الجمعة، ديسمبر 12، 2008

كرسى عالى

لماذا الخوف؟!! إنه فقط مطعم مثل جميع المطاعم...كلمة بار التى تضوى بلافتة المكان تعنى وجود مشروبات مسكرة أسموها روحية كنوع من تنميق حالة السكر والمجون التى تجتاح الشاربين من مرتادى هذا المكان...إلا أنه واقعياً لا فرق بين مسكرات مكان أ سموه بار ومكان أسموه مطعم...كليهما به طعام ومنضدات ومسكرات واغانى تسلى المرتادين.
آه، إلا أن مقاعد البار "كراسى عاليه ".
فساقى المسكرات يعمل على طاولة عاليه تعطيه حرية الحركة وإعداد مشروبات الزبائن بأريحية ...من يعلم؟!! ربما كان البار فيما مضى ذو مقاعد عادية الطول ثم تطور الأمر مع الوقت لتصبح كراسى عاليه...ربما مل زبائن زمان إنتظار الساقى حتى يعد مشروباتهم فكانوا ينتظرونه وقوفاً ويرون كيف يعد خليط من مشروبات حادة المذاق حلوة التأثير...يجوز أن يكون إحداهم ذو ساق معلولة لم يتحمل الوقوف عليها طويلاً وحين إنتبه مدير البارالى معاناة الرجل لم يجد المقاعد العادية تليق بالبار العالى ومن هنا تمت إطالة السيقان...وبعدها أصبحت ما يفرق البار عن المطعم هى سيقان الكراسى العالية.
لماذا أهتم الآن بتاريخ البارات؟!!
كل ما يهمنى فى الأمر أن أدخل لأرى حبيبى يغنى...كم أنا محظوظة...وجدت رجلاً يحبنى حقاً...نعم، أنا أعلم كم يحبنى. لم يقول لى كم يحبنى ولم أسأله.
إنه من السخف حقاً أن يقاس الحب بالكم أو العدد...بل أن يقاس إطلاقاً.
الحب هو أعلى قيمة ولا يقاس فلا أتخيل أن يحب أحد بعشرة وآخر بألف...وقتها لن يستقيم المعنى وقد تتشاجر الحبيبة إذا علمت أن صديقتها تُحَب مائة ضعف حبها...قد يمتد الأمر حتى إلى إشتراط الفتاة أن تعرف ما القيمة الذى يستعد لأن يحبها بها الرجل قبل الموافقة على إستقبال مشاعره...فكرامتها لن تقبل أن تكون محل سخرية الجيران والأقارب.
سخف...
هذا الزخم والإزدحام فى مثل هذا المكان الصغير كله من أجل حبيبى ...إنى حقاً محظوظه..ليس لأنه أشد الرجال إخلاصاً فأنا أعلم أنه لن يبخل أبداً بنظراته ليشبع غرور معجباته ...وطبعاً ليس لأنه أكثر الرجال وسامة فهو ذو أنف عظيم وقامة تكاد أن تساوى قامتى.. أنا محظوظة حقاً لأننى وجدت من يستطيع إخراج هذا القدر من الفن للوجود.
لطالما وجدت الموهبة شىء مثير للدهشة بيد أنها لم تكن أبداً من صنع بشر بل هى ماء سحرى تعانق بدماء من زانه...لكن، الروح التى تستبيح لنفسها مقاسمة الوجود هذه الموهبه إنها حقاً روح عظيمة...وكم أننى محظوظة.
أشفق على الرجل ذو الساق المعلولة أكثر الآن...فساقاى تؤلمنى من كثرة الوقوف والإنتظار...جل ما أريده هو كرسى واحد فقط...عالى...كرسى عالى...فحبيبى سيحتل المسرح بعد قليل...سأجلس وحدى على تلك الطاولة الصغيرة المستديرة...سأنظر وحدى الى الزهرة الحمراء التى تزين منتصفها...وسأتناول مشروب ما...ليس من المسكرات بطبيعة الحال.
نعم، الآن وأنا أنظر الى مختلف ألوان الملابس وأطوال الشعر وأطوال الفساتين ومقدار ما ظهرمن أفخاذ النساء...يظهر لى واقع أننى قد لا أمتزج شكلاً فى هذه اللوحة الصاخبة...لا يظهر من جسدى إلا وجهى وكفى وما ظهر من قدمى...فحذائى - الذى هو جديد وأنيق بالمناسبة - مفتوح من عند الكعب...ليست قدمى...بل هو كعبى الذى يظهر.
لم أقصد المماطلة فى القول بأننى محجبة...نعم، أغطى شعرى بقطعة قماش من نفس لون الجاكيت الذى أرتديه الليلة.
كم أن محظوظة...فقد أحبنى الفنان رغم أنى محجبة...أكثر الله من خيره...نقى هو...ربما سئم ما تعرى من النساء...وربما سئم من حجابى ولكنه يجيد التظاهر بعكس ذلك.
وأخيراً أعتلى الكرسى ...كما أنه موقع رائع...بعيداً عن الصخب إلا أننى أراه بوضوح...هيا هيا...كفاك ظبطاً للإيقاعات واللأنغام...غنى لى...انا وحدى...الملكة المتوجة.
لم أراه طيلة العام الماضى إلا وركز كل إنتباهه لى أثناء الغناء...أعلم أنه يغنى لى أنا وحدى...آه،هذا الخدر الذى يسرى بأعصابى الآن وقد بدأ يغنى همساً هذه الأغنية...دائماً ما يبدأ بها فقرته...أتذكر الآن أول مرة رأيته فيها حين غنى هذه الأغنية وبدأنا قصة حبنا...يومها إنتبه لى أحد الحراس وأتانى ليزف الى الخبر المؤلم...مظهرى لا يليق بالمكان...يريدون أن يسلبونى قطعة القماش التى تتناسب مع الجاكيت الكلاسيكى الذى كنت أرتديه يومها...أيضاً.
بكيت ورفضت الهبوط عن الكرسى العالى...إنتبه حبيبى وأتى الى معتذراً بل ووبخ الحارس...شكرته بفائض آخر من الدموع وأكملت الليلة محبة إياه ومنتشية من إحساسى بكم أنا محظوظة.
نعم إنها قصة حب حقيقية...بها ما فى قصص الحب من سعادة وبؤس وحروب وتضحية.
إنتظرت طويلاً بعد هذه المرة حتى عرفت موعد الحفلة القادمة التى سيحييها وقلقت كثيراً أنها أيضاً بمكان ذو كراسى عالية...فكرت مطولاً وخطر لى أن أضحى أنا أيضاً من أجل حبيبى...سأحارب وأتنازل من أجله...ذهبت يومها بالموعد المعلن ووطأت قدمى المكان وإستمتعت بنظرات الإعجاب التى لاحقتنى...أعلم كم أبدو فرنسية فى الفستان الأسود الذى يزيدنى بياضاً ويزيد شعرى الأشقر وهجاً...لم أستطع أن أضحى وأظهر ساقاى فكان الفستان طويلاً...ركض الحارس نحوى عارضاً على أعلى كرسى بالمكان...وركض نحوى حبيبى متأسفاً...لم ينطق ولكنه نظر الى متسائلاً عن قماشتى التى كانت يجب أن تكون سوداء...إبتسمت فى حياء...فقال: الأول أحلى...ثم تركنى وذهب حتى يشارك الوجود فنه...كم أنا محظوظة.
توالت المرات والشهور وإعتليت الكراسى العالية ولم تفارقنى قماشاتى...حرص دائماً على أن يكون لى دعوة بإسمى حتى لا أشعر يوماً أن وجودى غير مناسب بالبارات...
لا أستهين بجسدى وأنا أشعر بإنتمائى الى رجل...وقد سئمت البحث عن سبب هذا...ربما فُطرت المرأة على حب الظهور الى أن يمتلىء قلبها وعالمها بإحتواء رجل ما...ربما كان التبرير فقير المنطق هذا هذيان إلا أننى أجد معظم المعانى مشابهة...إحتواء أخ ما ، أب ما ، حبيب ما أو زوج يحمى مخالب المرأة من حدتها. كم أنا محظوظة...ها هو من يحتوينى يصيب قلبى بالدوار من عذب ألحانه.

ها هو يمسك بالكونترباس ويلفه كثيراً كثيراً كثيراً مبهراً السيدات الراقصات والرجال المترنحين...وقلبى الذى يتشبع حباً له...وعقول نساء وحيدات يعتلين كراسى عاليه تمتلىء بخيالات تضمه وتضمهن...يا لهن من يائسات.

آن وقت الرحيل يا حبيبى؟؟!!
أستودعنى بنظراتك أم ستنسانى فى الزحام؟؟!!
آه، تذكرتنى بإبتسامتك المودعة...عمت مساءً حبيبى..أراك قريباً من إحدى الكراسى العالية.

الجمعة، نوفمبر 14، 2008

بوسة..وإجابات لأسئلة

  • هو إنت جيت معايا ليه؟
  • حيكون ليه يعنى...عشان نقضى وقت مع بعض...نعرف بعض أكتر...
  • هو صعب اوى كده تكون واضح...خليك واضح وصريح...انت جيت معايا ليه وساكت طول الطريق ليه؟!
  • انا مش فاهمك بصراحة!
  • بس أنا واثقة إنك فاهمنى...عموماً أنا فاهمة إن المواجهة بالنسبة لناس كتير مش سهلة.
  • إنتى مكبرة الموضوع أوى...تحبى نرجع مصر؟!
  • لا...انا ما صدقت آجى أشوف البحر...بصرف النظر ان مش حيبقى فيه بيننا فضفضة وصحوبية جميلة زى ما كنت فاكرة.
  • ليه كده بس؟!!

ضحكت ورفعت شعرها بتوكة كبيرة...ولعت السيجارة وبصيتله بتحدى وسخرية فى نفس الوقت...كان دايماً صعب عليها تضايق الناس...وعشان كده السخرية كانت غطا كويس...

  • ماشى...مش حاسطعبت ومش حالعب بطريقتك...شوف يا صاحبى...طبعاً من الواضح ان الصحوبية بجد...بقرب وتفاهم ونوع من الحب...أحاسيس مبيفهمهاش الراجل...عادةً يعنى ...طبعاً الرقة والحنية والإهتمام اللى توهونى وعيشونى كام يوم كويسين ...بصراحة يعنى...كانوا عشان سعادتك ما شفتش رجلى التعبانة...عامل نفسك مش شايفها...بتمثل انك زى مانت.
  • على فكرة انتى حساسة اوى.
  • ها ها ها ها ها...ضحكتنى يا راجل...هو انتو كلكوا نسخة من بعض...نفسى الاقى راجل واحد بس يبقى عنده الشجاعة يقول احساسه ورأيه بصراحة من غير تمثيل وكليشيهات...لأ...وقدرة رائعة على قلب الترابيزة...فجأة تبقى الست حساسة زيادة ومش مفهومة ...قدرة غريبة على توصيل ان البنى آدمة اللى ادامك دى تخنق ومملة...لمجرد انها بتواجه.
  • إيه يا بنتى كل العقد دى...فيه ايه بس...تعالى...تعالى جنبى بس وإهدى

زى كل مرة...نفسها تصدق انه حاسس بيها...انه نفس الشخص اللى سمحت لنفسها تقربله لأنه بان فاهم وحساس وواعى...راحت قعدت جنبه...يمكن حس بكلامها وقرر يفتح قلبه

  • بصى
  • إيه ده...طيب وحطيت إيدك على رجلى ليه؟!!
  • الله بقى...بحاول اقربلك...

حسس على فخدها...مش الرجل التعبانة - طبعاً - الرجل السليمة

  • إيه اللى إنت بتعمله ده...ما فيش فايدة...زيك زيهم...بتفكر من تحت مش من دماغك!
  • إنتى عايزة إيه بالظبط؟؟؟ جايبانى هنا ليه؟؟؟ سفر وإسكندرية ليه؟؟؟ فضفضة وحوارات عاطفية ليه؟؟؟ مكالمات بالليل وتشات ع النت ليه...؟؟؟؟ إنتى مريضة باين عليكى!

كانت عايزة تزعق هيا كمان...تفهمه إنه حمار...إنه مايستاهلش قلبها ومشاعرها اللى فتحتهم ادامه...خنقتها دموع الم...صعبت عليها نفسها...حاولت تخبى دموعها وانكسارها فمشيت ناحية الشباك...تستخبى فى منظر البحر اللى باين ازرق وهادى رغم الشتا...معرفتش ترد...بصيتله تانى...وهى عارفة إن عينيها مليانة دموع...بتستعطفه؟؟؟ بتوريه جرحها؟؟؟

كان قاعد ساكت ومافيش على وشه تعبير...

  • إتغيرت عشان رجلى ليه؟ إحنا ماكنش بيننا عواطف...دى كانت صداقة وتفاهم مش صحوبيه!
  • إنتى بتستهبلى ولا بتكذبى على نفسك؟؟؟ لأ...ماكنش المفروض تفضل صداقة...دى العباية اللى مستخبية فيها...إنتى عارفة وأنا عارف إن كان فيه أتراكشن بيننا...مش أنا اللى مش عايز أواجه...مش أنا لوحدى...إنتى كمان جبانة.
  • إنت كنت حاسس ناحيتى كده؟ وعشان كده طول الطريق ساكت وبارد...لا فيه قرب ولا دفا زى اللى كنت بحسه قبل كده
  • أيوه...أيوه...عايزة تواجهى؟؟؟ عايزة الصراحة؟؟؟ الخيال...كنت متخيلك واحدة جامدة جداً وكنت بجد حاسس ناحيتك بحاجة سبيشال جداً وعارف إن إنتى كمان...فكرة هباب اساساً إننا منقررش نتقابل إلا فى رحلة وسفر...آل ايه...بحر وزفت...بصى...أنا آسف...بس الحقيقة عمرها ما حتبقى زى الخيال...مهما كانت حلوة...وانتى أمورة ما قلتش حاجة.
  • أمورة؟؟؟ يا سيدى كتر خيرك!
  • بطلى سخرية...أيوة أمورة...وإنتى عارفة إنك أمورة...بس رجلك...أنا آسف...حنخرج مع بعض إزاى...حاشوفك ماشية جنبى إزاى...موضوع أتراكشن صرف...المفروض تحترمى صراحتى.
  • صراحتك؟؟!! إنت عديم الإحساس...وحقير...وواطى
  • إحترمى نفسك!
  • مش من حقك تزعقلى...هو ده التفتح...هى دى الثقافة...انت كده حساس زى ما بتحب توصف نفسك...إنت مش بيهمك الشكل زى ما الف مرة أكدت؟؟؟ إنت مُدعى
  • بلاش هبل...إنتى عايزة تقوليلى إنك لو كنتى شفتينى ولقيتينى قد الفيل أو أحول كنتى حتحسى نفس اللى كنتى حاساه واحنا بنتكلم اونلاين؟؟؟ لأ طبعاً...حتى مع إن عندك عاهة!!!
  • ممكن من أول وهلة لأ...بس كنت حاديك فرصة عشان اشوف روحك...ما نا اونلاين ماتشديتش الا لروحك...اللى للاسف دلوقتى شايفاها مخوخة...فاضية...تلج!
  • مش عايز نتخانق ولا عايز نتجادل...ممكن ننسى النقاش البايخ ده ونكمل اليوم أصحاب وهاديين.

ولعت سيجارة تانية...وفجأة حولت ملامح وشها من ألم وحزن وعصبية...لإبتسامة هادية ونظرة شقية...راحت حطت سى دى داير ستريتس...اللى بيحبه...دخلت المطبخ جابت من التلاجة حاجة يشربوها...سندت على الكرسى وقعدت على الأرض جنب الدفاية...نفخت السيجارة وسألته:

  • حطيت إيدك على رجلى ليه من شوية...على فخدى عشان أكون دقيقة؟؟
  • إنتى ليه كل أسئلتك صعبة؟؟؟ فيه حاجات متتسئلش...
  • عندك حق...فيه حاجات تتحس بس...
  • الله...تون الصوت ده هو اللى بحبه...هادى...سيكسى موت
  • هاهاهاها...فعلاً؟؟
  • بصراحة آه...آجى جنبك بقى...
  • تعالى جنبى...مش حتضايق من قاعدة الأرض؟
  • لأ...خصوصاً لو حطيت راسى على رجلك
  • آه...ليه لأ!!! آى رجل؟؟؟
  • نعم؟؟؟
  • آى رجل....السليمة ولا التعبانة؟؟؟
  • إنتى لا تطاقى...بقولك إيه...انا حامشى
  • اوكى...درايف سيف.

لَم حاجته...بعصبية...فتح الباب...بصيلها وهى قاعدة مكانها متحركتش...مش بتبصله حتى...

  • مش حتسلمى عليا؟
  • آه...ليه لأ!!! تعالى قومنى بقى

مسك إيدها وسندها عشان تقف...كانت قريبة منه...باسها...جامد وبسرعة...كانه بيختبر حاجة وخايف يرجع فى كلامه...أو خايف هى ترفضه...بوسة عصبية...بس هديت بعد ثونى...طولت...كاأ أسئلة وحيرة لقت لها رد...

بعدت عنه بالراحة...وبراحة ابتسمت...اثرت فيه وهى عارفة...فوز إمرأة معيوبة عندها شغف غير عادى...زهو وفخر وراحة من ناحيتها...حيرة وتساؤل واندهاش من ناحيته.

  • حد قالك قبل كده انك غريبة جداً...بوستك جميلة جداً...رقيقة جداً بس برضه قوية جداً...

بابتسامة اكتر جرأة...إبتسامة بتاعة حد لا مبالى...مش متأثرة زيه...واثقة من نفسها...ردت:

  • أنا عندى إتنين واربعين سنة...متجوزة ومطلقة مرتين...تفتكر معرفش الجاذبية والرومانسية اللى جوايا؟؟؟ تو باد إن بالرغم من البوسة الحلوة دى مش حنبقى إلا أصحاب...إنت عارف...الواقع عمرة ما بيبقى زى الخيال...
  • بس فيه أحاسيس بتتأكد بالواقع إن فيها حقيقة أكبر من توقعاتنا...مش يمكن بالرغم من كل شىء..أبقى أنا ليكى وإنتى الست اللى حتسعدنى؟؟
  • إزاى بس...طيب أصحابك يقولوا عليك إيه وإنت داخل النادى مثلاً مع واحدة بتعرج؟؟ طيب والأتراكشن؟؟ إحنا ممكن بعد فترة نبقى أصحاب.
  • سيبك منى...إنتى عندك إستعداد؟؟؟ ماتنسيش...إنتى الوحدة قاتلاكى...محرومة من حاجات كتير...إنتى نفسك ياما حكتيلى عن ده.
  • هىهىهىهىهى...آه...أيام ما كنت فاكرة إن الموضوع مشاركة إنسانية صريحة وإنك بنى آدم حقيقى وبتقدر لدرجة إنك مش حتفتكرنى وسخة لو إتكلمت بصراحة...عموماً أنا فيا العيب ده طول عمرى...مابشفش الا اللى عايزة أشوفه وبتوقع حاجات مش حقيقية...بصدق إدعاءات ناس فاقدة الإحساس من زمان...
  • بعترف انى احياناً ببقى جلنف...ببقى عيل وبايخ...بس والله انا كنت فاهمك ومستوعبك ومقدرك...بس ده حاجة وصدمة اللقاء الأول والصورة المختلفة حاجة تانية..أرجوكى إفهمى.
  • فاهمة...على أى حال أديك حتمشى وحتفوق من الصدمة...حتقابل واحدة تانى غالباً حتمثل عليك أو حتفضل مستنى حبيبتك بتاعة زمان تحن لك تانى وتعبرك...بقولك إيه...إبقى إفتكر إنى قولتلك من زمان إنى عندى مشكلة فى رجلى...ماخبيتش ولا كذبت.
  • ماكنتش متخيل للدرجة دى...بس...

مسك إيدها....

وهى.....

السبت، أكتوبر 25، 2008

عادل شبرا

- يا عم أنا عارف إن حظى هباب طول عمرى!
- يا سيدى دلوقتى الطريق يتحرك وان شاء الله نوصل فى الميعاد
- سبحان الله ، يعنى يوم ما ربنا يكرمنى بعد اربع شهور من غير ولا حتة واحدة تتباع والخواجاية تكلمنى تطلب التمثال ده...اتاخر عليها كده...معادى كان من نص ساعة فى مصر الجديده يا حازم....بص الطريق!!!
- حيفتح...ان شاء الله حيفتح .
- أصل انت مش عارفها ...دى عجوزة ومجنونة شوية...يعنى ممكن تئفش وابقى ضعت كده.
- هى الدنيا مالها مقفلة معاك كده؟؟؟ ايه اللى حصل؟؟ فين ايام مارينا وشارم؟!
- هىهىهىهى انت لسه فاكر...مسئولية الولاد كبيرة يا حازم...كمان الشغل اليومين دول مبقاش زى زمان...محدش عنده قلب يدفع فى فن تشكيلى أو تمثال منحوت بمزاج...وانا معرفش اعمل حاجة الا انى ابقى فنان...انت عارف ان اتيليه المعادى اتقفل؟!!!
- امال بتشتغل فين دلوقتى يا احمد؟؟
- اخدت ورشة صغيرة فى الفسطاط...منطقة الحرفيين.
- ايه ده؟؟؟؟ بص اللى فى العربية جنبك....
- فين؟؟
- الزرقا اللى جنبك دى...
- يا بن اللذينا....ده يحي ...يا يحي...ازيك يا باشا
- أهلاً احمد ، حازم ، ازيكوا يا ولاد الـ.....
- هىهىهىهىهى تمام يا ريس
- ده انتو جيتولى من السما...
- خير ؟؟؟ فيه ايه؟؟؟
- عندى ميعاد مهم جداً والزحمة اخرتنى...تليفونى قطع شحن ومعيش شاحن عربية...خد...خد يا احمد حطهولى يشحن عندكوا شوية عشان اعرف اتكلم اعتذر...عندك شاحن؟؟؟
- عندك شاحن يا حازم؟؟؟
- آه ، فى التابلوه...
- يا سلام عليكو...خليه يشحن شارطة واحدة بس عشان اكلم الناس...
- هات طيب...استنى....بيشحن اهوه
- انا حاقف على جنب اريح الموتور شوية لغاية ما الشارع يمشى...العربية قديمة ومش مستحملة.
- ماشى يا يحى...اركن يا معلم...
- ايه ده...هو يحيى ركن وراح فين...انا مش شايفُه يا حازم
- اتلاقيه مزنوق ولا حاجة ولا نزل يجيب سجاير...ما انت عارفه...حريقه!
- آه صح...مع انه متدين وبيقولو التدخين حرام...
- الله....الطريق فتح...يلا شد...يلا عايز الحق الست
- آهه يا عم احمد....سوبر سونيك ان شاء الله :)
- يااااااااه....بص ايه اللى كان معطل السكة....لورى خابط فى اتوبيس...لا اله الا الله...
- عشر دقايق ونوصل ان شاء الله...
- حازم!!!! يحى يا حازم!!!
- يا نهار طين! انا نسيت خالص....طب وبعدين...ده احنا طلعنا الكوبرى وعديناه خلاص...
- مينفعش نرجع....معادى حيروح.
- بص...افتح تليفونه زمانه شحن...هو اكيد حيتكلم عليه عشان يعرف احنا رحنا فين.
- فكرة برضه
- دلوقتى اكيد حيتصل
- طيب لو مراته كلمته بقى....حنرد؟؟؟
- لا طبعاً...ام ولاده دى ست محافظة جداً ...ومعقده حبتين...زيه بالظبط وممكن متفهمش الموقف اوتزعل ان راجل غريب بيرد عليها.
- طيب
- اهه رن اهه...بس ده مكتوب : عادل شبرا
- يبقى واحد صاحبه اسمه عادل من شبرا...اكيد مش هوه...هو حيكون رقم عادى مش اسم متسجل
- طيب...ارد؟؟؟
- لا يا عم احنا مالنا...
- طيب
- وبعدين بقى....عادل شبرا ده مش راضى يبطل زن...حداشر مرة يتصل...ايه ابن البارده ده؟!!!!!!
- رد على امه يا عم شوفه عايز ايه
- ألو....ايه...مين حضرتِك؟؟ - فين يحيى؟؟؟ انت مين؟؟
- انا صاحبه يا آنسة وهو نسى تليفونه معايا. - صاحبه اسمك ايه يعنى هىىىىى هىىىىىى هىىىىىىى
- اسمى احمد...هو حضرتك مين؟ - انا سوزى والبيه صاحبك مدينى معاد اقابله ادام الهيلتون عشان نروح شقته وماجاش!!
- ايه؟؟؟ شقته؟؟؟ طيب هو ساب موبايله...اذا قابلته حاقوله انك مستنياه. - لا مستناهوش...ده انا جاية من شبرا...ومش عايزه عطله!!
- طيب اعمل ايه يعنى؟؟ - ما تيجى انت...هىىى هىىىى هىىىى
- مالك؟؟ ايه يا احمد؟؟؟ فيه ايه؟؟ قفلت ليه
- ده مش عادل شبرا....ابداً...اطلع على مشوارى بسرعة...
- انت بتعمل ايه يا مجنون....الموبايل....ترمى الموبايل فى النيل يا مجنون؟!!!!
- آه....يمكن عادل شبرا يغرق!

السبت، أكتوبر 11، 2008

قالب اللحم

إستنفذها البكاء الحار فلم تعد تستطيع إستدعاء قطرة أخرى من دموع كادت أن تغرق وسادتها.
تملكها غضب عظيم إلحاقاً لحزن أعظم...وقفت فوق السرير ومدت يدها للصور الملصقة على حائط غرفتها الصغيرة...صور من احبتهم من نجوم...صور جمعتها فى سنين وإحتفظت بهم علامة وشاهد على مراهقتها المعتادة وغير المعتادة...ترددت بين تمزيق أصغر صورة لمادونا التى تحتل النصيب الأكبر من حائطها وبين تمزيق صورة المطرب " قالب اللحم" التى لا تحبه بقدر ما تحب جيرانه من صورالنجوم الأخرى...
مزقت الإثنان...بغضب...وعنف...ورفض لحبس أمها لها بالغرفة طوال اللليل....مزقت " قالب اللحم "!
كانت تعرف أنه زوج أمها...وتعرف أن ما يحدث بينهما طبيعى وحق له...
لكنها أيضاً كانت تعرف أن أمها تكرهه...وأنها تتمنى سفره الأسبوعى بفارغ الصبر حتى تهدأ وتنام...كانت تعرف أن جسده العجوز يقزز أمها...كانت تعرف أن أمها تحتمل الألم فقط للإنفاق عليها والمحافظة على بيتهما وستره.
لكن...لم يكفى هذا للتعود حبسها بغرفتها طوال الليل خلال الأيام القليلة التى يأتى بها من القاهرة ليقضى مع أمها الشابة بضعة أيام حتى يعود إلى أم أولاده ...أولاده اللذين يكبرون أمها ببضعة أعوام.
تذكرت أباها وهى تدفن وجهها فى الوسادة حتى تخنق صوت بكائها العالى...فلم يكن مسموحاً لها أن تعلن عن بكاءها...تذكرت أباها فعادت ينابيع الدموع تتفجر من جديد...كرهته وقتها...فلولا خياناته ما إحتاجت أمها للزواج من هذا المقيت الذى تستطيع أن تسمع صوت أنفاسه الثقيلة بالرغم من قبوعها غرفة بآخر أروقة المنزل...فليل الشتاء ساكن صامت يسمح بسريان الهمس كالسم فى شريانها.
نظرت من فتحة صغيرة بباب الحجرة عندما سمعت صوت أقدام...تمنت أن تكون أمها قادمة إليها...لكن شكل ساقاه العاريتين جعلاها تنتفض متراً الى الوراء...مستمرة فى بكاء محموم.
نظرت لشكل وجهها فى المرآة وتبينت تعابير بكاءها...كم بدت قبيحة...مسحت دموعها ونظرت الى صورة وهمية تخيلتها الرجل...قالت بثبات: " الا تشعر أنها تكرهك...الا يهمك أنها تمقت يديك وكل ما فيك...الا ترى أنها لا تأكل ولا تنام...أهكذا أنت رجل؟؟؟ إننى أكرهك!"
برأس مغلوبة على أمرها ومنهكة من بكاء دام طوال الليل...فتحت النافذة الصغيرة المطلة على المنور...تطلعت الى أعلى لتعرف هل أشرق الصبح أم ماذا...كانت السماء على وشك أن تتفتح لنهار يوم جديد...سمعت آذان الفجر من المسجد المجاور فقذفت الى ذهنها فكرة وحل...ستصلى الفجر وتدعو الله أن يفرج همها...فقد تعلمت الصلاة منذ فترة ليست ببعيدة بالرغم من أعوام عمرها الإثنى عشر...تحتاج أن تتوضأ...لكنها محبوسة....
خنقتها الفكرة...رمت بنفسها على السرير تجهش باللبكاء....حتى....................................................................................
غلبها النوم!

