الثلاثاء، يناير 13، 2015

الغريب - شافية هي


- ما بكِ؟ أكاد لا أتعرف على صوتك...أأنتِ مريضة؟
- لست مريضة..بل مرهقة جداً..
- ماذا حدث؟
- يوم طويل وقاسٍ
- أنا معك...
- نعم...رغم كل شئ
- نعم...دائماً ورغم كل شئ...تحتاجين الراحة..ربما قليل من النوم قد يساعد..سأنتظرك حتى تعاودين الاتصال
- حسناً...أشكرك




- كيف تشعرين الآن
- تماماً كما لو أن دبابة قد مرت على  جسدي..متألمة جسدياً ومرهقة جداً نفسياً
- لا أريد أن أثقل عليكي..لكن..قولي لي ماذا حدث...ألم يكن يوم عمل عادي؟ 
- لا..لم يكن عادياً..ذهبت لمقابلة ما مع مجموعة من الزملاء لم اكن أعرفهم من قبل..هم زملاء مهنة..في المقابلة كان هناك أحد الخبراء في مجال التنمية البشرية..لا اعلم كيف ولكنني شعرت أن موضوع اللقاء وحديثه قد مسني بشكل شخصي جداً...كنت محملة بالمشاعر منذ حديثنا أمس..أظن أنني كنت أحمل الكثير من ميراث مشاعري الشخصية، لذا..تأثرت بكلمات الخبير جداً ووجدتني أدمع..أما هو، ما أن رأي دموعي حتى تحول تماماً وبات يهاجمني معنوياً..رافضاً إياي وكل ما أقول..كانت نظراته وايماءاته وسخريته شديدة ومتلاحقة وقوية...كالذي يسدد اللكمات الى وجهي..اختنقت..ارهقت نفسياً وعاطفياً من مبارزة قمت فيها بدور المدافع المهزوم..
- ليس من شيمك أن تكونين مهزومة أو من الممكن لأحد أن يسدد إليكي لكمات...ماذا بك؟
- نعم..ربما هذا أكثر ما يؤذيني..وأنت تعلم أن جسدي يترجم نفسيتي..لذا أشعر وكأنني قد ضُربت في الف معركة..
- ولماذا عدائيته..ولمَ تظهر في لقاء عمل جماعي حتى وان كان خبير تنمية بشرية؟ أراه أمر غريب
- جداً..لا أعلم لماذا هذا الهجوم الشرس..كنت أشعر بطاقة رفضه وسحقه لما أقول وأشعر..طاقة سلبية كبيرة كانت كاسرة
- من الواضح انك أثرتي فيه ألم ما..دون أن تدري..
- ألم؟ أنا؟ مَن آلم مَن؟
- لا تفسير آخر لما حدث..عادة..لا نثير في الآخرين رفض وعنف وسلبية الا إذا كنا في لحظة ما نذكرهم أو نمثل لهم ما يثير فيهم ألم ورفض ذاتي..لا معنىً آخر للتشرس والهجوم...حتى السخرية...ما هي الا تعبير عنيف يرتدي ملابس بهلوان.
- لا أعلم...
- دموعك أثارت فيه رفض وصد وغضب.
- الدموع تثير تعاطف..عادة.
- لا..ليس دائماً..لأنني كي أتعاطف يجب أن أملك سعة وصحة قلبية في هذه اللحظة..أما اذا أغضبتني الدموع وأثارت فيّ قسوة ورفض وهجوم، فهذا يعني أنها أثارت ما هو يملئني قسوة أو ألم...فتكون ردة فعلي قاسية رافضة لما تمثليه في هضه اللحظة وما تثيريه بي من رفض داخلي..
- لا أعلم..كل ما أعلمه هو أنني تعبة جداً ومحرجة جداً ولا أعلم كيف سأقابله ثانية..
- سيكون أهدأ وألطف..
- لا أعتقد..
- سيعاود التفكير ويؤثر أن لا يظهر أمام الناس بشكل منفر..سيكون ألطف..
- لا أظن أنني مضطرة لأن أعرض نفسي لكل هذا...يكفيني ما حدث من إحراج وإيذاء نفسي..أنا لم أنجح في وصف ما حدث..لكن تخيل أن يهاجمك شخص بعنف لمدة ساعات متواصلة ويسكتك ويختلف دون أن يسمع ويسخر منك مع زملاءه وينظر اليك نظرات استهزاء وتعالي ورفض، في حين أنك -فجأة وعلى غير عادتك - تظهر ضعفاً وعدم اتزان وعدم قدرة على التحكم في مشاعرك...أشعر بالاستغراب من نفسي وردة فعلي..لكن ما حدث قد حدث وكان، ولا أستطيع تغييره...والآن أشعر أن قطاراً قد مر على جسدي وروحي وتركني مفتتة ومرهقة الى أبعد حد.
- عزيزتي...روحك تأخذ إليها الطاقات بشكل عجيب...فإن صادفت طاقة سلبية، ملأتك وآذتك...والعكس صحيح...كم أشفق عليكي من روحك..رغم جمالها..
- أتعلم كيف أشعر عندما أسمع منك هذه الكلمات...شافية هي...شافية.
- تحتاجين راحة أكثر...لا تذهبين الى عملك غداً..ارتاحي..وسأنتظر مكالمتك..
- حسناً...سافعل
- تذكري، أنا معك...
- انتظر..
- نعم
- ربما غبت فترة...
- تريدين الابتعاد عني؟
- لا أريد..لكنني قد أسافر بضعة أيام..
- حسناً..هواتفنا معنا..
- اذا...اذا لم أعد..اعلم أنني أُسكنك قلبي
- أريد أن أقسو عليكي الآن..لقسوتك...لم تفعلين ذلك..متى اقتربنا حتى تبتعدين؟؟ ولِمَ؟ ستعذبين نفسك بمزيد من الجفاء وستعذبينني معك دون ذنب..
- لا أعلم..أنا فقط أريدك أن تعلم..لا أعلم ماذا بي..أنا تعبة..سأذهب اللآن..
- أنا معك..
- لا تغيب لحظة..ولا أتنفس إلا بك..سلام..
- انتظري....







