الخميس، أغسطس 07، 2008

صندوق

قرر الصندوق أن يحكم الغلق ويرضى بلونه البيج الباهت...قرر أن يطوى جوانب غطائه الاربعة الواحد فوق الآخر...وأن يضع قاعدته على أرجل صغيرة تفصله عن الأرض الملاصقة ...وأن يبعد الصناديق المرتصة يميناً ويساراً وأماماً وخلفاً عن جوانبه قليلاً ليتنفس...
لا بأس ببعض البرودة بالجانبين...لا بأس بوحشة بلا ضم...
لا يرضى المزاحمة وقد قرر التنفس والغلق...فهى ليست معانى مستحيلة وإن بان تناقضها.
سئم إزعاج الأطفال وأراد النوم عن سخف الكبار.
كفاه إزعاجه وسخفه.
وناااااااااام
لدقائق نام وغفا ساكناً آمناً حوائطه ذى الزوايا الدقيقة...عندماً سمع نقراً خفيفاً على جانبه اليمن فأرخى إحدى أغطيته قليلاً ليسترق النظر.
كان صديقاً تائهاً منذ عام إحدى زوايا المخزن الكبير...تمرد عليه ولكزه لكزات أوجعته قديماً لكنه تناسى الألم...جاءه اليوم متبختراً متصدقاً بذكرى وإهتمام .
صندوقنا لطيف...صندوقنا إستقبله وفرح بالصدقة لأنه إهتم للصندوق الصديق...
صندوقنا واضح...فقد قرر الغلق والرضا بلونه البيج الباهت...صندوقنا حياه وشكر له كرمه ثم غلق غطاءه ليسقر نائماً من جديد...بعيداً عن إزعاج الأطفال وسخف الكبار وسخفه هو ذاته.
وبعد قليل من التفكير...ناااااااااام
لدقائق نام وغفا...عندماً سمع طرقاً شديداً أعلى رأسه...إنتفض وفتح غطائه بقوة ليرى المزعج الوقح شديد الإزعاج.
كان صديقاً ذو نفوذ وجاه...تألق بورق براق أحمر وأزرق كإحتفال دولى...تدلت من مقدمته نجمة كبيرة فضية وذهبية كادت أن تحجب رؤياه...جاء اليوم متبختراً عارضاً بعضاً - ضئيلاً - من بريقه ولونه الجذاب...مقابل بعضاً من لونه وبعضاً مما حمله بين طياته.
كان الصديق البراق فارغاً ينتظر أن يمتلىء مثل صندوقنا بهدايا تسعد البعض أو ألعاب تسر طفل أو محتوى هام ينقذ البشرية...أو كتب ذات قيمة .
صندوقنا لطيف...يعجبه الجمال والجاه...لكن يعجبه محتواه أكثر فشكر الصديق لكرمه وحياه على جماله ثم غلق غطائه بإحكام وحاول مراراً أن ينام...
حتى ناااااااااام
نام وغفا....شبع وإستقر وإطمئن...دب فيه النشاط وحبه للحياة والمخزن الكبير الذى يسكنه وأصدقاءه الصناديق بمختلف أحجامها وألوانه...نظر بداخله فوجد أقلام ملونه...نزع أغطيتها جميعاً وبات يرسم لوحات حب وصدق وجمال...نثر نجوماً وأحلاماً وعشقاً وشغف حتى غطى جميع سطحه...جميح حوائطه...عيونه وشفتاه...
بحث بداخله فوجد مئات الهدايا والعطايا فأهدى نفسه خاتم من ماء...به كل النقاء...وأهدى كل من حوله وعرفه أو غاب عنه علب صغيرة...بها مفاجآت ومعانٍ للحياة...
أخرج من طياته بعضاً من الصناديق الصغيرة فألصقها به...دفئاً وأمناً وأمل .
تحول الى حركة ونور وصوت فرح...تحول الصندوق الى عابد مرح
أبقى قاعدته على أرجل صغيرة تفصله عن الأرض...وناااااام
ناااااااااااااااااااام

هناك 7 تعليقات:

Mohamed ElGohary يقول...

حلوة الرمزية الذاتية

she يقول...

الله يكرمك يا جوهرى

mab3oos يقول...

Ramadan Kareem.

p.s. If you are not Muslim, Happy September!


Fawazeer @ mab3oos

لماضة يقول...

انا باجي هنا عشان استمتع بمعنى كلمة قصه

blue-wave يقول...

الله الله الله الله
اولا انا برضه بكتب قصص
اسف
كنت بكتب قصص
لأن بعد المستوى دا اروح ابيع لب احسن
بجد بسم الله ماشاء الله
مستوى اكثر من رائع

she يقول...

لماضة الجميلة...يا بنتى الله يكرمك بلاش لأصدق ولا حاجة :)
بجد شكراً :)


يا موجة يا زرقة...
الله يكرن ذوقك الجميل :)

الشنكوتي الكبير يقول...

ايوه
هو ده
ده اللي يستاهل جايزة احسن بوست عندك
عارفه ليه
علشان هو ده مزاجي في القصص

حاجه رمزيه وترسميها بصوره تحكي الحكايه كلها

تحكي حكايه قديمه وبايخه
بس بصوره جديده ودايخه
دايخه عشان كانت مخدوعه
بس بسرعه الخدعه انكشفت
بعد ما كانت عايشه وراضيه
وسط الناس بتحب الزحمه
رفضت فكرة انها تبقى
نقطه في بحر الناس والزحمه
رفضت تبقى في ركن الصوره
وسط حاجات وحشه ومكسوره
رسمت صوره لذاتها وروحها
صوره لزهره وحيده في شجره
وافقت انها تبقى بعيده
وافقت تفضل برده وحيده
بس تريح راسها وروحها
من خبطات الناس البجحه
رفضت صندوق فاضي وهايف
راسه غبيه وفيها زخارف
رفضت علشان تملك روحها
مش هتسلم تاني دماغها
ولا احساسها ولا احلامها
رفضت حتى فروض الطاعه
ناس كدابه وناس خداعه
انا مش عارف كده بقى احسن
ولا الوحده هتصبح صعبه
بس عموما يعني ده حالها
هي اختارت وده قرارها
يبقى نسيبها علشان هتجرب
لو معجبهاش نبقى نجيبها
ماحنا هنفضل برده حبايبها


=======================


بجد بجد بجد فزيعه

بجد بجد البوست ده عاجبني جدا
انتي متتخيليش فكرته بحبها قد ايه

ما علينا بقى

سلاااااااااااااااااااام