الخميس، ديسمبر 31، 2009

حواجب اتراكتيف

(البت دى ايدها تقيلة بت اللزينا)
تعلم تماماً ان حاجبيها الغليظان اللذان لم تمسسهما يد تحمل ملقط يصعب التعامل معهما...فشعرهما متمرد على عظمتى الحاجب...متمرد رافض التشذيب...هارب الى اعلى واسفل والجوانب...سميك اسود يوحى بقسوة وقوة تفتقرهما مُنى تماماً...فلم تكن يوماً قاسية أو قوية...فقد اهترأت أعصابها من قسوة الآخرين وقوة بطشهم بها.

كانت مُنى نوعاً من البشر يكاد يكون قد خُلِق ليكون قاعدة تعذيب تشابه جوانتانامو...مُنتانامو!!!

فحزام ابيها اللذى عَلَم على جسدها اولى علاماته غلف عقلها بغلاف من الألم تحول الى جزء طبيعى من جوانب الحياة...مثل الشمس والقمر والنوم.
أما شتائم أمها من نوع :"قومى يا عِجلة امسحى أدام الباب"..."غبية زى ابوكى بالظبط...*** ام اليوم اللى خلفتك فيه" فقد عرفتها ماذا تفعل الحروف بارواح الناس...كم ترقى بها وكيف تنزفها.
ولكن ما احدثه زوجها من جروح فاقت ضحايا حروب دامية...كسرتها ثم ردتها الى ارض الأحياء عندما استجمعت قوة كونية لا تعرف من اين اتت ولا كيف استقرت بقلبها حتى تمكنت من الخلاص منه للابد متحدية يده التى لا تعرف الله وفمه الذى احترف سب الدين...ومتحدية اباها الذى انهكه العمر منضماً الى فريق امها ذو اللسان اخا الأفعى...ومتحدية انعدام ثقتها بنفسها وضعف حيلتها فقد كانت المثال الحى والتعريف العلمى لكلمة ضحية.

والآن...وبعد سنين من البكاء والإنكسار...وبعد ما رأت كيف رمقها كمال بإعجاب رغم تدنى ما ترتديه وتدلى ثدييها وتوحش حاجبيها استفاقت الى معنى جديد... (أنا موجودة...أنا أقدر)

- والله يا مدام حخليكى قمر...حواجبك حتبقى ولا هلال رمضان...هو حضرتك بقالك كتير ما جيتيش ليه؟؟
- الشغل والولاد بقى انتى عارفة
- آه طبعا...
- ايه ده...استنى...انا مش عايزة هلال...أنا عايزة حواجب أتراكتيف!
- هه!! حاضر...بس حناخد وقت شوية...
- ناخد!!

(ده اول راس سنة اخرج فيه فى حياتى...اللى طول عمرى بشوفه فى التايفزيون وابو العيال بيشخر جنبى حابقى فيه النهارده)

- ألو
- ايوه يا حبيبتى
- أهلا (ومعها اكبر ابتسامة تفتقت عنها شفتاها الرفيعتان)
- ازى القمر النهارده
- هاهاها...الحمد لله...وانت ازيك
- وحشتينى
- وانت كمان (وجهها تحول الى طبق عصير طماطم)
- حاعدى عليكى الساعة 10 زى ما اتفقنا...تكونى جاهزة وقمر يا قمر...ده انا حاسهرك سهرة مشفتيهاش فى حياتك
- (اتعدلت بقفزة فرحانة كطفل سمع عن رحلة الى الملاهى) بجد...طيب كمال...حنروح فين؟؟ (وفى خيالها صورة زينة والوان وموسيقى وراقصين اجانب ولافتة اكبر فندق بمصر)
- اجمد حفلة فى مصر...عاملها فى بيتى اللى هو حيبقى بيتك يا روحى.
-(نبرة خذلها ضياع الصورة السابقة وتغلب عليها قلق شديد) بيتك؟!! لا يا كمال...بيتك مينفعش...ميصحش كمان.
- (بنبرة وقحة) ليه بقى ان شاء الله...هو احنا صغيرين ولا ايه...(تحولت النبرة لانه يحاول تلطيف الامر) هو انتى مش واثقة فى حبيبك؟؟
- واثقة طبعاً متقولش كده...بس معلش...بيت مقدرش...آسفة...خلينا نروح اى حتة تانية.
- حاضر يا حبيبتى...اهم حاجة تبقى مرتاحة (بنبرة خذلها الرفض وتمثل الحزن لربما يصعب عليها وتغير رايها)
- ربنا يخليك ليا (ارتاحت )

(آىىىىى...يخرب بيت امك...خرمتيلى عينى مش بتشيلى حواجبى)

- ماما...انتى خارجة رايحة فين؟؟
- مشوار شغل يا حبيبى
- (نظر ابنها الصغير الى وجه امه المتغير والمتلون...الى فستانها الازرق اللامع ...وشعر بانها غير صادقة) طيب حتتاخرى؟
- لأ....آجى الاقيك نمت...اتفقنا؟!
- حاضر

الساعة العاشرة والنصف
الساعة الحادية عشر
الساعة الحادية عشر والنصف
الساعة الثانية عشر
ودقيقة....
نظرت الى حاجبيها الاتراكتيف اللذان ثَقُلا من الإنتظار وقالت: هابى نيو يير...

هناك 4 تعليقات:

لماضة يقول...

بتعرفي ترسمي صورة وكاني بتفرج على مشهد بجد
بتخيل شكل الاشخاص والمكان والزمان
ازاي معرفش بتعمليها
بجد ما شاء الله عليكي
مستنيه الكتاب برضه :)

الشنكوتي الكبير يقول...

ضحيه
حلو التعبير قوي
الظاهر ان فيه ناس متعرفش تعيش غير ضحيه
حتى لما قررت تعمل فيها ناصحه وهتاخد حقها من الدنيا وتسمتع بيها وبجمالها سواء جمال الدنيا او جمال نفسها
برده كانت هتبقى ضحيه
بيعجبني قوي الواقعيه بتاعتك دي
بتبقى صادمه قوي زي القلم على غفله كده مع انك لما تفكر فيها تلاقي القلم مش على غفله ولا حاجه بس احنا اللي بنحب نستغفل نفسنا او نسيب الناس تستغفلنا

هي عايزه تحس انها حد بيحبها حب من بتاع المراهقه ومفيهوش حاجه عيب ويكون اخرته الزواج والبيت السعيد وانه كمال هيبقى الشخصيه الخياليه اللي هيعوضها عن اللي فات
مع ان مجتمعنا مش تلفزيون ولا قناة المسلسلات علشان كمال يبقى اخلاق وجنتل ويحب مطلقه بعيل علشان يعيش حياة مستقره كمال لو عايز ده بجد كان هيبتدي معاها من البدايه بفكرة الجواز مش بعزومه في لية راس السنه وكمان في بيته
جايز الدنيا فيها كمال تاني كويس ومحترم وهيحبها بس اكيد الدنيا فيها الف كمال مش محترم وعايز بس يقضي ليلة راس السنه مع مزه حلوه بحواجب اتراكتيف


اللي يغيظك بقى ان كمال مجاش علشان لقى في الأرقام اللي على موبايله واحده تانيه حواجبها اتراكتيف ومعندهاش مانع تبات في شقته كمان
اصلهم على رايه مش صغيرين

تسلم ايدك يا سكره
وحشتني

سلااااااااااااااااااااام
اخوكي ايهاب

Rasha* يقول...

الله يكرمك ويوفقك ويسعدك زى ما بتسعدينى كده يا دكتورة :)

ايهاب

اشك ان فيه كمال اللى فى خيال كل ست تقريبا...لكن فيه جزء منه فى كل راجل.

واوافق...فيه ناس مبتعرفش غير انها تبقى ضحية عشان لا رحمت نفسها من الدور ده ولا غيرها رحموها...

قراءتك لقصصى شديدة التميز واشكرك على تعليقك جداً

مبروك :)

Ahmed يقول...

قصة جميلة جدا بس هي بصراحة تستاهل انا حقولها كده بالبلدي اللي يلبس ثوب مش ثوبه عمره ما يجي علي مقاسه لأن ببساطة كدة لما ربنا خلقلنا المسرح الكبير اللي اسمه الدنيا خلق لكل واحد دور يتناسب مع طريقة تفكيره و اسلوب حياته و نواياه حتي لو كانت سيئه ده برضو ضوره زي ما في دور طيب و تقي في دور شرير و عاصي و مش فارق معاه حاجة
هي بقي رقصت علي السلم ما طلتش اي دور و حاولت تاخد بس الجزء اللي يتاسب معاها و مع متطلباتها و علشان كدة خادت بومبه