الأربعاء، أكتوبر 19، 2011

فى التابلوه...

مبتردش...لحقت وصلت البيت؟؟ النهارده الخميس والدنيا زحمة...لحقت ازاى...اكيد مش فى البيت...طيب فين؟؟ بنت الـ.........
وصلت البيت يبقى خلاص كده...لغاية بكرة بالليل مش حاعرف اكلمها...وطبعاً سابت الموبايل فى تابلوه العربية...وانا اولع...اتحرق...انا مش مهم!!

انا مزودها...انا اديتها اكبر من حجمها..دى يدوبك صاحبتى مش حتى حبيبتى ولا عشيقتى...ولا هى اكتر من كده وانا صدقتها وصدقت نفسى ان احنا انتيم وبس...لا...هى صاحبتى الانتيم بس...بس برضه...التعود وحش...اتعودت احكيلها كل حاجة...اكلمها فى كل حاجة وفى اى وقت ...الا الخميس بالليل لحد الجمعة بالليل...تحطنى...قصدى تحط الموبايل فى تابلوه العربية عشان جوزها...

جوزها طبعاً ميقدرش الصداقة اللى بينا فكان لازم ابقى سر...

جوزها...طبعاً معاها دلوقتى طبعاً...وحيفضل معاها طول الليل...وحيصحوا بكرة مع بعض...حتعملّه قهوة..وحتحضرلهّ الفطار وحيخرجوا لحد بالليل وبعدين حيسيبها عشان يقابل اصحابه وهى حتكلمنى...

جوزها...الباشا المدّلع...معاه ست قمر..دماغ ايه وشخصية ايه وانوثة ايه ورقة ايه وست بيت فلة...مش زى انا...لوحدى..باكل لوحدى وبعمل كل حاجة لنفسى...اما اقوم اعمل كوباية قهوة...


كانت عايزاها قعدة البلكونة والقهوة والرغى وسيجارتين...وحشتنى...بس مخنوق انى كل شوية بمسك الموبايل بحكم العادة عشان اكلمها اقولها حاجة والاقيها مبتردش...أحا...وانا حياتى تبقى وقفة على واحدة كده؟؟ دى متخلقتش...
انا قلبى واجعنى...عايزها...عايز اكلمها...طب اشغل نفسى بحاجة...انزل اعدى على حد من العيال اصحابى نخرج ولا اى حاجة اعدى بيها الليلة...


كده الف بالعربية فى الروقان بلا اصحاب لا نيلة...مش عايز حد...
اسوق براحتى بسرعة واعلى صوت المزيكا كمان...هى مش معايا عشان تخاف من سواقتى ولا تقوللى اوطى المزيكا عشان تعرف تكلمنى...
لو كانت معايا كانت اتبسطت ...الجو حلو الليلة دى والشوارع هادية...
ايه ده...عربيتها مش تحت البيت...اما هى فين؟؟


لا لا لا بجد كده كتير...انا مالى...حصلى ايه...كل ده عشان واحشنى اتصال منها...كل ده عشان مش حعرف ارغى معاها براحتى واحكيلها على مغامراتى مع الجيران ولا ابن عمى الغلس ولا مشاكلى مع ابويا ولا البت اللى بترسم عليا فى الشغل...لا بجد كده مينفعش...انا غلطان اصلاً إنى سبت نفسى اتعلق بصاحبه واحده بس وبعدت عن سالم ومعتز وناس كتير عشان مكنتش بحب اخرج معاهم واضيع فرصة كلام كتير فى مكالمات كل يوم...انا اللى غلطان...ولازم اظبط دنيتى كده مش حينفع...
الصحاب كتير ...بنات وولاد...بس لو كلمت الشلة حيفشخونى عشان مطنشهم بقالى شهور ودلوقتى ظهرت تانى...
لا لا انا اتعرف على ناس جديدة...عشان بقى هى تبقى متواجدة او مطنشانى مش مهم ...حلاقى ساعتها ميت حد يونسنى...
يلعن ابو الوحدة اللى مبهدلة الواحد كده

انا حرجع البيت وحفتح الفيس بوك تانى


الله الله هو ده الكلام...اما انا عبيط صحيح...عندى تلتميت صاحب على الفيس بوك وقاعد زى المِطَلَقَة كده ابص على التليفون واتنهد...عيش يا عم...عيش

ايه ده...رسالة من اميرة...البت دى لذيذة...لو ترضى تخرج دلوقتى يبقى هايل...اهو اى حاجة تعدى الليلة وبكرة نبقى نشوف

عايزة نمرتى؟؟ اوبببا...لو اديتها النمرة حتتصل ادامها وحتعرف انى بعُط!
ايوة...حديها الخط القديم واكلم فودازفت يشغلوه تانى عشان ابقى فى الامان

قشطة!! النمرة اشتغلت واميرة حتقابلنى...قشطة يا ميرو...ميرو ضايعة أصلاً وفاقدة زى حالاتى

الساعة  واحدة...زمانها نامت صح؟؟ يعنى مش معقول حتبقى لسه بره وممكن تشوفنى مع ميرو فى العربية...كده تمام جداً...اخلى تليفونى فى البيت بقى وآخد معايا الخط بتاع ميرو بس

- ميرو: انت يا ولد...احنا قلنا نتمشى بالعربية ع الصحراوى..ممكن اعرف بنعمل ايه بقالنا ساعة لفلفة فى شيراتون؟؟
- حتفرق فى ايه...الشوارع فاضية زى الصحراوى واحنا بقينا الفجر...كملى بس الحكاية...ها...وبعدين...ايه اللى خلاكى ترجعيله تانى؟؟
- ميرو: اصله بصراحة طلع شهم...حاحكيلك عمل ايه...

البت دى صوتها مستفز...وكل شوية وهى بتحكى تخبطنى فى كتفى...بجد رخمة...

العربية لسه مش تحت البيت..ولا حتى راكنة فى الجراج اللى ورا...الف تانى ابص يمكن راكنة بعيد وانا مشفتهاش...كده اميرة حتاخد بالها...وانا تعبت...رجليا نملت من السواقة ودماغى وجعتنى من الرغى...وجعان...عايز آكل كبده بس مش من بنجر بتاع ميدان الجامع ...وجعلى بطنى آخر مرة...اكلمها أسألها آكل منين؟؟ يا دى الغباوة بقى...انا حوصل البت دى وحروح انام...


اليوم اهو عدى والنهار قرب يطلع...مش لاقى ركنة...لأ...لقيت..والحمد لله انها قريبة انا مش قادر امشى...


دى حتقع من الضحك لو حكيتلها على ميرو الخنيقة...مش حقولها فيس بوك وحوارات...حقولها قابلتها صدفة وانا بتمشى بالعربية...آه...وفيها ايه...ما احنا اصحاب بس وعادى يعنى...

أسيب بقى الموبايل ده فى التابلوه واطلع اشوف يمكن..يمكن كلمتنى...ولو متكلمتش..اهو بكرة جه وعقبال ما انام واقوم تكون ظهرت...




إهداء...الى الجنوبى

السبت، أكتوبر 01، 2011

ويك إند

مبحبش الويك إند
بكرهه
ولأ...مبرتحش من الشغل...
ولأ...مبحبش الهدوء...
ولأ...معنديش حد أخرج معاه وأكلمه ولا عندى روح أسترخى...ولا عايزة يبقى عندى حد أخرج معاه وأكلمه...ولا عايزة أسترخى
أسترخى يعنى أهدا...يعنى أفكر...يعنى الدنيا تبقى واضحة ف بالى والدوشة تهدا والصورة تبان وأشوف...
أشوف إنى لوحدى...من غيرك...

الويك إند يعنى أجازة...مش أنا آخد أجازة...يعنى أنا يتاخد منى أجازة...يعنى أنا أرجع مكانى...يعنى أنا أبقى "الست التانية" رسمى...يعنى أنا أبقى ع الكنبة أدام التليفزيون ببص للساعة عشان الوقت يعدى ويخلص الخميس اللى الناس كلها بتخرج فيه ده ويجى الجمعة اللى بتاخد فيه مراتك والعيال وتطلعوا العين السخنة ويجى السبت اللى بترجعوا فيه وتقضوا بقيته فى البيت...

أيام...مكررة...بتعدى...بالنسبة لك...بس أنا لأ...مبتعديش...
الويك إند مبتعديش...
الخميس بيعدى بالعافية...التليفزيون بيبقى شغال...بيونسنى بس مش بيونسنى...صوت...صور...حكايات بيمثلوها عشان يسلونى...ومش بتسلى...مش بركز فى الحدوتة اللى بتفرج عليها...بركز فى الحدوتة اللى عايشاها...بفكر...فيك...وفيها...وفى الزيارات العائلية اللى أنا مش جزء منك فيها...وبفكر ساعات إنك بتفتكرنى وإنت معاهم...بس بدمّع لما بحس إنك اأيد مش بتفكر...الرجالة مش بتفكر...صح...صح؟؟
والجمعة مش بيعدى خالص...بفكر إنك صحيت متأخر زي...بفكر إنك نزلت تصلى...وبفكر...ليه مش بتكلمنى بعد الصلاة أو قبلها..ما إنت أكيد بتبقى لوحدك...وبفكر إنك ممكن تفكر فيا وإنت سايق طريق السخنة...بس بفكر إن أكيد بتتكلم معاهم...مشغول بيهم...وبفكر إنك وصلت...وأكيد حتنزل المية...وأكيد حتلعب مع الولاد وضحككوا حيملا الدنيا...
وبشرب نسكافية وأدخن ميت سيجارة أطفى بيها نارى فتزيدها...وبدخل أحط راسى تحت المية عشان نص ساعة كمان تعدى وبفكر...حتعوم معاها؟؟ حتحضنها فى المية؟؟ عادى...ادام الناس...عادى حتضحكوا...عادى حتاكلوا سوا وترغوا وتبص فى عينيها...وعادى الساعات حتمر بسرعة ويقولولك ان نفسهم يفضلوا كام يوم...كل أسبوع فى الصيف ببقى مرعوبة تقولهم حاضر وتفضلوا أيام زيادة..ايام من اللى مش بتعدى دى...وكل يوم جمعة بتمنى الشتاء يجي عشان يبقى فيه مدارس ومينفعش ابداً انكم تسافروا الا كل شهر مرة...مع انى برضه مش بشوفك الجمعة...برضة جمعتى مش بتعدى...


برضه تليفونى مش بيرن...برضه مبتبعتليش رسايل...برضه مش بسمع صوتك اللى بيطمنى ويسكن وجعى ويسكت أفكارى ويهدى قلقى ويطبطب عليا ويدينى أهمية انا محتاجلها اوى...اوى...اووووووى...


وأسوأ ما فى الجمعة ليله...لانه ليل ساعته بسنة...وحدتة بتقتل...ظلامه بيوجعنى...بنام فى السرير وانا حاسة ان فيه وحش اسمه الأرق حيلتهمنى لانى فريسة وحيدة...ووحش تانى اسمه الغيرة بتقطعنى لأنى فريسة مستخبية...لأنى راضية بحتة بدل ما أرضا بكل...لأنى جزء من جزء من حياتك ولأنك كل جزء فى حياتى...ويطير أى نوم بتمناه كأنه الجنة ، بس لأنه حيضَيَع ساعات من الساعات الطويلة اللى بستناك فيها...اطلع البلكونة...اتفرج ع الشارع اشوف ناس..زيك وزيها وزي ولادكوا راجعين من خروجه او من سفر...عربيات بتركن وشنط بتتشال ودوشة عيال...وراجل...وعيلته...راجل...زيك...ابص للقمر ملقاهوش...ابص للسما...سما الجمعة...سماه بتقتلنى...لانى عارفة ان صبح السبت حيجى وبرضه مش حشوفك لما ترجع...


والسبت بيعدى...بيعدى زى ما يكون طن حديد معدى على ضهر سلحفة...وكل سبت اتغاظ منك...ابقى عايزة اضربك واشتمك واصرخ فيك...لانك قريب منى بس برضه مش معايا...لانك برضه لسه متصلتش ولسه مبعتليش حتى رسالة فاضية تطمنى عليك...انا مببقاش عايزة اطمن عليك..ببقى عايزة اطمن بيك...وبشغل نفسى بزيارة الكوافير استعداداً ليوم الحد...وشراء لوازم غدوة يوم الحد...وشرا قميص نوم جديد عشان يوم الحد...وتوضيب البيت ومكوى الملايات والفوط والمفارش...وبتعذب...بتعذب من آخر كام ساعة انتظار...بتعذب انى باخد شوية مش كل حاجة...بتعذب انك وحشتنى وبتقطع من غيرك...وبتمنى ابقى علن...وضوح...بتمنى امشى معاك فى الشارع ايدى فى ايدك والناس يسلموا علينا...بتمنى اشوفك فى اى منطقة مش بس عند مكان سكنى البعيد عن كل حى تعرفه...بتمنى ابقى فى حضنك كل يوم وانت نايم...بتمناك...


