الأحد، فبراير 28، 2010

معسكر المطلقات

ابتسمت بسخرية للفكرة ولكنى انجذبت...وذهبت ، بعد أن حرصت على جمع افضل الثياب الرياضية وثوبى سهرة إذعاناً لفكرة: "ربما. "
لم انم الليلة السابقة للسفر للمعسكر الذى اقيم باحدى الشواطىء المهجورة لمرسى مطروح...فقد كان على تنعيم الساقين والذراعين وتنقية الوجه...بل وتصلب ظهرى من طول وقفتى امام مرآة الحمام حيث حرصت على تغطية كل شعرة بيضاء ظهرت رغم سواد شعرى الفاحم...كنت اعرف اننى جميلة وتشوبنى بعض العيوب ، مثل ردفان عظيمين والنمش الذى غطى وجنتاى.

لا اعلم لما تحمست ووافقت على الذهاب...خاصة وانا المتنمرة التى لا اكاد اطيق معاشرة الغرباء ولا ضوضاء وثرثرة النساء...

استقللت سيارتى ومشيت وراء اسطول السيارات الذى اتجه معى نحو المعسكر بعد فجر احد ايام الربيع العجيب الذى شهدته الاراضى المصرية...فقد كان ربيع ذو مناخ بارد يتحول الى حار جداً او بارد جدا بسرعة وتناوب غريبين.

طالت الرحلة وتعبتنى القيادة خصوصا مع حرص السيدات الفاضلات على الالتزام بسرعة 100 كم/س...كانت سرعة خانقة بالنسبة الي...فانا اريد ان تنتهى المسافة...ان تخلص...ان تسرع ونصل باقرب وقت.. لا اعلم لما انا دائماً فى حالة ملل من الانتظار واستعجال للنتائج...ربما بسبب شعورى القوى ان عمرى لن يسع التباطؤ والتاجيل...ان ما لى ليس لى فعلا ويجب التمسك بكل ما اتيح سريعا...

طالت الرحلة ولكن حقيقة ان المسافة تتناقص اصبحت مفرحة حين اشارت اولى السيارات المتقدمة عن السرب والقائدة له ان يتخذن كلهن يمين الطريق ايذانا بوصولهم سالمين.

لم يكن فندق فاخر كما اعتدت...بل لم يكن فندق اطلاقاً...كان اشبه بمعسكرات الكشافة حيث الاكواخ والبحر وبعض الادوات الاساسية للمعيشة...اشمئززت داخلى ولكنى لم اشتكى...انا اتحمل!!!

استقر الجميع واعلنت السيدة المرموقة صاحبة فكرة المعسكر ان عليهن الاجتماع تحت المظلة الكبيرة المطلة على البحر...فرحت كالطفل...حيث ان البحر الراقى دائماً والجميل يسبب لى سعادة تلقائية بمجرد رؤيته واشتمام نسيمه...

كنت اول السيدات الخمسة عشر اتخاذا لمقعدى...مقعد استراتيجى يتيح لى رؤية البحر اكثر من رؤية زميلاتى بالمعسكر...

بدأت السيدة المرموقة الكلام بصوت رخيم يليق بمذيعة للراديو...كانت سيدة ذو وجه طيب وعينان نفاذتان تنمان عن شخصية ذكية ورصينة :
- سيداتى الجميلات...المستقلات...الراقيات...اللاتى ادت الظروف اياً كان نوعها ان يكن مطلقات...برحب بيكم فى المعسكر الرابع للمطلقات .
الحقيقة انا كنت خايفة ان لفظة "مطلقات" تزعج صديقاتى الحضور بس حبيت يكون ده استهلال مرحلة تقبل للفظ والمعنى بدون اى استياء او خجل...لان آن الأوان نعلم المجتمع يبطل يشتمنا بكلمة هى مجرد وصف للحالة الجتماعية ودلالة على الخبرة العائلية السابقة ليس الا...
ها ها ها لأ مفيش لزوم للتصفيق...مفيش مرشحين هنا ولا انتخابات...هاهاها
المهم...احب باختصار أشرح الهدف من رحلتنا ومعسكرنا ده...الحقيقة...تبادل الخبرات والصراحة ومواجهة النفس اول درجات قبول الحياة وواقع ان الطلاق مش عار...والاحساس بالعار من حق مشروع وحلال هو سبب اذماتنا النفسية داخل مجتمع محسسنا بغربة وبيمارس ضدنا عنصرية مقنعة من ادنى ما يمكن..بالرغم من انه حق شرعى كفله ربنا للازواج من النوعين.
انا مش حطول عليكم...خلال الاسبوعين...حنفهم كتير وحنحس كتير وحنتكلم اكتر...عشان يبقى اصلاح المفاهيم الخاطئة لازم يبتدى من عندنا الاول.
ودلوقتى...نتعرف على بعض وبالدور بقى نعرف نفسنا ، اسم ووظيفة وعدد اولاد ومن امتى مطلقين والسبب لو تحبوا.
اتفضلى مدام رانيا...

ووقفت المدعوة رانيا والتى - بتقديرى - لم تتجاوز الخامسة والعشرين...فتاة انيقة ذات قوام جميل يدل مظهرها على الثراء الا ان رعشة يديها تدل على عطب داخلى كبير.

- انا رانيا الكومى...عندى 26 سنة...عندى ولد عنده سنة وحاتجنن انى سايباه مع مامتى بس الدكتور نصحنى بالمعسكر ده (وضحكت ضحكة عصبية ) بقالى 4 شهور مطلقة...واطلقت لانه...لانه عنيف.
واطرقت...بخجل وانكسار...وجلست سريعاً وكأنها خائفة ان يسألها احدنا اى سؤال آخر...قلت فى تفسى "اما ابن كلب حيوان صحيح. "

ووقفت من تلتها وهى سيدة اكبر سنا تجاوزت الاربعين ذات شعر احمر نارى واحمر شفاه نارى وحقيبة استقرت بجانبها كبيرة جداً حمراء هى الأخرى...اتعجب لماذا يقفن...لسنا فى مدرسة على أى حال...

-انا مدام جى جى (وكانها تحذر اى احد ان يرفع الكلفة معها) ...مش حقول سنى عشان كده مش كويس هاهاهاهاهاهاها...عندى ولدين الاتنين بيدرسوا فى امريكا...اطلقت من سنة بعد ما طلع عينى...بخيل ونتن وبيبص برة...ويا ريت كده وبس كنت سكت واستحملت عشان برستيجى الاجتماعى...انما كمان رفض يغيرلى المرسيدس...انا مش فاهمة...قلت له ميت مرة لازم يكون فيها فتحة سقف ولونها احمر....قرفت...سيبته.

نظرت حولى لارى هل تقيأ أحد وسبقنى ام انا الوحيدة التى تقززت من هذه السيدة واشفقت على زوجها.

لم اتنبه ان التالى كان دورى الا عندما نبهتنى صديقتى ليلى الجالسة بجانبى...تلعثمت وشعرت بصوتى يكاد لا ينطق...ولكنى بدأت وانا اكاد لا ارى اى احد تفصيلا بل مجرد خيال جالسين فقلت:

- انا نور...عندى 36 سنة...وعندى ولد وبنتين...وانا...انا...

ومادت الارض بى...فقد ادركت لحظتها ما انا به...وكيف كنت طيلة السنة الماضية...ومن انا...كم انا مدعية حالمة غبية...كم انا جبانة وواهمة وغير منطقية...كم انا خائفة وان معنى وجودى هنا قد استقر بقلبى كحقيقة واقعة لا محالة منذ اشهر طويلة...ولكنه تمسكى بالوهم والحلم معاً...وهروبى من الم حارق غداً...ورفضى لان اكون ما يجب ان اكون...

- انا...متجوزة!!!

