الأربعاء، ديسمبر 31، 2014

الغريب - ليلة ليست للوحدة


- عام جديد سيبدأ غداً...أتظنين أن السعادة ضرورية لأن ننهي بها العام القديم..أعني..كل الاحتفالات التي بالأجواء..أتشعرينها حقاً أم هم ألهموكِ إياها؟
- نحن نتطلع لأي شئ يبهجنا مؤقتاً..نحن نصنع الأعياد يا صديقي
- ما هي خططك لليلة؟
- مدعوة مع بعض الأصدقاء...وأنت؟
- مدعو لحفل بيتي عند صديق لي من المقربين
- لطيف أننا لن نقضيه بمفردنا في المنزل...تركت نفسي وحيدة في احدى السنوات وكانت النتيجة حزن كبير
- حزن؟ ولكنك لست الفراشة الاجتماعية التي لا تأنس بخلوتها مع نفسها
- نعم..ولكن في أوقات اجتماع الناس..اكره الوحدة...حين تكون ضوضاء الليل اعلى من النهار..امقت الوحدة
- لطيف نعم أن كلانا له حفلة ما ليلهو بها...لكن، على أية حال...لم تكوني لتقضيها وحدك..كنتي ستقضين الليلة تتحدثين معي
- لم أكن لأدعك تبقى بالبيت من أجلي..ربما كنت سأمطرك رسائل على هاتفك طيلة الحفل
- أحب الرسائل جداً..أعتقد أنها أفضل اختراع للتواصل
- نعم وأنا أيضاً...أفضل كثيراً من مكالمات الهاتف..أتعلم، يصيبني الجنون عندما أرسل لأحد الزملاء رسالة فيرد علي بمكالمة
- أنا في حالة كهذه لا أرد...وأرسل له بأنني لن أرد
- يضحكني مدى تشابهنا حتى في ابسط الأشياء
- نعم...
- كم من أصدقاءك يعلم بأنني صديقتك المقربة؟
- "مازن" يعلم
- فقط "مازن"؟
- نعم..هو الوحيد الذي أتحدث معه عن أموري الشخصية
- حسناً...
- وأنت؟
- لا أحد
- لماذا؟
- لأنني لا أتحدث مع أحد عن أموري الشخصية، إلا أنت.
- حسناً
- وما هو رأي "مازن"؟
- في ماذا؟
- فينا
- سعيد أنني سعيد...حذرني من استمرار علاقتنا دون مقابلة طيلة هذا الوقت..ولكنني طمأنته
- طمأنته؟
- نعم..بأن هذا لن يستمر طويلاً
- ....
- دعيني أوضح لك قبل أن تفزعي...كل خوفك هذا لأنك تعبة..ما حدث معك سابقاً وعنف الحياة جعلك مرهقة وما ان تنفستي قليلاً وجدتي نفسك خائفة من عمل أي شئ قد ينزع منك الراحة..أتفهمينني؟ مع الوقت سيتغير الحال..
- هَوَسك بتغيير الحال هو ما يتعبني حقاُ..لماذا لا تستطيع أن تفهم أن تعارفنا صدفة عبر العمل هو أمر قدري قد لا يستمر ان تغير نوعه..افهمني..ما ان نتغير حتى سنكون مثل كل من قابلتهم انت وانا..سنُرى!
- نُرى..نعم..نُرى..أنت تعرفين شكلي وأنا كذلك..لكن أرواحنا لا تُرى..سوياً..معاً..في حضرة ذلك الشئ الجميل الذي يغمرنا..
- أنا تعبت من هذا النقاش وبذات الموضوع
- وأنا أيضاً..
- ....
- سأذهب الآن
- حسناً






- جائتني رسالتك..فقررت أن أتصل بكي كما تمقتين..لماذا لن تخرجين الليلة الى الحفل؟
- لا أريد..لماذا اتصلت..لم أقصد ازعاجك وانت مع الأصدقاء..وددت فقط أن اتمنى لك ليلة سعيدة
- أنا في البيت...
- أنا السبب...أثرت على مزاجك؟ أنا آسفة..حقاً
- أنتِ السبب نعم..لم أن لأستمتع..أفتقدك كثيراً..أكثر من المعتاد..خاصة بعد الجدال
- وأنا أيضاً...
- اذاً..سنبقى الليلة سوياً؟
- حقاً لن تخرج الى الحفل؟
- حقاً...
- إذاً...نصنع كوبين ساخنين وسأقول لك قرارات العام الجديد..
- ونشاهد فيلماًلطيفاً؟
- نعم..سأرسل لك رابط لفيلم رائع..
- إذاً، هيا بنا..ماذا ستصنعين؟
- شوكولاتة ساخنة
- سأضيف شوكولاتة الى قهوتي...

يتبع...



الاثنين، ديسمبر 29، 2014

الغريب- فضفضة بلا سر



- أعتذر لإيقاظك
- ما بك؟ ماذا حدث؟
- غاضب وحزين وأحتاج أن أتحدث معكي...لم أستطع النوم..خرجت لأتجول قليلاً لكنني اختنقك أكثر من رؤية كل من يبدون بخير...
- ألمك حاد..يغضبك ممن لا يشعرون بك..حتى لو كانوا أغراب
- هذا هو شعوري فعلاً...أنا..أنا آسف لايقاظك..
- لا تقلق..لم أكن نائمة إلا ضجراً..دعني أصنع القهوة حتى أسمعك بكامل وعيّ
- سأعاود الاتصال بكي بعد قليل
- لا..لا ترحل..تعال معي الى المطبخ
- .....
- أراك تبتسم قليلاً..هذا أفضل
- نعم..أفضل
- احكي لي..ماذا حدث
- زارني صديق لم أره منذ سنين..صديق بيني وبينه تاريخ من التأرجح بين القرب وبين النفور..رأيته في حال أحزنني...
- ما الحال؟
- لن أتحدث عن هذا...
- حسناً...
- ...
- أكمل
- انتهيت..قولي لي كيف كان يومك؟
- يومي كان عادياً..لا شئ فيه يُحكى..هيا..احكي لي عن ما كان يؤرقك ويحزنك ويغضبك ويجعلك تمشي هائماً غاضباً ممن يبدون بخير
- التفاصيل قبيحة لا أريد أن أتكلم عنها..أو عنه في هذا الشأن
- هل يضايقك أي أمر آخر يختلف عما لا تريد الحديث عنه؟
- لا..ما حدث معه ليس بهين
- إذاً...احتجت أن تحدثني فقط لتقول لي أنك لن تستطيع أن تقول لي ماذا يؤرقك؟
- تجدين هذا مضحكاً؟
- بالعكس...اضحك لسبب آخر
- لأنني أحتاج لك...دون تفاصيل
- أضحك استعذاباً لطفولة غضبك..فأنا أعرف أنك راويٍ ماهر..متحدث تعرف كيف تصف مشاعرك وتعرف ثنايات نفسك..وأعرف أيضاً أنك يمكن أن تحكي لي عن أي شئ..أما الآن، لأنك لا تستطيع البوح بسر صديقك..فأنت تحتاج للتعبير الطفولي هذا عن ما بك..ويسرني انك فررت إلي من غضبك 
- ليس احتياج طفولي...ربما...إنه...
- يقولون أن الرجال لا تحكي..لا تحب أن تحكي..أو ربما لا تريد..يقولون أن الرجال لا ينضغطون من الكتمان كما يحدث للنساء..ربما هذا هو الحال..
- تقاطعينني للمقاطعة وليس لاقتناعك بما تقولين..فأنت تعرفين جيداً أنني أحكي لك وأتحدث وأشاركك كل حياتي بالكلام..ولن أتطرق لرغبتك ألا يتجاوز وجودي الحديث..لكن..مجرد أن وجودي بحياتك بالحديث يؤكد لك أن الأمر ليس كذلك..
- ربما أن تختلف عن الرجال..
- لا..لا أعتقد..يعرف عن الرجال الصمت لفقر من يتحدثون إليهم لذلك لا يتحدثون ثانية..وما أن نجد شريك كفء في الحديث..نكون على سجيتنا..
- العيب في المستمع إذاً
- لا..ليس المستمع هو المنقوص...المشارك..الحديث مشاركة..أتحدث فتهمينني وتتحدثين فأفهمك..والفهم ليس ذكاءً..بل قدرة وسعة وقلب..
- نعم..
- أود لو أرى هذه الابتسامة..أود أن أراها الآن وفوراً 
- إذاً..فلتحكي لي شيئاً آخر..كيف كان العمل اليوم؟ وماذا أكلت؟
- ...
-...
- حسناً...



يتبع...

الجمعة، ديسمبر 26، 2014

الغريب - حلوى الجيب



- وهل أعطيت الفتاة الصغيرة قطعة من الحلوى التي تحملها دائماً بجيب معطفك؟
- لا...
- حلمت البارحة حلماً جميل...
- احكي لي عن حلمك وسأعطيكي الحلوى التي أحملها بمعطفي
- تروقني ابتسامتك..
- لم تريها...
- بل أراها...
- يا ليت...
- كان آخر ما رأيت في نومي قبل أن أستيقظ...كنت أجلس مع أقارب لي ومعارف في صالون ربما كان بمنزل لي...وكانت تجلس أمامي طفلة بالكاد تستطيع أن تجلس..رضيعة...لا تلبس الا حفاضها...لم أتبين ملامحها ولكنني لاحظت اتساخ حفاضتها...نظرت لأمي متوسلة كي تنظفها نيابة عني كي أعتني أنا بالحضور...لكنها لم تأخذها...فلاحظ الحضور الأمر...قمت أنا بعد أن استأذنت منهم وأخذتها وذهبت بها الى المرحاض...
حملت جسدها كله على ذراعي...تحسست جلدها الجميل...فتحت صنبور المياة الدافئة وغسلت عنها كل ما علق بها دون أن أبعد نظري عن وجهها...ورأيت ملامحها جلية..فتاة رضيعة جميلة جداً..كانت تنظر لي وتبتسم..وأنا كنت أشعر أنني أطير من السعادة والفرحة وقلبي ينبض بحب عظيم لها...وبعد أن أصبحت نظيفة تماماً حممتها بماء دافئ رائحته رائعة..كزهر ندي..كان الماء ينساب على جسدها وعلى ذراعي الذي حملها..ونحن ننظر لبعضنا البعض بحب وابتسام...وكأننا نرقص سوياً على موسيقى طفولية وفرحة انما هادئة...وطيلة الوقت نسيت تماماً الحضور وأمي وما بانتظاري...شعرت بلحظات ملأت قلبي سعادة حقيقية.
واستيقظت وانا ما زلت أشعر بها بيني يدي وما زلت أرى ابتسامتها وعينيها...وما زلت أشعر بالسعادة...
- أتعرفين عن تفسير الأحلام؟ أتريدين أن تجدي له تفسير؟
- لا أعلم...قد يؤرقني تفسير ما...قد يذهب عني ما شعرته في الحلم من سعادة
- لم أسأل لأنني أثق في التفاسير...أسأل لأعرف ماذا تريدين بعد شعورك بالسعادة وان كان شعور في حلم...أتريد دلائل أو تكتفين بسعادة حالمة..
- لن تكون أول مرة أشعر فيها بسعادة خالصة بحلم...سعادات محفورة بقلبي وقريبة..
- أتزهدين محاولة الوصول لسعادة الواقع..مكتفية بالحلم؟
- لحظات السعادة في الحلم ليست منقوصة..لمَاذا تؤكد على وضعه في إطار ناقص؟
- ربما ليس بناقص..انما مؤقت جداً وغير مستمر وغير مضمون
- الواقع أكثر تأقيتاً ومخاطرة بالتلاشي..
- مخاطرة..هي كذلك..قد تستمر السعادة وقد تنتهي..لكن المخاطرة جزء صحي من الحياة..من العيش..
- محفوفة بالألم والصدمات..انما الأحلام الجميلة بكل تفاصيلها التي تشعر بها وتتذوقها أكثر من أي واقع...تكون كهدية جميلة غير متوقعة..هدية من القدر..هدية لن تذيقك لحظة هنية ثم تهينك..لن تعطيك ثم تسلبك منك..لن تجرحك
- يحركك خوف كبير وماض أكبر...فلا جدوى من جدال
- نعم..لا جدوى من جدال...لحظات سعادتي في حلم أو واقع هي هدية خالصة لي..ملكي...لماذا تريدني أن أبحث عن بديل لعطية طيبة حنونة كهذه؟
-لا تبحثي عن بديل..لا يمكن أن أدعوكِ لهذا..فكرة البديل إهانة لكرم الواقع..أدعوك فقط أن تسمحي للقدر أن يهديك من الواقع سعادة..
- لا نسمح للأقدار..بل الأقدار هي التي تسمح أو لا تسمح لنا..
- سأعطيكي كل ما لدي من حلوى..أتفتحين يديك لتأخذينها...أتحملينها بذات اليد التي حملت الرضيعة سبب سعادتك؟
-.....





