الأربعاء، مايو 20، 2009

آدم

إختار إسمه بعناية...فهو إسم برى...بدأ به الإنسان وجوده...بدأ عارٍ...لا يعرف من الحياة الا ربه...وبعد قليل عرف أنثاه وشيطانه...تآلف مع الملائكة وكان أول شعوره: الخجل...فوارى عورته...إسم نىء...إسم به أول ما عرفت البشرية من رجولة...من معنى وبداية للسلالة...
إختار إسمه بعناية حتى يجد العربى والعجمى معانى القوة والإنفراد به...ربما كان إسمه حقاً...تساءلت أحياناً ...إلا أن طابعه وملامحه وعقله بهما ما دل على مخطط مرسوم إنتزعت منه التلقائية والحقيقة...حقيقة الإجابة على سؤال إسمه: من؟؟
أما حقيقة أن به ما فى الإسم من أصداء تكاد تكون الحقيقة الوحيدة التى ينطقها...دون أن ينطقها.
دققت بملامحه ذات يوم لأجد به براءة صاخبة...حيوانية رقيقة ...وقوة ظاهرة لم يغلفها شىء...فهى أصل البرية التى يعيشها وهى قلب صندوق أدواته من أجل البقاء...لم أعرف يوماً لما إختار هذا النوع من البقاء...البقاء كمرافق للأغراب من غير أهل البلد...راقه كل من هو أجنبى ليموه جسده بهويته ويختفى عمن هو أصلاً...
تحدث الإنجليزية بطلاقة حتى أننى شككت يوماً فى جذوره...تحدثها دون أن يتعلمها بمدارس العملة الصعبة...تعلمها من مصاحبة أهل اللغة من الوافدين الى بلدنا السمراء...من المنبهرين بأبناء بلدنا السمراء...فاللون الأسمر الذى طال الأرض والماء والأبناء هو ما يجذبهم إلينا حقاً...
رأيته يوماً بقامته ووسامته ونظراته الثاقبة..عيون سوداء تظللها حواجب ثقيلة كانها سور من حجر صوان...عيون تكاد تثقب قلبك لتنهش ما به من ضعف...نعم...تبحث عنه وتترقبه وتصطاده لتنهشه لتحيا...نعم...الضعف.
رأيته وقد أتى وجلس بجانبى يحاول أن يشد بصرى المثبت بالطريق الى فحولة عيناه...بداخلى أقسمت ان لا أنظر اليه فيعرفنى...أنا أيضاً أختبىء ولكن وراء إسماً حقيقياً لا رمزى...ولن يكشف غطائى أحد...
فشل فى محاولة جذبى بنظرة وهذا أخافه...فأدواته إنتثرت أرضاً...وبدونها سيطر عليه غباءه فقفز عشر خطوات للأمام دون حساب...ثرثر بلا خطة عن أزمته المادية ومشروعه العبقرى وشركاؤه الدبلوماسيين الأجانب...إقترح المشاركة والشراكة وأعطى مجالاً للعملات أن تتخذ مكانها بوسطنا...دولارات وجنيهات ويوروهات كثيرة...لعبت ورقصت فوق جبهته وأنا أكتم ضحكات بداخلى وسُباب...وكتمت أكثر رغبة مُلحة فى أن أعدل له الخطة بحيث يكون هناك مجال لنجاحها ...لا مجال لفقد السيطرة وقت محاولة إحكام السيطرة...الا أن سخف الفكرة ونصحى له بالنصب على فارقنى عند أول مدخل الشارع الكبير...لم يكن مضى على وجوده بسيارتى أكثر من عشر دقائق عندما أقنعته تماماً بأن لى عودة بعد قليل...وعندما ترجل نظرت بمرآة السيارة الى الخلف فوجدته يشير الى أحد ما علامة الفوز...الفوز بماذا أيها البله؟؟ رغم أننى رفضت طلبه...كيف يمكن أن يطلب بأول لقاء...وكيف يمكن أن يكون الطلب خمراً...ولما التساؤل وهو يجد "آدم" بألسنة العجم وإيقاعهم...فليشرب الخمر ويتلون بألوانهم...فيصير آدم بحروف لاتينية تبعده كثيراً عن أباه الجالس بشرفة منزلهم بالعباسية...فهو لم يقم من جلسته هذه منذ زمن الا لينام أو يفضى ما بجوفه...قد تتوه عن عينيه عدد الشروخ التى زينت حائط تلك الشرفة...وماذا شهدت من طفولته...أراد أن يبعد بالزمن والهوية وينسى شرفات وشوارع وثياب بالية حاولت إخفاء حقيقته إلا أن أباه لن يختفى...ليس حالاً على أى حال...فهو جالس بالشرفة ليل نهار ينتظر قدومه من عقول الفرنجة الى ملابس إختصها للعناية بوالده وغسله يوماً بعد يوم...وقتها لا ينطق الإنجليزية...لا يستطيع...سيعرفه اباه ويظنه غريباً...
آدم...كان بعقله عوالم كثيرة...قريبة وبعيدة وعزيزة...عزيزة فقط هى من تنطق آدم...بحروف لاتينية!

هناك 6 تعليقات:

Mohamed ElGohary يقول...

حلوة قوي حالة المحاور إللي فيها نفس البداية والنهاية حاجة واحدة. استمتعت بالقصة

ربنا يسعدك كده زي ما بتمتعينا بإنتاجك :)

الشنكوتي الكبير يقول...

آدم بحروف لاتينيه

بلسان عجمي

يستمتع باسمه من السنتهم
ام انه يستمتع بأنه مميز عندهم

نصاب عادي

ام طموح من الطموحين

وكيف يمكن ان نفرق بين النصاب والطموح
احيانا يدفعنا الطموح الى ان نكذب ونخدع وننافق ونجامل ونهول ونبالغ
ونقبل بما لا يجدر بنا قبوله

اذن ربما الطموح خطيئه
وربما كانت وسائلنا لتحقيقه هي الخطيئه

لحظة ان رفضت ان تنظر اليه
اقسمت على المقاومه
مع انها حنثت بها واستمعت اليه
ان النصاب يعرف جيدا ضحيته
يعرف انها استمعت اليه
لا يهم ان تصدقه من اول جلسه المهم انها قبلت ان تسمعه وهذا يعني ان امامه فرصه للفوز
لذلك يكم المباراه وعيد الجولات حتى يصل للنهايه

صدمته نعم انها لا تنظر اليه
لذلك اخرج كل اداوته
وهنا اخطأ فسلاح واحد ينفع لكل ضحيه
لا تعرض اسلحتك كلها ليس فقط لأنك تكشف كل خدعك
ولكن لأنك بذلك تعلن انك خادع تملك الف وجه
فأنا مثلا ان حاولت ايقا فتاه لا اخبرها كل قصصي التي ادبرها ولا اعاملها بكل انواع المعاملات التي استدرجهم بها مثلا
فهذه تحتاج ملاطفه
وهذه تفضل العنف
وهذه تحتاج الصبر
وهذه تكره الأنتظار
هو اخطأ حين اهتزت ثقته
ولكنها في رايه كانت الجوله الأولى
لذلك واصل المحاوله
هو لم يعلن انه انتصر لهذا الذي اشار له في نهاية الرحله بالسياره
ولكنه اشار له ليعلن ان الخطه لازالت مستمره والصيد لم يخرج بعد من الشبكه مع انه يحاول ان يخرج ويهز جسده ويفرك بعنقه
اما ان ينجح ويهرب واما ان تنعقد الشبكه حوله اكثر
كل هذا فقط في محاولته واسلوب عمله

اما باقي القصه فهي عن اصله وفصله
عن نصفه الخفي
الوجه الأخر للقمر
ذلك الجانب المظلم
عالمان لا يلتقيان ابدا
الوالد القابع في الشرفه
لا يجرؤ الولد على ان يعلمه بخططه
ولا يجرؤ ان يشاركه فيها
كحال كل من هم مثله
لا اعلم سر هذة المصادفه
دائما تجدي تلك الشخصيه القناصه تخفي عائلة عجيبه
لا تعلم عن نشاطاته شيأ
غريب هذا يا صديقتي
وضعتي يدك على نقطه عجيبه لعلك تخبريني عن السبب في ذلك برايك
هل يمكن ان يكون هناك ارتباط بين الأسره القاسيه او الغير مشرفه وبين تحول الشخص ال صياد فرص
ناهش للضعف في القلوب


وسؤالي الأخير يا صديقتي بالله عليك ممكن تقوليلي ليه في متعه شديده في نهش الضعف في القلوب
ليه لما بنحس الضعف ده بنستلذ بطعمه ومذاقه

هل هو الشر الصافي في قلوبنا والذي لا نعترف به


وقوليلي برده هتفضلي مجننانا بكتاباتك دي قد ايه

بجد بجد بجد احييكي يا قمر

سلااااااااااااااااااااااااااااام
اخوكي ايهاب

Rasha* يقول...

الله يكرمك يا محمد ياخويا :)
رفع معنويات صباحى انما ايه!
ثانكس


ايهاب...على فكرة انت لو دونت تعليقاتك عندى ممكن تعمل منهم كتاب بعد شوية...بجد...ارتجالك ورؤيتك اكتر من رائعة...بجد شكراً

لاسع افندى يقول...

تقبلوا تحياتى ومرورى

ملكة بحجابى يقول...

اولا بحيييييك على النص الأدب ده
ثانيا بدال ايهاب قال قصيدة ترد عالنص يعنى وصل لحالة من النشوة فإيهاب (شنكوتى ) يعترف بيه كذواق أدبى من الطراز العالى

تحياتىىى لعطر قلمك
:)
أميــرة

(ملكة بحجابى )

Rasha* يقول...

لاسع افندى :)
شكراً جزيلاً :)


ملكة بحجابك :)
الله يكرمك انتى وايهاب ويبارك فيكوا :)