الاثنين، أبريل 14، 2008

كان اسمها حنان

" باتكسف اوى لما اقول اسمى لحد...بحس انى دلوعة...مايصة يعنى "
" بصراحة اسم على مسمى " قالها وابتسم بعينيه ابتسامة كتلك التى استولى بها على قلبها فى يوم قد يبدو بعيداً لكنه كان احد ايام الإثنين من ستة اشهر. لم تفارق يداها قدميه اللتان ارتاحتا الى راحتيها...نظرت الى وجهه الذى ارتسمت عليه ملامح الراحة والاستمتاع بضغطاتها المدروسة على قدميه وقالت : " بحبك اوى...بحب كل حاجة فيك" . ابتسم وكان كلماتها التى نُطقت بشغف وعمق اقوى عُشاق الزمان قد مست قلبه بطاقة غرام خيالى .
" بذمِتِك على ايه ؟ "


كان اسمها حنان...
وكانت تغدق عليه من حنانها مهما قسا...مهما بعد...مهما اهملها ثم عاد لينهل من عشقها...
كانت تغدق عليه من حبها مهما تألمت...مهما حرمها حبه وجفاءه النوم ومهما تذكرت ان حبها وليد مبتسر لن يكتب له العيش...
" انت مبسوط معاها؟ "
" بصى...هى كويسة وانا مقدرش انكر ان بيننا حب وعشرة...انما! "
" سكت تانى...انا عارفة انك مش بتحب تتكلم عنها...طيب ليه انا؟ التوافق الكبير اللى بيننا؟ الكيميا؟ حب ؟ "
" ايوه...كل دول"
" ما قل ودل...حقى فيك فين؟؟ "
" يعنى ايه ؟ "
" اتجوزنى وارحمنى...مش قادره اسيبك لانك حب عمرى...لانك حلم ما كنتش متخيله يتوجد بجد...لانك لخبطت كل كيانى وقلبت كل موازينى ...وفى نفس الوقت مش قادره استمر كده...ده...مش انا! مش انا!! "
" انتى كل اللى اتمناه فى الست اللى احب تكون معايا...بس مقدرش"
" انا كمان مقدرش "

كان اسمها حنان...
تحول حنانها من نهر يحيط به حباً الى حبل غليظ يخنقها...حبلٍ يزيد غلظة كل يوم ويزداد شدة...حبلُ كاد ان يمزق شرايينها ويخنق كل هواء نقى حولها ليستحيل فاسداً.
" انتى فين؟ "
" مالكش دعوة! "
" بلاش جنان...فكرى بالعقل والمنطق...افصلى بين اى حاجة بيننا مش صح وبين علاقتنا اللى بقطعها تنضر مصالح كتيرة "
" حرام عليك...سيبنى فى حالى...مش قادرة استحمل بقى كفاية! انا مش عارفة افصل وطز فى المصالح انشالله تولع! "
" طيب تعالى نتقابل نتكلم "
" انا بقالى تسع شهور ع الحال ده...خلاص حاموت...سيبنى اصلح حياتى بعيد عنك عشان اعرف اعيش "
" بطلى عياط...حنتقابل بالليل"
" طيب "

كان اسمها حنان...
نظرت الى حذائها وقد استندت الى جانب المصعد تعد الثوانى التى يصل فيها الى الدور الأرضى حتى لا تضطر الى النظر امامها ورؤية عيناه لكنه قال...بذات الصوت الخافت الدافىء العميق : " عاملة ايه؟ "
نظرت اليه قائلة : " شاكلى عاملة ايه ؟ "
"مش لطيفة بالمرة "
ابتسمت لتدارى دمعة ترقرقت فى عينيها المتعبتين ووجها الشاحب...كانت وردة ذابلة ...اعياها السهر وتعب الأعصاب وطول الهم والندم والتفكير...وكثرة الشوق...كانت تعرف ان حبها مرض عضال قد اصاب قلبها وقد وجب بتره ولكن...يا ليت كان الأمر بيدها...يا ليت...
رغم مرور اربعة اشهر على انقطاع علاقة آثمة - الأمر الذى اراح ضميرها وقربها من ربها - الا ان عذاب البعد كان لا يطاق...استمرت فى العشق والحنان واستمر فى اخذ كل ما طالته يداه من اخلاص وتفانى فى المصالح التى تبين انها جل ما يهمه...
كان حبه اغلال لم تجد مفاتيح الهرب منها بعد...ظلت تبحث عندما ...

كان اسمها حنان...
ما افتقرت شىءٍ واحتاجته فى هذه الدنيا الا الحنان...ما تمنيت شىء منه الا لحظة حنان...فقط لحظة ...
كتبت الرسالة التى كانت تقول " لن اعود ثانية...الله يوفقك ويسامحك "
القت بهاتفها واوصدت ابوابها واستسلمت لبكاء مُر حرق حلقها وقلبها لهيباً ...
فكرت : " مش حاقوله...انا حتصرف لوحدى ...حيفتكرنى بورطه...حيندل اكتر وحاكرهه واكره نفسى...مش حاقوله " انهارت...حزنت وغاصت فى حزن عميق الا انها رتبت لتولى الأمر...
تمزقت بين رغبة فى إبقاء ثمرة عشق حياتها وبين التخلص من ثمرة خطيئة اطاحت بكيانها...وصل اليها فى لحظة كانت فاصلة بين موتها والحياة...تواجها...اعترفت...غضبت وباحت بكل الألم والهوان...نطقها صريحة : " احبك واريد ان اكون بجانبك "
" ليه...عايز تشوفنى فى الوضع ده ليه...من امتى انت مش خايف من الناس والفضيحة ؟!! "
" عشان بحبك...لازم اطمن عليكى ...امتى؟؟ "
" بكرة "

كان اسمها حنان...
نزفت...تقطعت...تألمت وبكت...تماسكت وامسكت بالهاتف...سمعت صوته فاستنجدت...ستموت وحيدة فى الغرفة الباردة...كل ما تمنته ان يحتضنها للمرة الأخيرة...ان يكون بجانبها كما وعد...ووعد...وانتظرت...زاد الألم والدم...مرت ساعات ولم يدق الباب...وهن جسدها وغارت عينيها وامسكت الهاتف...لم يرد...ثم لم يرد...ثم لم يرد عشرات المرات...عرفت...عرفت...زحفت وعاونها الغرباء الى المستشفى...



كان اسمها حنان...