الأحد، يناير 04، 2015

الغريب - الخيال والصورة


- كيف استطعتِ أن تختفي تماماً هكذا طيلة الأيام الماضية؟ كيف يمكن لك أن تتجاهلي مكالمتي ورسالتي؟
- لم أتمكن من الرد..كنت مريضة..ثم..هي مكالمة واحدة ورسالة مثلها..
- نعم..فأنا أعرفك تماماً لأنكي مثلي..تكرهين الالحاح والازعاج..فما جدوى عشر مكالمات ان كنتي ستعرفين انني اتصلت من واحدة!
- صدقت..ليت كل الناس مثلك
- لن نزدري الآخرين الآن..أريد أن أطمئن عليكِ لعل غضبي يذهب
- أنا ما زلت مريضة
- نعم...صوتك به أثر مرض..يا ليتك ما تحدثتي وانتي مريضة هكذا
- تضحكني وانا بالكاد استطيع أن أتنفس..
- حقاً..ارتاحي وسأطمئن عليكي لاحقاً
- أنا أفضل الآن مما سبق..قررت أن أكون أفضل وأحادثك
- قررتي؟ لماذا؟
- كنت أرى ماذا يقول الناس على صفحات الفيسبوك ومررت على صفحتك لأجدك قد غيرت الصورة
- نعم...ما بها
- تبتسم لي...
- كيف
- أنت تنظر لي في الصورة وتبتسم لي
- تضحكينني
- لا تضحك..اعترف..أنا محقة...
- لا..لستِ.محقة
- بلى..انا محقة..كنت تفكر بأنني سأرى الصورة..وهذه الابتسامة لي..ونظرة عينيك هذه من وراء نظارتك هي لي..فقررت أن أتماثل للشفاء السريع وأتصل بك
- يا لكِ من طفلة...ستصيبني بالجنون
- كدت أقول ذات الشئ عنك
- ولما لا تقولين أن الخيال عندما يريد أن يصدق ظن فإنه يراه واقع لا جدال فيه...ربما كنت أبتسم لمن يصورني..أو لأنني سعيد أو لفكرة ما بدرت إلى ذهني
- نعم..إنها الأخيرة..وقد كنت أنا هذه الفكرة
- خيالك يا عزيزتي...مدهش
- ولما تجادل ولماذا تُنكر؟!
- لن أجادل...ربما..لا أذكر بالتحديد..ربما
- حسناً...ربما أنا محقة
- ثانية..الخيال كفكرة...كقدره..أظن أنه مصدر إيماننا الأصلي بأي شئ
- ليس مصدر الإيمان...ربما مصدر السعادة
- نحن نتخيل وجود الشئ فنؤمن بوجوده كحقيقة
- نحن نتخيل وجود الشئ الذي يسبب لنا السعادة فنؤمن بوجوده، رغبة وتلهف
- نحن نتخيل ما يخيفنا أيضاً ونؤمن به بذات القوة
- نعم..أنت محق..ربما نتخيل دائماً مصدر الشعور..خوف...سعادة..
- نعم..عند نقص مصدر واقعي
- ربما نفعل ذلك بغض النظر عن توافر او عدم توافر أسباب ملموسة
- ربما نفعل ذلك في كل حال وعلى أي حال..ربما هو احتياج إنساني أن نستخدم مصنع المنتجات الخيالية الذي أبدعه الله في أدمغتنا
- هربت من قلبي دقة إذعاناً لما قلت يا عزيزي
- هربت من قلبي دقة لأن الحديث حديثنا يا عزيزتي
- إذا كنت تبتسم لي؟ يا عزيزي..
- ربما وربما خيالك يا عزيزتي...
- ابتسامتك ونبرتك الساخرة الطفولية تغيظني يا عزيزي
- اغاظتك أقل إنتقام على تركك إياي لثلاثة أيام
- خفت؟ قلقت؟
- مت!
- ...
- لا تفعليها ثانية
- أعدك...
- كنت أبتسم لكِ...






هناك تعليقان (2):

ehab bomman يقول...

نعم كنت ابتسم لك

ما اجمل الكلمات حين تعطي وهجا وصوتا في ان واحد ان تنتظر هي اعترافه وانتظره انا ايضا من اجلها
كان لازم يكون دي اخر جمله علشان اتكيف كده وابتسم في اخر سطر واقعد استنى الحلقه القادمه
الله ينور عليكي بس تقريبا في مواضيع تاني لسه فايتاني سيبيني ادعبس في خزانة قصصك ويجعل ايامك كلها مصنع اعياد

سلمتي بكل خير

رشا ابو السعود يقول...

قريت كل التعليقات وفرحت اوي
فين أيام زمان لما كان مفيش فيسبوك...دلوقتي التدوين بقى مدينة أشباح..
أفتقد الحالة بتاعة زمان جداً وانت يا ايهاب كنت رفيق رفقاء الحالة :)
تسلم :)