بس...بفكر...يا ترى...انهى احسن...ابقى الست اللى بتحب تجرى عليها كل ما تقدر ولو قليل...ولا الست اللى معاها على طول وانت عايز غيرها...ابقى الأداة ولا أبقى المغفلة...أبقى مضحوك عليا بحب مؤقت عشان يبقى ملاذ شغفك وشهوتك ولا مضحوك عليا عمر بحاله باخلاص مصطنع...


وباختار ابقى الأولى...باختار اكره الويك اند...

الثلاثاء، أغسطس 23، 2011

اووبس...محجبة!!




وأخيراً....كتابى الجديد خلص وحينزل بمشيئة الله بعد العيد

كتاب عن الحرية...وإحترام الحرية...وإحترام الإختيارات والبنى آدمين زى ما هما

قريب جداً بالمكتبات



الأحد، يونيو 26، 2011

آى لاينر

تسمع صوت صياح الديك...تفتح عينيها المتعبتان...وتقول:
- حد لسه بيربى فراخ فى الزمن ده!
تقولها يومياً...تقولها دون تفكير ودون ان تعى أنها تقولها يومياً...فهى تفعل كل شىء بذات الترتيب وذات الطريقة يومياً...

تفتح عينيها المتعبتان وتُعَلِق على صياح الديك وتُلقى بالغطاء بعيداً عن جسدها وتعتدل لتنام على ظهرها...مستلقية بلا حراك لبضع دقائق...تنظر الى سقف الغرفة حيث المروحة التى تلف مصدرة أزيزاً يفوق صوت الديك إزعاجاً...وتظل محدقة بالسقف ذو الطلاء الجيرى الازرق الباهت...والمروحة ذات الأزيز...وناموسة إمتلأت شبعاً فإستقرت بإحد أركان الحائط ونامت بعمق...

ثم تقرر أن تقوم...تجلس على جانب السرير ساندة ذراعيها على حافته إستعداداً لنهوض يبدو وكأنه إستعداد متسابق لعدوٍ سريع ينتظر تشجيع الجمهور...ثم تدفع جسدها الى الوقوف...ثم تفتح باب الغرفة الصغيرة...تتجه الى المطبخ حيث تكون أمها دائماً فى هذا الوقت من الصباح...تُقبلها فى كتفها من الخلف قبلة حلت محل "صباح الخير" منذ زمن...فقد كانت تستصعب النطق صباحاً...فقط كان الديك له نصيب من لفظها...