يتبع...




الثلاثاء، ديسمبر 23، 2014

الغريب - كم من الوقت يكفي؟


- إذاً..دعيني أراكي
- لمَ؟
- أريد أن أراك..ربما أكون أقرب إليك ممن يرونك كل يوم..أعرفك أكثر..أشعر بك أكثر..
- أنت تظن أنك تعرفني أكثر..لكنك لا تعرفني..كم أنت موهوم..ربما رومانسي..تظن أن الساعات التي نقضيها في الحديث هي ساعات تغوص فيها بقلبي وتعرف داخلي..عزيزي..إنك تعرف ما أريدك أنا أن تعرف..
- تتصنعين السيطرة ثانية..دائماً..ألم يمر وقت كاف لتعرفي أنك لا تحتاجين لهذه المهارة معي؟
- الوقت..كم من الوقت يكفي، بنظرك؟
- كفاك!
- ماذا؟
- خوف...
-....
- لا تخافي...
- بل أخاف..ولي حق أن أخاف
- صدقت لأول مرة منذ بدء الحديث..خفت حدة صوتك..ارتجف رقة..وصدق..وخوف
- نعم..
- لا تخافي...
- كيف لي أن أتخلى عن صديقي
- أنا؟
- لا...الخوف
- أنا صديقك..هو قيودك
- هو أماني
- أريد أن أراكي..أعرف صوتك ونّفّسك أكثر مما أعرف صوتي..أريد أن أكون..كاملاً..
- لست بكائن؟
- ليس كاملاً...أريد أن أمشي معك في ليل بارد ونتحدث..لم يعد يكفي أن أحكي لك كيف كان مشيّ في ليلي البارد...
- لو أصبحت كاملاً وأصبحت كاملة..لن أعرف أبداً إحساسك بالخطوة ولا بالبرد...سأفتقد الوّنّس وأفتقد الصديق وأفتقد مشاركة اللحظة..
- ستكونين معي في اللحظة...
- ليس حقيقي..اعتقاد الكمال والسعي اليه يفقدنا كل شئ..كل شئ...
- بعد كل هذا الوقت والقرب والتفاهم والتوافق؟
- إيمانك بالوقت ليس كإيماني...الوقت ليس سبيل للتحقق ولا دليل على الوثوق...الوقت عامل قد يعني العقل وقد يعني الجنون..قد يتيح القرب وقد يقرب البُعد...قد يشكف وقد يستر..الوقت لا قوة له على حقيقتنا الا قوته على اجبارنا بالعيش فيه رغم مروره السريع...
- أعرفك من صوت نَفَسك..أعرف من تنهيدتك كيف كان يومك وما أفرحك وكيف يبكيك الكثير..أريد أن أراك...
- أريد أن أعيشك..أن تبقى..لمحة إنسانية تردني الى روحي..لا مخاطرة ولا تفكير ولا حسابات ولا توقعات قد تصيب فيتغير الحال أو تخيب فينتهي...
- إنني...
-....
- مشيت اليوم بشارع تملؤه الأشجار الزهرية...شممت رائحتها مع كل لفحة هواء بارد حركتها...كانت الشمس تكمل الغروب رغم الغيوم...وكان يمشي أمامي رجل وامرأة معهم طفلة صغيرة شقراء تشبه الزهر المنثور على الأشجار...لففت معطفي حولي وأمهلت السير حتى أنهل أكثر من حلاوة اللحظة وحتى أحفظها جيداً كي أحكيها لك...



يتبع...