الاثنين، نوفمبر 16، 2015

الغريب - واقع متكرر وخيال واحد

- ألن تقولي لي ماذا صنع بك الغياب؟
- تكسرت أضلعي فبات قلبي مكشوفاً نابضاً مفعم بالدماء، يشتهيه كل نهم
- كنت معك؟
- حاولت طردك
- زارك غيري؟
- حاولت..وجدت أناس قد يشبهونك..تحدثت كثيراً حتى كرهت الكلام
- ككلامنا؟
- لا..لا..
- ماذا قلتي؟
- قشور..فقط قشور..
- وماذا سمعتي؟
- ذات الكلمات التي اسمعها منذ سنين طويلة
- عن جمال عينيك؟
- لا..عن حزنهما..
- نعم..كلهم يرون الحزن..ولا يرون كم تنكرينه
- لا يرون شئ..فقط كلمات مرسلة لا تعني شئ..فقط كلام مكرر وتصرفات مكررة هدفها الوصول الى ما ليس بي..ولا يرون..واذا رأوا لا يصدقون..هم لا يجرءون على رؤية شئ أبعد من جلدي..ما بالك تصديقه..
- ولم عرضتي الرؤية؟
- لا تغضب ثانية..ارجوك..دعني اغمر نفسي في العودة
- عدتي؟ حقاً؟
- نعم..وألملم ما تبقى من نفسي لأضعه بين يديك..
- يمكنني أن أتصرف بغضبي..لكن..كيف سأتصرف في خيالي..
- لا تتخيل..لا يوجد ما يستحق خيالك..
-بحثك كان عن من؟ ولماذا؟
- لم أبحث عن شخص..فقط مهرب..مُسكن..
- هل شاركتي كثير منك؟
- لا..قشور..
- وتُركتي؟
- نعم..لا عوام فيهم ولا غطّاس..فقط بركة طمي يتمرغ فيها الكثيرين..
- وتمرغتي؟
- لا..
- أردتي؟ استطعتي؟
- لم أريد..ولم أحاول..
- وتُركتي؟
- لم أسلم طرف ثوبي لأحد حتى يشد أو يترك..
- أبداً؟..لا محاولة؟..لا أصدق!
- محاولات لم تفلح عن شئ الا غضبهم وازدرائي..أصبحت أكثر صلابة...
- ولكن..هناك من سمع صوتك؟ هل هناك من سمع صوتك لحظة استيقاظك من النوم؟ هل جن شوقاً مثلي؟ هل ضحكتي حتى سالت دمعة صغيرة من ركن عينيكي؟ هل رآها أحد؟ هل تمنى أحد أن يلثمها؟ هل حكيتي لأحد عن مكانك المفضل؟ هل ذهبتي الى هناك؟ من يعرف عن عملك؟ هل سهر معك أحدهم؟
- كفاك..
- أجيبيني..
- نعم..ولا..ولم يلمسني أحد..
- لماذا؟ لماذا البعد؟ والقبح؟ الآخرين؟ لماذا؟
- ولم لا..ليس لدي ما اخسره..ابحث عن شئ..ولم أجده..فعدت لما يحيني..اليس بكاف ان تحييني؟
- كيف وانت لا تعرفين كيف تحبينني..أمقتك..أكرهك من كل قلبي..
- سأرحل ثانية..وسأصرخ بكل من أرى..بسببك..لأنني لا أستطيع أن أكون ما تريد..لأنني لا أعرف كيف..
- حتى الحطام يمكن أن نبني منه شئ جميل..
- ومن قال أني حطام؟؟
- أنتي سيف..ولحم يُقْطَع فيُقَطِّع!
- أنا...
- سيف..ولحم يُقْطَع فيُقّطِّع!