وتعود الى الغرفة لتأخذ مستلزمات الخروج...حقيبة صغيرة برتقالية بها أدوات الزينة...فوطة وملابس...مشط وفرشاه وسيشوراً بمستلزماته...وتتجه الى الحمام...حيث تضع ما بيديها فوق غسالة يأكل أسفلها الصدأ...وتأخذ عود ثقاب لتفتح سخاناً يعمل بالغاز...وتضع غطاء رأسٍ بلاستيكى يحمى شعرها من البلل...فقد كان ملتفاً حول رأسها ومثبتاً بالعديد من دبابيس الشعر...
وتنتهى من الحمام...وتجفف جسدها وتلبس قميصاً داخلياً...وتفتح نافذة صغيرة بأعلى الحمام حتى تطرد البخار وتبرد الجو...ثم تنظر الى وجهها بالمرآة...فترى بقاياً الكحل وقد سال حتى غطى نصف وجنتيها فتُغطى وجهها بكريماً رخيصاً ولزجاً وثقيلاً ذو رائحة نفاذة...ثم تأخذ قطعة من القطن الطبى وتمسح وجهها ليلمع من أثر الكريم وينظف من أثر الكحل السائل...ثم تغطى وجهها بطبقة من كريم الأساس تختلف كثيراً عن لون بشرتها الأسمر...ثم تنثر البودرة فوق كل وجهها حتى جفنيها وشفتاها...
ثم تمسك الآى لاينر الأسود اللامع...تمسكه بيد فنان...بيد فنان ماهر دقيق...وترسم حدوداً لعينٍ فرعونية...ليست عينها الصغيرة...ليست دائرية وليست رفيعة الجفن...ترسم وكانها ترسم لوحه لعين سيدة من خيالها...وتتقن الرسم...فتسحب الفرشاة الى أبعد حدٍ ممكن مقبول ليقابل طرف الحاجب...وتُدنى الفرشاة الى ابعد نقطة بركن العين...تجىء وتذهب مؤكدة السواد والرسم ومُظهرة للون العين...
وتُكمل الرسم بباقى الوجه بلا إهتمام فكأنما كانت العين هى الشخصية الرئيسية لدور مسرحى اوبرالىٍ تلعبه...
وتنزع غطاء الرأس...وتنزع ما أمسك شعرها بمكانه...وتُسدل سواده المفرود كالمسطرة...وتعيد عليه بالفرشاة والسيشوار...وتلف الفرشاة حول خصلات احاطت وجهها النحيل حتى يكون اكثر ايهاماً بالإمتلاء...
وتضع أحمر شفاه يبرز حدة شفتيها الرفيعتان...وتبتسم لترى إن تلطخت أسنانها بشىء من أحمر الشفاه...
وتذهب الى غرفتها...فترتدى زي العمل...شراباً طويلاً شفافاً باللون الأسود...تنورة قصيرة ضيقة سوداء ذات فتحة من الخلف...قميصاً لامعاً أزرق وفيونكة سوداء تلف الرقبة.
وتنظر الى جسدها بالمرآة...رفيعاً جداً كما هو مطلوب...ملابسها قصيرة جداً كما هو مطلوب...حذائها ذو الكعب العالى جداً المطلوب...
وتنزل من بيتها غير عابئة بنظرات الإستنكار التى تلاحقها...فقد إعتادتها...كما إعتادت نظرات التفحص والشهوة من زبائن الفندق...وإعتادت الهواء البارد الذى يلفح ساقيها شتاءً...وإعتادت تقلص ساقيها من طول الوقوف بالكعب العالى لخدمة مرتادى كافيتريا الفندق...وإعتادت انها عندما تقدم المشروبات على المناضد المنخفضة قد يُرى من فخذيها ما لا تود أن يُرى...لكنها إعتادت...وفقدت الحس...فقدت الإهتمام...فقدت الرغبة فى تبين نوع النظرات وتبين مشاعرها نحوها...
ولم تكن تبتسم للزبائن بالقدر الكافى...كانت مستقيمة المشية والنظرة والأداء...تعلم أنه يمكن أن تحقق الكثير إن إبتسمت...لكنها لم تكن لتبتسم...فقط لأنها تستيقظ كل يوم على صوت الديك...فقط لأن جيرانها ما زالوا يربون الدجاج...فقط لأن الناموسة الشبعانة تنام بأحد أركان الحائط...فقط لأن غرفتها صغيرة وأمها تسكن المطبخ صباحاً...فقط لأنها تلف شعرها بالعديد من دبابيس الشعر...فقط لانها فنانة آى لاينر...فقط لأنها ترتدى شراباً شفافاً طويلاً لتبرز سيقانها الرفيعة...لأن عينيها المرسومتان ليستا عينيها...ولأن ساقاها تؤلمانها من طول الوقوف لخدمة الزبائن...فقط...فقط لأنها لم تعد تهتم...


الأربعاء، أبريل 20، 2011

نقض حائطٍ مائل

عالى الصوت...كالبوق

غليظ الوجه...كخليط صعيدى ورومانى قبيح

دقيق..كالساعة...كأدق ساعة بالكون...كساعة الكون

شاطر...ماهر...يعرف عن عمله اكثر من اكثر العاملين خبرة...أمهر من أمهر العارفين بالصنعة

مهندس..وكل ما فيه مُهَندس...خطوته...تربيعة جسده المائل الى القِصَر...تجعيدة شعره الخشن ذو فرقة مائلة على درجة 45ْ...إستقامة كَيَةِ أكمام قميصه... شاربه المستطيل على خط شفاه غليظة..داكنة..لا تتفوه الا علماً

طيب..يظهر انه طيب..ربما طيبة لا تُرى..ولكن تُستَنبَط من إنعدام إتيانه لأى فعل به لؤم لأحد..

