الأربعاء، أبريل 20، 2011

نقض حائطٍ مائل

عالى الصوت...كالبوق

غليظ الوجه...كخليط صعيدى ورومانى قبيح

دقيق..كالساعة...كأدق ساعة بالكون...كساعة الكون

شاطر...ماهر...يعرف عن عمله اكثر من اكثر العاملين خبرة...أمهر من أمهر العارفين بالصنعة

مهندس..وكل ما فيه مُهَندس...خطوته...تربيعة جسده المائل الى القِصَر...تجعيدة شعره الخشن ذو فرقة مائلة على درجة 45ْ...إستقامة كَيَةِ أكمام قميصه... شاربه المستطيل على خط شفاه غليظة..داكنة..لا تتفوه الا علماً

طيب..يظهر انه طيب..ربما طيبة لا تُرى..ولكن تُستَنبَط من إنعدام إتيانه لأى فعل به لؤم لأحد..

يظهر انه يعرف شيئان بإمتياز..بيت وعمل...

وعمله البناء..

رأيته مرة فخوراً مختالاً يكاد يُضاهى نجوم السينما الأكثر غروراً...كان يمشى بتؤده وقد ارتسمت على شفتيه إبتسامة الإفتخار...فقد كان يلبس خوذة المهندس ..

الخوذة له هى التاج..هى المعنى..هى بلوغ الحُلم..هى الحُلم..هى تعريفه..هى شهادته..هى أيقونة حكمته..هى صولجان سلطانه على موقع إنشائى..

فهو حوت يبحر فى محيطاتٍ من أراضى جوعى لتصميمه وتنفيذه لتُفرغ ما بداخلها من ردم وتُرَسخ أعمدة هى تاريخه...وتحمل أحلام وحَيَوَاتِ ناس كُثُر...

وهو يبنى مأمن الحُلم...مأوى الحَيَوَات...

وهو يرى فى بناته بناء...بناء غضٍ فتّىِ..بناء يغذيه من فطتنته بحبات من حديد وحبات من صخور...فيستحيل بعض الحديد الى زجاج ويتحول بعض الصخر الى لادِنٍ من حرير...بناء جميل تتدور ثناياته فيرتعب خوفاً عليه ...ويُطيل ساعديه دائماً ليحاوطه أمناً ودفاعاً...ويختنق احياناً من قصور علمه بهذا البناء غير المتساوى غير المُسَطَرْ...لكنه يتنفس بحياة جوفه النابض بمنتهى الحياة...فيبتسم بطيبة...ويهمس له بأشعار الأمل...ويُقسم كل يوم ألا يُريح ساعديه أبداً...

وهو يرى فى زوجته بناء..بناء داخل بناءه..بناء غاص فى ذاته..بناء يذوب فيه..بناء يملكه ويمتلكه هو بدوره...فلا يسمح لعينيه ان ترى ناطحات سحاب..ولا يسمح لهندسته رسم تصميم آخر...فلا تعنيه الفيلات...ولا تستهويه تصاميم الغير...بناءه هو القلب النابض فيه...الواهب لبناء الحلم الغض..هو الدَوَار...

وهو خَيِر...يعمل الخير بحساب..يعطى هذا لان هذا يحتاج سنّادات...ويعطى لذاك لأنه لم يعرف أساساً فى شبابه...ويرى مع العطاء طوب من فضه يرتَصُ على طوب من ذهب ليكتمل بيته بالجنه.

كانت حياته وذاته وفلذات قلبه...بناء...

وهو تحت نقضه لحائطٍ قد مال...مات!

هناك 5 تعليقات:

الشنكوتي الكبير يقول...

وهو تحت نقضه لحائط قد مال مات

الجمله غريبه قوي في ترتيبها
مين اللي امال الحائط اصلا وهل هو اللي نقضه بأيده لأنه معرفش يصلحه فقرر يهده ويبنيه طيب هو مات ليه علشان اتصدم في الحيط اللي بناه ولا الحيط هو اللي هجم عليه وقتله
ابنائنا هم ما نزرعه لمستقبلنا
دي كلمه ناس كتير قوي لكن انا مش مقتنع بيها تماما
اللي بنزرعه في ولادنا بنزرعه ليهم يعاملوا بيه الدنيا كلها واحنا جزء من الدنيا مش بنعلمهم علشان نستفاد منهم احنا لكن علشان نفيدهم
لو عايزين نزرع لبكره ونحصده بجد يبقى نزرع في نفسنا لنفسنا
ونزرع في ولادنا لنفسهم

كل ده علشان جملتك الأخيره
الموضوع كله بقى حاجه تانيه خالص
احساس كل واحد بحياته نظرته لنفسه ونظرته للواقع من حواليه بعيونه هو وفهمه هو للواقع ده
تقديره لنفسه

بجد موضوع حلو وخلاني فكرت في اتجاهين في نفس الوقت
استاذه بجد برافو

سلااااااااااااااااااااااااام

رشا ابو السعود يقول...

:))))
الراجل دقيق...علمى...ال يحب ان يرى الا ما هو كامل.
لما لقى حائط مائل...قرر ينقضه..مت تحت النقض.
قد ايه لازم نتمسك بتوقعاتنا؟
قد ايه لازم نطلب الكمال؟
وهل ضرورى نهد كل ما هو مائل؟؟

انا مبسوطة انك فكرت فيها كده...انا عن نفسى مفكرتش فى موضوع الولاد كده من قبل.
تحياتى يا صديقى العزيز جداً :)

Pain of years يقول...

ابداااع .. اتمنى تشرفني ع مدونتى

قوس قزح يقول...

جميل ما قرأت
تحيااتى لك

غير معرف يقول...

www.inter-acco.blogspot.com