-

الاثنين، يناير 12، 2015

الغريب - فلنشاهد معاً الذاكرة




- ليست عادتك أن تظلي صامتة طيلة مشاهدتنا للفيلم..أعلم أنه أعجبك..لماذا الصمت?
- لأنه يشبهني تماماً كما كنت في وقت ما..كنت أراقب ذكريات تتكرر في أحداثه وعندما أراها يهرب مني الكلام..فقط أنصت لما يعنيه الحدث الماضي وقد أصبح مرئياً على وجوه أشخاص الفيلم..وأمام عيناي المختلفتان الآن
- أحياناً يهالني تكرار خبرات الإنسان حتى نجد كُتاباً كُثُر على مر الزمن يتحدثون عن ذات الخصال والإختيارات في ذات المواقف
- بل في كتاباتهم تتعرى النواقص ذاتها فيكشفون ذات الزيف...نعم..أوافقك
- الأمر هكذا إذاً..يظن كل منّا أن ما مر به بحياته خاص وفريد..فيحزن ويشفق على ذاته ويضيق بالآخرين ظناً منه أنه الأحمق تعيس الحظ الوحيد
- في وسط الدائرة ترى حدودها شاسعة ومهولة..تتعاظم النفس في أعيننا لهول الألم الداخلي
- ...
- وتتعاظم الذنوب في أعيننا حين يرتكبها الآخرين...وحين نقع فيها نتكئ على ألف مبرر وعذر
- كانت البطلة تنتقم من نفسها وتؤلم نفسها...
- هذا سؤال أم ملاحظة
- سؤال أشفق عليكِ منه فسألته عن استحياء
- لا أتذكر كم مرة جررت قدماي جراً لما كنت أعرف أنه باطل وفيه عذابي 
- لم يكفيك إيلام الحياة لك..الإيلام الطبيعي الحادث مهما حاولنا تجنبه! فهي تؤلمنا جميعاً عن عمد..وكأن في إيلامنا دمغ لدليل مرورنا بها
- إيلامها الطبيعي؟ حسناً...ربما لم أكن أعلم أنه طبيعي...
- عذبتي نفسك كثيراً...نفسك الجميلة
- إنك ترى بنفسي جمال ما..الآن..بعد أن رميت السكين من يدي وكففت عن إجبار جروحي على التكاثر...لم أكن كذلك فيما مضى.
- كنتي تعيسة...لا تعلمين ما العلة...فظننتي أن البتر هو الدواء؟
- ليتني كنت بشجاعة الباترين...لا...كنت فقط أحاول أن أموه وجعي الأصلي وألتهي بأوجاع أخرى
- أو ربما كنتي تصرخين..تنادين..تحتاجين..وكانت الجروح لغة النداء
- عل وعسى أجد من يشفق؟
- أو يحن...
- ممتنة أنا للطريق الذي اختلف وقادني الى النور
- ممتن أنا أيضاً...لو كنت أعرفك وقتها، كنت
- لا تقل هذا...هذه كلمات لا تليق بصدقك...لو كنت تعرفني وقتها كنت ستكون أنت كما كنت وقتها...
- صدقتي...
-....
- سنشاهد غداً فيلماً يضحكنا حتى البكاء...فيلم يجعلنا نبتسم في نومنا
- نعم...فيلم لن يرهقنا..سننساه فوراً ولن نفكر في أي شئ فيه ولن أرى فيه شئ أعرفه
- نعم...
- ....
- ولِم الانتظار للغد...أتشاهدين معي الآن فيلماً كوميدياً رائعاً...الآن؟ هيا...
- نحن قبيل الفجر..وعيناي مرهقتان من ضوء الشاشة...وأذناي تؤلمانني من سماعة الهاتف 
- لا أريدك أن تفكرين...ولا أريدك أن تتركينني الآن...
- ....
- ....
- هل سنشرب شيئاً ساخناً؟
- لا..المشروبات الساخنة لا تليق بالضحك..دعينا نصنع الفشار اللذيذ...أعندك ذرة؟
- نعم...أحب صوتك وهو يضحك هكذا
- حسناً حسناً...هيا..اصنعي بعضاً منه..حتى أختار فيلماً وأرسل لك الرابط
- ماذا عنك...لن تصنع مثلي فنكون سوياً أثناء المشاهدة؟
- حتماً سنكون سوياً...


الأحد، يناير 04، 2015

الغريب - الخيال والصورة


- كيف استطعتِ أن تختفي تماماً هكذا طيلة الأيام الماضية؟ كيف يمكن لك أن تتجاهلي مكالمتي ورسالتي؟
- لم أتمكن من الرد..كنت مريضة..ثم..هي مكالمة واحدة ورسالة مثلها..
- نعم..فأنا أعرفك تماماً لأنكي مثلي..تكرهين الالحاح والازعاج..فما جدوى عشر مكالمات ان كنتي ستعرفين انني اتصلت من واحدة!
- صدقت..ليت كل الناس مثلك
- لن نزدري الآخرين الآن..أريد أن أطمئن عليكِ لعل غضبي يذهب
- أنا ما زلت مريضة
- نعم...صوتك به أثر مرض..يا ليتك ما تحدثتي وانتي مريضة هكذا
- تضحكني وانا بالكاد استطيع أن أتنفس..
- حقاً..ارتاحي وسأطمئن عليكي لاحقاً
- أنا أفضل الآن مما سبق..قررت أن أكون أفضل وأحادثك
- قررتي؟ لماذا؟
- كنت أرى ماذا يقول الناس على صفحات الفيسبوك ومررت على صفحتك لأجدك قد غيرت الصورة
- نعم...ما بها
- تبتسم لي...
- كيف
- أنت تنظر لي في الصورة وتبتسم لي
- تضحكينني
- لا تضحك..اعترف..أنا محقة...
- لا..لستِ.محقة
- بلى..انا محقة..كنت تفكر بأنني سأرى الصورة..وهذه الابتسامة لي..ونظرة عينيك هذه من وراء نظارتك هي لي..فقررت أن أتماثل للشفاء السريع وأتصل بك
- يا لكِ من طفلة...ستصيبني بالجنون
- كدت أقول ذات الشئ عنك
- ولما لا تقولين أن الخيال عندما يريد أن يصدق ظن فإنه يراه واقع لا جدال فيه...ربما كنت أبتسم لمن يصورني..أو لأنني سعيد أو لفكرة ما بدرت إلى ذهني
- نعم..إنها الأخيرة..وقد كنت أنا هذه الفكرة
- خيالك يا عزيزتي...مدهش
- ولما تجادل ولماذا تُنكر؟!
- لن أجادل...ربما..لا أذكر بالتحديد..ربما
- حسناً...ربما أنا محقة
- ثانية..الخيال كفكرة...كقدره..أظن أنه مصدر إيماننا الأصلي بأي شئ
- ليس مصدر الإيمان...ربما مصدر السعادة
- نحن نتخيل وجود الشئ فنؤمن بوجوده كحقيقة
- نحن نتخيل وجود الشئ الذي يسبب لنا السعادة فنؤمن بوجوده، رغبة وتلهف
- نحن نتخيل ما يخيفنا أيضاً ونؤمن به بذات القوة
- نعم..أنت محق..ربما نتخيل دائماً مصدر الشعور..خوف...سعادة..
- نعم..عند نقص مصدر واقعي
- ربما نفعل ذلك بغض النظر عن توافر او عدم توافر أسباب ملموسة
- ربما نفعل ذلك في كل حال وعلى أي حال..ربما هو احتياج إنساني أن نستخدم مصنع المنتجات الخيالية الذي أبدعه الله في أدمغتنا
- هربت من قلبي دقة إذعاناً لما قلت يا عزيزي
- هربت من قلبي دقة لأن الحديث حديثنا يا عزيزتي
- إذا كنت تبتسم لي؟ يا عزيزي..
- ربما وربما خيالك يا عزيزتي...
- ابتسامتك ونبرتك الساخرة الطفولية تغيظني يا عزيزي
- اغاظتك أقل إنتقام على تركك إياي لثلاثة أيام
- خفت؟ قلقت؟
- مت!
- ...
- لا تفعليها ثانية
- أعدك...
- كنت أبتسم لكِ...