الاثنين، ديسمبر 29، 2014

الغريب- فضفضة بلا سر



- أعتذر لإيقاظك
- ما بك؟ ماذا حدث؟
- غاضب وحزين وأحتاج أن أتحدث معكي...لم أستطع النوم..خرجت لأتجول قليلاً لكنني اختنقك أكثر من رؤية كل من يبدون بخير...
- ألمك حاد..يغضبك ممن لا يشعرون بك..حتى لو كانوا أغراب
- هذا هو شعوري فعلاً...أنا..أنا آسف لايقاظك..
- لا تقلق..لم أكن نائمة إلا ضجراً..دعني أصنع القهوة حتى أسمعك بكامل وعيّ
- سأعاود الاتصال بكي بعد قليل
- لا..لا ترحل..تعال معي الى المطبخ
- .....
- أراك تبتسم قليلاً..هذا أفضل
- نعم..أفضل
- احكي لي..ماذا حدث
- زارني صديق لم أره منذ سنين..صديق بيني وبينه تاريخ من التأرجح بين القرب وبين النفور..رأيته في حال أحزنني...
- ما الحال؟
- لن أتحدث عن هذا...
- حسناً...
- ...
- أكمل
- انتهيت..قولي لي كيف كان يومك؟
- يومي كان عادياً..لا شئ فيه يُحكى..هيا..احكي لي عن ما كان يؤرقك ويحزنك ويغضبك ويجعلك تمشي هائماً غاضباً ممن يبدون بخير
- التفاصيل قبيحة لا أريد أن أتكلم عنها..أو عنه في هذا الشأن
- هل يضايقك أي أمر آخر يختلف عما لا تريد الحديث عنه؟
- لا..ما حدث معه ليس بهين
- إذاً...احتجت أن تحدثني فقط لتقول لي أنك لن تستطيع أن تقول لي ماذا يؤرقك؟
- تجدين هذا مضحكاً؟
- بالعكس...اضحك لسبب آخر
- لأنني أحتاج لك...دون تفاصيل
- أضحك استعذاباً لطفولة غضبك..فأنا أعرف أنك راويٍ ماهر..متحدث تعرف كيف تصف مشاعرك وتعرف ثنايات نفسك..وأعرف أيضاً أنك يمكن أن تحكي لي عن أي شئ..أما الآن، لأنك لا تستطيع البوح بسر صديقك..فأنت تحتاج للتعبير الطفولي هذا عن ما بك..ويسرني انك فررت إلي من غضبك 
- ليس احتياج طفولي...ربما...إنه...
- يقولون أن الرجال لا تحكي..لا تحب أن تحكي..أو ربما لا تريد..يقولون أن الرجال لا ينضغطون من الكتمان كما يحدث للنساء..ربما هذا هو الحال..
- تقاطعينني للمقاطعة وليس لاقتناعك بما تقولين..فأنت تعرفين جيداً أنني أحكي لك وأتحدث وأشاركك كل حياتي بالكلام..ولن أتطرق لرغبتك ألا يتجاوز وجودي الحديث..لكن..مجرد أن وجودي بحياتك بالحديث يؤكد لك أن الأمر ليس كذلك..
- ربما أن تختلف عن الرجال..
- لا..لا أعتقد..يعرف عن الرجال الصمت لفقر من يتحدثون إليهم لذلك لا يتحدثون ثانية..وما أن نجد شريك كفء في الحديث..نكون على سجيتنا..
- العيب في المستمع إذاً
- لا..ليس المستمع هو المنقوص...المشارك..الحديث مشاركة..أتحدث فتهمينني وتتحدثين فأفهمك..والفهم ليس ذكاءً..بل قدرة وسعة وقلب..
- نعم..
- أود لو أرى هذه الابتسامة..أود أن أراها الآن وفوراً 
- إذاً..فلتحكي لي شيئاً آخر..كيف كان العمل اليوم؟ وماذا أكلت؟
- ...
-...
- حسناً...



يتبع...

ليست هناك تعليقات: