الجمعة، فبراير 06، 2009

حتى العنق

يحكنى ظهرى كثيراً
تؤلمنى ساقاى كثيراً
كثيراً
يا ليت يأتى مصطفى الآن فينظفنى ...كثيراً
آه...كم مضى من الوقت؟ يومان أم يوم...ربما أكثر...أين ساعتى؟ هل سرقتها تلك العاهرة؟؟

" يللا يا احمد ننضفها بسرعة قبل ما الناس تيجى"
" ريحتها تقرف...قبر...انا مالى انا ومال القرف ده!"
" إخرس يا ولد!...دى جدتك يا حقير...يللا ...ساعدنى أرفعها شوية عشان أغير ملايتها وغيارها"
"برازها وصل لصدرها...انتى مبتنضفهاش خالص"
هل يتحدث عنى؟؟ من هو؟؟ أعرف الحقيرة التى تقلبنى بقسوة فأكاد أنكفىء على وجهى...إبنتى العجوز...كانت صغيرة يوماً ما...أعطيتها كل مصوغاتى حتى لا يرثهم غيرها...أريد أساورى يا عاهرة...أين أساورى...نعم يتحدثون عنى فأنا الوحيدة التى وصل وسخها العنق.

" ما هو مصطفى ماجاش بقاله تلات ايام...وانا مش حقدر اشيلها للحمام"
" ما يشيلها زفت ابنك محمد...دى كلها ما تجيش عشرين كيلو بعد ما كشت كده"
" ربنا يريحها ويريحنا بقى!"
" انا ماشى!"
" رايح فين يا زفت انت...لسه عايزة اغير الملاية اللى تحت"
" قرفت خلاص"

آه...إنها حفيدتى الجميلة ابنة صغيرى المفضل قد أتت لزيارتى...اعرف انها لا تحبنى ولكنها لا تمقتنى مثل الحقراء الآخرين...من كان يصدق ان ارقد بلا حول ولا قوة...لا استطيع ان اتحدث ولا احرك يدى...
لمادا يتحدثون عنى وكأنى فى غيبوبة...أيها البلهاء...أين صوتى الذى زلزلكم كثيراً...أين لسانى الذى أذاقكم من مراره كثيراً...هل تشمتون بى!
" لازم تجيبولها ممرضة تاخد بالها منها يا طنط...او نوديها مستشفى"
" منين بس يا حبيبتى...دى مش سايبة ولا مليم...وبعدين انا مش مخلياها ناقصها حاجة...ده انا ضهرى بيتقطم من كتر ما بشيلها للحمام"
" انا تحت أمرك يا طنط فى أى حاجة وربنا يعينك بس برضه ممرضة أحسن"
حتى انتى يا حفيدتى الجميلة...حتى انتى بلهاء...أتصدقين هذا الهراء...خذينى لبيتك أو للمستشفى...ألا تشمين رائحتى...أزيحى غطائى قليلاً لتجدينى أسبح فى قذارتى...من كان يصدق ان يؤلمنى كل جسدى ...حتى التفكير يؤلمنى...من كان يصدق أن أتحول الى جيفة حية يتمنون موتها.
يا حقراء...ليتكم رأيتم كم كنت أدير رؤس المعجبين بزامنى الجميل...حتى بإيطاليا...لن أنسى حين تقدم الى ماركو ليطلب مراقصتى متجاهلاً زوجى...أبا هذه العاهرة التى تنسى إسقائى بعضاً من المياه قبل أن تنام...أو ربما لا تنام...ربما تشاهد فيلماً سخيفاً مثلهاً...أو تثرثر مع ماجدة جارتها العانس القبيحة....أو ربما تترك زوجها البائس يضاجعها وتتركنى عطشى...طول الليل...حتى أشعر أن قنفذاً سكن حلقى...أين ذهبى وساعتى؟!!
" ازيها دلوقتى " سألها مصطفى وهو يرمقنى بإبتسامة حنونة...آه...الآن سينظفنى...إن ظهرى يحرقنى حقاً...هيا...لا تثرثر...هيا إحملنى للحمام.
" طيب ، أنا حاخدها أحميها بقى بعد ما الضيوف يمشوا"...لا أيها الحمار...الان...ظهرى يحرقنى ....الآن.
" لا يا مصطفى...الجماعة مش غرب...حنشرب إحنا القهوة بره فى الصالون لغاية متخلص...أصل إنت مش مضمون...لو مراتك كلمتك حتطير وتسيبنا هىهىهىهى "
" حاضر"
أخيراً مياه ساخنة غير بولى....أخيراً سيحك ظهرى باللوفة وسأكون نظيفه...ليته يستخدم صابون صهرى البائس...فهو مستورد ورائحتة جميلة.

" يا سعاد...يا سعاد...تعالى بسرعة"
لماذا ينادى تلك العاهرة...لن تساعده...لا أريدها...هى قاسية وستمسكنى بقوة وعظمى الوهن يؤلمنى...لا أريدها يا أبله.
" فيه إيه يا مصطفى...مالك مذعور كده ليه"
" بصى يا سعاد...جلدها بيطلع فى الليفة"
" يا نهار إسود....لااااااااا...إيه القرف ده....طب بطل طيب"
" ضهرها متبهدل يا سعاد وجلدها باظ حرام عليكى...إنتى مش بتقلبيها زى الدكتور ما قال؟!!"
" طبعاً بقلبها...ده انا مابنامش طول الليل عشان اقلبها واشربها ميه"
ها ها ها...مازالت كاذبة محترفة...تماما كما أتذكرها دائماً...لماذا يبالغ مصطفى هكذا...لا يمكن أن يتساقط جلدى...لا يمكن أيها الأبله.
إحملنى ولا تناديها ثانية...لا أحب صوتها...عالى جداً وحاد...مثلى ها ها ها
متى سأموت؟؟ الآن أم غداً...يا ليته الان...سأرتاح وأنام طويلاً ولن يحكنى ظهرى ولن يقتلنى الظمأ ...هذا أكيد...
ولكننى خائفة من الموت...ماذا سأشعر...بألم فى حلقى وإختناق...أرجل شديد الطول والنحول والسواد هو من سيشد روحى ببطء مؤلم ...وهل سأراه أمامى يفعلها.
متى سيأتى الرجل...أنتظره منذ فترة طويلة...هل سأراهم يمثلون البكاء والحزن أم هل سأكون فى عالم آخر أم لن أشعر بأى شىء لأننى سأكون قد عدت الى العدم؟؟ ستفرح بخلاصها منى تلك العاهرة...أين هى بأى حال؟!
إننى عطشى...كما أنهم نسوا أن يتركوا لى بصيص من الضوء...لا أرى أى شىء ولا حتى الأطياف التى أراها كل يوم...
من كان يصدق!