الجمعة، ديسمبر 26، 2014

الغريب - حلوى الجيب



- وهل أعطيت الفتاة الصغيرة قطعة من الحلوى التي تحملها دائماً بجيب معطفك؟
- لا...
- حلمت البارحة حلماً جميل...
- احكي لي عن حلمك وسأعطيكي الحلوى التي أحملها بمعطفي
- تروقني ابتسامتك..
- لم تريها...
- بل أراها...
- يا ليت...
- كان آخر ما رأيت في نومي قبل أن أستيقظ...كنت أجلس مع أقارب لي ومعارف في صالون ربما كان بمنزل لي...وكانت تجلس أمامي طفلة بالكاد تستطيع أن تجلس..رضيعة...لا تلبس الا حفاضها...لم أتبين ملامحها ولكنني لاحظت اتساخ حفاضتها...نظرت لأمي متوسلة كي تنظفها نيابة عني كي أعتني أنا بالحضور...لكنها لم تأخذها...فلاحظ الحضور الأمر...قمت أنا بعد أن استأذنت منهم وأخذتها وذهبت بها الى المرحاض...
حملت جسدها كله على ذراعي...تحسست جلدها الجميل...فتحت صنبور المياة الدافئة وغسلت عنها كل ما علق بها دون أن أبعد نظري عن وجهها...ورأيت ملامحها جلية..فتاة رضيعة جميلة جداً..كانت تنظر لي وتبتسم..وأنا كنت أشعر أنني أطير من السعادة والفرحة وقلبي ينبض بحب عظيم لها...وبعد أن أصبحت نظيفة تماماً حممتها بماء دافئ رائحته رائعة..كزهر ندي..كان الماء ينساب على جسدها وعلى ذراعي الذي حملها..ونحن ننظر لبعضنا البعض بحب وابتسام...وكأننا نرقص سوياً على موسيقى طفولية وفرحة انما هادئة...وطيلة الوقت نسيت تماماً الحضور وأمي وما بانتظاري...شعرت بلحظات ملأت قلبي سعادة حقيقية.
واستيقظت وانا ما زلت أشعر بها بيني يدي وما زلت أرى ابتسامتها وعينيها...وما زلت أشعر بالسعادة...
- أتعرفين عن تفسير الأحلام؟ أتريدين أن تجدي له تفسير؟
- لا أعلم...قد يؤرقني تفسير ما...قد يذهب عني ما شعرته في الحلم من سعادة
- لم أسأل لأنني أثق في التفاسير...أسأل لأعرف ماذا تريدين بعد شعورك بالسعادة وان كان شعور في حلم...أتريد دلائل أو تكتفين بسعادة حالمة..
- لن تكون أول مرة أشعر فيها بسعادة خالصة بحلم...سعادات محفورة بقلبي وقريبة..
- أتزهدين محاولة الوصول لسعادة الواقع..مكتفية بالحلم؟
- لحظات السعادة في الحلم ليست منقوصة..لمَاذا تؤكد على وضعه في إطار ناقص؟
- ربما ليس بناقص..انما مؤقت جداً وغير مستمر وغير مضمون
- الواقع أكثر تأقيتاً ومخاطرة بالتلاشي..
- مخاطرة..هي كذلك..قد تستمر السعادة وقد تنتهي..لكن المخاطرة جزء صحي من الحياة..من العيش..
- محفوفة بالألم والصدمات..انما الأحلام الجميلة بكل تفاصيلها التي تشعر بها وتتذوقها أكثر من أي واقع...تكون كهدية جميلة غير متوقعة..هدية من القدر..هدية لن تذيقك لحظة هنية ثم تهينك..لن تعطيك ثم تسلبك منك..لن تجرحك
- يحركك خوف كبير وماض أكبر...فلا جدوى من جدال
- نعم..لا جدوى من جدال...لحظات سعادتي في حلم أو واقع هي هدية خالصة لي..ملكي...لماذا تريدني أن أبحث عن بديل لعطية طيبة حنونة كهذه؟
-لا تبحثي عن بديل..لا يمكن أن أدعوكِ لهذا..فكرة البديل إهانة لكرم الواقع..أدعوك فقط أن تسمحي للقدر أن يهديك من الواقع سعادة..
- لا نسمح للأقدار..بل الأقدار هي التي تسمح أو لا تسمح لنا..
- سأعطيكي كل ما لدي من حلوى..أتفتحين يديك لتأخذينها...أتحملينها بذات اليد التي حملت الرضيعة سبب سعادتك؟
-.....





يتبع...




هناك تعليق واحد:

ehab bomman يقول...

طال الجدال بينهم وبيلفوا ويدوروا حوالين نقطه واحده
فكروني بفيلم
you have got mail
بتاع ميج رايان وتوم هانكس
هو يرغب في اللقاء وهي تخشى ان ينتهي الحلم بواقع مؤلم او صادم
حتى الحلم عايزه تقوله انها بتستمتع بالسعاده في الحلم اكتر ومكالمتهم عن بعد هي نوع من الحلم الممتع ليها مش عايزه تخسره

هكمل واشوف واصلين لفين