الاثنين، يناير 12، 2015

الغريب - فلنشاهد معاً الذاكرة




- ليست عادتك أن تظلي صامتة طيلة مشاهدتنا للفيلم..أعلم أنه أعجبك..لماذا الصمت?
- لأنه يشبهني تماماً كما كنت في وقت ما..كنت أراقب ذكريات تتكرر في أحداثه وعندما أراها يهرب مني الكلام..فقط أنصت لما يعنيه الحدث الماضي وقد أصبح مرئياً على وجوه أشخاص الفيلم..وأمام عيناي المختلفتان الآن
- أحياناً يهالني تكرار خبرات الإنسان حتى نجد كُتاباً كُثُر على مر الزمن يتحدثون عن ذات الخصال والإختيارات في ذات المواقف
- بل في كتاباتهم تتعرى النواقص ذاتها فيكشفون ذات الزيف...نعم..أوافقك
- الأمر هكذا إذاً..يظن كل منّا أن ما مر به بحياته خاص وفريد..فيحزن ويشفق على ذاته ويضيق بالآخرين ظناً منه أنه الأحمق تعيس الحظ الوحيد
- في وسط الدائرة ترى حدودها شاسعة ومهولة..تتعاظم النفس في أعيننا لهول الألم الداخلي
- ...
- وتتعاظم الذنوب في أعيننا حين يرتكبها الآخرين...وحين نقع فيها نتكئ على ألف مبرر وعذر
- كانت البطلة تنتقم من نفسها وتؤلم نفسها...
- هذا سؤال أم ملاحظة
- سؤال أشفق عليكِ منه فسألته عن استحياء
- لا أتذكر كم مرة جررت قدماي جراً لما كنت أعرف أنه باطل وفيه عذابي 
- لم يكفيك إيلام الحياة لك..الإيلام الطبيعي الحادث مهما حاولنا تجنبه! فهي تؤلمنا جميعاً عن عمد..وكأن في إيلامنا دمغ لدليل مرورنا بها
- إيلامها الطبيعي؟ حسناً...ربما لم أكن أعلم أنه طبيعي...
- عذبتي نفسك كثيراً...نفسك الجميلة
- إنك ترى بنفسي جمال ما..الآن..بعد أن رميت السكين من يدي وكففت عن إجبار جروحي على التكاثر...لم أكن كذلك فيما مضى.
- كنتي تعيسة...لا تعلمين ما العلة...فظننتي أن البتر هو الدواء؟
- ليتني كنت بشجاعة الباترين...لا...كنت فقط أحاول أن أموه وجعي الأصلي وألتهي بأوجاع أخرى
- أو ربما كنتي تصرخين..تنادين..تحتاجين..وكانت الجروح لغة النداء
- عل وعسى أجد من يشفق؟
- أو يحن...
- ممتنة أنا للطريق الذي اختلف وقادني الى النور
- ممتن أنا أيضاً...لو كنت أعرفك وقتها، كنت
- لا تقل هذا...هذه كلمات لا تليق بصدقك...لو كنت تعرفني وقتها كنت ستكون أنت كما كنت وقتها...
- صدقتي...
-....
- سنشاهد غداً فيلماً يضحكنا حتى البكاء...فيلم يجعلنا نبتسم في نومنا
- نعم...فيلم لن يرهقنا..سننساه فوراً ولن نفكر في أي شئ فيه ولن أرى فيه شئ أعرفه
- نعم...
- ....
- ولِم الانتظار للغد...أتشاهدين معي الآن فيلماً كوميدياً رائعاً...الآن؟ هيا...
- نحن قبيل الفجر..وعيناي مرهقتان من ضوء الشاشة...وأذناي تؤلمانني من سماعة الهاتف 
- لا أريدك أن تفكرين...ولا أريدك أن تتركينني الآن...
- ....
- ....
- هل سنشرب شيئاً ساخناً؟
- لا..المشروبات الساخنة لا تليق بالضحك..دعينا نصنع الفشار اللذيذ...أعندك ذرة؟
- نعم...أحب صوتك وهو يضحك هكذا
- حسناً حسناً...هيا..اصنعي بعضاً منه..حتى أختار فيلماً وأرسل لك الرابط
- ماذا عنك...لن تصنع مثلي فنكون سوياً أثناء المشاهدة؟
- حتماً سنكون سوياً...


ليست هناك تعليقات: