الثلاثاء، أغسطس 31، 2010

حارٌ هندى

إنه رجل لم يعرف من الدنيا الا بعض المسامير والأسلاك ، حيث عمل فنى مبردات منذ ترك الثانوية الحرفية قبل حصوله على الشهادة بشهر واحد.
إنه رجل لم تعرف يداه ابداً نعومه ولا قدماه معناً للراحة...لم يعرف إلا أسرته الصغيرة المكونة من أم وأختان وأخ.. ومُعداته...بل أكاد أجزم أنه لم يعرف معنىً حقيقياً للسعادة إلا يوم دفع مدخرات عامين كاملين ليبشر والدته برحلة العُمرة التى طالما حلمت بها ويوم إشترى حقيبة المعدات الكاملة المستورده...والأخير كان يوماً لا ينسى...الأخير كان يوما شعر فيه وهو يمشى بزهو حاملاً الحقيبة أنه أهم "باشمهندس" فى مصر...ولقد أراد دائماً أن يكن هاماً...ذو شأن...شخصاً تتناوله أحاديث الناس ويتخذه اللآخرون مثالاً وقدوة...لكنه لم يستطع.
إنه رجلاً يظل يعمل ويعمل حتى يستوقفه الناس معلنين عن إحتياجهم للراحة...وهو يعمل ويعمل حتى لا يجد ما لا يعمله.
إنه رجل لم يعرف أبداً أحلام اليقظة...بل نادراً ما تأتيه أحلاماً بنومه...وهى دائماً ما تتعلق بأبيه رحمة الله عليه يبتسم له أو يأخذ بيده...وقليلاً ما تكون الأحلام ناعمة...حنونة...لونها زهرى...رائحتها وردية...همسها عذب...قليلاً ما تكون أحلامه عن إمرأة كالحلم...تداعب شعره ويريح رأسه على فخذها...إمرأة يرى بعينيها إبتسامة دائمة وقبلة شهية ودفء محبب يلوذ فيه بالفرار.
هذا الرجل شده زميله شداً حتى يترك العمل بخطوط تكييف الهواء المركزى الخاص بالمستشفى الجديد ، ليشاركه الطعام...فقد قرصه الجوع حيث تعدت الساعة السادسة مساءً وهو بدون طعام.

- طب انت عايزنى ليه اصلاً؟ ما تبعت الواد محمود يجيبلنا لقمة من اى حد قريب وخلينا نكمل شغل.
- يا عم بشبشها كده الله يكرمك...عايزين ناكل لقمة جامدة بمناسبة الشغلانة الحلوة دى...قوم بينا نروح مطعم بقى متبقاش خنيق
- مطعم ايه يعنى؟ انا معرفش مطاعم هنا...يا عم دى حتة عِلِيوى
- تعالى بس... انا شفت مطعم جامد وانا طالع وقريب يعنى مش حنروح بعيد...حناكل ونرجع نكمل شغل
- مطعم جامد ده حيبقى بكام يعنى
- يا سيدى ما احنا لسه عاكمين مبلغ كنا بنشتغل به سنة قبل كده...بر نفسك يا صاحبى...اقولك؟ عليا الغدوة دى
- يا عم لا عليك ولا عليا...يلا بينا

كان صديقه كالاطفال...يكاد يقفز مع كل خطوة من السعادة...وكان هو بلا تعبير...لا سعيد ولا يظهر عليه الضيق وهو يحاول اللحاق بخطا صاحبه وهو يعبر الشارع...
توجها الى بناية مقابلة للمستشفى على الجانب الآخر من الطريق...وهَما بالدخول عبر بوابة خشبية يبدو عليها القِدم ..كانت سميكة جداً وثقيلة جداً ..تُحليها مقابض وأشكال نحاسية كثيرة...كادا أن يعبراها لداخل المطعم إلا أنه توقف لحظة...ناظراً لأعلى...ثم لصديقه...وكانه يستجديه بآخر لحظة أن يتركه يرحل...لكنه إمتثل لجذبة صديقه له للدخول.

كان المكان كبيراً...مقسم الى أربعة زواياً...بكل زاوية مجموعة مناضد وكراسى محلاة بأقمشة مطرزة بلون خاص بها...تفصل كل زاوية ستائر سميكة مخملية مطرزة...
إنبعثت رائحة بخور غريب...غير التى تحرقه أمه كل يوم جمعة...رائحته إستفزته...ودخانه الكثيف غلف الأجواء بسحابة رمادية فبات المكان كأنه فيلم سينمائى من الأفلام التى يراها بالأعياد حين يضطره العُرف الى عدم العمل.
مشى هو وصديقه مشدوهان ومأخوذان بالمكان...لم يختارا زاوية للجلوس بل جلسا فى أقرب منضدة...وكانت منضدة دائرية عليها مفرشاً أرجوانياً يحاكى لون الستائر وفرش الكراسى...
نظرا حولهما باحثين عن أحد يطلبا منه الطعام...أشار صديقه الى رجل يرتدى عباءة قصيرة وسروال وعلى رأسه عمامة صفراء...وأتى الرجل وحياهما بإنحناءة بسيطة وسلمهما قائمتان للطعام ثم رحل بعيداً فى خطىً بطيئة وكأنه يخاف أن يكسر نغم المكان ونظم حركات الأبخرة العطرية...
كان كلامهما مقتضباً وهامساً...وضحك صديقه...

- هو احنا بنتوشوش ليه هى هى هى هى
- مش عارف...بس المكان ده غريب اوى...انا مقلق منه
- ايه يا عمنا ده مطعم...يعنى مم وهم وبس
- بس فخم اوى..يا ابن المجنونة...ده احنا حنكع مبلغ وقدره...بقولك ايه...ما تيجى نمشى
- وحد الله واختار حاجة تاكلها يلا وحياة رحمة ابوك ما تنكد علينا ع المسا
- ماشى ماشى انت حتقفش...نختار...
- انا حاخد الطبق ده...شكله جامد...لحمة ضانى ورز وحركات...وكمان مكتوب انه حار بالبهارات الهندية
- هندية هاهاها...ماشى...طب آخذ زيك عشان معكش انا واختار حاجة تطلع عكننة
- لا يا ذكاوة...اختار حاجة تانية تنويع...عشان لوطلعت مضروبة متبقاش باظت من كله

وعلا صوتهما...وضحكا...وجائهما الرجل ذو العمامة الصفراء..ودَون طلباتهما ورحل متأنياً كما جاء.
كان المكان شبه فارغ وكانت المناضد فارغة اللهم الا من مجموعة من الشقراوات ومعهم فتىً إفريقى جلسوا بالزاوية الزرقاء...يتناولون طعامهم بهدوء مستمعين لصوت القيثارة الهندية التى تملأ بصداها المكان...
ودمر صوت أغنية "أركب الحنطور واتحنطر" التى جعلها صديقه رنة هاتفه رونق المكان...فسارع الصديق الى الرد وترجل خارج المطعم حتى لا يحطم صوت شجاره مع زوجته جمال المكان.
وبقى وحده...يشاهد ما حوله...ودار بنظره معجباً بالمكان...وفكر بعمله وشعر بالإمتنان أن الله قد رزقه كثيراً فى الآونة الأخيرة...وابتسم حين أيقن أن بجيبه الكثير الذى يمكنه أن يتناول طعامه فى محال لا يرتاده الا عِلية القوم...والمهمين منهم...بل تعجب أنه هناك مطعم هندى بمصر...ونظر حوله ثانية لتستوقفه لوحة كبيرة معلقة على حائط بخلفه...
كانت ذهبية...ظن أنها مرعبة...كانت صورة فتاة بعشرة أذرع...كل ذراع نوع من الأسلحة...ما بين خنجر وسكين وسيف وغيرهما...ترتدى تاجاً كبيراً مرصعاً وكل ما فيها ذهبى...يظهر من تحت ثوبها أسد حول عنقه قيد ذهبى مرصع...ويقضم فخذ فارسٍ قد طعنته الفتاة برمح فى قلبه...وقد هوى الفارس وهوى حصانه من تحته.

- أعوذ بالله...يا ساتر يا رب...ايه المكان العجيب ده...وده أكلهم حلال بقى ولا ايه الهنود دول...

سمعه ذا العمامة الصفراء فقال:

- حلال يا فندم...البضاعة مصرية
- الله يطمنك
- عجبتك اللوحة؟
- أعوذ بالله...عجبتنى ايه...دى سفاحة ولا أخطبوط ولا أم أربعة وأربعين دى؟؟
- دى من آلهة الهند إسمها دورجا
- يعنى قصدك ملكة يعنى؟
- لأ إله
- أستغفر الله العظيم...ايه الكفر ده...

ابتسم الرجل ومشى الهوينا مبتعداً عنه...أما هو...فقد شعر بنعاسٍ مفاجىء...حاول ان يرى صديقه الا أنه لم يكن ظاهراً...اراح رأسه على يده وظل يحسب تكلفة جهاز اخته المرتقب...فقد طالبته أمه بالكثير...وهو يملك الكثير الآن...لكنه سيحاول ادخار بعض المال حتى يتمكن من ان يهدى امه رحلة الحج التى تحلم بها...
وربتت يدٍ على ظهره...إستدار ليجد فتاة وضعت يدها على كتفه...لم يقو على النهوض...نظر اليها متعجباً...صامتاً...مأخوذاً بإبتسامتها الهادئة...ونظرتها الحنونة...جلست على كرسى بجانبه...ووضعت يدها على يده...أخذه كل شىء...يدها ، الابتسامة التى تكاد ان تفقده وعيه...رائحة البخور الذى قوى دخانه...ثوبها الحريرى الشفاف...عيناها شديدتا السواد...كان يرغب ان ينطق...ليقول لها من انت...او يطلب منها الزواج فوراً وبغير تمهل...لكنه لم يفتح فيه...خاف ان تتبخر هى...خاله حلم لم يود الافاقة منه.
أشارت الفتاة لذو العمامة الصفراء فجاء بخطىً سريعة وإبتسامة واسعة...مال عليها لتهمس فى أذنه بشىء...ورحل مسرعاً...وعاد بلمح البصر وورائه فتاً قصير القامة ضحل الصدر يحمل صينية كبيرة...رصا ما عليها أمام الفتاة ورحلا.
لم تفارقها الابتسامة ولم تفارق عيناه بنظرها...وكأنها تحدثه بلغة صامته حروفها نظرات...سحبت يدها ببطء من على يده...تناولت قطعة لحم بأصابعها ولقمته اياها...مضغ مشدوهاً...لسعه الحارُ الهندى...غمرته لذة الطعم ولهيب المذاق...تناولت ارزاً بيديها واطعمته اياه بيد واليد الأخرى استراح طرف كفها تحت ذقنه حيث التقطت ما سقط من حبات الأرز الكهرمانية...ظلت تطعمه أشكال وأصناف من حارٍ أحمر...وحارٍ أصفر...ظلت تطعمه خبزاً كانه السحاب...ظلت تلقمه ابتسامات وبهار ونظرات حتى امتلىء...فامسكت ابريقاً به حليب جوز الهند وسقته...فشعر بأنه فى الجنه...بل كان شبه متأكد أنه قد مات وكافأه ربه على بره بأمه فأرسل له أجمل الحور العين لتطعمه وتسقيه من نهر الجنه...
إبتسمت الفتاة أكثر وكأنها قرأت أفكاره...ثم بللت قطعة كتان فى طبق ماء تطفو على وجهه وريقات ورد...ثم مسحت بها فمه برقه.
إبتسم وهم أن يقول شيئاً إلا أنها لمست شفتيه بإصبعها حتى لا يقول شيئاً...وإلتقطت من جانبها وسادة صغيرة مخملية أراحتها على ساقيها..وأسندت رأسه عليها ثم ربتت على كتفه وكأنه أم تساعد طفلها على النوم.
حاول أن ينفض الذهول والراحة والسعادة اللذى يشعر بهم ...وأن يتكلم ويسأل ويتحرك...إلا أنه لم يستطع...لم يستطع إلا أن يمتثل لهدهدة الأميرة الصغيرة...وبات النوم الى جفنه أقرب من وريده...
ونام...على ايقاع ربتتها الحنونة...ولم تتوقف هى عن التربيت...ولم تغير الايقاع..
فربتت
وربتت
وربتت
وخبط على كتفه الصديق

- يا عم فووق ابوس ايدك عايزين ناكل...

حاول أن يفيق...يتذكر ويتحقق ...نظر حوله باحثاً عن الفتاة...حاول ان يفهم كلام صديقه الذى لم يتوقف عن الكلام بالرغم من التهامه طعاماً كثيراً...لم يستطع فهم شىء...بل ظل يشعر انه تائه...مذهول...مزلزل.
حاسب صديقه على الطعام متأففاً...وقبل آخر خطوة تفصله عن الباب سمع صوتاً عالياً انتفض على أثره...

زئير أسد...

الجمعة، أغسطس 20، 2010

مش حزغرد

كل اللى فكراه ان الطريق كان طويل جداً...متعرج جداً...ما بين الجبل والبحر...فضلت ساكتة معظم الطريق لان مكنش عندى حاجة اقولها...أو يمكن نوم العيال والسرحان الى هو فيه من امبارح خلونى اتجرأ واعلن صمتى طول الطريق...
شىء جميل ان الحياة الدوشة اوى اللى انا عيشاها تبقى هادية...ولو حتى لساعات قليلة.
السكوت وصوت الراديو اللى مش مركزة كفاية انى اميز ايه اغانيه وصوت العربيات اللى بتضربنا كرباج صوت كل ما بتعدى بسرعة جنبنا فيهم رتم شبه واحد...رتم يساعد اكتر على التفكير.
اتمنيت ان البحر اللى انا شايفاه طول الطريق يبقى باينلى لونه ...بس للاسف....كان الليل ضلمه بزيادة...لولا شوية لألأه من القمر على وش الميه مكنتش عرفت ان فيه بحر اصلاً.
كنت ببصله كل شوية...بروفيل وشه يدل على مصيبة بتختمر فى دماغه...وسرحانه يدل على ان المصيبة دى من العيار التقيل.
كنت ببصله كانى بدور عليه...بتاكد ان اللى قاعد جنبى متنح على الطريق هو هو الانسان اللى انا اتجوزته...ببصله كانه واحشنى...وهو فعلاً كان واحشنى...مش وجوده...بس معنى وجوده بتاع زمان...واحساسى بنفسى لانه موجود...كل ده كان واحشنى.
مش عارفه ليه كنت مصممة -بدون وعى اوى- انى اكسر جزء من ضفرى...افتكرت معانى ده فى علم النفس اللى انا درساه كويس...بس تجاهلت الفكرة وسرحت تانى...بصيت لايديا لقيت ضوافرهم محتاجين عناية...انا حتى مش فاكرة اخر مرة بردتهم كانت امتى.
انا فعلاً مهملة فى نفسى...بس مش قصدى ابقى مهملة...انا بس مش حبانى...وهو مش حاببنى...مش شايفنى...او شايفنى ومطنش...مش عارفة...انا متغاظة منه بس مش كفاية عشان ادب خناقة او اشتكى.
أصلاً أصلاً حتى لو شافنى...مش حتبقى بالعين اللى كان شايفنى بيها الاول ولا حشوف فى عينيه النظرة اللى كنت بشوفها الاول...النظرة اللى كانت بتحسسنى انى مش عايزة حاجة تانية من الدنيا...وانى احلا واحدة فى الدنيا...لو بصلى حشوف عينين ازاز من غير نظرات...وواثقة انى مش حاسمع ولا كلمة حب...ولا همسه واحدة فيها اعجاب او رغبة...ومتاكده انه مش حيبقى برق ورعد زى زمان...متاكدة انى مش ححس بسما...ولا بسحاب...ولا حشوف اقمار ونجوم...ولا حفضل متعلقة بيه عشان يفضل قلبى وقلبه يطبطبوا على بعض.
اصلاً لو شافنى برضه مش حيشوفنى...والحقيقة ان عماه عندى ارحم من نظرته الازاز.
انا مكنتش عايزة اسافر السفرية دى...هو رايح شغل وانا بقى اتهد من العيال طول النهار...بس رحلة الرجوع بالليل دى فاتحة لى بحر افكار مكنش عندى وقت قبل كده اعوم فيه...مكنش عندى وقت او مكنتش عايزة افكر؟
مش عارفة...
هو يمكن انا بعرف اتكلم اكتر من ما بعرف افكر...بقول...مرة..اتنين...تلاتة بالكتير...وبعدين خلاص...بيخلص وقت الكلام...وييجى وقت الصبر...فبصبر...واصبر..واصبر...لعل الدنيا تختلف ...يمكن الحياة تظهر الحاجات...وبعدين بنفجر!
وبعدين بتهاجم فبدافع...واتهاجم جدا جدا جداً ...فببطل ادافع وبقلب التربيزة قلبة مبعدهاش لا هجوم ولا دفاع ولا كلام.
بس انا مش عارفة اعمل كده معاه....على الاقل لحد دلوقتى.
بصيتله تانى...بصلى بطرف عينه آل يعنى مش حاخد بالى انه بيبص...هو عارف انى ببصله...ومكبر دماغة من انه يسألنى فى ايه...اكيد المصيبة اللى بيدبرها اكبر من انه يدوش نفسه بيا...فى النهاية انا شىء مسلم بيه...حاروح فين...حاعمل ايه يعنى...انا والولاد زى كرفتاته اللى كل يومين يشترى منها...كمالة...وجاهه...اكسسوار...زينة...مش عارفة.
مفكرتش كتير ايه هى المصيبة...او مين...مش فارقة...مش كفاية انى عارفة ان فيه مصيبة؟؟
هو كأب كويس اعتقد...بيأكل الولاد بايديه فى بقهم...وبيلعب معاهم...ومش معنى انه ضربهم جامد مرتين تلاتة انه اب وحش...لأ...هو بس اكيد اتضرب وهو صغير...ايوة...تفاسير علم النفس تانى...
لو اطلقت منه حشرد العيال...ما هو مش سامحلى اشتغل..وبابا الله يرحمه بقى...واعمامى الاتنين فى فرنسا غرقانين فيها...اصرف ع الولاد منين...لأ...مش حاياخدهم...على جثتى...ده تايه اصلاً...بالكتير حيرميهم لأمه المجنونة ذات السبعين ربيعاً...هى فى كامل قوتها العقلية بدليل الجنان المستحكم فيها...بس قعيدة يا عينى...مبتتحركش...والله ربنا ده حكيم بشكل...اصل لو كان فيها صحة مع الجنان ده كان زمانها مولعة فى دار السلام كلها.
هو مش بيئة خالص مع انه من دار السلام اصلاً...مش حانسى اول مرة قابلته فى عيد ميلاد جوز بنت خالتى لما قاللى انه من المعادى....هو صحيح الفرق بينهم محطتين بس برضه...دى حاجة ودى حاجة...ابن اللذينا تنك ويموت فى الفشخرة.
زمان كنا بنسمع نفس المزيكا...وبنحب نفس الافلام...وبنروح نفس الاماكن...واعتقد ان التوافق ده اكتر حاجة شدتنى ليه...احنا نفس الموود...فى كل حاجة!
ايه اللى حصل؟؟
مش عارفة...
أو يمكن عارفة...
انا دايماً كنت بحس فى عينيه انه مش مصدق نفسه انى اتجوزته...يمكن لما حس انه طالنى اتفشخر زى عادته وحلى فى دماغة يطول ستات تانيين وعشان كده اهملنى...
ما انا كنت اول تجاربه...عمره ما عمل علاقة كاملة مع واحدة قبلى....ايوة انا متأكدة..مش عشان قاللى كده...هو اصلاً معترفش الا بعد ما هدم حصون عكا بعد اسبوع من جوازنا...جوز بنت خالتى قاللى كل حاجة عنه...وهو استحالة يكذب...انا بحترم الراجل ده جداً...بالرغم من غناه الفاحش ووسامته وشياكته الا انه مخلص لبنت خالتى ومغرقها فى الحب والسعادة وكمان بيعمل خير كتير اوى وطيب مع الغلابة...أبوه الله يرحمه كان اكبر مُصَدر جلود فى مصر...كان بيعرف ربنا...ربى اولاده كويس وبناهم رجالة على حق.
جوز بنت خالتى جدع وبيخاف عليا....الأسبوع اللى فات كلمنى يطمن عليا...
هو...
كفاية تفكير فيه بقى لاحسده...هاها
بجد...كفاية تفكير فيه عشان مش المفروض...انا مش بفكر فى حاجة غلط...انا عمرى ما غلطت...بس حاسة ان كتر التفكير فى اى واحد غير جوزى حاجة غلط...
أيوه...عشان كده مردتش عليه امبارح لما كلمنى وانا على حمام السباحة مع الولاد... حاجة جوايا قالتلى ان كده كتير...
الحمد لله ان ضميرى لسه بخير...الحمد لله انى عارفه اميز...مش زى فلانة...ولا بلاش..مليش دعوة بالناس..ربنا يهدى والحمد لله الذى عافانى...
انا اللى مجننى انه كان بيتصل وهو عارف ومتاكد ان جوزى مش جنبى...هو خلاص بقى باين اوى كده انه على طول سايبنى؟؟ ولا باين انى مش فارقة معاه؟؟
هو ليه عامل معايا كده؟؟ بجد...ده انا حبيته حب الدنيا كلها...ده كان يتمنى بس انى اكلمه مش اتجوزه..
طيب انا عامله فى نفسى كده ليه...ليه مبقيتش احب نفسى...طب ما بدل العيشة التلاجة دى اسيبه لحياته اللى هو عايزها واعيش انا حياتى وخلاص...
الولاد...
حيكرهونى انى حرمتهم منه...وطبعاً حيلعنوا اللى جابونى طول عمرى...
ده غير انى عارفاه رذل ومش حيسيبنى...هو عايز الاتنين...عايز البيت...بكراسيه وكنبه وتحفه...وعايز حياة العربده بتاعته.
خلص ...البحر خلاص وقربنا نوصل...يا خسارة.
الطريق كان حلو..طبعاً حارجع البيت وابتدى بقى مسلسل كل يوم وزيادة شوية...
هدوم السفر اللى عايزة تتغسل...العشا...تلميع البيت اللى متنضفش بقاله ثلاث ايام...
الطريق وقف...الدنيا كانت زحام كاننا فى ميدان التحرير فى عز الظهر...واو...العربيات واقفة لحـــــــــــد النفق...
أول فكرة جاتلى انى فرحانه انى لسه مش حرَوح...بس يا رب متبقاش حادثة...
لما حرَوح حاخد دش اسرع من السرعة وانام...وحيحط ايده عليا...وحتسائل زى كل يوم...ليه حاطط ايده عليا...ده ايه؟؟
تعود...ونس...عشرة...اطمئنان...ولا ايه؟
معانى كويسة...
بس ده جوزى مش ابنى..
يعنى المفروض تكون مشاعر حب ورغبة متنتهيش عند حطة ايد...
طيب وهو حتى لو بان فيها الحب والرغبة...انا حتبسط؟ لو بانوا آه...بس الحقيقة انهم مش بيبانوا...
ومعتقدش انهم حيرجعوا يبانوا...
ومعتقدش انى حابادله الشعور لو بانوا...
فى حاجة فيا باظت...ملهاش قطع غيار...
واللى باظ فيه هو، باظ بايده...
طيب حتمرد؟
حاسكت؟
مانا اتكلمت كتير عن المشاعر المفقودة وسألت وناقشت...والاجابة كانت دايماً انكار ساذج مكلفش نفسه فيه حتى يبان مقنع او "انا كده من زمان ومش حتغير".
لما قاللى انه كده من زمان ، شبه ردحتله..."انت كده من زمان مع مين؟؟؟معايا؟؟ ده انت كنت بتقول احلى كلام...ده انت كنت بتعاملنى على انى ملكة...ده انا مشفتش فى حياتى رومانسية زى اللى شفتها معاك...انت بس عايز تهدنى وخلاص...انت مش فارق معاك انى مش سعيدة؟؟ طيب مش خايف اسيبك؟؟ مش خايف اغلط؟؟ مش بتفكر خالص؟؟"
ومردش...ضحك ياستهزاء ومردش...فاكر انى فى جيبه عشان فيه ولاد ولا اد كده غروره صورله انى بقيت نكرة؟
بس انا غلطانة...المفروض احب نفسى بصرف النظر هو بيحبنى ولا لأ...
معنوياً ومادياً كمان...انا بقالى كتير اوى اوى مجبتش حاجة جديدة...مش لازم هو اللى يجيبلى...انا اجيبلى...
وبقالى كتير جداً ما نعمتش رجليا...مش لازم هو يحس نعومة...انا احسها...
انا عارفة انى جميلة...نظرات الناس وكلامهم بيقولوا انى جميلة...انا ليه سايبه نفسى انسى ده...حتى لو هو بطل يقول وبطل يشوف...انا جميله...شعرى ووشى وجسمى...انا فعلاً جميلة...
هو مش بيقوللى ليه زى زمان؟؟
عشان شبع من جمالى...ولا عشان امتلك جمالى؟؟
طيب...
انا مخنوقة ومش طايقة نفسى ولا طايقاه...
طيب...
اعمل ايه؟
نفسى اقلب الصفحة وابتدى تانى بداية حلوة...
نفسى اضحك من قلبى تانى...
نفسى ابقى سعيدة تانى...
نفسى احس انى ملكة تانى...
نفسى احس تانى بنظرات الاعجاب وانا لابسة وخارجة معاه فى مكان...
نفسى احس انى سعيدة بيه وفرحانه انى مراته...
بس انا عارفه ان هو مش حيرجع زى زمان تانى...
ويمكن ولا انا...
وعارفه انى مش حاعرف اسيبه...
لانى بحبه
الطريق فتح...كانت مسورة مجارى ضاربة مغرقة النفق ومعطلة السير...
عدينا الزحمة وقربنا من البيت...
بصلى واتريق " زغردى بقى ادينا وصلنا البيت"
مبصتلوش وقلتله "مش حزغرد"