الخميس، أغسطس 07، 2008

صندوق

قرر الصندوق أن يحكم الغلق ويرضى بلونه البيج الباهت...قرر أن يطوى جوانب غطائه الاربعة الواحد فوق الآخر...وأن يضع قاعدته على أرجل صغيرة تفصله عن الأرض الملاصقة ...وأن يبعد الصناديق المرتصة يميناً ويساراً وأماماً وخلفاً عن جوانبه قليلاً ليتنفس...
لا بأس ببعض البرودة بالجانبين...لا بأس بوحشة بلا ضم...
لا يرضى المزاحمة وقد قرر التنفس والغلق...فهى ليست معانى مستحيلة وإن بان تناقضها.
سئم إزعاج الأطفال وأراد النوم عن سخف الكبار.
كفاه إزعاجه وسخفه.
وناااااااااام
لدقائق نام وغفا ساكناً آمناً حوائطه ذى الزوايا الدقيقة...عندماً سمع نقراً خفيفاً على جانبه اليمن فأرخى إحدى أغطيته قليلاً ليسترق النظر.
كان صديقاً تائهاً منذ عام إحدى زوايا المخزن الكبير...تمرد عليه ولكزه لكزات أوجعته قديماً لكنه تناسى الألم...جاءه اليوم متبختراً متصدقاً بذكرى وإهتمام .
صندوقنا لطيف...صندوقنا إستقبله وفرح بالصدقة لأنه إهتم للصندوق الصديق...
صندوقنا واضح...فقد قرر الغلق والرضا بلونه البيج الباهت...صندوقنا حياه وشكر له كرمه ثم غلق غطاءه ليسقر نائماً من جديد...بعيداً عن إزعاج الأطفال وسخف الكبار وسخفه هو ذاته.
وبعد قليل من التفكير...ناااااااااام
لدقائق نام وغفا...عندماً سمع طرقاً شديداً أعلى رأسه...إنتفض وفتح غطائه بقوة ليرى المزعج الوقح شديد الإزعاج.
كان صديقاً ذو نفوذ وجاه...تألق بورق براق أحمر وأزرق كإحتفال دولى...تدلت من مقدمته نجمة كبيرة فضية وذهبية كادت أن تحجب رؤياه...جاء اليوم متبختراً عارضاً بعضاً - ضئيلاً - من بريقه ولونه الجذاب...مقابل بعضاً من لونه وبعضاً مما حمله بين طياته.
كان الصديق البراق فارغاً ينتظر أن يمتلىء مثل صندوقنا بهدايا تسعد البعض أو ألعاب تسر طفل أو محتوى هام ينقذ البشرية...أو كتب ذات قيمة .
صندوقنا لطيف...يعجبه الجمال والجاه...لكن يعجبه محتواه أكثر فشكر الصديق لكرمه وحياه على جماله ثم غلق غطائه بإحكام وحاول مراراً أن ينام...
حتى ناااااااااام
نام وغفا....شبع وإستقر وإطمئن...دب فيه النشاط وحبه للحياة والمخزن الكبير الذى يسكنه وأصدقاءه الصناديق بمختلف أحجامها وألوانه...نظر بداخله فوجد أقلام ملونه...نزع أغطيتها جميعاً وبات يرسم لوحات حب وصدق وجمال...نثر نجوماً وأحلاماً وعشقاً وشغف حتى غطى جميع سطحه...جميح حوائطه...عيونه وشفتاه...
بحث بداخله فوجد مئات الهدايا والعطايا فأهدى نفسه خاتم من ماء...به كل النقاء...وأهدى كل من حوله وعرفه أو غاب عنه علب صغيرة...بها مفاجآت ومعانٍ للحياة...
أخرج من طياته بعضاً من الصناديق الصغيرة فألصقها به...دفئاً وأمناً وأمل .
تحول الى حركة ونور وصوت فرح...تحول الصندوق الى عابد مرح
أبقى قاعدته على أرجل صغيرة تفصله عن الأرض...وناااااام
ناااااااااااااااااااام

الثلاثاء، يوليو 29، 2008

حكاية نقية

لا داعى لسرد حكايات الرعب والإثارة
لا داعى لوصف النفس والإنسان...وألوان الدنيا ومذاق الأنام
فلنجتمع على طاولة طعام...وليحدث ضجيج وضحك وزحام
ولننتقل الى صالون فاخر أو ليس كذلك...نحتسى قهوة ونلتهم مارون جلاسيه أو بلح
ولنتجاذب اطراف الحديث ونحكى عن بيتى وبيتك وبيوت فلان وفلانة ومن لا نعرفهم
فنحن سعداء ...مكتفين بالنعم أو راضين بإنعدامها
لا يشغل بالنا شاغل...ولا تحمل انفسنا شوائب
نحن فاضلون ونعيش حياة فاضلة ولا نعرف الا الأفاضل
من أحفاد أفلاطون ومن بلاد الفضليين
لا نريد شيئاً ولم نندم على ألم ...بل ولم نرى القبح بالجوار...وإن وصفه أحدنا...إحتار
ننام على سحاب ونصحو بنعيم وسهل إختيار
ويوم الموت نشتاق...لِجنة واثقين من حجز قصورنا بها...بناءها ماس ولؤلؤ
للأبد ناعمين...كما نعمنا بالحياة
يا صديقى :
ها هى..حكاية نقية!

الجمعة، يونيو 27، 2008

نظرية الزجاجة

كان ناعماً ونظيفاً ومنمقاً وأنيقاً بشكل مستفز...
مشيته ، ملابسه ، نظراته وضمة شفتيه تؤكد أنه نوع غريب من الرجال لم أعرف كيف أصفه ولا كيف يمكن أن يُلَقب!
نظرت الى فنجان قهوتى وانا لا اكاد ان اصدق اننى ظفرت بمقابلة صحفية مع هذا الشخص ذو الهوية المجهولة...حظ غريب وتلاحق سريع لأحداث سخيفة اوصلتنى الى طاولته للتحدث...
كان طلبه ان لا اكتب ملاحظات ولا اسجل الحديث...كان خوفى الأكبر ان انسى تفصيلة هامة من حديثنا...لم اكن اعرف ماذا اتوقع...اتاجر سلاح هو؟؟ جاسوس؟؟ طيب...رجل اعمال واصل للرئاسة؟؟ توقعت الأخطر للهالة التى تحيط به والمبالغة التى تقطر من كل شىء فيه!
انهى حديثة الغامض ورمقنى نظرة تليق بفيلم كازابلانكا...ثم قال: " مكنتش اعرف ان الصحفيات ممكن يبقوا بالجمال ده! "
-" حضرتك منين اصلاً...مصرى؟؟ ولا بقالك كتير عايش فى مصر؟ "
- " سؤالك غريب...هو انا ممكن ادى إيحاء انى مش مصرى؟ "
- " آه...لغتك مش دارجه...كلاسيك زيادة...يعنى دلوقتى مفيش رجالة بتعاكس كدة...دلوقتى بيقولوا: مكنتش اعرف ان الصحفيات مُزز كده "
- " هاهاهاهاها ...انتى شقية اوى"
- " شفت؟ ودى كمان...محدش بيقولها بالطريقة دى"
-" يمكن عندك حق...شغلتى علمتنى الكلام بكياسة معظم الوقت"
- "ده كان حيبقى سؤالى التانى...عن عملك...لكن للأسف مضطرة استنى إجابة السؤال الأولانى"
-" مش بقولك شقية...عموماً يا مدام...السؤال الأول مش حيفرق فى حاجة بالنسبة لموضوع التحقيق الصحفى بتاعك...لكن عملى هو اللى جايبك هنا النهارده"
- " الحقيقة انا معنديش فكرة انت بتشتغل ايه بالظبط لكن حركتك جوه الفندق وغموضك وشكلك هما اللى لفتوا نظرى ليك وايقنت ان وراك قصة...وانا طبعاً شغلتى القصص ههه "
- " انا طبيب من نوع خاص...بعالج كبرياء السيدات الجميلات اللى زيك كده"
اعتقد ان صورة لعلامات البلاهة وعدم التصديق كانت مرسومة بيدى فنان كاريكاتور على ملامح وجهى...لم استطع ان اتفوه بكلمة فعالجت تعابيرى سريعاً ونظرت الى سيجارتى وما يتساقط منها من رماد فى الدائرة البلورية القابعة امامى.
-" اشرح لك اكتر ولا فهمتى ؟ حاشرحلك اكتر...اول ما اتخرجت من الكلية كنت بشتغل فى المهندسين...كنت كل يوم الصبح اشوف واحدة منقبة بتركب ولادها الباص...عينيها ملهاش حل...مش عشان عيون جميلة...لأ...عشان النظرة اللى كانت بتبصهالى فيها نداء وإستغاثة...فيها جوع وإعجاب...بعد فترة اتعرفنا وعرفت حكايتها واتفقت معايا اتفاق مذهل...قالتلى حانفضل نحب بعض لغاية ما جوزى يرجع من الخليج...اول ما يرجع تنسانى تماماً...طبعاً وافقت...كانت قمر...كل حاجة فيها حلوة..كل تفاصيلها تجنن...كانت رائعة فى رغبتها...وعلى طول عايزانى...احياناً كانت بتسيبلى عربيتها...وكتير كانت بتسيبلى فلوس...كنت برفض لكن هى كانت بتصر وتقوللى: انت لسه متخرج ومحتاج مصاريف وانا معايا كتير...بعد ست شهور حب مجنون جوزها رجع من السفر وهى وبكل بساطة فكرتنى باتفاقنا اللى انا بصراحة كنت نسيته...اتعذبت منغيرها...كنت بكلمها واعيط وهى بكل قوة تقوللى انت لسه صغير بكره تنسانى...وسابتنى"
- " اصعب حب...بس ما بنى على باطل فهو باطل"
- " هاهاهاهاهاهاها" ضحك ضحكة كبيرة اسمعت الطاولات المجاورة لكنه انهى الضحكة بتعبير ألم شديد ارتسم فى عينيه ثم قال" مع انك مش صغيرة اوى...يعنى تقريباً عندك تلاتين سنة...مش كده؟"
- " خمسة وتلاتين "
- " واو مش باين عليكى سنك خالص...ده يدعو للإستغراب اكتر!"
-" ايه الغريب فى كده؟"
-" انتى لسه جوه الإزازة"
-" بمعنى؟
-" شوفى...كل واحد فينا بيتولد جوا ازازة شبه رحم امه...الإزازة دى هى الأمان وتربية الأهل والمجتمع والأفكار المغلقة اللى مش شايفة الدنيا على حقيقتها...اللى جوا الإزازة بيبص على الناس اللى بره الإزازة وبيحسدها على حياة الإنطلاق اللى عايشينها واللى بره الإزازة اللى اتدنسوا من وسخ الدنيا وشافوا عُهرها بيحسدوا اللى جوه الإزازة على براءتهم والأمان اللى هما فيه...وانتى مصدومة من اللى بحكيهولك مع انك مش صغيرة واكيد شفتلى كتير فى الدنيا...ده معناه شىء واحد..."
-" انا عمرى ما تمنيت ابقى زى الناس الى بره الإزازة - لو سمحتلى استخدم تشبيهك - انما ايه المعنى اللى انت متخيله؟"
-" انك رافضة تشوفى اللى بره الإزازة مع انك خرجتى منها...لا استنى..انا غلطان...انتى مش جوه الإزازة...انتى خرجتى منها قريب واتصدمتى فعمله نفسك مشفتيش حاجة ولسه جوا"
احسست بضغت دمى يرتفع...احسست بانفاسى تختنق...لا اعلم هل لان كلامه يقدم نظرة مخيفة عن الحياة ام لانه على حق!
-" خلينا نكمل كلام عنك انت...خفيت ازاى من الجرح بتاع حبيبتك؟ "
-" نمت مع اختها!"
-: نعم؟!!"
- :" اختها كانت شافتنى مرة عندها بالصدفة ومع اننا عملنا نفسنا قال يعنى انا اخو واحدة صاحبتها وجايبلها حاجات الا انى حسيت ان اختها فهمت كل حاجة خصوصاً نُهى ماكانتش لابسة النقاب ادامى...اختها كانت مش حلوة اوى زيها بس كانت اغنى...كانت ذكية...مكالمة فى ميعاد فى مكالمة...لقيتنا فى شقتها...قالتلى انا عازماك على الغدا وجايبالك هدية...الهدية كانت ساعة شوبار...كان تنمها تمن عربية شيك...مكنش ينفع ارفض الساعة اللى بعتها بعد كده وجبت عربية...وكمان مكنش ينفع ارفض متعة سهلة مع واحدة فيها كتير من حبيبتى...وقد كان"
- " انا مش بحكم عليك طبعاً بس ازاى قدرت تعمل كده...ازاى بقيت كده؟"
-" الحب ما لوش تمن وادينى جربته واترميت بعد ما بقاش ليا لازمة...لكن فى حاجات تانية ليها تمن والأهم...انى مش حنجرح تانى"
-" وبعدين..."
-" انتى عارفة انك تشبهى واحدة اعرفها..."
-".........."
-" اهى دى كانت وين وين سيتيواشن"
-" ازاى يعنى"
-" هى من عيلة غنيه اوى...اسمها سالى...كان عندها اربع ولاد...جوزها مبيجيش جنبها تقريباً غير كل فين وفين...اللى عرفته بعد كده انه كان غاوى يصطاد ستات من الماريوت...المهم..."
-" لا ثانية واحدة...اشمعنى الماريوت؟ "
-" اسهل حتة فيها النوع ده...اسهل حتة فايف ستارز"
-" اوك كمل بليز"
-"هى كانت مجروحة اوى...مبقتش مكفياه...سايبها وبيفضل يدفع تمن متعته مع واحدة بتمثل انه بيمتعها...هى كانت محترمة بس محتاجه حنية...والغريب انها كانت بتبعتلى مبالغ مهولة من غير ما تطلب اعملها حاجة...هى اللى كانت بتعمللى"
-" اعتقد كده كفاية...حضرتك مادة غنية جداً وحكاياتك شكلها مش حتخلص...انا بكتفى بهذا القدر بس عندى سؤال اخير"
-" وشك بقى الوان...جميل اوى ان لسه فيه ستات بتتكسف...ايه سؤالك؟"
-" كل اللى حكيته ما يفسرش المستوى والغموض والحراسة اللى انت فيها"
-" اللى بحكيهولك ده البدايات...وانتى اللى مش عايزة تسمعى عن السلالم اللى وصلتنى لأعلى المستويات"
-" قصدك المستويات الإجتماعية والمادية؟"
-" لأ...والسياسية !! "
-"........"
-" مصدومة اكتر؟"
-" مش ده اللى صادمنى"
-" كلمينى..."
-"مش عايزة تحقيق صحفى عنك يبقى حديث شخصى عنى"
-" دى لحظة انسانية خاصة اتعلمتى فيها عن نمط عايش فى العالم اللى بره الإزازة بس انتى كنتى مش شايفاه...وانا بستلز استراقة النظر لشوية نقاء كنت ناسيهم...تعبير وشك وانا بحكيلك يسوى بليون يورو"
-" سقف العملات والمبلغ عندك عالى اوى"
-" بطبيعة الحال هاهاهاهاهاها"
-"آه...صحيح!"
-" ايه اللى صادمك؟"
-" التشابه"
-" اعترف انى مش فاهم..."
-" التشابه اللى ممكن يغير حياة واحد زيك كان شاب بيبتدى كاريره مع اللى ممكن يبوظ حياة بأكملها....نظرية تانية غير نظرية الإزازة...ان الإنسان هو الوحش والضحية فى نفس الوقت....."
لملمت سجائرى وقداحتى الحمراء ونظارتى الشمسية داخل الحقيبة وهممت ان اقف عندما امسك يدى وقال" لازم تمشى دلوقتى؟"
كانت فى عينيه دعوة صريحة لم احاول إخفاء فهمى لها لذا قلت: " مش انا!"

الثلاثاء، يونيو 24، 2008

زيارة منزلية

الهاتف الخليوى اعلن عن وصول أحد عمداء وزارة الداخلية.
" ألو...تحت أمرك يا باشا...دقيقة واكون عند سعادتك...مع السلامة يا باشا"
ترك فنجان الإسبريسو على الطاولة الصغيرة القابعة فى أحد الأركان البعيدة عن الأنظار بالكافيه الذى اعتاد الجلوس فيه أثناء الخدمة وهرع الى الشارع المجاور بأحد الأحياء الراقية حتى يلحق "بالباشا" عميد الشرطة الذى قرر المرور على موقع الأمن الخاص بإحدى الزيارات المنزلية .
" إيه يا سيادة الرائد...كنت فين ؟ "
" كنت فى الـ WC يا باشا "

عاد الى الكافيه بمشية بطيئة مهيبة تقطر أمناً بعد أن إطمئن على ذهاب العميد...إتخذ مقعده وهو يهنىْ نفسه على الترتيبات المريحة التى إتخذها لنفسه...الكافيه المكيف، الإسبريسو العظيم والوجوه الحسنة...هاتفيه المحمولان اللذان يؤنسان فترة الخدمة البالغة 12 ساعة .
لفت نظره دخول الفتاة التى إعتادت المذاكرة بذات الكافيه الهادىء...فتحت حاسبها الآلى ونظرت اليه بإبتسامة تحية خافتة إعتادا تبادلها كل يوم.
بعد ساعتين وعدة مكالمات هاتفية للإطمئنان على صحة والدته وأخوته وزوجته السابقة التى ما زالت على علاقة به ومحادثة فتاتان يعرفهما جيداً ويتابع أخبارهما بل ويحكيها لباقى أصدقاءه...قرر أن يتعرف على الفتاة التى غيرت يومها شكل شعرها المنسدل الى تصفيفة جديدة تشبه الكلاب اللولو!
" غيرتى تسريحة شعرك ليه؟ "
" ابداً...تغيير "

بدئا حوار تعارفى أدى بطبيعة الحال الى سؤالها عن طبيعة عمله الغريبة التى تسمح له بالمكوث بالكافيه 12 ساعة كل يوم اللهم من ربع ساعة مرتان يومياً يغيبهما فى الشارع الخلفى.
" أصل أنا مباحث والمأمورية بتاعتى اليومين دول تأمين زيارة منزلية بأحد البنايات فى الشارع الخلفى"
" حد من وزارة الداخلية عيان يعنى وزملائة بيزوروه؟؟"
" ههههههههههههه ...عيان؟ ههههههههه...عيان إيه بس...زيارة منزلية دى يا ستى حكايتها كالآتى: بيبقى فيه اتوبيس سياحى مليان اجانب...بييجى عند شقة هنا معدة للزيارات المنزلية بالإتفاق مع الأمن...بياكلو فول وطعمية وكوسة ومحشى وكده...اكل بيتى يعنى والنفر بـ 300 دولار...وبما انهم سياحة لازم يتأمنوا...طبعاً الوزارة قابضه جامد فى القصة دى"
" يا نهار اسود؟؟ "
" إيه...فيه إيه...سودتيه ليه؟"
" ده الأمن بتاعنا؟؟ إنت الأمن بتاعنا؟؟"

الثلاثاء، مايو 27، 2008

بضعاً وأربعين...

ما هذا الذى أراه بالمرآة؟!
لما لم ألاحظ شعرى الذى تراجع تحديده لجبهتى العريضة؟
ِلم لم أعر لبروز بطنى إنتباها ولم أرى الشعرات البيض اللاتى يلمعن بشاربى؟
منذ متى تدلت خصيتاى هكذا؟

أمسك بالمنشفة البيضاء الصغيرة ليزيح البخار الذى حاول ان يخفى إنعكاس صورته بالمرآة...رأى نفسه مجدداً ...فأمسك بمشطه الصغير وصفف شعره القليل مراراً الى الأمام عندما قرر زيادة كمية الدهان الشمعى الذى يصفف به شعره...استمر فى التمشيط...والتفكير فى صولاته وجولاته السابقة وأيام شبابه ومجونه عندما سمع صوت زوجته تنادى من خلف الباب:
" يللا بقى...بتعمل ايه كل ده؟!"
نظر الى نفسه بالمرآة متخيلاً إياها وقد أعطاها نظرة إستياء وملل!

ربما كان عليها أن تعتنى بالشعرة الثميكة الشامخة أسفل ذقنها!
فقد تدلت هى الأخرى...
لا يوجد توافق بيننا وأنا معذور فى تمنى غيرها...أريد شابة ناهدة...ربما شقراء ذى سيقان رفيعة...
هل ما زلت مرغوباً وقد تدهور حالى مع سنين العمر؟؟!!

سأرافق إحداهن ولن أتجشأ...سأكون رقيقاً مهتماً أنيقاً وسأدعوها لعشاء رومانسى...نعم سأكون رومانسياً...أحتاج الى التدليل الذى حرمتنى إياه زوجتى...
لن أخطأ...فقط سأعيش!
لست ثوراً معصوب العينين مشدود الوثاق الى ساقية تدر عليهم مالا... لى حقوق!
أنا لست عجوزاً بعد...أستطيع أن أفعلها مراراً...

" ايه حكايتك؟؟ انت رايح تتجوز؟؟ خلص بقى عايزة أدخل الحمام..."

الاثنين، أبريل 14، 2008

كان اسمها حنان

" باتكسف اوى لما اقول اسمى لحد...بحس انى دلوعة...مايصة يعنى "
" بصراحة اسم على مسمى " قالها وابتسم بعينيه ابتسامة كتلك التى استولى بها على قلبها فى يوم قد يبدو بعيداً لكنه كان احد ايام الإثنين من ستة اشهر. لم تفارق يداها قدميه اللتان ارتاحتا الى راحتيها...نظرت الى وجهه الذى ارتسمت عليه ملامح الراحة والاستمتاع بضغطاتها المدروسة على قدميه وقالت : " بحبك اوى...بحب كل حاجة فيك" . ابتسم وكان كلماتها التى نُطقت بشغف وعمق اقوى عُشاق الزمان قد مست قلبه بطاقة غرام خيالى .
" بذمِتِك على ايه ؟ "


كان اسمها حنان...
وكانت تغدق عليه من حنانها مهما قسا...مهما بعد...مهما اهملها ثم عاد لينهل من عشقها...
كانت تغدق عليه من حبها مهما تألمت...مهما حرمها حبه وجفاءه النوم ومهما تذكرت ان حبها وليد مبتسر لن يكتب له العيش...
" انت مبسوط معاها؟ "
" بصى...هى كويسة وانا مقدرش انكر ان بيننا حب وعشرة...انما! "
" سكت تانى...انا عارفة انك مش بتحب تتكلم عنها...طيب ليه انا؟ التوافق الكبير اللى بيننا؟ الكيميا؟ حب ؟ "
" ايوه...كل دول"
" ما قل ودل...حقى فيك فين؟؟ "
" يعنى ايه ؟ "
" اتجوزنى وارحمنى...مش قادره اسيبك لانك حب عمرى...لانك حلم ما كنتش متخيله يتوجد بجد...لانك لخبطت كل كيانى وقلبت كل موازينى ...وفى نفس الوقت مش قادره استمر كده...ده...مش انا! مش انا!! "
" انتى كل اللى اتمناه فى الست اللى احب تكون معايا...بس مقدرش"
" انا كمان مقدرش "

كان اسمها حنان...
تحول حنانها من نهر يحيط به حباً الى حبل غليظ يخنقها...حبلٍ يزيد غلظة كل يوم ويزداد شدة...حبلُ كاد ان يمزق شرايينها ويخنق كل هواء نقى حولها ليستحيل فاسداً.
" انتى فين؟ "
" مالكش دعوة! "
" بلاش جنان...فكرى بالعقل والمنطق...افصلى بين اى حاجة بيننا مش صح وبين علاقتنا اللى بقطعها تنضر مصالح كتيرة "
" حرام عليك...سيبنى فى حالى...مش قادرة استحمل بقى كفاية! انا مش عارفة افصل وطز فى المصالح انشالله تولع! "
" طيب تعالى نتقابل نتكلم "
" انا بقالى تسع شهور ع الحال ده...خلاص حاموت...سيبنى اصلح حياتى بعيد عنك عشان اعرف اعيش "
" بطلى عياط...حنتقابل بالليل"
" طيب "

كان اسمها حنان...
نظرت الى حذائها وقد استندت الى جانب المصعد تعد الثوانى التى يصل فيها الى الدور الأرضى حتى لا تضطر الى النظر امامها ورؤية عيناه لكنه قال...بذات الصوت الخافت الدافىء العميق : " عاملة ايه؟ "
نظرت اليه قائلة : " شاكلى عاملة ايه ؟ "
"مش لطيفة بالمرة "
ابتسمت لتدارى دمعة ترقرقت فى عينيها المتعبتين ووجها الشاحب...كانت وردة ذابلة ...اعياها السهر وتعب الأعصاب وطول الهم والندم والتفكير...وكثرة الشوق...كانت تعرف ان حبها مرض عضال قد اصاب قلبها وقد وجب بتره ولكن...يا ليت كان الأمر بيدها...يا ليت...
رغم مرور اربعة اشهر على انقطاع علاقة آثمة - الأمر الذى اراح ضميرها وقربها من ربها - الا ان عذاب البعد كان لا يطاق...استمرت فى العشق والحنان واستمر فى اخذ كل ما طالته يداه من اخلاص وتفانى فى المصالح التى تبين انها جل ما يهمه...
كان حبه اغلال لم تجد مفاتيح الهرب منها بعد...ظلت تبحث عندما ...

كان اسمها حنان...
ما افتقرت شىءٍ واحتاجته فى هذه الدنيا الا الحنان...ما تمنيت شىء منه الا لحظة حنان...فقط لحظة ...
كتبت الرسالة التى كانت تقول " لن اعود ثانية...الله يوفقك ويسامحك "
القت بهاتفها واوصدت ابوابها واستسلمت لبكاء مُر حرق حلقها وقلبها لهيباً ...
فكرت : " مش حاقوله...انا حتصرف لوحدى ...حيفتكرنى بورطه...حيندل اكتر وحاكرهه واكره نفسى...مش حاقوله " انهارت...حزنت وغاصت فى حزن عميق الا انها رتبت لتولى الأمر...
تمزقت بين رغبة فى إبقاء ثمرة عشق حياتها وبين التخلص من ثمرة خطيئة اطاحت بكيانها...وصل اليها فى لحظة كانت فاصلة بين موتها والحياة...تواجها...اعترفت...غضبت وباحت بكل الألم والهوان...نطقها صريحة : " احبك واريد ان اكون بجانبك "
" ليه...عايز تشوفنى فى الوضع ده ليه...من امتى انت مش خايف من الناس والفضيحة ؟!! "
" عشان بحبك...لازم اطمن عليكى ...امتى؟؟ "
" بكرة "

كان اسمها حنان...
نزفت...تقطعت...تألمت وبكت...تماسكت وامسكت بالهاتف...سمعت صوته فاستنجدت...ستموت وحيدة فى الغرفة الباردة...كل ما تمنته ان يحتضنها للمرة الأخيرة...ان يكون بجانبها كما وعد...ووعد...وانتظرت...زاد الألم والدم...مرت ساعات ولم يدق الباب...وهن جسدها وغارت عينيها وامسكت الهاتف...لم يرد...ثم لم يرد...ثم لم يرد عشرات المرات...عرفت...عرفت...زحفت وعاونها الغرباء الى المستشفى...



كان اسمها حنان...

الجمعة، يناير 11، 2008

عيون صغيرة

نظرت الى حذائها الأبيض الذى تمنت لو تكبر يوماً حتى يلمس الأرض ولا يكون معلقاً هكذا بل وتضع ساقاً على ساق كما يفعل الكبار...
كانت فى السابعة...جالسة على كرسى مذهب ذو ورود حمراء إستقرعتيقاً فى بيت خالتها...وكان الرجل غريب الشكل جالساً فى الطرف الآخر من غرفة الصالون...ينظر الى سيقان أمها الجميلة...بجانبة حقيبة بلاستيكية ملونة تشبه الحقائب التى كان يأتى بها أباها من سفراته المتعددة ولهذا عرفت ما بها..شيكولاتة اجنبية فاخرة...ركزت بصرها على الحقيبة وركزت إستيعابها على سيقان أمها الجميلة البيضاء اللامعة وعلى شارب الرجل غريب الشكل..كان شارباً مربعاً منتظماً إستقر أسفل منتصف أنفه تماماً...تماماً مثل شارلى شابلن الهزلى! لكنه كان عجوزاً جداً على الرغم من شعره المصبوغ وحذائه الأصفر الذى إمتلأ بمربعات صغيرة بُنية.
جاءت خالتها حاملة فناجين القهوة وورائها زوجها الذى حمل قطع الجاتوه والأطباق...ضحكا دون سبب...لعله الترحيب السمج المصطنع بفرحتهم بالعريس غريب الشكل..
عرفت الفتاه انه لأمها دون أن ينطق أحد بذلك...وعرفت أنها غاضبة من أبيها الذى تركهم دون أن تدرك ذلك ..وعرفت أن أمها متقززة لكن منقادة دون أن تعى ذلك..إنه عقل الطفل الذى يشعر دون إستيعاب بكل دقائق الأمور مهما عظمت وعمُقت.
قام الرجل حاملاً حقيبة الشيكولاتة ثم وضعها بجانبها بعد ان بلل خدها الصغير بقبلة لُعابية باردة مهنئاً أمها على إنتاجها فائق الجمال.
ألقت نظرة داخل الحقيبة فوجدت كمية كبيرة من أحلى أنواع الشيكولاتة..تماماً مثل التى كان يبتاعها أباها...فتحت إحداها وأكلتها..أحبتها ...وكرهته وكرهتهم جميعاً...
ظلت عيونها الصغيرة تنتقل بين القطع اللذيذة التى فى يدها..وسيقان أمها...وشارب الرجل غريب الشكل...وضحكات خالتها وزوج خالتها...وضعت ما بيدها داخل الحقيبة ثم نزلت من مقعدها العالى ممسكة بالحقيبة بأصابع صغيرة قوية ثم وضعتها بجانب الرجل غريب الشكل ناظرة اليه بعيونها الجميلة الصغيرة وقالت له وهى تجهش بالبكاء : مش عايزة!!