الأحد، أغسطس 21، 2016

"إنه هو قد مات"


أتذكر منك عينان بلون الذهب..ورائحة قهوة..وشفاه مُرّة..


أتذكر فقط حينما أود أن أتذكر..وذلك قليل..

ذكراك كانت صفعة تهوي على عيناي لتغلقهما بشدة حتى لا يتذكرا أي ملمح منك..

لا عينين بلون الذهب..ولا شفاه مُرّة..ولا حتى كوب قهوتك الثقيلة..


هل تعلم كم مرة تخيلت موتك..لأشفي ألمي..لأطبب جراحي..لأعلم ولو مرة أن المُسئ له نهاية وأن ظلمه له جزاء؟ مئات المرات..


ومرت الأعوام والأيام وتغيرت كثيراً من بعدك..فما جرى بيننا قد غير بداخلي عناوين الإدراك..وجعل ظهري أشد..وجعل حسي أجف..وجعل قلبي لا ينبض رقة..بل أصبح ينبض طرقات على حائط نحاسي يطلب بها من كل خطوة أن تكون حذرة..ومن كل نَفَس أن يكون منتبه..ومن كل كلمة أن تكون صادقة وصادمة وفجه..لعلها تلفظ كل مدعين المحبه بعيداً..


أردت أن أحميك من بطشك..فتمردت..أردت أن أفر من بطشك..فزدت..أردت أن أرحمك وأرحم نفسي..فندمت وبكيت طالباً الغفران، وحينها عرف قلبي قسوة مُرّة..تماماً كشفتيك..فرفضت الغفران وآثرت طردك من جوفي لمرة أخيرة لا تعود بعدها أبداً..



ومرت أعوام أخرى..رأيت فيها ما رأيت..وتبدلت..


وتعلمت بالكَيّ والحرير..أن لا أدع أحد يسرق مني روح طيبة..

فصادقت الحنان مرة أخرى..وقرّبت إلي اللين مرة أخرى..قررت أن أتفهم..وأحن..وأكسر القسوة التي بنيتها أنت بداخلي..


وشعرت بالأمان..لأنك بعيد..وبدأت حياة جديدة لن تتخيلها أنت..حياة بمفردات حصرية من كتابتي أنا..لا تدخل فيها لأي مُر!


يا لك من خبيث..يا لك من ماكر..يا لك من أناني تتلذذ بتعذيبي...


أكان من الصعب أن تظل مختفياً..وتدعني أحيا في ظل آمن لا مُسئ فيه؟!


أكان من الصعب أن تتركني لأنساك..وأن تترك صورتك في ذهني..شيطان نجاني الله من براثنه..وأعاد لي قلبي بعد سنين من فراقه.!


أكان من الصعب أن تترك لي ذكرى شفتك المُرّة بعد أن شُفيت من استطعامها على شفتاي؟!


أناني أنت..لم تترك لي غرفة صغيرة أمقتك فيها..


موتك..موت بحق..موت بطريقة تختلف عن كل ما تصورت سابقاً...


مت بعيداً عني..


أكنت تشرب قهوتك السوداء المُرّة..أم كانت رائحتها تملأ المكان..أم كنت تصنعها..عندما مت؟


أكانت عينيك الذهبيتين نائمتين.. أم كنت تقود سيارة بتهور..أم كنت مخدر لا ترى أمامك...أم كنت تداعب إحداهن وأنت صامت..


أم كنت تضحك بكل ما فيك وتُضحِك كل ما فيها؟


أكان المُر ينسكب من بين شفتيك..أم كان المُر آخر ما لمس شفتيك..أم كانت شفتيك تلهث بحثاً عن المُر؟


مت..في وقت لا أجد بداخلي لموتك إلا ألم كبير..ولا أجد بنفسي إلا صدمة..وحزن..


لا أرى في موتك خلاص لأسراب المعذبين تحت يديك..


أتظن أنني قد سامحتك أخيراً؟


لا أعرف..


ولن تعرف..


أغلقت عينيك الذهبيتين..وتوقفت شفتيك عن تجرع المُر..وانطفأت شعلة أبت أن تفور منها قهوتك..


مت أنت..وتركت لي..شفاه مُرّه بمرار دموع لا أعرف لماذا تنهمر..


يا قلب..احدى قصصك قد تمت..


يا قلب..أترى من قد مات وغرس غصة فيك؟


إنه هو قد مات..