الأحد، أبريل 09، 2017

راحة الألوان


العرايس في بلدنا بيحطوا الاخضر والاحمر عشان يبقوا حلويين...
عشان الفرحة تكمل كل حاجة لازم تبقى ملونة..
خدود وعينين وشفايف العروسة..وبابيونة العريس..وكراسي الكوشة..وفروع الكهارب اللي مزينة الشارع شمال ويمين..
والجير الملون اللي راشش ع الارض الوان السعادة..اشي احمر وازرق واخضر واصفر..
حتى بنات الجيران والصحاب والقرايب..كله ملون وش وطُرَُحه وفساتين..
حتى الشباب اللي داهنين فازلين..ملونين مناديل وكرافتات وقمصان وبناطيل..
حتى الأمهات اللي كفرانين سواد ليل ونهار في الشوارع..يجي الفرح يخرجوا اللي بيلمع واللي مشخلل واللي بكرانيش..
حتى الصواني عليها ورد من ورق ملون مكشكش..
حتى كوبايات الشربات ماليها لون الفراولة..
حتى الدخان الازرق اللي بيمزج المعلمين..
وحتى الألاتية والرقاصة والمطربين..
كله عشان يقول يا فرحة بيلوّن..كله عشان يقول فيه فرح بيتلون..
الحزين بيضحك والمديون بينسى واللي مدمع بيكدب ويقول دموع الفرحة..
بس هو كل الملون سعيد؟
ديتها علبة مكياج صيني بخمستاشر جنيه..تقلب المكسور فرحان ولا البهلوان في عيون كل الناس..
والداهية انه بيتحسد على زراق عينيه وصفار اوكسجين شعره وبقه اللي اتهرى احمر رخيص..
وهي اتعدلت قدام المصوراتي وضحكت ضحكة مش مفهومة..بلاستيك من جوه خدّاعة من بره..وكأنها مش مهمومة..وكأنها مش مغصوبة..وكأن بمزاجها القِلة ده يبقى جوزها..
وتتكلم ليه ومين حيصدق ان نقاوة ايديها وقيع..ومين حيفهم اذا هي نفسها مش فاهمة رايحة برجليها وبرضاها تتجوز ليه واحد دون..فتعيط وتعمل نفسها بتضحك ضحك هستيري..وتبرطم بالراحة في عز دوشة الميكروفونات كأنها بتغني مع المواويل..تشتم نفسها بالام والاب على رميتها للواد العويل..ورغم انها عارفة انها مش مبسوطة..عماها مغمي عن دماغها ليه بتعمل في نفسها كده..شوية جهل على شوية حَوجة عملوا من مخها محطة ضباب...لا فكرة متشافة ولا آهة مفهومة..
ومين يعرف ان القليل في عين نفسه بيجري ورا اللي اقل لعل وعسى يرضى بيه..ويوم ما يتدبس في المصيبة حاجة جواه توجعه..تصحيه..
فيصرخ وهو مش فاهم طب الصرخة ليه..
فيزود ظل عينين ازرق لامع يملا الجفون يمكن ما يشوفش وما يتشفاش..ويهري الشفايف احمر لحد ما يلون السنان..ويملا الخدود دواير حمرا تحل محل نغزة الضحكة ع الوشوش..
وتقضى الليلة..كل شئٍ كان..ويتفض المولد وتكمل التمثيلية..تكذب في الكلمة والضحكة وتطفي النور لجل ما تستخبى النظرة الميتة في العيون..
وخلاص..يجي الصبح وكأن مكنش فيه فرح امبارح ولا كان فيه حزن ولا يحزنون..
تفرمها مفرمة الحياة في دايرة تتكرر ومتخلصش..وتنسى ليه حزنت..وليه خطت خطوتها..وتنسى رايحة فين..وتفقد أي اهتمام مين اللي نايم جنبها كل ليلة..عشان الأيام حتخليه حقيقة مش مصيبة..
ما هي تاني يوم جابت قطنة كبيرة ومليتها كريم مزنخ قديم..ومسحت العين الشمال قبل اليمين..واتشال الازرق اللمّيع..وكمان اللي اتبقى من احمر بعد لغوصته ع الدقن والمناخير ..وخلاص راحت المكوى واتبل الشعر..
وانطفت لعلطت الكهارب..والنسوان قلعوا العبابات ام ترتر والبنات فكوا طرح الساتان والرجالة خلعوا اربطة رقابيهم وعلقوها على مسامير الحيطان..
والصواني فضيت وورقها الملون انداس..ورسم الجير الملون اتعجن مع تراب الشوارع تحت الجزم والشباشب..
ما خلاص راحت الألوان..

ليست هناك تعليقات: