الثلاثاء، ديسمبر 23، 2014

الغريب - كم من الوقت يكفي؟


- إذاً..دعيني أراكي
- لمَ؟
- أريد أن أراك..ربما أكون أقرب إليك ممن يرونك كل يوم..أعرفك أكثر..أشعر بك أكثر..
- أنت تظن أنك تعرفني أكثر..لكنك لا تعرفني..كم أنت موهوم..ربما رومانسي..تظن أن الساعات التي نقضيها في الحديث هي ساعات تغوص فيها بقلبي وتعرف داخلي..عزيزي..إنك تعرف ما أريدك أنا أن تعرف..
- تتصنعين السيطرة ثانية..دائماً..ألم يمر وقت كاف لتعرفي أنك لا تحتاجين لهذه المهارة معي؟
- الوقت..كم من الوقت يكفي، بنظرك؟
- كفاك!
- ماذا؟
- خوف...
-....
- لا تخافي...
- بل أخاف..ولي حق أن أخاف
- صدقت لأول مرة منذ بدء الحديث..خفت حدة صوتك..ارتجف رقة..وصدق..وخوف
- نعم..
- لا تخافي...
- كيف لي أن أتخلى عن صديقي
- أنا؟
- لا...الخوف
- أنا صديقك..هو قيودك
- هو أماني
- أريد أن أراكي..أعرف صوتك ونّفّسك أكثر مما أعرف صوتي..أريد أن أكون..كاملاً..
- لست بكائن؟
- ليس كاملاً...أريد أن أمشي معك في ليل بارد ونتحدث..لم يعد يكفي أن أحكي لك كيف كان مشيّ في ليلي البارد...
- لو أصبحت كاملاً وأصبحت كاملة..لن أعرف أبداً إحساسك بالخطوة ولا بالبرد...سأفتقد الوّنّس وأفتقد الصديق وأفتقد مشاركة اللحظة..
- ستكونين معي في اللحظة...
- ليس حقيقي..اعتقاد الكمال والسعي اليه يفقدنا كل شئ..كل شئ...
- بعد كل هذا الوقت والقرب والتفاهم والتوافق؟
- إيمانك بالوقت ليس كإيماني...الوقت ليس سبيل للتحقق ولا دليل على الوثوق...الوقت عامل قد يعني العقل وقد يعني الجنون..قد يتيح القرب وقد يقرب البُعد...قد يشكف وقد يستر..الوقت لا قوة له على حقيقتنا الا قوته على اجبارنا بالعيش فيه رغم مروره السريع...
- أعرفك من صوت نَفَسك..أعرف من تنهيدتك كيف كان يومك وما أفرحك وكيف يبكيك الكثير..أريد أن أراك...
- أريد أن أعيشك..أن تبقى..لمحة إنسانية تردني الى روحي..لا مخاطرة ولا تفكير ولا حسابات ولا توقعات قد تصيب فيتغير الحال أو تخيب فينتهي...
- إنني...
-....
- مشيت اليوم بشارع تملؤه الأشجار الزهرية...شممت رائحتها مع كل لفحة هواء بارد حركتها...كانت الشمس تكمل الغروب رغم الغيوم...وكان يمشي أمامي رجل وامرأة معهم طفلة صغيرة شقراء تشبه الزهر المنثور على الأشجار...لففت معطفي حولي وأمهلت السير حتى أنهل أكثر من حلاوة اللحظة وحتى أحفظها جيداً كي أحكيها لك...



يتبع...

هناك تعليق واحد:

ehab bomman يقول...

اول الحلم روعه
يجذبني للمتابعه