الاثنين، ديسمبر 31، 2007

ليه القمر ما يتيتمش؟؟

فرشة وفرشة وألوان...بص حواليه وكانه بيدور على حاجة ضايعة...مد إيده وخد اللون الأبيض.
" حاحاول افتحها شوية " قال لنفسه...وكمان قال : " عينيها...فى لمعة كده لما بتيجى تضحك ، ولمعة لما تحزن ، ولمعة لما بتبقى عارفة انى كذاب ومش عايزة تحرجنى ...حتوحشنى "
لما الفرشة بتمزج اى لون مع الأبيض بيحس ان الدنيا دارت بيه..بيدوخ...وكان اعجاز اللون ودوبانه دوبان لروحه..بيبقى حتة من كون وكيان ابعد من حدود انسان أكل ونام واشتهى وقام...كأن بُعد اللون عالم تانى...مد بفرشته خط فى وسط اللوحة وقال :" خطوط ملامحها كانت عاملة كده ليه؟ كانت تعبانة؟؟ طيب ما قالتش ليه ؟ الخط اللى جنب عينيها كان مبتسم دايماً لكن كان بيئن سمعته صدى من بعيد قلت اكيد بيتهيألى..ريحت نفسى وطنشت! "
الأبيض نَوَر اللوحة أوى...بيحتفل...هو اللون فى ذاته إحتفال..بالحياة ومنتهى منتهاه انه يزغلل عينين الناس عن نقار مرات صاحبى أو وقوف فى صف طويل...خناق على لقمة عيش أو مواصلة مستنى ...يبص يمين يلاقى إعلان فيه شابين ..ضحكتهم ليها رنين صامت مسموع و ألوان ورتوش بتنادى وتصرخ ع الجنيهات...بتقول إصرفها هنا و عيش سعيد ..ما هى السعادة فى الألوان...والجنيهات ميت حجم ولون ...
اللون الأزرق كان فى إيده ..ضغط ع الأنبوبة وحط كتير " حاملاها أزرق...زى شالها الكبير اللى حضنها بدالى ودفاها مكانى و غطاها ليالى ...وأنا كان مالى؟ كنت فين ؟ يوم الإتنين كنت مع الواد صاحبى وصاحبه وصاحبه التانى...اتعشينا وكانت ليلة ...اكيد وانا بضحك هناك كانت موجوعة ...اكيد وانا بغازل البنات كانت ماسكة فى المخده من ألم حاد ..سكين ...أكيد وأنا بحاسب كانت بتحاسب عشان متوقعش وهى رايحة للتليفون تطلب نجدة...
اللون خف كده ليه...هى دموع نزلت دمعة دمعة على الباليت سيحت الألوان...هى سخونة الألم والدموع بتأثر فى الإنسان؟ هو اللى حاسس بالحرقة ممكن يحرق الألوان والفرش والحيطان؟؟
رسم نص دايرة والخط فى نصها...والخلفية سما زرقا وبحر داخل فيها ..ماليها...كأن البحر ممكن يطلع فى السما ويفضل بحر...كأن السما حتسمح يملاها الموج ..كأن النجم ممكن يتبدل أخطبوط ..كأن القمر حيبقى من غير صوت...مكتوم...غريق من غير هوى وعشاق...من غير ضوء!!!
بص للوحة والسما بتطوف فى بحر عميق..وقال " معقولة بردو...ما دامت هى طلعت فوق ليه البحر ما يطلعش ؟ ما دام وقعت وراحت واتبددت وصارت عدم...من غير دفا ولا قدم...ما دمت بقيت وحيد من غير أم....ليه القمر ميتيتمش والحزن يعم ؟؟!!!

الأربعاء، ديسمبر 19، 2007

ذا الرداء الأبيض

تحسست رداءه الأبيض بكثير من الحب حتى احست اصابعها وروداً تنثر العطر على نسيجه النقى...
ناولته إياه وعلى ثغرها ابتسامة شفافة تكاد تنطق اشعاراً تدل على عشق لن يبلى وان بلت خيوط الرداء ورثت...
" مش عارف اقولك ايه...مدلعانى اوى يا جميله "
" ما احنا قلنا بقى من زمان...اللى يلاقى دلع ومايدلعش يبقى ايه؟ "
ضحك كثيراً ورمقها بحب حاول جاهداً تكبيله وتحجيمه وخنقه...لكنها تعرف نظراته وانفاسه وافكاره دون ان ينبس ببنت شفه!
امسك بالرداء وكانه يمسك بما تبقى منهما..من حبهما الذى فاق تخيلات عمره الذى جاوز الربعين بسنوات...حيهما الذى اعطاها نبضاً جديداً لم تعرفه يوماً...الذى أعطاه قلباً كان قد تجمد فى برودة حياة اقنع نفسه كثيراً انها انتهت...اوصالاً ظن مطولاً انها قد قطعت...حساً فقده واستعادته له بعد ثوان من اول نظرة جمعت لحظهما معاً .
" اجيبلك ايه معايا من السفر؟"
" كالعادة...."
كانت عادتها الا ترغب الا فى عودة سريعة وسلامته...كانت عادتها الإنتظار...تخيل لحظة اللقاء بعد بُعد متكرر انهكها شوقاً...وكانت عادته الفرح برؤياها...التمرغ فى حضنها الدافىء...تقبيلها اهدابه وانامله وقدماه...النوم آمناً على صدرها المتهدج عشقاً لوجوده..
كانت حقيبته ملأى...مكتظة بأشياء ستكفيه ثلاثين يوماً وليلة ستكون هى فيها روحاً وحيدة...وسيكون هو فيها روحاً جديدة!
أخذ الرداء الذى ابتاعته له من ساعات قليلة...امسك به وقلبه بين يديه شاعراً بوقوفها خلفه...ممتناً ومتأثراً...وضعه بكثير من الإهتمام فى المكان الوحيد الشاغر بحقيبته واحكم غلقها وكانه يغلق فصلاً من حياته لن يعاود فتحه...فصلاً تناول حكايتها وقلبها وما تبقى من طاقة الحب لديها...
" خلاص...انا حامشى بقى "
" طيب...خللى بالك من نفسك "
" انت كمان خللى بلك من نفسك "
احتضنها حضناً خافتاً...حيياً خجولاً...حضناً يريد ان يجمح ويملأ الدنياً صراخاً بكلمة تكوينها حرفان ومعناها كون من المشاعر...تركته اولاً وهى تجاهد دمعاً غزيراً اختنق بدون علمها...
مشت بخطوات سريعة تجاه الباب...وقف ممسكاً بالباب ومودعاً شعرها الممتد بلون شمس الصباح الخافت...مودعاً عيناها هادرة الأمواج الممتلأة حناناً وزرقة...قال وداعاً وفى عينيه غصة مؤلمة من شوق محقق وحب هارب...
استدارت ومشت ولم تسمع صوت انغلاق الباب...عرفت انه ظل واقفاً...لم تستدر...اسرعت الخطى...
فقد اكملت مهمتها...ابتاعت له الرداء الأبيض...سيكفر عن ذنوبه الآن...سيكفر عنها الآن....سيحج...سيمحو حبها ويعود تائباً...وستكون هى من ابتاعت له ثوب الحج...الثوب الأبيض...هكذا كانت تحبه!