الأحد، فبراير 25، 2007

روايه..1

"طيب نعملها شهادة تسنين و تاخدها و تسافروا؟ "
نظر حسن الى صديق عمره الذى طالما لعب معه الكره فى شوارع عابدين الرحبه..كان الدكتور مصطفى من الاعزاء على قلبه..فاصله السودانى حمله ما يحمل اهل هذا البلد من الطيبه و الاحترام و خفة الظل التى غلفت معظم حياتهما..لكن برغم الصداقه الطويله و ذكريات الطفوله لم يكن حسن يناديه الا بالدكتور مصطفى..لا درش و لا مصطفى و لا طيفا..
" و دى نعملها منين يا دكتور..ايدى على كتفك؟"
ابتسم الدكتور كاشفا عن اسنان ناصعة البياض تشرق طيبة و اهتمام و قال "متقلقش..انا حتصرف..المهم اختها الكبيره دى مش حتعمل مشاكل؟؟"
"الست دى حتجننى يا اخى و الله"..قالها حسن و اعتدل ليواجه البحر الذى اتكأ على سور شاطئه محدثا صديقه..نظرالى الامواج التى تضرب الصخور القابعه اسفل منه و تذكر كم احبها و من اول نظره..
كانت يومها ترتدى فستانا بسيطا ازرق اللون..اظهر جمال بشرتها ناصعة البياض و لمعان شعرها الاسود..حملته رقتها غير العاديه الى دنيا الاحلام..فلم يكن يرى من حياته الا نوع يقززه بالرغم من انغماسه فيه..تسلق سلم البنايه التى اكتشف انهما يتشاركان بيتين بها وهو يمنى نفسه بنظره ثانيه من شرفته المطله على البحر و على مدخل البنايه..و رأى شعرها و قد تطاير من نسيم البحر..
كم شعر و كانه طائر الحب ..كم حَلَق بعيدا اليها فى كل مره رآها
" ايه يا بو على؟؟رحت فين؟؟"
استفاق حسن و ابتسم قائلا.."فاكر يا دكتور اول مره عرفتك بيها..كان يوم جميل..يوم ما خطبتها..على فكره ده انا اتعذبت لغاية ما ردت عليا بس السلام..هههههههه"
" امال ايه..البنت دى كويسه بجد..بص حواليك شوف البنات عاملين ازاى..سنة سبعين دى باين عليها حتبقى لعنه..الموضه اللى جتلنا شىء خطير"
" صح..طب و بعدين..بعد شهادة التسنين..نعمل ايه؟؟"
" مفيش غير انك تكتب عليها و نطلع لها جواز سفر و تاخدها معاك اليابان"
"تفتكر حالحق اعمل كل ده فى اسبوعين..انا خايف عليها..مرعوب اسافر و اسيبها لاختها دى..ما هى عايزه تجوزها مليونير..شايفه ان انا هلفوت و حنان كل شويه تعيط من كلامها ده عليا "
" انت فنان كبير و موهوب و مستقبلك ادامك..ما تخافش..حنان لو كانت ضعيفه ما كانتش قدرت تصمد ادام قهر اختها الكبيره ليها كل ده..هى ستاشر سنه فعلا بس مخها ناضج على قد ما هو نقى"
" يا رب ..يا رب"
قالها حسن من اعماق قلبه ناظرا الى السماء الارجوانيه التى استعدت بكل الوان الطيف لاستقبال الليل فى غروب جميل..
البقيه تاتى....

الأربعاء، فبراير 21، 2007

عندى شعور..

قالت فى سرها..: ايه يبنى..عمتنى الله يخرب بيتك..ايه مبتستحماش ابداً
انتبهت فجأه من تقززها المعتاد من المُعد و استوقفته قائله: استنى استنى..قلت مين ضيف الحلقه الجايه؟!!
نظر لها بنفاذ صبر قائلا: ما قلتلك يا استاذه..مروان خورى..مش عارفاه؟؟انا برضه مكنتش عارفه..ده الواد اللبنانى الملحن اللى بيغنى ده..
ابتسمت ابتسامة من اعماق قلبها و قالت..عرفاه طبعا..
همست..يااااااه..ده انا بحبه اوى..
ازعجتها عاصفه اخرى من رائحته الكريهه فقالت له..خلاص خلاص..بعدين..
اسندت راسها على وساده الكرسى الذى اعتلته و واصل الماكيير وضع لمساته على وجهها..
كانت جميله..ليس جمالا صاعقا و كانت تعرف ذلك..كما كانت تعرف ان شخصيتها تضفى على مُحياها هاله من الجمال جعلها اميز قريناتها من المذيعات الجدد..
دندنت..: عندى شعور انك جاي.. تاخد ايدى لاحلى حكايه
كم احبت اغنياته و كم رافقتها الحانه و صعدت معها حالات الحب و هبطت الى احزان الهجر..
الآن ستجلس امامه..و تجرى الحوار..اعتدلت فى جلستها و حاولت التركيز..يجب ان تكون اجمل حلقاتها على الاطلاق
ثانيه واحده يا شريف لو سمحت..
تافف الماكيير من دلع المذيعه و قطعها لفنه الجميل..
مالت و اخرجت دفترها لتكتب تحضيرات الحلقه..انما وجدت صعوبه كبيره فى تدوين ما اعتادت ان ياخذ صفحات و صفحات من التحضير..
يللا يا مدام من فضلك مدام يسرا مستنيانى بعد ساعه فى استديو تسعه
استسلمت ثانية لايدى شريف..و عندما جاء وقت ظلال الجفون اغمضت عينيها و سرحت فى لقاء الغد..
و عندما افاقت من غفوتها و من نوم ليلتها من بعدها استقبلت يوم جديد وعدت نفسها فيه بالاجاده
اتقنت كل شىء حتى حمام الصباح..و اختيار الملابس..و دقة المواعيد بل وافقت على تسليم نفسها لعزت الماكيير شديد الرغى و متواصل الكلام فقط لانها تعلم انه الافضل على الاطلاق..
ابت الساعة ان تتحرك و ان يستقر عقربها الصغير على الخامسه..آلمتها معدتها ترقبا و اثاره و ذكرها احساسها و لهفتها بامتحان الثانويه العامه..
و حان الوقت..و لم ياتى بعد للبروفه..اقتربت الساعه من السابعه و اقترب ميعاد الحلقه لاذاعتها على الهواء..
ضج الاستوديو بالحركة المتواصله و صريخ مساعدى المخرج الذى اكتفى بحرق اعصابه مع حرقه لكل سيجارة يطفئها بقدمه
كلٌ اتخذ مكانه و هو يسب و يلعن ام مروان خورى و سنينه..
عمال الاضائه اعتلو درجاتهم..
المصوريين اتخذوا اماكنهم يمين و يسار و فى مقابل المقعدان العاليان اللذان سيعتليهما المذيعه الحسناء و الضيف..
تعالت صيحة الريجيسير فجأه..الاستاذ وصل!!
دخل هو بكل تؤده و علت وجهه ابتسامه ناعمه ..خافته كالهمس..او هكذا بدت لها و هى تحاول تهدئة تهدج انفاسها و رعشة شفتها السُفلى..
سلم المطرب على كل من قابله حتى وصل الى المخرج الذى ما انفك يلومه على التاخير و خطورة عمل مقابلات على الهواء بدون تجهيز مُسبق
رد عليه الفنان بكلمات قليله بدت لها من بعيد انها طيبت خاطر المخرج الاصلع ذو الثلاثين ربيعا..
اقترب منها و سلم عليها و احست فورا بما استشعرته من قبل..
يا له من ساحر..يا لها من نظرة تلك التى يرمق بها الناس..لم تعر ما لاحظته من حركة عصبيه فى عينيه انتباها..فما راته فيهما من بريق متميز كفيل بان يمهى هذا العيب..
اعتليا المقعدان و كانت عيناها فى مواجهته..و سُرعان ما دار ارق حديث سمعته فى حياتها بينهما
مَنَت نفسها باروع حلقاتها على الاطلاق..كل عناصر النجاح توافرت لها و الان تجرى حوارا مع من ولعت به يوما و تخيلته اروع المُحبين
جاء المُعد ذو الرائحه الكريهه حتى يراجع مع الفنان الرقيق الاسئله و يعلمه بموضوع الحلقه..
كم اشفقت عليه من الرائحه..
تمتمت..يا دى الفضايح!!
استوقف مروان المُعد و قال له:
خَيى..ما بقدر غنى وحيات الله حلقى ملتهب اكتير و مجرب..
عالجه الريجيسير ببلاهه : مجرب ايه حضرتك مش فاهم يعنى..
قال: مجرب خَيى يعنى مريض بالانفلونزا..
ايوه بس حضرتك كويس الحمد لله اهه ربنا يديك الصحه يعنى..
قطب المغنى حاجبيه و قال:
شو ها السئاله هاى..ما بدى غنى..شو انا ما الى الحريه؟؟
دهشت المذيعه لما يجرى امامها و قررت التدخل..: ايوه يا استاذ مروان بس جمهورك بيبقى حابب يسمع منك مقطع صغير من اغنيه..
صاح المطرب: شو جمهور ما جمهور..ما فيا انا ما بتفهمى..ما اسئلك زنخه..
خلاص..ما بدى اجرى هالحوار..
باى..و انطلق خارجا من الاستوديو
تمتمت و قد انفجرت فى ضحك اتبعته دموع لا تعرف سببها..
طلع لاسع!!

الجمعة، فبراير 16، 2007

لابسه ايه؟

لابسه ايه؟
ليه
عايز اعرف
هههه..ليه
عايز احس انى معاكى
آآآه يانى من كلامك
قوللى
لابسه بدى احمر و بنطلون اسود
بجد
ايوه..بجد
الاحمر عليكى يبقى جنان
ههههه..ايوه..جنان
و ايه كمان
ايه هو اللى ايه كمان؟
لابسه ايه تانى
و لا حاجه
هاهاهاها..معقول؟
يخرب بيتك..فهمتك..لا طبعا لابسه..ههههه
طب ما تقولى
و انت عامل ايه النهارده؟ههههه
تعبان..بتغيرى الموضوع..ماشى..تعباااان
ليه..خلصت شغل متاخر؟
لا
امال تعبان ليه؟
فى واحده قمر مجننانى
يااه..و مين القمر دى بقى
انتى
ههههههه
و بعدين معاكى
و بعدين ايه..انا عملت حاجه
من غير ما تعمللى..انت فظيعه
انا؟هههه
بقولك ايه..انا حاقفل..
ليه رايح فين؟
مش قادر اتكلم اكتر من كده..انا حاقفل
لا..خليك معايا
حرام عليكى..طيب اشوفك مره
مقدرش..نفسى بس مقدرش
انا حامووت خلاص
بعد الشر عليك من الموت
صوتك بيعذبنى..رهيب..صوتك رهيب
بحبك
بموووووت فيكى
انا لازم امشى دلوقتى..كلمنى تانى بالليل..اوكى؟؟
استنى..انا متدَمر..خليكى دقيقه بس..
انا كمان يا حبيبى..بس لازم امشى دلوقتى..
طيب قوليلى حاجه تريحنى
تخيل انى معاك..قلبى معاك..
آآآآآآآآآآه...آآآآآآآآآآآآآه
(قفلت التليفون و ظل حاملا السماعه غير مصدق ما حدث له)
********
ألو
حبيبتى
اهلا حُبى..ازيك؟
وحشتينى اوى
انت كمان
ليه دايما بتقفلى فجاه كده؟
مامى كانت بتنادى عليا
آه..اوكى
صوتك فريش اوى..انت نمت شويه ولا ايه؟
هههههه..لا..هو انا عارف انام من ساعة ما عرفتك
هههههههه..هو انا قهوه ولا ايه؟
ههههههههههههههههههههههه
هههههههه
حبيبتى..انت اقوى من كافيين الدنيا كلها
ههههههه
بجد..انتى مخدر لاعصابى و مفوقه قلبى كمان
ايه يابنى كل ده..ايه اللى جرى لك..حاصدق كده..
صدقى..انا عمرى..عمرى ما حصللى اللى بيحصللى معاكى
و ايه بقى اللى بيحصلك معايا؟
لما بفكر فيكى بس..حتى و انا فى الشغل..بتبهدل..
هى هىى..و ايه كمان؟
متعرفيش المكالمه اللى فاتت دى عملت فيا ايه..انا مش مصدق تاثيرك عليا
ياااااه..حياتى انت
انا ياما صاحبت و عرفت..عمرى ما حسيت كده
حتغر كده يا بنى
مش حتريحينى و نتقابل؟
صعب..مامى صعبه اوى
بس احنا مش صغيرين
يا سلام..انا صغيره يا خويا..انت حتكبرنى ليه
ههههههه..ولا يهمك يا ستى..انا اللى كبير..
هههههه ايوه كده
لا بجد يا قمر..احنا الاتنين قربنا ع التلاتين..و مجربين و فاهمين
يعنى ايه؟
يعنى كده زى مبقولك
خلاص..قريب قوى حاقولك على يوم نتقابل فيه
بجد..جميل جدا
حاقفل بقى
انا ملحقتش
ههههه ملحقتش ايه بالظبط
استنى شويه
مقدرش يا حبيبى..لازم اقفل
طيب هاتى بوسه
مممممممموا
(قفلت السماعه و التفتت بجانبها ثم صفعت ابنها الصغير قائله:يخرب بيت ابوك..كده الجلابيه الكستور اللى حيلتى)

الأربعاء، فبراير 07، 2007

رواية من فصلها

غقلت..لثوان..ثم فركت عينيها و كانها تنبههما الا تتركان نورهما..الا تسمحان للعتمة ان تعود اليهما..
حدَقَت فى الشاشة التى اصبحت دنيا و مصدر حياتها..
تمنت لو سافرت عبرها كما تسافر الكلمات التى تنقرها اصابعها الى كل مكان بالعالم..
تمنت لو حملتها الطاقه كما تحمل مشاعره اليها و مشاعرها اليه..
تسائلت..اين هو..لما لم يبعث لها الرسالة المنتظره..اصابتها رعشة بارده..من مشهدٍ بَرق فى خيالها و صور لها تعب او ضُر اصابه..
هُيىء اليها صوت وصول الرساله..نظرت..لم تجد شىء..خيال آخر من خيالات انتظارها له..
تذكرت برودة ايامها و لياليها من دون توهجه الذى احرق حكمتها و تحكمها فى ذاتها..
كم هانت الدنيا عندما قرأت كم يعذبه بعده عنها..كم كرهت المسافات و الاميال التى تفرقهما عندما عرفت مدى تاثره بها..
كم ندمت الشهور عندما تالم ندما للسنين التى لم يعرفها فيها
انتفض قلبها عند اعلان وصول البريد و ظهور العلامه على الشاشه..
فتحتها لتجد مزحه من مزحاته..اضحكتها من قلبها و كانها عطشى لضحكات لن يسمعها الا هو..
تعلم انه يعلم كم سرق لبها..كم استحوذ على انفاسها فلم تعد تعى الا حبه الجارف المجنون الوهمى..وهم الحلم الجميل بالجنة و الخلود..
و تعلم كم تدمع عيناه و تتحفز قواه من مجرد التفكير فيها..
نقرت لارسال ردها و ابتسامات كتبتها و علمت انه سيسمعها حقيقة بقلبه..
تأوهت حبا و عشقا و تمنت لو احس مدى حبها بل و عشقها له..تعرف عيوبه و شكه و سوداوية افكاره المسبقه..لكنها تعالت على معرفتها و على ما سبق من معتقداته..و كانها مخلوق نورانى لن يُدَنث حتى لو تمرغ فى تراب الحب..لم تفكر لحظه فى صدقه و تصديقه لها..ابت ان تشك او تظن فى قيمة استسلامها..تخيلت ما ليس بعادى و تجملت بما ليس معتاد..فاض حبها حتى ادمعها شوقا و شجونا..
حرك باحساسه و درايته بالعشق ما لم تشعر انه مجونا..تسلل الى حواس لم تعلمها و بواطن لم تفهمها..اقبلت و قَبَلَت..يديه و عينيه الف مرة بافتراضٍ ليس افتراضى..
حدقت فى الشاشه لتشعر بقوة شوقه و سخونة همسات الفحتها..
و عندما احتاج لصوتها الحى اعطته همسات و كلمات مغيبة الوعى.. فى وهم حلم رائع تركها هائمه حين افاقت..و كانه مخدر يسرى من وريدها نهرا من شهد و مُر..لا تكاد تحيا من دونه و لا تقوى على استيعابه..
مَنَت روحها بنهاية كحكايات الاطفال..و كان دنيا الورود و القلوب و نجمات اللؤلؤ فصل من روايتها..
انتظرت...صمته المفاجىء
احتملت..بعده القاسى
اكتوت بحرمانها دنيا لم تنبض الا بها
افاقت على ثلج و نار و لهيب
كلمات قليله و ُفتات كَريم
و سمعت كلمات كتبهتا اصابع داعبت خيالها و دغدغت حواسها امدا..
كلمات تقول..
عاهرة انتِ يا من كنت ملاك
صرخت..دوى صريخها الارجاء..رفضت انكار الحب و الهوى..
رفضت نهاية لم تكتبها فى قصة عشقها
بكت انهارا..وَهَبَت ليعطف..زاد..يخطف
تذللت غير مصدقه هوان قلبها لقلبه..و قوة ضعفها و انعدام ضعفه
انكرت و انتظرت..
و انتظرت..
و عاشت..
و نسيت..
الا كلمه
عاهرة انت يا من كنت ملاك
ما استطاعت نسيان حرقة دمعها..غصة قلبها..الم اعتصرها شهورا
لم يزل مصدر حنان و كيان عرفت لاحقا وهمه
و تذكرت كل لمحه و همسة و كذب وخدعه
ففاضت عينيها شغفاو شوقا.. للملاك الذى دنثه شيطانا ثم تبرأ و اصبح لعانا
ًاصبحت نفس هزيله..اعتمت اخطائها نورا اشَع بالصدق يوما..
خطف ضعفها ما كان يوما ايمانا اضاء نفوسا يائسه..
صارعت بشرية لم تختلقها و روحانية انبعثت من قلبها الملتاع..
اصلحت ما استطاعت من انكسار روحها..و اصبح هو..نقطة ضعف تتجاهلها شهورا..ليعود و ذكراه شموعاً تحرقها دموعاً
و تتذكر حسه و كلمات عاهره..كانت ملاكا.

الخميس، فبراير 01، 2007

تريكو..

"شلتين صوف على قطن ارزق فاتح و تلاته ازرق غامق..كحلى يعنى"
تسلقت البائعه سلما صغيرا ذو ثلاث درجات حتى تطال طلبات السيده..
التى انهمكت فى فرز كل انواع و الوان الخيوط بعينيها و التطلع لهم بنهم..كم ودت لو امتلكت ما يكفى من الجنيهات حتى تبتاع كل ما طاب لها و كل ما يمكن ان يدفىء افراد عائلتها الصغيره..
لمحت فى احد الاركان لون راق لها كثيرا وودت لو سالت البائعه ذات الترتر المتناثر على راسها كالثريا عن سعره..
لكنها آثرت الصمت..
ناولتها الفتاه نداغة اللبان طلباتها..و حملت الخيوط و كانها تحمل جائزه و همت فى السير و كانها على موعد رائع طالما تمنته
فكرت فى ابنتها الشقيه هبه و ابتسمت عندما تخيلت كيف تعلق معطفها بالمسمارالطويل المتربص للاكمام..
فتحت باب شقتها بسرعه و دخلت لتضع حقائبها جانبا و تبدا بسرعه و بحركات رشيقه فى تحضير طعام الغذاء لاسرتها الصغيره..
اطمئنت على رضا ابنتيها وولدها و زوجها الهادىء من عمايل ايديها وحياة عينيها و غسلت الصحون فى عجاله لتاتى بكنزها الثمين من الخيوط و تاخذ وضعا مريحا على مقعدها القديم الذى شهد ولادة احلى انجازات ابرتها الطويله..
نظرت يمينا على غرفة الولد و تمنت ان يخفض ما كاد ان يخترق الحوائط و يثقبها من ضوضائه..نظرت يسارا لترى ظل الفتاتان يتحرك امامها من وراء زجاج بابهم..بل و خرجت تُقى البنت الكبرى و قد حملت ملابس و منشفه و قذفت لامها باحلى قبله فى الهواء و هى متجهه الى الحمام..
بدات فى عد العُقَد التى ستحتاجها لحياكة معطف جديد لحبيبتها الصغيره هبه..ثم تحرك رسغها فى رشاقه ليبدا سرد حكاية زرقاء و انتظمت حركات الابر المعدنيه الكبيره و هى تنسج مظهرا جديدا من مظاهر تفانيها و حبها..
و عندما سمعت الام صوت الهاتف عرفت ان احد الاولاد سيتولى الرد و ابت ان تترك ما فى يديها الا على الاقل بعد الانتهاء من بضعة صفوف..انتبهت لصوت ابنتها و هى تحى صديقتها شيرين..
" البت شيرين دى قمر بشكل..عينين خضرا و لا زرقا حلوه اوى و الا شعرها السايح اللى زى الدهب"
تمتمت الام و هى تتمنى من قلبها لو كانت هبه فى مثل جمال هذه البنت..
" بس هبه شاطره..آه..و شاطره اوى كمان..دى حلوه بس هبه اشطر منها"
نظرت لبضع الصفوف التى انتهت منهم فى زهو و قالت:
" ده حينطق عليها..الله هى سكتت ليه؟!!"
تعجبت و نظرت الى الساعه لتجد ان المغرب قد حان..
" اكيد بتصلى..يا سلام..البت دى طلعالى بالظبط..ما تسيبش فرض انا مش عارفه العيال التانيين مش زيها ليه؟! اهديهم يا رب"
تذكرت صلاتها و تسائلت كم تبقى من الايام حتى تعاود الصلاه و فرحت لاقتراب طُهرها..كم تفتقد الصلاه و كم تشتاق الى الارتماء على سجادتها لتمعر جبهتها لله ساعه..لتشكو اليه متاعب الدنيا و شوقها للقائه..لتدعوه لهداية ابنائها و مسامحتها على ما مضى و ما هو آت..
" يا خرابى!!! اما اكلم البت اختى دى ممكن تولد فى اى لحظه و انا ولا هنا
تخلت عن خيوطها ووضعتهم بحرص بجانبها على المنضده الخشبيه ذات الساق المعوجه و امسكت سماعة الهاتف ووضعتها على اذنها و همت ان تطلب الرقم عندما سمعت همس كلمات كادت ان توقف قلبها الذى عرف صاحبة الصوت الملتاع حبا و شوقا للمسات صاحب الصوت الاجش الذى يصف........................................................