السبت، سبتمبر 22، 2007

الدجاجة

صام كثيراً..أرهقه الجوع الذى اختاره لنفسه زهداً بطيئاً تسلل الى اوصاله..أرهقته سنين الحرمان..فلم يعرف ما احب مما لذ وطاب..لم يعرف أكلات العالم الذى اعتاد ان ينهمها..الذى غاص بشرايينه فيها شبعاً وتخمة
فكر يوماً ان يتذوق..فعدل عن الفكرة واكتفى بالنظر للولائم والأطعمه..ممنياً نفسه باحدها يوماً ما..مذكراً نفسه بذكريات الموائد..وبدون ان يعى..وبدون ان يعترف..نقل سكناه بجانب احد المطاعم المزدحمة بمغريات الأطباق..
وبكل برائة طلب طبقاً فارغاً الا من تمر يساعده على العيش..ولكرم اهل المكان أهدوه بأجمل دجاجة رأتها عيناه..عاينها..هيكلها الدائرى..شقار لونها..لحمها الغض اللذيذ الذى سال له لعابه حتى استحال نهرا..قربها اليه..لم يفك عنها الغطاء الشفاف الذى طالما حماها من ايدى الجوعى..فهو ما زال على عهده بالزهد..او هكذا ظن او هكذا جعل نفسه تظن..فرحت به..هنأت نفسها ومنتها بطول العمر..بالأمان من أيدى المشتهين..بالحنان والشفقة عليها من النهاية الموعودة..احبته بل وقررت اهدائه قطعة منها تسد رمقه وتلهيه عن عذاب الحرمان وتمنى غيرها من الأطعمه...
اطال النظراليها..اطال التخيل الشهى..ظل محافظاً عليها بل ابتاع لها اغلى المرفقات واشترى اقيم الحافظات حتى تكون لها سكناً بل حدثها اعسل الأحاديث عن نفسه الرقيقة التى ترفض تعذيبها وتقطيعها..احبها..عشق خيال طعمها..
حملها بعطف ورقة الى بيته..مزيناً بها جفاء منضدته..رأى فيها كل شهوته واحتياجه..وتغزل بجمالها مسكناً اياها فى عذوبة..
وفى ليلة صيفية طالت بجوعه كثيراً...وأثناء نومها الآمن الى حنان طاولته..دب اصابعه فيها..قلبها يمينا ويساراً..تفسخت لأشلاء..ذاب لحمها بين شفتيه..وهى تصرخ أنيناً وهو يصرخ متعة..تمنت لو لم تصدقه..تمنى لو ظل ماضغاً الى الأبد..امتلأ حسه شبعا..فارتاح ثوانى مشفقاً عليها وكاد ان يغفو من تخمة اثقلت عيناه..حتى تنبه الى ذكرى لحظة لم تمر بعد فأعاد التقطيع..والتقليب ومصمصة عظامها وتحسس جلدها وتذوق طعمها..وانتهت..الا من فتات..فنظر جانباً..ندماً..اشمئزازا من نهمه ومن انتهائها..اهمل بواقيها..
مرت الأيام..وهو ينظر الى عظامها التى لم يعد يكسوها الا نسائل رفيعة من كيانها فكان ياخذ بعضها كل يوم..حتى تلاشت..انتهت..اختفى هيكلها الدائرى..شقار لونها..لحمها الغض..انتهت وانتهت مرحلة الحرمان..فرماها بأقرب زاوية كسلاً من الوصول الى صندوق القمامة الذى يبعد خطوتان..
بكت نفسها وهى تحتضر..
بكت نفسها الدجاجة..

هناك 4 تعليقات:

IRC President يقول...

جميلة قوي الرمزية

أيوة كده إرجعي زي الأول :D

e-nadaha يقول...

شكرا يا جوهرى ىا جميل...كانت وحشانى الكتابة

الشنكوتي الكبير يقول...

ايه ده يا بنتي
حرام عليكي

كل دي تشبيهات

"..فرحت به..هنأت نفسها ومنتها بطول العمر..بالأمان من أيدى المشتهين
"ظل محافظاً عليها بل ابتاع لها اغلى المرفقات واشترى اقيم الحافظات حتى تكون لها سكناً بل حدثها اعسل الأحاديث عن نفسه الرقيقة التى ترفض تعذيبها وتقطيعها..احبها"

"وتغزل بجمالها مسكناً اياها فى عذوبة"

"..دب اصابعه فيها..قلبها يمينا ويساراً..تفسخت لأشلاء..ذاب لحمها بين شفتيه..وهى تصرخ أنيناً وهو يصرخ متعة..تمنت لو لم تصدقه..تمنى لو ظل ماضغاً الى الأبد..امتلأ حسه شبعا..فارتاح ثوانى مشفقاً عليها وكاد ان يغفو من تخمة اثقلت عيناه
"

طب بصي كده انا هنسخلك كل المقاطع
بصي هي فزيعه فزيعه
بكل المقاييس تحفه

تفتكري ليه هي الحكايه دايما بتبقى كده
ولا تفتكري انها ساعات مبتبقاش كده
تفتكري الغلط انها صدقت
طب لو مش هنصدق حد
هنعيش امتى
هنلف السلوفان ونستخبى وراه لحد امتى

تفتكري الحل ايه نتحمل نهش اللحم
ولا نموت على رف المحل

سلاااااااااااااااااااااام
اخوكي ايهاب

Rasha* يقول...

ولا الرف ولا النهش...الحل مش معروف...هى دنيا بتخبط فينا واحنا بنخبط فيها لعلنا نتعلم.
ولو اتعلمنا...السعادة حتيجى تحت رجلينا :)