السبت، أكتوبر 25، 2008

عادل شبرا

- يا عم أنا عارف إن حظى هباب طول عمرى!
- يا سيدى دلوقتى الطريق يتحرك وان شاء الله نوصل فى الميعاد
- سبحان الله ، يعنى يوم ما ربنا يكرمنى بعد اربع شهور من غير ولا حتة واحدة تتباع والخواجاية تكلمنى تطلب التمثال ده...اتاخر عليها كده...معادى كان من نص ساعة فى مصر الجديده يا حازم....بص الطريق!!!
- حيفتح...ان شاء الله حيفتح .
- أصل انت مش عارفها ...دى عجوزة ومجنونة شوية...يعنى ممكن تئفش وابقى ضعت كده.
- هى الدنيا مالها مقفلة معاك كده؟؟؟ ايه اللى حصل؟؟ فين ايام مارينا وشارم؟!
- هىهىهىهى انت لسه فاكر...مسئولية الولاد كبيرة يا حازم...كمان الشغل اليومين دول مبقاش زى زمان...محدش عنده قلب يدفع فى فن تشكيلى أو تمثال منحوت بمزاج...وانا معرفش اعمل حاجة الا انى ابقى فنان...انت عارف ان اتيليه المعادى اتقفل؟!!!
- امال بتشتغل فين دلوقتى يا احمد؟؟
- اخدت ورشة صغيرة فى الفسطاط...منطقة الحرفيين.
- ايه ده؟؟؟؟ بص اللى فى العربية جنبك....
- فين؟؟
- الزرقا اللى جنبك دى...
- يا بن اللذينا....ده يحي ...يا يحي...ازيك يا باشا
- أهلاً احمد ، حازم ، ازيكوا يا ولاد الـ.....
- هىهىهىهىهى تمام يا ريس
- ده انتو جيتولى من السما...
- خير ؟؟؟ فيه ايه؟؟؟
- عندى ميعاد مهم جداً والزحمة اخرتنى...تليفونى قطع شحن ومعيش شاحن عربية...خد...خد يا احمد حطهولى يشحن عندكوا شوية عشان اعرف اتكلم اعتذر...عندك شاحن؟؟؟
- عندك شاحن يا حازم؟؟؟
- آه ، فى التابلوه...
- يا سلام عليكو...خليه يشحن شارطة واحدة بس عشان اكلم الناس...
- هات طيب...استنى....بيشحن اهوه
- انا حاقف على جنب اريح الموتور شوية لغاية ما الشارع يمشى...العربية قديمة ومش مستحملة.
- ماشى يا يحى...اركن يا معلم...
- ايه ده...هو يحيى ركن وراح فين...انا مش شايفُه يا حازم
- اتلاقيه مزنوق ولا حاجة ولا نزل يجيب سجاير...ما انت عارفه...حريقه!
- آه صح...مع انه متدين وبيقولو التدخين حرام...
- الله....الطريق فتح...يلا شد...يلا عايز الحق الست
- آهه يا عم احمد....سوبر سونيك ان شاء الله :)
- يااااااااه....بص ايه اللى كان معطل السكة....لورى خابط فى اتوبيس...لا اله الا الله...
- عشر دقايق ونوصل ان شاء الله...
- حازم!!!! يحى يا حازم!!!
- يا نهار طين! انا نسيت خالص....طب وبعدين...ده احنا طلعنا الكوبرى وعديناه خلاص...
- مينفعش نرجع....معادى حيروح.
- بص...افتح تليفونه زمانه شحن...هو اكيد حيتكلم عليه عشان يعرف احنا رحنا فين.
- فكرة برضه
- دلوقتى اكيد حيتصل
- طيب لو مراته كلمته بقى....حنرد؟؟؟
- لا طبعاً...ام ولاده دى ست محافظة جداً ...ومعقده حبتين...زيه بالظبط وممكن متفهمش الموقف اوتزعل ان راجل غريب بيرد عليها.
- طيب
- اهه رن اهه...بس ده مكتوب : عادل شبرا
- يبقى واحد صاحبه اسمه عادل من شبرا...اكيد مش هوه...هو حيكون رقم عادى مش اسم متسجل
- طيب...ارد؟؟؟
- لا يا عم احنا مالنا...
- طيب
- وبعدين بقى....عادل شبرا ده مش راضى يبطل زن...حداشر مرة يتصل...ايه ابن البارده ده؟!!!!!!
- رد على امه يا عم شوفه عايز ايه
- ألو....ايه...مين حضرتِك؟؟ - فين يحيى؟؟؟ انت مين؟؟
- انا صاحبه يا آنسة وهو نسى تليفونه معايا. - صاحبه اسمك ايه يعنى هىىىىى هىىىىىى هىىىىىىى
- اسمى احمد...هو حضرتك مين؟ - انا سوزى والبيه صاحبك مدينى معاد اقابله ادام الهيلتون عشان نروح شقته وماجاش!!
- ايه؟؟؟ شقته؟؟؟ طيب هو ساب موبايله...اذا قابلته حاقوله انك مستنياه. - لا مستناهوش...ده انا جاية من شبرا...ومش عايزه عطله!!
- طيب اعمل ايه يعنى؟؟ - ما تيجى انت...هىىى هىىىى هىىىى
- مالك؟؟ ايه يا احمد؟؟؟ فيه ايه؟؟ قفلت ليه
- ده مش عادل شبرا....ابداً...اطلع على مشوارى بسرعة...
- انت بتعمل ايه يا مجنون....الموبايل....ترمى الموبايل فى النيل يا مجنون؟!!!!
- آه....يمكن عادل شبرا يغرق!

السبت، أكتوبر 11، 2008

قالب اللحم

إستنفذها البكاء الحار فلم تعد تستطيع إستدعاء قطرة أخرى من دموع كادت أن تغرق وسادتها.
تملكها غضب عظيم إلحاقاً لحزن أعظم...وقفت فوق السرير ومدت يدها للصور الملصقة على حائط غرفتها الصغيرة...صور من احبتهم من نجوم...صور جمعتها فى سنين وإحتفظت بهم علامة وشاهد على مراهقتها المعتادة وغير المعتادة...ترددت بين تمزيق أصغر صورة لمادونا التى تحتل النصيب الأكبر من حائطها وبين تمزيق صورة المطرب " قالب اللحم" التى لا تحبه بقدر ما تحب جيرانه من صورالنجوم الأخرى...
مزقت الإثنان...بغضب...وعنف...ورفض لحبس أمها لها بالغرفة طوال اللليل....مزقت " قالب اللحم "!
كانت تعرف أنه زوج أمها...وتعرف أن ما يحدث بينهما طبيعى وحق له...
لكنها أيضاً كانت تعرف أن أمها تكرهه...وأنها تتمنى سفره الأسبوعى بفارغ الصبر حتى تهدأ وتنام...كانت تعرف أن جسده العجوز يقزز أمها...كانت تعرف أن أمها تحتمل الألم فقط للإنفاق عليها والمحافظة على بيتهما وستره.
لكن...لم يكفى هذا للتعود حبسها بغرفتها طوال الليل خلال الأيام القليلة التى يأتى بها من القاهرة ليقضى مع أمها الشابة بضعة أيام حتى يعود إلى أم أولاده ...أولاده اللذين يكبرون أمها ببضعة أعوام.
تذكرت أباها وهى تدفن وجهها فى الوسادة حتى تخنق صوت بكائها العالى...فلم يكن مسموحاً لها أن تعلن عن بكاءها...تذكرت أباها فعادت ينابيع الدموع تتفجر من جديد...كرهته وقتها...فلولا خياناته ما إحتاجت أمها للزواج من هذا المقيت الذى تستطيع أن تسمع صوت أنفاسه الثقيلة بالرغم من قبوعها غرفة بآخر أروقة المنزل...فليل الشتاء ساكن صامت يسمح بسريان الهمس كالسم فى شريانها.
نظرت من فتحة صغيرة بباب الحجرة عندما سمعت صوت أقدام...تمنت أن تكون أمها قادمة إليها...لكن شكل ساقاه العاريتين جعلاها تنتفض متراً الى الوراء...مستمرة فى بكاء محموم.
نظرت لشكل وجهها فى المرآة وتبينت تعابير بكاءها...كم بدت قبيحة...مسحت دموعها ونظرت الى صورة وهمية تخيلتها الرجل...قالت بثبات: " الا تشعر أنها تكرهك...الا يهمك أنها تمقت يديك وكل ما فيك...الا ترى أنها لا تأكل ولا تنام...أهكذا أنت رجل؟؟؟ إننى أكرهك!"
برأس مغلوبة على أمرها ومنهكة من بكاء دام طوال الليل...فتحت النافذة الصغيرة المطلة على المنور...تطلعت الى أعلى لتعرف هل أشرق الصبح أم ماذا...كانت السماء على وشك أن تتفتح لنهار يوم جديد...سمعت آذان الفجر من المسجد المجاور فقذفت الى ذهنها فكرة وحل...ستصلى الفجر وتدعو الله أن يفرج همها...فقد تعلمت الصلاة منذ فترة ليست ببعيدة بالرغم من أعوام عمرها الإثنى عشر...تحتاج أن تتوضأ...لكنها محبوسة....
خنقتها الفكرة...رمت بنفسها على السرير تجهش باللبكاء....حتى....................................................................................
غلبها النوم!