الاثنين، أبريل 16، 2007

شُقع بُقع

كان اول ايامه..
تصادم شعوره بالاختناق من رابطة العنق التى كادت ان تعصر رقبته الغليظه..حاول زحزحتها قليلا و مرر اصبعا بينها و بين رقبته تربيتا و تخفيفا..
نظر الى المنضده البعيده التى كلفه رئيسه بحمل الاطباق اليها نظره كُره..تمنى ان تختفى..او يختفى هو و لا يمر بحمله الثقيل من خمسة اطباق تعلو يديه عابرا بهم مسافه بانت دربا ..خاصة و هو يعانى اختناق رقبته المكلل بكميات مهوله من عرق الخوف و الرهبه..
اخذ نفسا عميقا و حمل الاطباق محاولا تقليد طريقة رئيسه الاكروباتيه و خطا يلهث و عينه مثبته على راس الرجل الجالس على المنضده جاعلا اياها هدفا..
هدفا استعجل الوصول اليه..
و عندما وصل و بدا فى صف الاطباق فى مكانها الصحيح شعر براحة و سعادة غامره جعلت ابتسامته الواسعه وشما لا ينمحى..
استدار عائدا الى الركن الذى اوصاه الرئيس بملازمته حيث يكشف كل المطعم ميسرا رؤيته لاى شخص قد يطلبه مناديا..
و هناك لمحه..
لمح نظرته البارده المثبته عليه سارقة وشمه و راحته..
" ماله ده؟!!!"
فكر متسائلا عن ماهية نية هذا الشخص التى كادت ان تعتلى جبهته كلمة: خبيث!!
ما كاد ان يصل اليه حتى سمع مناداة احد الزبائن فسارع الى هناك ثم مر من امام الخبيث متجاهلا اياه و مسرعا لياتى باقداح المشروبات التى ارادها الزبائن..
حمل الصينيه الكبيره ذات الخمس اكواب الممتلئة الرفيعه و هم بان يوصلها اليهم و قد ازداد ثقة و حماس..عندما سمع الخبيث يقول همسا: شُقع بُقع!
اسقط فى يديه..
شك فى نفسه و ظن بنفسه الظنون..حتى ارتبك و كاد ان يسقط الاقداح مرتان ..
عاد الى موقعه و هو يغالب نفسه الا يفتح تساؤلا مع الخبيث..فلم يحب ان يتشاجر مع احد..حتى لو كان خبيثا..
انتهى الزبائن من طعامهم و طلبوا الحساب و حمد الله على اتمام المهمة بنجاح و على خُلو المكان من الزبائن فى هذا اليوم..يومه الاول!
رحلوا و انهمك هو فى حمل الاطباق الفارغه و العوده بها الى المطبخ عندما سمعها ثانية: شُقع بُقع
و حينها اختل توازنه و سقط على وجهه و قد تناثرت الاطباق او ما تبقى منها بجانبه على الارض..
هب قائما..غاضبا..متاثرا..
و توجه سريعا حيث وقف الرجل..مقتربا من وجهه متحديا عينيه..مصرخا:
" انت ايه حكايتك بالظبط؟؟مالك و مالى؟؟"
ترددت نظرته فجأه عندما راى برودا عجيبا فى عيون الخبيث الذى ثبت نظرة طويله بارده اليه ثم تركه واقفا مشدوها و رحل!
استفاق مما شابه الغيبوبه و جلس على الكرسى الصغير الملاصق للحائط..محاولا تهدئة تهدج انفاسه..
سمع رئيسه مناديا...فهب قائما مجاوبا رئيسه..
" ايوه يا مستر احمد"
" انت قاعد كده ليه يا فتحى؟"
" ابدا..بصراحه..متضايق"
" شُغلنا متعب ولا ايه؟"
" لا..ابدا و الله..بالعكس..بس بصراحه الاخ الخنيييء اللى بيقف فى الركن على طول ده موترنى اوى"
" يا اخى حرام عليك..ده لا بيهش و لا بينش"
" ايوه صح..انا شايف الكل بيشتغل الا هو واقف زى التمثال..و كمان واخد منى موقف و عايزنى اقع و...."
" و ايه بس..لا لا لا..ده بقاله اربعتاشر سنه معانا..عارف كل سنتى فى المحل..حتى بعد الحادثه..ماكنش ممكن نستغنى عنه..ده راجل مخلص اخلاص رهيب"
" حادثة ايه؟"
" الحادثه اللى اتعمى فيها.."
" ايه؟اتعمى؟؟ده اعمى؟؟؟"
" سبحان الله"
"طب و حيشوفنى ازاى عشان يقوللى كده ؟"
" يقولك ايه بس يا عم..كبر مخك امال"
" الله!!! امال مين اللى بيقوللى: شُقع بُقع؟؟؟"

هناك 3 تعليقات:

IRC President يقول...

أعمى؟ آخر حاجة كنت أتصورها

حلوة قوي :D

e-nadaha يقول...

مرسييخ يا جوهرى باشا..

الشنكوتي الكبير يقول...

لا ملعوبه

جامده جامده جامده

عايز اقولك اني بقرأها وهعيط علشان كده انا رجعت لأخر حته كنت وصلتلها لما ابتديت من بداية المدونه
كده خلصت يا بنت
اعمل انا ايه دلوقتي

اتصرفي شوفيلك حل

بقولك ايه انا كده عايز الجرعه

انا همشي نفسي اليوم ده النهارده يعني على اللي قريتهم ومن بكره الصبح اجي الاقي جديد

عارفه لو ملقتش

انتي حره

سلاااااااااااااااام