الجمعة، فبراير 12، 2010

مطرقة مثلجة

كان فتىً أسمر ذو ملامح تمتزج فيها السماجة مع نظرة قهر محيرة تطل من عينيه فبان كالفأرالمذعور...لم يحبه معظم الناس بالرغم من انه لم يتجاوز الثانية عشر...ربما مقتوه بالتبعية لمقتهم لأمه التى تجنبها معظم أقاربها وجيرانها لأنها "أذى" .
كان فتىً أسمر ذو ملامح تمتزج فيها السماجة مع نظرة قهر محيرة وكانت عيناه تلمع كلما هبط بالمطرقة بكل ما أوتى من قوة على بلاط أرض غرفة أمه...كانه ينتقم منها ومن نفسه ومن الغرفة التى طالما مُنع الدخول اليها واللجوء الى هواها البارد فى نهار الصيف الحار...عندما أعطته أمه الليلة السابقة مطرقة ثقيلة وأمرته بتكسير البلاطات القديمة التى غطت أرض غرفتها لأنها تنوى تغيير الارضيات ، لم تشرح له لما لن يقوم العمال بعملية التكسير...ولكنه لم يحتاج الى تبرير ، يعلم أنها تريد توفير الجنيهات القليلة مقابل التكسير ورفع المخلفات...يعلم كم هى بخيلة...بل علم طيلة حياته بشحها وبخلها عليه وحده ودون نفسها.
هوى بالمطرقة بكل ما أوتى من قوة على البلاطة المجاورة ليده التى استند بها على الأرض الباردة النظيفة...نعم ، فقد كانت أمه شديدة الإعتناء بنظافة البيت فكان البيت البسيط الصغير يبرق بفضل اعتناء امه وتكليفه بعدم تحريك أى شىء من مكانه وعدم فتح الثلاجة أو دخول المطبخ الا بإذنها...لذا ، فقد اقتصر تحركه فى البيت على سرير عرضه متر بجانب نافذة خشبية صغيرة فكان ان مل جلوسه او نومه على السرير نظر الى الشارع من فتحة بالشباك الصغير خوفاً من فتحه وسباب أمه "انت يا ابن الكلب...اقفل الشيييييش...الدبان حيملا البيت " .
جمع البلاطات المتكسرة بيدية الى ركن الغرفة وعاد ليمسك بالمطرقة وقد تورمت راحته قليلاً بسبب يد المطرقة الخشبية الخشنة ثم هوى بها على بلاطة أخرى...كان قد بدأ التكسير من منتصف الغرفة تماماً راسماً - بالتحطيم - شكلاً هندسياً مسدساً أعجبه...فقد إختلط التحطيم نزولاً على رغبة أمه بالرسم الهندسى الذى طالما أعجبه بالطاقة اللذيذة التى اعترته كلما هوى بالمطرقة مكسراً بلاطة جديدة وكانه هرقل ذو القوة الهائلة والقبضة الأسطورية...
لم يشعر يوماً أن به إمكانات الرجل من قوة وجرأة وخلافه...تمنى رفع صوته...صوته الذى حاول جاهداً أن يجعله خشناً كصوت أقرانه...ولو بالإدعاء...ربما كان طول صمته هو السبب...فلم يكن له أخوة ولم تكن تحدثه أمه الا إذا أرادت أن تأمره بشىء ولم يكن يحدث أباه إلا يوم الأربعاء حين يزورهم...فقد كان زوجاً لإمرأة أخرى وأباً لأولاد آخرين لم يطلب منه أحد يوماً أن يشير إليهم بـ "إخوتى"...حتى الفتاة الشقية التى تسكن بالدور الثانى من ذات البناية لم تتحدث اليه الا نادراً...الفتاة الشقية التى تحدث جميع أولاد الحى...كانت تكتفى بالنظر مطولاً الى شعره اللامع الذى يتحكم الفازلين بتجعيداته ، ثم تبتسم وتمشى بعيداً دون كلمة.
تعبت يداه...فقام الى الحمام ليغسل يديه ربما تبردان قليلاً...ترك المياه البارده تخفف من وجع يداه قليلاً...غسل وجهه أيضاً وألقى نظره على وجهه بالمرآة وتعجب من شبهه الكبير بأمه عدا حاجبيها شديدى الرفع التى تحافظ على شكلهم الغريب يومياً بالجلوس قرب النافذة فى الشمس ممسكة بالملقط والمرآة ليصبحا هلالين شديدى الدقة وأقصر قليلاً مما يجب...صفف شعره بعناية وأجل وضع الفازلين المحبب اليه لحين إنتهاءه من عمله.
ألقى نظرة على الصالة حيث تجلس أمه فوجدها تحتسى كوباً من الشاى بإستمتاع شديد وهدوء مقلق...وكأنما تحيك مكيدة جديدة لأحد...كانت مكائدها هواياتها الأولى والأخيرة...لم ينسى يوم بكت بلا دموع لجارتها ام شريف حتى تقرضها خمسون جنيهاً وهى التى لا يخلو دولابها من مئات الجنيهات...ثم رفضت ردهم اليها قائلة : "انا استلف منك انتى يا معفنة...انا قبلت من كرم اخلاقى اسامحك على الاريال اللى كسره ابنك الاسبوع اللى فات واخدت الخمسين جنيه تمن تصليحه"
لم ينسى يوم امسكت بمطفئة السجائر الزجاجية وخبطت راسها بها بقوة حتى سال دمها ثم صرخت وبكت وجرت الى قسم الشرطة المجاور محررة محضر ضد ابيه فقط لتعلمه الأدب على تركه لها أسبوعان بلا زيارة...وقد تعلم!!!
نظر الى الشكل الهندسى من بعيد وابتسم زهواً بدقته...او ربما مستمتعاً بتحطيم جزء من أمه...غرفتها.
كان فتىً أسمرذو ملامح تمتزج فيها السماجة مع نظرة قهر محيرة...وكان إذا غضب دخل الى الحمام ليبكى فى صمت خوفاً من وصول صوته لأمه فتضربه على الإزعاج الذى يسببه لها وهى "صاحبة مرض وضغطها عالى والصداع اللى نازل على عينيها قرب يعميها"..كان "ابن ميمى" ...لم يدعوه أحد بإسمه...ربما لم يعرفوا أن إسمه وليد...أو ربما معرفتهم لأمه كانت أهم فطغى وجودها على إسمه...وكان وجودها إسماً مائعاً يخلو من المعنى ومجرداً من أى صلة تربطه بها فلم يكن فيها مايستدعى أن يدللها أحد بإسم مثل "ميمى" ...بل كان شبه متأكداً أن هى من دللت نفسها بهذا الإسم الكريه...
دخلت عليه فجأة...
"إنت مبتشتغلش ليه كويس يا ولا؟"
"ايديا ورمت ووجعانى"
"نعم؟؟...العمال جايين الصبح...ودول بيقبضوا باليومية...وانا مش دافعة مليم احمر ليهم عشان ابنى العرة عامللى بنوتة ومش عارف يكسر كام بلاطة...يللا اشتغل"
ابتلع دموعاً كادت تفضح جرح كلماتها واسلوبها الفظ وقام من مكانه صامتاً واراها راحتيه...كانتا حمراوين متورمتين...جفلت أمه للحظة وربتت على كتفه وقالت...
"يلا كمل شغل بلاش دلع...ولما تخلص حاعملك مفاجأة"
لمعت عيناه وابتسم وقفز قلبه فرحاً غير مصدق أن أمه نطقت بهذه الكلمات فلم يعرف يوماً ملمس الهدية أو فرحة المفاجأة
"بجد يا ماما..طيب قوليلى ايه هى...والنبى الله يخليكى قولى"
ضحكت ونظرت اليه متوقعة قفزات الفرح ومتخيلة الأرض وقد تكسرت كل بلاطاتها...
"حديك ازازة بيبسى"
صمت...نظر اليها مشدوهاً وقال:
"بجد؟!"
"نعم"
"من الصندوق ام من الثلاجة؟"
ترددت قليلاً ونظرت وراءه على ما تبقى من بلاط بالأرض وقالت:
"مثلجة"
لم يرد عليها بل ابتسم حتى كاد ان يخط شفاهاً جديدة والتقط المطرقة بسرعة وبدأ فى الدق السريع المتلاحق بكل قوته ناسياً الشكل الهندسى ...غير شاعر بالألم الذى نغز راحتيه...نظر اليها نظرة خاطفة وهو منهمكاً فى الطرق والتكسير فوجد ابتسامة رضا على شفتيها الرفيعيتين اللتان لم تعرفا المساحيق يوماً...ربما كانت أمه ذكية عندما علمت انه لا يمكن لها بأى حال من الأحوال ان تزيدها مساحيق التجميل جمالاً...فقد كانت صاحبة ملامح يمتزج فيها شبح قبح مع الكثير من السماجة وعينان شديدتا الصغر ازدادتا صغراً من نظاراتها السميكة...حتى حين يستقبل بيتهم ضيوفاً -وهذا نادراً- أو حين تخرج مع ابيه -وهذا أندر- لم تتجمل يوماً إلا بلباسها شديد النظافة والأناقة.
لم يصدق نفسه وخيل اليه انه يحلم...سيأخذ زجاجة بيبسى...سيمسكها بيده...سيلتقم فوهتها ويشرب منها...
كانت أمه تعشق البيبسى...وكان لا يكاد يفرغ صندوقاً للبيبسى ذو الزجاجات الصغيرة حتى تطلب من البقال المجاور صندوقاً آخر...كان تعد الزجاجات فى الصندوق...أربعة وعشرون زجاجة...تضع الصندوق بالمطبخ أسفل الحوض وتأخذ زجاجتان فقط لتضعهما بالرف الأعلى من الثلاجة...فقد كانت تحبها مثلجة جداً...تأخذ واحدة بعد طعام الغذاء والأخرى تحتفظ بها للضيوف الأعزاء لتبهرهم بالزجاجة المنظفة بعناية والمثلجة بشدة ...
كم تمنى يوماً أن يتذوقها...يتذوق زجاجة كاملة مثلجة فُتِحت له خصيصاً...فقد كانت أمه تعطيه بقايا زجاجات الضيوف...بعد أن تفقد برودتها وقوة طعمها...إلا الفتاة الشقية التى ناولتها أمه زجاجة فى مرة كانت تريد أن تسترضى فيها أمها...فالفتاة الشقية تأخذ القليل وتمشى بسرعة فيلحق بعضاً من البرودة ومعظم الطعم...ربما كان لهذا يحبها...ربما علمت بحرمانه فأهدته قبلاتها على طرف الزجاجة...
ظل يهوى بالمطرقة دون توقف حتى انهى كل الغرفة...نظر اليها وقد خلت من اى بلاط...اى لون...اى شكل هندسى يحبه...كانت فى قبح أمه...
ظل يحمل فى اكياس حطام البلاطات ليخرجه الى الرصيف المجاور لنافذته حتى اغتربت الشمس وحل به تعب شديد وعندما غسل يديه بانت الجروح التى غطتها الأتربة...لم يعبأ لهم او للألم...كل ما كان يهمه هو تناول الزجاجة المثلجة...
ذهب الى امه مبتسماً متسائلاً عن جائزته بدون كلام...تأففت وقامت لتعطيه الزجاجة...وأمسكها...بيدة المتشققة جروحاً...فأراحته برودتها وهدأت من الألم...فتح الزجاجة وجلس على حافة سريره يتطلع اليها...رفعها اليه وشرب...مادت به الدنيا من السعادة والنشوة وظل يشرب وقبل ان يفرغ منها -وهو الشىء الذى حرص الا يحدث سريعاً - لمعت عيناه بفكرة لذيذة كالسائل الساحر الذى يرطب جوفه...
متى سيكبر ويشترى صندوقاً ليضعه أسفل الحوض ويثلج لنفسه منه زجاجة...بل إثنتان...بل سيثلج الصندوق كله!!!