الجمعة، يناير 11، 2008

عيون صغيرة

نظرت الى حذائها الأبيض الذى تمنت لو تكبر يوماً حتى يلمس الأرض ولا يكون معلقاً هكذا بل وتضع ساقاً على ساق كما يفعل الكبار...
كانت فى السابعة...جالسة على كرسى مذهب ذو ورود حمراء إستقرعتيقاً فى بيت خالتها...وكان الرجل غريب الشكل جالساً فى الطرف الآخر من غرفة الصالون...ينظر الى سيقان أمها الجميلة...بجانبة حقيبة بلاستيكية ملونة تشبه الحقائب التى كان يأتى بها أباها من سفراته المتعددة ولهذا عرفت ما بها..شيكولاتة اجنبية فاخرة...ركزت بصرها على الحقيبة وركزت إستيعابها على سيقان أمها الجميلة البيضاء اللامعة وعلى شارب الرجل غريب الشكل..كان شارباً مربعاً منتظماً إستقر أسفل منتصف أنفه تماماً...تماماً مثل شارلى شابلن الهزلى! لكنه كان عجوزاً جداً على الرغم من شعره المصبوغ وحذائه الأصفر الذى إمتلأ بمربعات صغيرة بُنية.
جاءت خالتها حاملة فناجين القهوة وورائها زوجها الذى حمل قطع الجاتوه والأطباق...ضحكا دون سبب...لعله الترحيب السمج المصطنع بفرحتهم بالعريس غريب الشكل..
عرفت الفتاه انه لأمها دون أن ينطق أحد بذلك...وعرفت أنها غاضبة من أبيها الذى تركهم دون أن تدرك ذلك ..وعرفت أن أمها متقززة لكن منقادة دون أن تعى ذلك..إنه عقل الطفل الذى يشعر دون إستيعاب بكل دقائق الأمور مهما عظمت وعمُقت.
قام الرجل حاملاً حقيبة الشيكولاتة ثم وضعها بجانبها بعد ان بلل خدها الصغير بقبلة لُعابية باردة مهنئاً أمها على إنتاجها فائق الجمال.
ألقت نظرة داخل الحقيبة فوجدت كمية كبيرة من أحلى أنواع الشيكولاتة..تماماً مثل التى كان يبتاعها أباها...فتحت إحداها وأكلتها..أحبتها ...وكرهته وكرهتهم جميعاً...
ظلت عيونها الصغيرة تنتقل بين القطع اللذيذة التى فى يدها..وسيقان أمها...وشارب الرجل غريب الشكل...وضحكات خالتها وزوج خالتها...وضعت ما بيدها داخل الحقيبة ثم نزلت من مقعدها العالى ممسكة بالحقيبة بأصابع صغيرة قوية ثم وضعتها بجانب الرجل غريب الشكل ناظرة اليه بعيونها الجميلة الصغيرة وقالت له وهى تجهش بالبكاء : مش عايزة!!