الأربعاء، يونيو 17، 2009

تنظيف للصيف

إختبئت يوماً وغلقت نوافذى وأبوابى وهواتفى وعقلى...قررت أن أبدأ رحلة التنظيف الصيفى فى هدوء وبلا مقاطعات هزلية من نوع "ألو"، "إزيك"...نعم...كنت حانقة على كل شىء حتى نفسى بل أنى أكاد لا أتذكر متى سعدت بمحادثة أو لقاء لم يملؤهما الهراء...كل شىء أصبح فى عقلى سواء... إستواء الحجر الأصم...فلا معنى ولا قيمة.
كانت حالة إكتئاب موسمية ، فى هذه المرة كانت صيفية وهى تختلف عن سابقتها الشتوية كثيراً وأحمد الله...فالشتوية ...لا لن أتذكرها كفانى ما أنا فيه...سأنظف دولابى الصيفى من ملابس إهترأت وملابس إتسعت وملابس علقت بتواريخ تشدها الى عقلى شداً...سأبقى الجيد والمريح والهادىء من ملابسى...وليغطى جسدى كل ما هو بلا ذكرى...كفانى ذكريات...أذكر المعطف الأسود الذى واظبت على إرتداءه طيلة الشتاء...ظل يثقل ويثقل ويثقل حتى كاد أن ينهارظهرى من حمل ما تعلق به من ذكريات...أفكار ثقيلة وأحاديث ثقيلة وسخافات دنيا أيضاً ثقيلةً...خاصة بالشتاء...
بنطال زهرى أصغر منى بثلاث مقاسات... لم يضيق على بل إبتعته وهو صغير وانا فى حالة تفاؤل وإشراق حيث إزدهر امامى وعد فقدان الوزن...فقدت الوزن ولم أرتديه...وزاد وزنى ثانية حين تذكرته...آن الأوان أن يذهب هذا البنطال الى من يناسبه... كفانى تعلقاً بما ليس لى وكفانى تبريرات واهية لأسباب إحتفظى به...فإن زهده عقلى لرمته يداى...آن الأوان.
بلوزة شفافة سوداء...إرتديتها مرة وأنا أثق أن ما تظهره من بياض تحتها سيحلو لزوجى جداً...أعشق أن أبدو مثيرة بعين رجلى...وأنسى تماماً وجود غيره على وجه الأرض ولطالما حسبت ذلك من محاسنى القليلة...أنى لست وراء إعجاب الا رجل واحد فقط...لا أتمايل على هذا ولا أترقب نظرات ذاك ولا يعجبنى إطراء تلك...فقد رأيت فى حياتى نساء كالطيور...تحب كل الزهور...تسعى للفت كل الورود...تلعب على إستدراج تعاطف كل الفحول...وهى بريئة وقوية وذات مبدأ...يختفى وراءها عهر إفتراضى...عهر أدواته العقل وليس ساق وصدر...سأحتفظ بها...فهى تشعرنى بجمال لايدنس روحى ولن يراه غيرى.
حقيبة كبيرة بها ملابس داخلية قديمة وجديدة وكلها غير مريحة...لن أنظر بالحقيبة...أتذكر بعض ما بها...وكثيراً من ما بها سأذكره وقت أن تلمسه يداى وسأشهق من ذكرى ستلطمنى وذكرى ستقبل قدماى...لن أنظر ولا أريد أن أحتفظ بأى منها...ولا أعرف كيف أتخلص منها...لن أعطيها صدقة فهى ليست محل ثواب..ولن أهديها لصديقة فلن أحمل من أحبه ما دنس... ولن أسكنها سلة المهملات فلم تكن أبداً خطيئة...سأطلب من أمى أن تتولى التصرف فيها...أنا لن أنظر فيها..فأنا أثق بأمى...فليحتملها غيرى!
آه...أحب هذا القميص الأزرق جداً...ومثله الأحمر...أتذكر من عدة سنين عندما إشتراهما لى والدى من إحدى البلاد الأوروبية...وأذكر أول مرة إرتديت فيها القميص الأحمر وتناولت الغذاء مع صديقاتى فنانات اللسان...أتذكر إحداهما حين علقت على القميص أنه رجالى ولا يظهر من فتحة العنق الكثير...وأتذكر الأخرى وهى تبادرها دفاعاً عن قميصى وكأنها تدافع عن شرفى وقصدت ألا أعلق على بعض الكلمات التى تبين أن من إئتمنتها على أسرارى وأفكارى ، رأت فيهما مجال حديث ممتع مع غيرى...ضحكت يومها ولم أجعل الموقف يستوقفنى لكنى بعدها علمت بأقاويل وحكايات نسجت خلف ظهرى...علمت بأحاديثى التى تناقلتها الصديقة...وعلمت بردود الأخرى...لم أعاتب أياً منهما فأنا أعلم كم هو من الصعب على الفتيات الإحتفاظ بأسرار الآخرين...ولن أدعى أنى أفضل منهن..حسناً ربما قليلاً...وأستحق الفضل حيث أنى لم أروى قصصهن لأخى ولا أمى ولا أعز صديقاتى ولا حتى أتفه الأخبارهن...لم أعاتبهن ولكنى غضبت على قميصى الأحمر...ما ذنبه لتتطاله أحاديث فارغات العقول ضعيفات النفس..فهو جميل ومريح وناعم ويستر جسدى كله...سأعطيه للخادمة وأبقى الأزرق...فهو لم يتحدث فى حقه أحد.
لا أحتاج هذا ولا ذاك ولا هؤلاء...وأيضاً هذه الحقيبة وصف الأحذية الأول وكل ما بالرف العلوى من خزانة الثياب...
سأهدى هذا الفستان الجديد لجارتى وسأعطى هذه البيجامات للفتاة مصففة الشعر الجديدة فقد قارب ميعاد زفافها...
وهذه الشماعات لا تحمل الا ذكريات غبرة وقديمة لن أحتاجها...وقميص النوم هذا المشقوق عند صدره لما أبقيه؟؟؟ كم أنا مجنونة حقاً...لما أريد ما يذكرنى بحالة إنهيار...سأقطعه أجزاء صغيرة وأستخدمه فى تلميع الكريستال...لا...فى تنظيف الأحواض...
قميصى الأبيض الجميل...أحب ما لدى...كتبت أولى أشعارى وأنا أرتديه زهواً بلونه الناصع البياض وإنعكاسه على وجهى...قابلت حبيبى به لأنى أعرف كم تبرق عيناى وياقته تحتك بذقنى...عزفت به نغمات شوبان أول مرة لامست أساوره مفاتيح بيانو جدتى العتيق...إصفر قليلاً؟ّ! سأبقيه دوماً ورغماً وأبداً...
آه...تعبت حقاً ...ألهث كأننى جريت سباقاً...كأننى دخلت متاهة صعب على الخروج منها...
الآن يجب أن أرتب ما تبقى...سأطويه بحرص وأعلقه على شماعات مبطنة حريرية وأنعم بخزانة ملابس شبه فارغة...وأنعم بصيف آمن بمكان ما حيث الهدوء والراحة والسكن...
ولن أتسوق قبل شهرين على الأقل من الآن...أريد أن أستخدم ما أبقيت وأشعر بقيمته ...لا أريد الإضافة وما هو جديد وتجارب وقياسات وحسابات...كفانى نهم وملء فراغ روحى بأغطية جسد...أريد القليل الجميل...ولأهدأ!

هناك 4 تعليقات:

الشنكوتي الكبير يقول...

حسنا كيف ابدأ
لمعت عيني بلهفه وفرحه حين رأيت بجانب صفحتي اسم مدونتك يلمع بأسم موضوع جديد
نفرت عروق يدي من العصبيه والمتصفح اللعين لا يقبل الحركه وتظهر الصفحه ببطء درامي وكأنه مشهد ترقب في فيلم تشهق فيه ألأنفاس
اقرأ واقرأ ومع كل سطر يلتمع الرد في عقلي
ثم انساه وانا اخوض في السطر التالي
تستوقفني بعض الملحوظات والتلميحات التي اضحكتني على مظهرها البريء وما تحتويه من معنى صارخ
اختار عقلي في قلمك
هوايه ام انتي غوايه

-------------------

الحاله النفسيه المنتشره بين الجميع
رفض للواقع حولنا من كثرة الحزن داخلنا
البطله تمتعض من حتى كلمات السؤال عنها فهي الأن تعرف الكثير عن ما تخفيه الكلمات خلفها
حملت ملابسها هم ذكرياتها في وصف احيكي عليه
المعطف الأسود الذي شعرت من دقة وصفها بأنه ثقل على كتفي انا
بنطال زهري رمز لأحلامها وامنياتها التي تمنت تحقيقها والتي للأسف لم تكن سوى وهم لم تستمع به ربما كان شخص ضحت من اجله ثم لم يهتم فأصبح كالبنطلون الذي بذلت جهد الريجيم من اجله ثم وجدته لا يستحق

ثم تلك البلوزه السوداء اللون بيضاء الحشو
هل حقا هي لا تهتم سوى بعيني زوجها
تتدعي النساء دائما ان ملابسها المكشوفه هي فقط لترضي عين زوجها لكن المنطق يقول لو الأمر كذلك لما ارتدت تلك الشفافيات الا في غرفة نومهما
لوكن النساء دائما ما يجادلن المنطق نفسه ويغلبوه قائلين انما نفعل ذلك لأننا لو لم نلفت انظار ازواجنا بجمالنا في الخارج فأن عيونهم ستهرول وراء كل قصير وشفاف
تبا دائما عند المرأة تبرير
حقيبة الملابس الداخليه
ولن اتوقف للشرح والأستطراد هنا لأن براعة الكاتبه في هذه القطعه بالذات انحنى لها تقديرا فقد نجحت ان ترسم الف مشهد ساخن في بضع كلمات بلا اي خدش للحياء من ذكريات لقائات ساخنه

كل ما في القصه من رموز حياتها وكيف ان الملابس حقا ترتبط بذكريات حتى انها تحمل صورة الموقف

الحمد لله ان ملابسي قليله جدا واحضر كل ذكرياتي بها سيئها وجيدها لذلك تمسح كل ذكرى اختها
فباتت ملابس عديمة الطعم لا تفرحني ولا تؤذيني
الحمد لله على قلة ملابسي
وانا اللي كنت عايز اجيب كام طقم جديد للجواز

===========================

تسلم ايدك بجد على القصه الجميله دي وحشتيني فعلا

سلااااااااااااااااااااااام
اخوكي ايهاب

غير معرف يقول...

بمناسبة العنوان: "همزة" تكتب كذلك.

كما أن الهمزات في تدوينتك أغلبها فيه خلط بين الوصل و القطع.

Rasha* يقول...

هو انا مش عارفة انت بتجيب الدماغ والاسلوب ده منين بس انا حاكتفى بانى افرح بنفسى اوى وخلاص :)
ربنا يسعدك انت وخطيبتك ونفرح بيكوا بقىىىىىىىى...
للتصحيح بس: البطلة تلبس ملابس خروج لزوجها فقط بالبيت!
وانا موافقة على ان الستات اللى بتقول انها بتلبس لنفسها وهى خارجة انها ستات يا بتمثل يا بتستعبط يا مغيبة بقى!
انت فى نعمة ان الذكرى تمسح اختها من على ثيابك...بجد انت فى نعمة اسأل الله ان يديمها عليك.

Rasha* يقول...

استاذى غير المعرف...
العنوان مقصود يبقى عامية: يعنى قصص تتنطق ئصص وبالتالى تبقى قصص بالهمزه عامية مش بالهمزة.

الأهم انى مفهمتش ملحوظتك الثانية وده ببساطة لانى ضعيفة جداً فى اللغة العربية الا انى رافضة اتخلى عنها فى هواية الكتابة للقصة القصيرة ...نوع من انواع ال...مش عارفة.

وبما ان ما ينفعش بعد ما شاب وخلف وعياله كبرت وطالع عينه فى الشغل وتحضير ماجيستيرات وحاجات ،يودوه الكُتاب...لذا...حتلاقى دايماً قصصى مليانة اخطاء...ومش حيستلذها الا حد مش فارق معاه النحو ومركز فى القصة او حد مش عارف النحو (زى كده) فمش شايف قبح الأخطاء اللُغوية .

لو تتم جميلك وتشرح لى بس موضوع الهمزة يبقى هايل والله :)

بجد شكراً