الاثنين، يونيو 19، 2017

معي الأشياء لا تموت

معي الأشياء لا تموت..
ربما تخفت..تصمت..تبهت..تتواري عن مخيلتي لبعض الوقت..لكنها أبداً لا تموت..
لا الأشياء التي فقدتها رغماً عني..ولا الأشياء التي طردتها بيداي..
ولا الأشخاص اللذين ابتعدت عنهم بغضب ومرارة..
ولا الأشخاص اللذين بعدوني ببرودة سكين صدأة غدارة..

ولا حتى أنت...موتك يأبى أن يموت بقلبي..
ما زال ألماً يلح بنبض موجع مدوي آخذ من روحي ونفسي..
قارب على العام...يوم فقدِك..وما زلت حي..
وجع الفقد ما زال حي..رغم أنني فقدتك قبلها بسنوات..

أجدني غير مصدقة حتى الآن..
أتخيل أحياناً انك هارب ولست ميت..
أنك ستعود في ليلة ما لتظهر بشارع مظلم أو أعلى سلم بيتنا الصغير..
أتخيل أنك ستناديني بصوتك هذا..الذي أسمعه الآن بأذني وعقلي.. يحدثني ويضحك كما اعتدت أن تضحك..
أنت لا تموت..
وهذا يعذبني..
أتصدق أنك كنت ميت في البُعد أكثر من موتك في الموت؟
كنت أنساك أوقات طويلة كثيرة..أنسى كل ما كان منك وكل ما فيك..
لكنك بعد أن دفنت..لا زلت أنتحب بدمع جاف..
لا زلت أنتحب بحشرجة لا يسمعها غيري...
أتشعر بي؟
أأنت لعنتي أم امتداد للعنتي..

معي الأشياء لا تموت..
أكثر الصديقات لئامة كانت أحبهن الى قلبي..تركتها يوم لم أعد أحتمل فيه زيف علاقتها بي..
تركتها وتألمت كثيراً مما فعلت بي حتى أتركها..
تركتها وأنا في أشد الحاجة لمن كانت عليه يوماً من بساطة ومحبة وسلام..
تركتها يوم أن كفرت بالسلام..
تركتها وقد تعلمت درس العمر منها، بعدها..
ومرت السنوات وهي بداخلي تأبى أن تموت..
أحبها تارة وأغضب من فكرتها التي تمر ببالي تارة أخرى..

معي الأشياء لا تموت..
أنت لا تموت رغم موتك..
وهي لا تموت رغم فجاجاة تغيرها..

كلاكما لا تموتان..
وأنتم بالفعل ميتين..

وأنا في حالة حداد نازف..
حداد لا ينتهي بنعمة النسيان المتدرج..

حدادي لا ينتهي..فكل أشيائي الميتة تأبى أن تموت حقاً..
معي الأشياء لا تموت..
أقولها بصراخ..وأقولها بغضب..
وأقولها بحسرة..
وأقولها بشديد الحزن..
بشديد شديد الحزن..