يظهر انه يعرف شيئان بإمتياز..بيت وعمل...

وعمله البناء..

رأيته مرة فخوراً مختالاً يكاد يُضاهى نجوم السينما الأكثر غروراً...كان يمشى بتؤده وقد ارتسمت على شفتيه إبتسامة الإفتخار...فقد كان يلبس خوذة المهندس ..

الخوذة له هى التاج..هى المعنى..هى بلوغ الحُلم..هى الحُلم..هى تعريفه..هى شهادته..هى أيقونة حكمته..هى صولجان سلطانه على موقع إنشائى..

فهو حوت يبحر فى محيطاتٍ من أراضى جوعى لتصميمه وتنفيذه لتُفرغ ما بداخلها من ردم وتُرَسخ أعمدة هى تاريخه...وتحمل أحلام وحَيَوَاتِ ناس كُثُر...

وهو يبنى مأمن الحُلم...مأوى الحَيَوَات...

وهو يرى فى بناته بناء...بناء غضٍ فتّىِ..بناء يغذيه من فطتنته بحبات من حديد وحبات من صخور...فيستحيل بعض الحديد الى زجاج ويتحول بعض الصخر الى لادِنٍ من حرير...بناء جميل تتدور ثناياته فيرتعب خوفاً عليه ...ويُطيل ساعديه دائماً ليحاوطه أمناً ودفاعاً...ويختنق احياناً من قصور علمه بهذا البناء غير المتساوى غير المُسَطَرْ...لكنه يتنفس بحياة جوفه النابض بمنتهى الحياة...فيبتسم بطيبة...ويهمس له بأشعار الأمل...ويُقسم كل يوم ألا يُريح ساعديه أبداً...

وهو يرى فى زوجته بناء..بناء داخل بناءه..بناء غاص فى ذاته..بناء يذوب فيه..بناء يملكه ويمتلكه هو بدوره...فلا يسمح لعينيه ان ترى ناطحات سحاب..ولا يسمح لهندسته رسم تصميم آخر...فلا تعنيه الفيلات...ولا تستهويه تصاميم الغير...بناءه هو القلب النابض فيه...الواهب لبناء الحلم الغض..هو الدَوَار...

وهو خَيِر...يعمل الخير بحساب..يعطى هذا لان هذا يحتاج سنّادات...ويعطى لذاك لأنه لم يعرف أساساً فى شبابه...ويرى مع العطاء طوب من فضه يرتَصُ على طوب من ذهب ليكتمل بيته بالجنه.

كانت حياته وذاته وفلذات قلبه...بناء...

وهو تحت نقضه لحائطٍ قد مال...مات!

الخميس، يناير 13، 2011

نقوش من تراب

لم يدلف الى داخل المسجد الاثرى منذ سنين...فقد ارتبط نظره بالحارة الضيقة المؤدية الى آثار تخطف القلب...ارتبط وجودة بوقع أقدام الزائرين للمكان...وارتبط ذكاؤه بقراءة وجوههم...

ارتبطت حياته بسائحين وسائحات احتاروا من اين يبدئون والى اى مدى هم مستعدون للغوص فى آثار لا تملأ الدنيا صخباً كالآثار الفرعونية...بل آثار لا يكتشفونها الا عند تجولهم بشوارع العاصمة العتيقة...بحارات خُطط لها ان تبقى أثرية تحمل من عبق المعمار الاسلامى الكثير من السحر والعظمة والدفء...

سائحون يقفون امام مأذنة رائعة النقوش وقباب لامعة خضراء وتفاصيل تحكى بها الاحجار آلاف القصص الصامتة ، يعرف هو من عيونهم انهم مأخوذون الى عالم لا يعلمون عنه شيئاً...فيهب هو كالفارس المنقذ ويتقدم اليهم بجسم انيق ونظرة صافية ولغة سليمة ومظهر يحاكى ثقافتهم...ويذيقهم جملتان من علم وخبرة ، فيطمئنون الى ما فى صدره من دفء مشابه للمعمار الذى يحتضن ضفتى الحارة بالكثير من النقوش والأحرف العربية والتجاويف التى تكاد تأخذ الزائر من يده فى رحلة عبر الزمان...

وكان هو يعرف قيمة موهبته..يعرف ان حظه وان كان عثراً فى الطفولة فقد خدمه كثيراً عندما شبّ...

لم يكن اباه قاسياً...ولا أمه...لم يكونوا مثل كثير من آباء وأمهات أصدقاءه...ولكنهم كانوا ضعفاء...ضعف أنهكه وأفقده الصوت احياناً...

كان اباه يعمل فى احد دكاكين المنطقة والتى تخصصت فى بيع مشغولات نُحاسية...لم يكن عاملاً ماهراً...لم يشتغل بالنحاس..كان فقط يبيع للاجانب بلغة انجليزية فقيرة ولغة فرنسية افقر منها...
كان اباه متخاذلاً...يتقبل اهانات صاحب الدكان بكثير من الابتسام وكأنه على عهد بمقايضة الاهانات بكثير من الرياء...

وكان صاحبنا طفل يحب اباه...فكان يجلس على الرصيف امام الدكان...وكان يسمع ابيه وصاحب الدكان وكان يلتفت برأسه ليرى اسنان ابيه شديدة السواد وهى تتلعثم فى ريق الرياء والابتسام الكاذب...

وكان يجرى سريعاً ليقضى لاباه طلبا...وكان يركض اسرع ليقضى لصاحب الدكان مطلباً ...وكأنه يريد ان يتفوق لعل الرجل يلين ويرحم اباه قليلاً...لكن الرجل كان قد ادمن ابتسامات العامل الراضية باهاناته فكان لا يرحم عليه بل يجزل العطاء للصغير فيعطيه  بقشيشاً لم يتمنه ابداً...

وشب الولد وقد أخذ عن اباه مهارات التعامل مع الزبائن وأخذ عن ابنة الخواجة شارل صاحب دكان المشغولات الذهبية ، انجليزية سليمة وكياسة التعامل مع الاجانب وبعضاً من الحب ونشوة المُراهقة ، وأخذ عن أمه عينان سوداوتان جميلتان بهما بريق مارق ولكنه هادىء وبشرة بيضاء وشعر غزير لامع...

شب الولد وقد تعلم من رؤيا الزائرين كيف يمكن ان يرتدى أنيق الثياب بأقل تكاليف...شب وعلم ان حظه كَوَن رأس ماله من قبل ان يعمل فيه هو...

وكان ينظر ليرى الزائر التائه بهُيام سحر القاهرة الفاطمية العتيقة فيطمئنه ويدله ويحكى له عن تاريخ الأثر وكيف بُنى ومن وراءه...حكايا الجدران والنقوش والكتابات العربية التى حُفرت بالاحجار القابعة بحارات ضيقة...

وكان ينتظره فتى آخر امام كل مبنى...يتسلم منه الزائر ليكمل رحلته داخل المبنى...وكان الزائر يستسلم ليد الفتى الآخر...

وعندما ينتهى كان يجد صاحبنا منتظراً بالخارج ليعرض عليه غداءً مصرياً على انغام العود...فيفرح الزائر وكانه تلقى دعوى لأكل قطعة من الآثار ليحملها بجوفه ابدا...

وحين ينتهى اليوم قد يعود صاحبنا لذات الطريق محملاً بعملات غريبة او قد يحمل العملات بيد وفتاة شقراء لا تخجل من ساقيها باليد الأخرى..فتاة تمشى طربة لانها ستحمل في جوفها قطعة من الآثار أبدا...

كان صاحبنا يختنق من داخل المبانى...وكان يشعر ان الجدران تثقل على صدره...
ربما كان يختنق لانها العالم الوحيد الذى يعرفه...العالم الوحيد الذى يمكن له فيه ان يكون مميزاً وناجحاً...ربما لان جدران الاثار قد شهدت ضيق الطفولة وتمرد الشباب على واقع يكون فيه هو - صاحب الاثر ، خادماً لزائر الأثر...ربما لان جدرانها سميكة جداً وهائلة جداً وقابعةً بحياته مهما اختنق منها...

كان اختناقه رمزاً وكانت الجدران رمزاً وكان هو بالمكان...كنقوش من تراب حفرت لنفسها معنى على جدران آثار عظيمة...