يطلع بيهل جنتل مان..قلم يجد الاحركة سينما الخمسينات حيث ينزع البطل جاكتته و يضعها فوق كتفين البطله الهشه التى لو التقى بيها نسيم الهواء لتلاشت كريشه فى مهب الريح..هم ان يضع الفتى القيصرى جاكتته فوق كتفيها عندما رمقته بنظره شديدة الغباء جعلته يتساءل..هى ما بتتفرجش على افلام و لا ايه..اخذت الفتاه المتعاليه ثوانى لتفهم و تطلق ضحكتها البلهاء و هى تقول.
هو لسه فيه ناس بتعمل الحركات دى؟؟
عادى يعنى..اصلك اكيد بردانه..
الحقيقه لأ..مش بردانه خالص..معلهش اصلى مش متعوده..عندنا فى الجامعه الشاب ممكن ياخد جاكت البنت و فلوسها و اكلها كمان!!
يا ساتر..مش للدرجه دى يا آنسه...اسم حضرتك ايه؟
نور
يا آنسه نور...و اتبع الاسم ابتسامة خلااااااص..زيتنا بقى فى دقيقنا و طلعنا نعرف بعض..اسمها نور
ضوء سياره قوى جدا عمى الابصار و هو يقترب منهم حتى توقف..
ترجل فتى وسيم من سياره مرسيدس فارهه و مشى لصاحبتنا و امسك يدها ثم مشى بها الى السياره دون ان ينطقا اى كلمه..تنح صاحبنا القيصرى و لم ينبس ببنت شفه حتى بدات السياره فى التحرك فصاح بياس و قد كاد ان يجهش بالبكاء
..
الجاكت!!!!