الثلاثاء، سبتمبر 02، 2014

الجانب الأيمن


كانت على جانبها الأيسر بغرفة شبه مظلمة..

غرفة لا ضوء فيها ولا ظلام حالك..فقط أشعة فضية من ضوء قمر تخلل عبر شق رفيع بين رقائق من الستائر..فقط لون أرزق يسمح لعينيها التعبتين بالسكون..كانت تستمتع بملامسة جسدها لبرودة ملاءة الفراش القطنية الناعمة..

كانت تحلم بالنوم أكثر مما كانت تحلم أثناء النوم..تحلم بنوم سريع وعميق لا ينهكها بحثاً عن سُباته وسلامه..

التفتت خلفها نصف التفاتة دون أن تفتح عينيها..ابتسمت قليلاً وقالت بصوت يملؤه دلال النُعاس:

- بتعمل ايه؟ ده وقت مبرد الضوافر؟

سمعته يقول بمرح خافت:

- أعمل ايه..انتي عارفة ضوافري سميكة..لازم المبرد البايخ ده..مزعج صح؟

ضحكت وقالت:

- مبرد كهربا..اكيد له صوت..كنت حاسامح لو ينفع استخدمه..بس لسه ضوافري متكسرين فقصيتهم كلهم

قال بمداعبه:

- ليه كده..انا بحب ضوافرك

ضحكت وقد راقها مزاجه:

- عارفة..بس مينفعش واحد يتكسر واخليه أقصر من الباقي..بكره يطولوا

جاءها صوته يقول بعشق وشقاوة:

- وإيديكي مش ناعمة ليه..

فردت عليه مغتاظة:

- وأنعمهم ليه وانت سايبني كل ده..

ابتلعت غصة ما وقالت:

- محدش بيلمسني غيرك

ثم تغيرت نبرتها لتصبح مشتاقة لدنوه فطلبت منه ترك ما يفعله..طلبت بكلمة واحدة نطقت فيها بكل قصائد الحب:

- وحشتني..

اقترب..واستلقى على جانبه الأيسر..ثم همس:

- قلتلك قبل كده بحبك قد ايه؟

اختنقت ضحكة يحبها لتقول:

- عمرك..

- بحبك بعمري كله..

سالت دمعة صغيرة حتى بللت وسادتها..

احتضن ظهرها اكثر وقال:

- احكيلك حدوتة

أجابت بهمس متحشرج:

- يا ريت..

ضم ظهرها اليه ثم قال:

- كان يا ما كان..

وبدأ يحكى..حكاية شاطر ما..في مدينة بعيدة ما..أحب أميرة في قصر عال صعب المنال..

ظل يحكى ببطء وبخفوت وهو يداعب شعرها الذي انسدل ليغطي الوسادة الثانية الكائنة خلفها.. تحسست يده وراءها وأخذتها لتحتضنها بجانب قلبها..

كانت تسمع همس كلماته وتشعر بها بكل كيانها..كانت تشعر بنَفَسِه يصف حكايته متقنة السرد والعاطفة..كانت تريد أن يظل الليل يحملهما في لحظة السلام والعشق هذه..وبدأت تحس بغياب وعيها ببطء نحو ذهاب إلى نوم عزيز..

وقبل أن تغيب في النوم..فقط بثانية..فتحت عينيها قليلاً لتنظر لظلام الغرفة الأزرق..ثم أغلقتهما ثانية بسرعة..أصم أذنيها الصمت..صمت باتر لجزء آخر صغير فيها..كما كل ليلة..ودون أن تفتح عينيها المؤصدتين وكأنها تخاف تَفَلُّت شئ إليهما..ومنهما.

كادت أن تستدير تمعناً في البتر وتأكداً من واقع..لكنها افترشت ذراعيها كوسادة تحت رأسها وكدرع يغطي عينيها..لترقد متسمرة متيقظة الذهن مغلقة العينين..فهي تعلم أنه لن يكون..أنه سيرحل عن خيالها..فهي تعلم أنه سيعود للعدم اذا واجهت وسادته..اذا نامت على جانبها الأيمن.






هناك تعليق واحد:

May Omr يقول...

ربّما كان الجانب الأيمن أشدّ إمتاعاً من غيره!