الجمعة، يونيو 27، 2008

نظرية الزجاجة

كان ناعماً ونظيفاً ومنمقاً وأنيقاً بشكل مستفز...
مشيته ، ملابسه ، نظراته وضمة شفتيه تؤكد أنه نوع غريب من الرجال لم أعرف كيف أصفه ولا كيف يمكن أن يُلَقب!
نظرت الى فنجان قهوتى وانا لا اكاد ان اصدق اننى ظفرت بمقابلة صحفية مع هذا الشخص ذو الهوية المجهولة...حظ غريب وتلاحق سريع لأحداث سخيفة اوصلتنى الى طاولته للتحدث...
كان طلبه ان لا اكتب ملاحظات ولا اسجل الحديث...كان خوفى الأكبر ان انسى تفصيلة هامة من حديثنا...لم اكن اعرف ماذا اتوقع...اتاجر سلاح هو؟؟ جاسوس؟؟ طيب...رجل اعمال واصل للرئاسة؟؟ توقعت الأخطر للهالة التى تحيط به والمبالغة التى تقطر من كل شىء فيه!
انهى حديثة الغامض ورمقنى نظرة تليق بفيلم كازابلانكا...ثم قال: " مكنتش اعرف ان الصحفيات ممكن يبقوا بالجمال ده! "
-" حضرتك منين اصلاً...مصرى؟؟ ولا بقالك كتير عايش فى مصر؟ "
- " سؤالك غريب...هو انا ممكن ادى إيحاء انى مش مصرى؟ "
- " آه...لغتك مش دارجه...كلاسيك زيادة...يعنى دلوقتى مفيش رجالة بتعاكس كدة...دلوقتى بيقولوا: مكنتش اعرف ان الصحفيات مُزز كده "
- " هاهاهاهاها ...انتى شقية اوى"
- " شفت؟ ودى كمان...محدش بيقولها بالطريقة دى"
-" يمكن عندك حق...شغلتى علمتنى الكلام بكياسة معظم الوقت"
- "ده كان حيبقى سؤالى التانى...عن عملك...لكن للأسف مضطرة استنى إجابة السؤال الأولانى"
-" مش بقولك شقية...عموماً يا مدام...السؤال الأول مش حيفرق فى حاجة بالنسبة لموضوع التحقيق الصحفى بتاعك...لكن عملى هو اللى جايبك هنا النهارده"
- " الحقيقة انا معنديش فكرة انت بتشتغل ايه بالظبط لكن حركتك جوه الفندق وغموضك وشكلك هما اللى لفتوا نظرى ليك وايقنت ان وراك قصة...وانا طبعاً شغلتى القصص ههه "
- " انا طبيب من نوع خاص...بعالج كبرياء السيدات الجميلات اللى زيك كده"
اعتقد ان صورة لعلامات البلاهة وعدم التصديق كانت مرسومة بيدى فنان كاريكاتور على ملامح وجهى...لم استطع ان اتفوه بكلمة فعالجت تعابيرى سريعاً ونظرت الى سيجارتى وما يتساقط منها من رماد فى الدائرة البلورية القابعة امامى.
-" اشرح لك اكتر ولا فهمتى ؟ حاشرحلك اكتر...اول ما اتخرجت من الكلية كنت بشتغل فى المهندسين...كنت كل يوم الصبح اشوف واحدة منقبة بتركب ولادها الباص...عينيها ملهاش حل...مش عشان عيون جميلة...لأ...عشان النظرة اللى كانت بتبصهالى فيها نداء وإستغاثة...فيها جوع وإعجاب...بعد فترة اتعرفنا وعرفت حكايتها واتفقت معايا اتفاق مذهل...قالتلى حانفضل نحب بعض لغاية ما جوزى يرجع من الخليج...اول ما يرجع تنسانى تماماً...طبعاً وافقت...كانت قمر...كل حاجة فيها حلوة..كل تفاصيلها تجنن...كانت رائعة فى رغبتها...وعلى طول عايزانى...احياناً كانت بتسيبلى عربيتها...وكتير كانت بتسيبلى فلوس...كنت برفض لكن هى كانت بتصر وتقوللى: انت لسه متخرج ومحتاج مصاريف وانا معايا كتير...بعد ست شهور حب مجنون جوزها رجع من السفر وهى وبكل بساطة فكرتنى باتفاقنا اللى انا بصراحة كنت نسيته...اتعذبت منغيرها...كنت بكلمها واعيط وهى بكل قوة تقوللى انت لسه صغير بكره تنسانى...وسابتنى"
- " اصعب حب...بس ما بنى على باطل فهو باطل"
- " هاهاهاهاهاهاها" ضحك ضحكة كبيرة اسمعت الطاولات المجاورة لكنه انهى الضحكة بتعبير ألم شديد ارتسم فى عينيه ثم قال" مع انك مش صغيرة اوى...يعنى تقريباً عندك تلاتين سنة...مش كده؟"
- " خمسة وتلاتين "
- " واو مش باين عليكى سنك خالص...ده يدعو للإستغراب اكتر!"
-" ايه الغريب فى كده؟"
-" انتى لسه جوه الإزازة"
-" بمعنى؟
-" شوفى...كل واحد فينا بيتولد جوا ازازة شبه رحم امه...الإزازة دى هى الأمان وتربية الأهل والمجتمع والأفكار المغلقة اللى مش شايفة الدنيا على حقيقتها...اللى جوا الإزازة بيبص على الناس اللى بره الإزازة وبيحسدها على حياة الإنطلاق اللى عايشينها واللى بره الإزازة اللى اتدنسوا من وسخ الدنيا وشافوا عُهرها بيحسدوا اللى جوه الإزازة على براءتهم والأمان اللى هما فيه...وانتى مصدومة من اللى بحكيهولك مع انك مش صغيرة واكيد شفتلى كتير فى الدنيا...ده معناه شىء واحد..."
-" انا عمرى ما تمنيت ابقى زى الناس الى بره الإزازة - لو سمحتلى استخدم تشبيهك - انما ايه المعنى اللى انت متخيله؟"
-" انك رافضة تشوفى اللى بره الإزازة مع انك خرجتى منها...لا استنى..انا غلطان...انتى مش جوه الإزازة...انتى خرجتى منها قريب واتصدمتى فعمله نفسك مشفتيش حاجة ولسه جوا"
احسست بضغت دمى يرتفع...احسست بانفاسى تختنق...لا اعلم هل لان كلامه يقدم نظرة مخيفة عن الحياة ام لانه على حق!
-" خلينا نكمل كلام عنك انت...خفيت ازاى من الجرح بتاع حبيبتك؟ "
-" نمت مع اختها!"
-: نعم؟!!"
- :" اختها كانت شافتنى مرة عندها بالصدفة ومع اننا عملنا نفسنا قال يعنى انا اخو واحدة صاحبتها وجايبلها حاجات الا انى حسيت ان اختها فهمت كل حاجة خصوصاً نُهى ماكانتش لابسة النقاب ادامى...اختها كانت مش حلوة اوى زيها بس كانت اغنى...كانت ذكية...مكالمة فى ميعاد فى مكالمة...لقيتنا فى شقتها...قالتلى انا عازماك على الغدا وجايبالك هدية...الهدية كانت ساعة شوبار...كان تنمها تمن عربية شيك...مكنش ينفع ارفض الساعة اللى بعتها بعد كده وجبت عربية...وكمان مكنش ينفع ارفض متعة سهلة مع واحدة فيها كتير من حبيبتى...وقد كان"
- " انا مش بحكم عليك طبعاً بس ازاى قدرت تعمل كده...ازاى بقيت كده؟"
-" الحب ما لوش تمن وادينى جربته واترميت بعد ما بقاش ليا لازمة...لكن فى حاجات تانية ليها تمن والأهم...انى مش حنجرح تانى"
-" وبعدين..."
-" انتى عارفة انك تشبهى واحدة اعرفها..."
-".........."
-" اهى دى كانت وين وين سيتيواشن"
-" ازاى يعنى"
-" هى من عيلة غنيه اوى...اسمها سالى...كان عندها اربع ولاد...جوزها مبيجيش جنبها تقريباً غير كل فين وفين...اللى عرفته بعد كده انه كان غاوى يصطاد ستات من الماريوت...المهم..."
-" لا ثانية واحدة...اشمعنى الماريوت؟ "
-" اسهل حتة فيها النوع ده...اسهل حتة فايف ستارز"
-" اوك كمل بليز"
-"هى كانت مجروحة اوى...مبقتش مكفياه...سايبها وبيفضل يدفع تمن متعته مع واحدة بتمثل انه بيمتعها...هى كانت محترمة بس محتاجه حنية...والغريب انها كانت بتبعتلى مبالغ مهولة من غير ما تطلب اعملها حاجة...هى اللى كانت بتعمللى"
-" اعتقد كده كفاية...حضرتك مادة غنية جداً وحكاياتك شكلها مش حتخلص...انا بكتفى بهذا القدر بس عندى سؤال اخير"
-" وشك بقى الوان...جميل اوى ان لسه فيه ستات بتتكسف...ايه سؤالك؟"
-" كل اللى حكيته ما يفسرش المستوى والغموض والحراسة اللى انت فيها"
-" اللى بحكيهولك ده البدايات...وانتى اللى مش عايزة تسمعى عن السلالم اللى وصلتنى لأعلى المستويات"
-" قصدك المستويات الإجتماعية والمادية؟"
-" لأ...والسياسية !! "
-"........"
-" مصدومة اكتر؟"
-" مش ده اللى صادمنى"
-" كلمينى..."
-"مش عايزة تحقيق صحفى عنك يبقى حديث شخصى عنى"
-" دى لحظة انسانية خاصة اتعلمتى فيها عن نمط عايش فى العالم اللى بره الإزازة بس انتى كنتى مش شايفاه...وانا بستلز استراقة النظر لشوية نقاء كنت ناسيهم...تعبير وشك وانا بحكيلك يسوى بليون يورو"
-" سقف العملات والمبلغ عندك عالى اوى"
-" بطبيعة الحال هاهاهاهاهاها"
-"آه...صحيح!"
-" ايه اللى صادمك؟"
-" التشابه"
-" اعترف انى مش فاهم..."
-" التشابه اللى ممكن يغير حياة واحد زيك كان شاب بيبتدى كاريره مع اللى ممكن يبوظ حياة بأكملها....نظرية تانية غير نظرية الإزازة...ان الإنسان هو الوحش والضحية فى نفس الوقت....."
لملمت سجائرى وقداحتى الحمراء ونظارتى الشمسية داخل الحقيبة وهممت ان اقف عندما امسك يدى وقال" لازم تمشى دلوقتى؟"
كانت فى عينيه دعوة صريحة لم احاول إخفاء فهمى لها لذا قلت: " مش انا!"

هناك 7 تعليقات:

lost within يقول...

جميل جداً


تحياتي :)

rasha يقول...

thanks dearest LW...though i can write this i can't write about my summer crush and the story of sasha :)

lost within يقول...

Rasha the caller is the same as u
shocked

rasha يقول...

why? :D
bellah 3aleeki shocked leeh bas :D

lost within يقول...

I never knew u wrote stories that's all
on ur other blog u rarely mention it and I didn't look closely at the side bar ! I thought it was sum1 else's blog

keep it up ya gameelah ;)
me likes it =D

الشنكوتي الكبير يقول...

طب انا اقول ايه بقى المره دي

انا كده مش هشوف شغلي بقى وهقعدلك هنا بقى

هتودوني السجن

--------------------
المهم
شخصيتين تحفه رسمتيهم هنا
شخصيته هو كاساس للقصه وشخصيتها هي كمان
اكيد شخصيته مش محتاجه كلام تاني لأنها ماده غنيه بالحديث واكيد قتلت كلاما
اللي باع كل حاجه ووصل لفوق قوي علشان فوق قوي وسخ قوي قوي

فهو لأنه قرر يبيع نفسه وصل لفوق قوي

اما هي بقى
فمليون علامة تعجب
فضول الصحفيه ولا فضول الأنثى
ولا فكرة انها تكون قريبه قوي من نار شخصيه زيه اثارتها فخلتها مش قادره تمشي الا لما تسمع اكتر
سيبك من ردها النهائي
ردها النهائي ده عقلها هو اللي قاله بعد تفكير في كلامه وبعد ما سمعت رايه في اللي بيمشي معاها
فعقهلا الواعي صحي ورد بدالها

لكن طول المقابله عقلها الباطن هو اللي جرها تقعد تسمع اكتر
تستمتع بمغازلته اكتر
تهتم تعرف تفاصيل اكتر

صحفيه اه لكن امرأه
بجد شخصيتها تحفه ومرسومه حلو قوي
لدرجة انك تتمني تقابليها مش شرط تكلميها بس تتفرجي عليها

بجد انتي مشكله

سلاااااااااااااااااااام

Rasha* يقول...

هى بالظبط زى مانت شفتها...بره الإزازة من جوة وجوة الإزازة من بره...فاهمنى؟