الاثنين، أبريل 03، 2017

أشرب الشاي وآكل كثيراً وأفكر بك


أحيط نفسي بالعديد من الممنوعات..

منعت عن نفسي السكر حتى لا يعتل جسدي، ومنعت عن نفسي القهوة والشاي حتى لا يمرض دمي، ومنعت عن نفسي صوتك حتى لا يتعب قلبي..

أحيطُ نفسي بكثير من الممنوعات حتى أتفادى أسباب الألم..لا الألم..
فالألم كالموت قد يأتي بلا سبب..بلا حادث..بلا استئذان..هو فقط يأتي وينقضي المكتوب..سواء كان لحظة انكسار مدوي يعلو بها
صوت الوجع، ام رجوع للعدم حيث لا وقت ولا وجود ولا صوت..ولا أحبه؟ 
لا أعلم..على أي حال هو كذلك..لذا، طفقت أشرب أعشاب خضراء لا تشفي حاجتي للذوعة المنبهات، وآكل أطباق خضراء لا تشفي شوقي للشبع والامتلاء، وأصبحت لا أتحدث مع أحد..

أتكلم لضرورة عمل او غير ذلك من كلمات لا تلمس بي أي شئ..

كأنها كلمات لا تنبت بحلقي بل تمر على لساني دون ان اشعر او افكر ودون ان يستقر أي معنى منها بوجداني..

صُمت عنك..بلا ثواب..

شهورطويلة قررت فيها ألا أفكر بك..وكنت كلما أردت زيارتي نهرت الباب..

وشهور صومي لم تزدني رشاقة او تخفف عن قلبي حمل الاشتياق..فقد حُرمت بلا طائل..كدفع ثمن لذنب أشعر أنني اقترفته..مجرد أشعر أنني اقترفته..أدفع الثمن لا لأكفر عن الذنب ولكن مقابل احتفاظي به.. فلا نهاية لحضورك..مهما انتهينا..

انتبهت اليوم أن صومي قد طال..فقررت أن أفطر..تمردت ولولا أنني أقبل التمرد أحياناً ما كنت قد استطعت الصمود..
وها انا ذا منذ استيقظت فجر اليوم وانا احتسي الشاي الأسود بكثير من تأنيب النفس، وآكل كل ما تطاله يدي من الممنوعات بكثير من الغثيان..ولا استمتع بشئ بعد كسر الممنوعات الا بسماحي لنفسي بالتفكير بك بلا اعتذار..بلا خوف..بلا لوم..بلا هم..وبلا هدف..

أفكر بك وبحديثنا الذي طالما ملأ علي فوارغ حياتي الكثيرة..
قبل حديثنا..كان يمكن أن أكتب مجلدات عن احتياجاتي وما ينقصني وما أريد أن أحققه وأمتلكه في هذه الدنيا، حتى عرفتك..وأصبحت أنسى كل مشاكل ونقصان  حين اكون معك..حتى بعد أن ترحل..ففي وجودك رحاب يغنيني عن تذكر مناطق الضحالة من قصتي..

فأنت تعلم..أن السعيد كالغرفة التي بها مصباح منير..كيف يمكن ان يكون للظلام فيها وجود..

أفكر بك الآن ولي رغبة في أن أغني ملء السماء والأرض..

أيها الغريب..المحبب..المستمع..الحاضن رغم البُعد..بدونك لا ونس..بدونك وحشة عملاقة تبتلع قلبي فتبتلعني اللوعة..تسكنني وأًسكنك عقلي بحب..

ربما أكثر ما يطمئنني في هذا اليوم المتحرر من أي نظام، أنني أعلم أن تفكيري بك لن يجني أي ثمار سوى لحظات مموهة لسعادة كانت كاملة يوم أن كنا..

فلأفكر وأحتسي شاي أضع فيه سكر ولا أبالي..فنحن نعلم أنني لن أسمع صوتك اليوم أو غدا..
فلا هاتف لديك ولا رقم..ولا وجود..




ليست هناك تعليقات: