الأربعاء، يوليو 01، 2009

دماً أخضر شفاف

رأيته يُصَبُ صباً بأوردته...دماً ردىء النوع...أخضر شفاف...
رأيته يحوله من حب الى كراهية...من نور لظلمة...من أمل ليأس قانط...
رأيته يجلد نفسه كرهاً بزجاجات فارغة...أفرغها جوفه ليتبدل الى مارد خانع هزيل...لا يعرف من الدنيا الا زقاق...ضيق يكاد يغرق فى ظلامه لولا إضاءة خافتة حمراء...تذكره بموت قد يقترب...وموت همس له يوماً...وموت لمسه ثم أشفق على روحه الطيبة...
رأيت الدم الأخضر الشفاف يطيح بها ليرطتم رأسها بحائط...وقلبها برمح...رأيته يتمهل بطيئاً بطيئاً فى العدو نحو النهاية...رأيته يبكى جراحها وكدمات إنغرست فيها بسببه...رأيته يسبها بآلاف الكلمات المؤلمة حتى يحرر ما به من غضب...
رأيته كثيراً...رأيت عينان تتحولان الى زجاج...رأيت أيدٍ باردة...رأيت قبلة طعمها حلو المذاق...جوفها مُر العلقم...رأيته مزدحماً وصخب...
رأيتها تذبل حتى الموت...
رأيتهما ينتهيان...فى صمت غاضب...من كليهما...
ورأيتنى أكتب عنهما...بغصة تكاد تفقد الوعى...تكاد تنهى ما تبقى لى من أنفاس...تكاد تقسم أن بى مساً من الجنون...وتكاد تنسينى من أنا!