الثلاثاء، يناير 19، 2016

لحم - حتة سما

علموها ان الجدعنة سر النجاح في الدنيا ف كل حاجة..الناس بتعمل حساب للغني أو القوي بس مش لازم تحبه ولا تقف معاه..انما الجدع يفدوه ويبقوا ف ضهره..وف حتتهم ده المهم..الضهر اهم حاجة..الجدعنة اهم من ابوها مين وامها منين..الجدعنة أهم من حلاوتها..اخواتها الصبيان علموها كده.

قالولها خليكي راجل يا بت..

بصت في المراية لقت بت عينيها ناعسة..كحلها سايل شوية..شوية مش كتير..وشفايفها تخينة وغامقة رباني..وعودها طويل..مالت قدام المراية كأنها بتشوف اذا وسطها لسه ممكن يميل..لقيته بيميل..عدلته وبصت في ملامحها قوي وكشرت..ماقتنعتش بشكل التكشيرة..افتكرت صلاح اخوها الكبير اما بيغضب عليها..كشرت وبصت في المراية لقت عينيها قاسية وملامح وشها اتغيرت..بصت للتكشيرة قوي وحفظت خارجة منين..وعرفت انها حتبقى سلاح من أسلحتها زي ما الاحمر والاخضر اسلحة النسوان..شدت كتافها وحلفت لتبقى جدعة..أجدع من صلاح..

كل يوم كانت بتشد الايشارب على كحكة شعرها البني..امها قالتلها: "أوعي تقصيه يا بت..الرجولة ملهاش دعوى بالشعر..ومسيرك تتجوزي يا روح امك..ومفيش قارعة بتعمر في جواز".

فكرت كتير بتسمع كلام أمها ليه..ما تقصه طالما عايزة تقصه..كانت بتحب شعرها بس مبتشوفوش..والبعيد عن العين يحبه القلب ازاي..
لكن اديها بتريحها..وكمان...ما يمكن يحصل في يوم..تبقى زي صاحباتها..جدعة ومتجوزة..فيها ايه..ما في معلمين ستات ومتجوزين..اي نعم رجالتهم بيبقوا خرعين شوية..وهي متحبش الراجل الخرع..تحب الراجل الجامد الشهم زي اخوها أحمد..انما ممكن يعني..زي طارق صاحب أحمد..طارق جامد..وقلبها بيتخطف اما بتشوفه..بتقطع النفس لثواني..بتدروخ سِنة..وعشان محدش ياخد باله..بتكشر تكشيرة صلاح..وطارق لا بيضحك ولا بيكشر..بيبصلها بصة مش عارفة تترجمها..ومش مهم تترجمها..هي بس نفسها يبص بصه اطول شوية..شوية مش كتير..

وقفتها في المحل علمتها كتير..عرفت ان التجارة قايمة أصلاً ع السرقة وكشف السرقة..الشاطر يسرق اكتر..الشاطر يقفش الحرامي من غير ما يخسره..فكلامها بقى قليل واحساسها اكتر..وقفتها في المحل خلت كل الناس عارفاها..وبعد سنة والتانية بقوا الناس بيتحاكوا عن جدعنتها..تقف في وش الواطي، تاكله! وتقف مع الضعيف لتاكل اللي اخد حقه..وتحب العيال وتديهم اللي فيه القسمة..
وتخرج من صباحية ربنا لحد نص الليل..في وسط حتتها وضهرها ومالها..



وترجع بالليل تفك الايشارب وتترمي ع السرير..تضلم الأوضة..وتفتح الشباك..وتبص للحتة اللي باينة من السما ما بين بلكونة البيت اللي قصادهم وما بين سطح البيت اللي جنبه..تلاقي مرة نجمة..مرة هلال..مرة ضلمة وبس..كده كده هي شايفاها سما..
تفكر في ضهرها اللي واجعها..وتفكر في لحمها..مش بتحس بيه..وهي عارفه ان فيه احساس..ما هو ما بيتلمسش..بتفكر لما تتجوز وجوزها ينام جنبها..حتفتح الشباك..وحتضلم الأوضة وحتبص لحتة السما اللي حتبان وقتها من بيته..اه..لازم بيته يكون بيطل على حتة سما..تغمض عينيها وهي عارفه ان ايد حتحضنها وهي نايمة..اكيد السما حتبقى احلى..اكيد كل حاجة حتبقى أحلى..ان شاالله حتى شوية..شوية مش كتير..
طب ولو مبيحبش يحضن حد وهو نايم..يا باااي..يبقى مقلب..طب وشعرها اللي مفرود ع المخدة..لو قالها تلمه عشان بيدخل في عينه..
وتفضل تفكر وتتخيل وتفشل في الاحلام لحد ما تنام..وتصحى تاني يوم لوحدها من غير منبه..لما حتة السما تدخل مسطرة شمس تضرب عينيها..
تشرب الشاي مع امها..تسمع منها اي كلام وتقولها اي كلام وتاكل وتنزل..

يوم ما عدى عليها طارق وقعد قدامها ع المكتب يطلب بضاعة..تكشيرتها مفارقتهاش..وهو ولا كأنه شايف النظرة الرخمة والتعبيرات القرفانة اللي مرسومة على وشها..لحد ما قاموا تفرجه على بضاعة ومد ايده وهو بيكلمها ولمس ضهرها..كأنه مش قاصد..او يمكن مش قاصد..التكشيرة اتبخرت..ووشها بقى من غير تعبير خالص..لا حلو ولا وحش..ومبقتش سامعه بيقول ايه..ولا شايفة اوي ايه اللي بيجرى حواليها..اتلمست..لحمها اتلمس..اصل اللي مش بيتلمس بيبقى حساس زيادة..ودي التكشيرة كانت مغطية وشها وجسمها..مش وشها بس..
تاهت منه شوية..ورجعت تاني تحاول تكشر..كانت حاسه بعضلات وشها متأزمة..مش عارفة تجيب تكشيرة صلاح..مش عارفة تفكر أصلاً...
ليلتها بطلت تفكر في الايد اللي حتحضنها..بقت تفكر في إيد طارق..وفكرت..هي اتكهربت ليه..عشان حسها عالي من قلة اللمس ولا عشان هو اللي لمس..

كانت واعية..فاهمة الدنيا شوية..وغاوية تسمع حكاوي صاحبتها..كانت فاهمة ان فيه ناس بيتهيألهم انهم بيحبوا وهما مش بيحبوا..وكانت عارفه ان الاحساس درجات..وكانت بردوا عارفة ان قفلتها على نفسها وحشة..

وجه طارق تاني وتالت..وفرجته على بضاعة مرة واتنين..وملمسش ضهرها بالغلط -لو كان بالغلط يعني- ومبقتش شايفه حاجة ولا سامعة حاجة طول ما هي معاه..غير انها مستنية يغلط تاني..شوية..مش كتير..



ليست هناك تعليقات: