الثلاثاء، يناير 19، 2016

لحم – تحت الماء



 كان الكبار يقفون بتردد على شاطئ البحر..أما هي فكانت تلقي بحذائها وهي تجري تجاهه، حتى اذا وجدت المياة ألقت بنفسها على مزيج الرمال والماء الذي يسبق العمق المتدرج للبحر..والذي يمهل الناس وقتاً للتفكر قبل التسليم للغمر التام.

كانت في السابعة..لا تبني بيوتاً من رمال ولا تحب أن تلعب بها، فكان التصاق الرمال بجسدها يضايقها..كانت تحب أن تلهو على مشارف أول موجة صغيرة ببحر الأسكندرية..تلك الموجات الباردة التي تهرب منها أقدام المنبهرين دائماً باقترابهم من المياة الزرقاء.

كانت في السابعة.. تضحك للشمس ولا تخاف حرارتها، وتتجرأ عل  البحر وتتحدى موجه بالدخول لعمق أكبر من طولها حتى إذا فزع قلبها من فقدان الأرض تحركت كالجرو الصغير باتجاه الشاطئ لتلمس قدماها الرمال مرة ثانية.





كانت في السابعة..تُحدث البحر وتغني بصوت خافت وهي تدور وتلعب بالماء..وكانت تنظر الى أمها وأقاربها اللذين يتسامرون تحت مظلة قريبة منها، وتتسائل كيف يبقون على الشاطئ ويتركون جمال التمتع بالماء..حتى امتدت يد شاب من تحت الماء ليلمس فرجها..فانتفضت تصرخ بصوتها الصغير وهي تبكي: "عيب كده!" فابتسم بشبق وقال: "مش قادر..اصلك حلوة اوي". اتجهت سريعاً الى الشاطئ تبكي..لا تعلم لِمَ تبكي..لا تدرك أبعاد الانتهاك..أو مدى الجرح..أو قوة الإهانة..أو معنى التعدي..فقط شعرت بألم كبير بصدرها وخوف أكبر..جرت في اتجاه أمها..واقترتبت منها دون أن تنطق بكلمة..كانت فقط تنظر اليها وكأنها  تستجديها أن تعرف ماذا حدث دون أن تقول..فلم تكن تعرف ماذا تقول..أو كيف تشرح..ولم تكن متأكدة أنها بريئة تماماً من أي ذنب ..وسكت المدع مع سكوت لسانها..واطرقت..

وجلست على الرمال تحت أقدام أمها..مولية لها ظهرها..فالتصقت بساقيها ويديها الرمال..ظلت تنظر الى الحبيبات التي غطت جسدها..فلم تجري باتجاه الماء لتغسل الرمال عن جسدها كما اعتادت..بل اعتدلت وظلت تحفر بيديها في الرمال..تحفر خندق صغير تجاوز الطبقة الساخنة من الرمال..وانهمكت في الحفر وكأن لها مقصد محدد..وكأنها تلعب بالفعل..وظلت تحفر وتحفر بنفس إيقاع تهدج أنفاسها حتى وجدت طبقة رمال باردة رطبة..بها أثر من البحر..فسكنت..ووضعت في الخندق قدميها..ثم أراحت في خندق الرمال والبحر راحتيها..


ليست هناك تعليقات: